بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 196

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و هذه كلّها ممّا تدرك العقول، بأيسر تأمّل، صحّتها، فإنّ العقول تعرف أنّ لكلّ وصف جميل كمالا أوّل، و هو أقلّ حظّه منه، و رتبة ثانية متوسّطة، و رتبة ثالثة هى غايته الكلّيّة. و ليس بعد الغاية إلّا درجات متعلّقة فى الأكمليّة.

(49) و كما جعل لما ذكرنا من الصّفات، ممّا ذكره الحقّ- سبحانه و تعالى- ثلاث مراتب، تنبيها لنا على أنّ الأمر هو كذلك فى جميع الصّفات فكذلك جعل للعلم الّذي هو أشرف الصّفات درجات ثلاثا فى مرتبة كماله، بعضها أعلى و أتمّ من البعض، سمّى إحداها علم اليقين، و الثّانية عين اليقين، و الثّالثة حقّ اليقين و جعل لكلّ مرتبة من هذه الثّلاث قوما، تلك المرتبة غايتهم و منتهى ترقّيهم فى رتب العلم.

(50) فجدير بمن أعرب لسان حاله- أنّه من أصحاب النّفوس الشّريفة المستعدّة للتحقّق بالكمال الحقيقىّ لا النّسبىّ، و أبان عن همّة عالية تناسب نفسه الشّريفة- أن يطلب التّرقّى فى درجات أوصاف الكمال، حتّى ينتهى إلى أعلى مراتبها، و سيّما فى درجات الكمال العلمىّ الذي نيطت به السّعادة باتّفاق من العقول و الشرائع على كلّ حال، سيّما العلم المتعلّق بالله، ثمّ بأشرف لوازم ذاته [21، ألف‌] و ما أشرنا إليه آنفا. هذا إن سلّم له ذلك و كان محقّا فى زعمه: أنّه بلغ أوّل درجات الكمال العلمىّ أن يتشوّف للانتقال من درجة علمه اليقينيّ إلى عينه، ثمّ إلى حقّه.

و كذلك يجب على الفائز بمقام «عين


صفحه 197

تحصيله و شبابه كشف سرّها و معرفة جليّ أمرها، و لم يحصل له من كلام أهل البحث و التّحصيل فيها، إمّا لقصور إدراكه أو لتعارض أقاويلهم فيها ردّا أو تقريرا، مع عدم براءة تلك الأقاويل من شين الشّكوك و الاحتمالات، ما يشفى عليلا أو يوضح إلى معرفة مضمون هذه المسائل سبيلا.

فلمّا أيس من حصول المراد من أقاويل أهل البحث و التّحصيل، و توجّه إلى الحقّ بالتّعرية و الافتقار على نحو ما استفاد من نصائح اولى الأيدى و الأبصار اجتذبه الحقّ بعنايته إليه و عرّفه، بعد التّحقيق بمعرفته، كلّ ما قد كان اعتاض عليه إلى غير ذلك، بل ممّا لم يخطر ببال، بل يتحقّق بذوقه و شهوده، بعد تجاوز مرتبتى البحث و المقال.

فأحبّ بعد ذلك، كما قلنا، من حيث عدم اقتناع الهمّة بالمحصول، أن يستفيد من فضله- سبحانه- الّذي هو للصفوة من عباده مبذول، اختار بحكم حالته البرهانيّة السّؤال عن هذه الامور من الجناب المولويّ، الّذي هو بأنواع صور الإفادة قيّم و جدير، عسى أن يعرف بما يقتضيه الرّأي الصّائب فيها، و يبيّنه على البراهين الّتي يعوّل عليها و يستند الحكم و الاختيار إليها، عساه يجمع، كما سبقت الإشارة اليه، بين الطمأنينتين البرهانيّة و العيانيّة و الدّلائل العقليّة و البرهانيّة، ففى ذلك مزيد وضوح و كمال تحقّق رافع لأنواع الاشتباه.

و إنّ بذل مثل هذا ممّن يقدر عليه لمن أعظم معونة يكون فى سبيل اللّه. و هو المسئول- سبحانه- أن يجلى وراء الإرشاد المولوىّ ظلم الشّكوك الدّوامس، و يجلو بمراشده هياكل الفضل و المكرمات الرّوامس.

المسألة الأولى (وجود الواجب عين ماهيّته أم أمر زائد؟)

هل ثبت عندكم أنّ وجود واجب الوجود أمر زائد على حقيقته، أم وجوده عين ماهيّته و أن ليست له حقيقة وراء الوجود؟ و ما البرهان الموضح تحقيق ذلك؟ فإنّ‌


صفحه 198

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

جميع ما ذكر فى تقرير كلّ واحد من الأمرين غير تامّ و لا مقنع للّبيب لأنّه إن قيل:

«إنّ


صفحه 199

و الوجه الآخر: أنّ كونه مبدءا لغيره إمّا أن يكون لأنّه وجود، أو لأنّه وجود مع سلب. و الأوّل باطل، و إلّا لكان كلّ وجود كذلك. و الثاني باطل، [22، ألف‌]، و إلّا لكان السّلب جزءا من علّة الثّبوت.

و الوجه الآخر: أنّهم قالوا: أفراد الطبيعة الواحدة يجب أن يكون حكمها واحدا.

ثمّ إنّهم بنوا على هذه المقدّمة مسائل:

منها: إبطال القول بكون الخلأ بعدا مجرّدا. فقالوا: طبيعة البعد طبيعة واحدة. فإن كانت مجرّدة، فليكن كذلك فى الكلّ، فالجسم بعد مجرّد، هذا خلف و إن كانت ماديّة فليكن كذلك فى الكلّ. فالخلأ يمتنع أن يكون بعدا مجرّدا. و أيضا قالوا: لمّا ثبت فى الأجسام الّتي تقبل الفصل أنّ جسميّتها محتاجة إلى المادّة، وجب فى كلّ جسميّة أن تكون محتاجة إلى المادّة.

و إذا وضح هذا، فيقال: أمّا الوجود من حيث هو وجود، فحقيقة واحدة. فإن افتقرت إلى الماهيّة، فليكن كذلك فى الكلّ و إن استغنت عن الماهيّة، فليكن كذلك فى الكلّ، هذا.

و قد يقال فى الجواب: الوحدة و الكثرة و نحوهما غير مفتقرة إلى المادّة، مع أنّ لها صلاحية أن ترتبط بالمادّة تارة، و تتجرّد عنها أخرى، فتعقل مجرّدة عنها. فمن الجائز أن يكون شأن الوجود كذلك، غير أنّه على تقدير صحّة ذلك لا يتحصّل من جميع ذلك برهان و لا أمر يجزم بصحّته عاقل.

و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما اعترف به الشّيخ الرئيس، خاتم الحكماء و خلاصة العقلاء.

و هو ما كنّا اخترنا الإعراض عن ذكره، كما سبقت الإشارة إليه، ثمّ استدركنا الأمر هنا، لما رأينا من مسيس الحاجة إليه. فألمعنا باليسير ممّا ذكر، و ذلك حيث قال:

«الوقوف


صفحه 200

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

خواصّ و أعراض و لوازم. فلا نعرف حقيقة الأوّل تعالى، و لا العقل، و لا النّفس، و لا الفلك، و لا النّار، و لا الهواء، و لا الماء، و لا الأرض، و لا نعرف حقيقة الأعراض»،[1].

ثمّ مثل ذلك بأمثلة واضحة، و قرّر ما قصد تقريره. ثمّ قال فيما يختصّ بحقيقة الحقّ الّتي جعلنا السّؤال عنها محتدا لبقيّة المسائل، فقال:

«نحن


صفحه 201

فإن قيل: إنّه عرف أكثرها، إلّا أنّه لا يلزم أن يعرف لوازمها كلّها. نقول: لو كان يعرف حقيقة الشّى‌ء ثمّ ينحدر من معرفة حقيقته إلى لوازمه و خواصّه، لكان يجب أن يعرف لوازمه و خواصّه أجمع، لكن معرفته بالعكس ممّا يجب أن يكون عليه»[1].

و نحن نقول: إنّ من مقتضى الذّوق الصّحيح الّذي حظى به أهل الحقّ منه- سبحانه- كون مبدأ معرفتهم معرفة الحقّ، لكن بالحقّ، لا بقواهم و عقولهم. فإذا عرفوا الحقّ بالحقّ، عرفوا بعد ذلك نفوسهم بالحقّ من حيثما عرفوه به، ثمّ عرفوا ما شاء الحقّ أن يطلعهم عليه دفعة أو بالتّدريج. و لهذا يستحيل عندنا أن يعرف أحد حقيقة شى‌ء، ما لم يعرف الحقّ».

و الحقّ فى كلّ متعيّن عقلا أو ذهنا أو حسّا غير متعيّن، و لا ممازج، و لا مماثل، و لا بعيد إلّا من حيث امتياز حقيقته عن كلّ شى‌ء بما ذكرنا و بامور اخر معلومة للمحقّقين على سبيل الحصر. و قد ذكرنا قبل هذا على سبيل التّلويح فى التّمهيد: أنّ تعيّن الحقّ- سواء قيل بأنّ وجوده زائد على حقيقته، أو أنّ وجوده عين حقيقته، فى تعقّل كلّ عاقل- لا يمكن أن يكون مطابقا لما هو الحقّ عليه فى نفسه، و لا لتعيّنه عند نفسه من حيث ما يمتاز عن سواه إن اقتضى علمه بنفسه ذلك التمييز.

فإذا لم يكن هذا النّوع من التّعقّل مطابقا لما هو الأمر عليه، [23، ب‌]، فكلّ حكم يترتّب على هذا التّعقّل و يضاف إلى الحقّ سلبا أو إثباتا، إنّما هو مضاف إلى هذا التّعقّل، و التّعيّن المشخّص فى تصوّر العاقل ليس ثابتا للحقّ من حيث علمه بنفسه، و لا مسلوبا عنه بدون هذا الاعتبار إذ لا مطابقة، فلا علم و لا حكم يصحّ على الحقّ للعقل من هذا الوجه. فحينئذ، سواء قيل بأنّ وجود الحقّ عين حقيقته، أو قيل بأنّ وجوده من لوازم حقيقته لا يحصل من الأمرين تحقيق، إذ لا يتمّ تقرير كلّ واحد من الأمرين، فافهم.

[1]ابن سينا، التعليقات، ص 82.


صفحه 202

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

المسألة الثانية (الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة؟)

هل الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة؟ و على كلا التّقديرين، فهل هى، من حيث كونها ماهيّات فقط، أمور وجوديّة، بمعنى أنّ لها ضربا من الوجود، أو هى أمور عدميّة؟

إن كانت «غير


صفحه 203

تميّز بعضها عن بعض غير مجعول، بمعنى أنّه ليس موجب التّميّز هو الحقّ، و لا هى، لأنّها معدومة، فلا تكون مؤثّرة. و إلّا يلزم أنّ ما لا وجود له بوجه يكون متعدّدا لا بموجب، فيكون التّعدّد الثّابت وجوده من بعض الوجوه وصفا لما لا وجود له بوجه.

و هذا أيضا محال.

و إن قيل: إنّها «مجعولة