بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 199

و الوجه الآخر: أنّ كونه مبدءا لغيره إمّا أن يكون لأنّه وجود، أو لأنّه وجود مع سلب. و الأوّل باطل، و إلّا لكان كلّ وجود كذلك. و الثاني باطل، [22، ألف‌]، و إلّا لكان السّلب جزءا من علّة الثّبوت.

و الوجه الآخر: أنّهم قالوا: أفراد الطبيعة الواحدة يجب أن يكون حكمها واحدا.

ثمّ إنّهم بنوا على هذه المقدّمة مسائل:

منها: إبطال القول بكون الخلأ بعدا مجرّدا. فقالوا: طبيعة البعد طبيعة واحدة. فإن كانت مجرّدة، فليكن كذلك فى الكلّ، فالجسم بعد مجرّد، هذا خلف و إن كانت ماديّة فليكن كذلك فى الكلّ. فالخلأ يمتنع أن يكون بعدا مجرّدا. و أيضا قالوا: لمّا ثبت فى الأجسام الّتي تقبل الفصل أنّ جسميّتها محتاجة إلى المادّة، وجب فى كلّ جسميّة أن تكون محتاجة إلى المادّة.

و إذا وضح هذا، فيقال: أمّا الوجود من حيث هو وجود، فحقيقة واحدة. فإن افتقرت إلى الماهيّة، فليكن كذلك فى الكلّ و إن استغنت عن الماهيّة، فليكن كذلك فى الكلّ، هذا.

و قد يقال فى الجواب: الوحدة و الكثرة و نحوهما غير مفتقرة إلى المادّة، مع أنّ لها صلاحية أن ترتبط بالمادّة تارة، و تتجرّد عنها أخرى، فتعقل مجرّدة عنها. فمن الجائز أن يكون شأن الوجود كذلك، غير أنّه على تقدير صحّة ذلك لا يتحصّل من جميع ذلك برهان و لا أمر يجزم بصحّته عاقل.

و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما اعترف به الشّيخ الرئيس، خاتم الحكماء و خلاصة العقلاء.

و هو ما كنّا اخترنا الإعراض عن ذكره، كما سبقت الإشارة إليه، ثمّ استدركنا الأمر هنا، لما رأينا من مسيس الحاجة إليه. فألمعنا باليسير ممّا ذكر، و ذلك حيث قال:

«الوقوف


صفحه 200

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

خواصّ و أعراض و لوازم. فلا نعرف حقيقة الأوّل تعالى، و لا العقل، و لا النّفس، و لا الفلك، و لا النّار، و لا الهواء، و لا الماء، و لا الأرض، و لا نعرف حقيقة الأعراض»،[1].

ثمّ مثل ذلك بأمثلة واضحة، و قرّر ما قصد تقريره. ثمّ قال فيما يختصّ بحقيقة الحقّ الّتي جعلنا السّؤال عنها محتدا لبقيّة المسائل، فقال:

«نحن


صفحه 201

فإن قيل: إنّه عرف أكثرها، إلّا أنّه لا يلزم أن يعرف لوازمها كلّها. نقول: لو كان يعرف حقيقة الشّى‌ء ثمّ ينحدر من معرفة حقيقته إلى لوازمه و خواصّه، لكان يجب أن يعرف لوازمه و خواصّه أجمع، لكن معرفته بالعكس ممّا يجب أن يكون عليه»[1].

و نحن نقول: إنّ من مقتضى الذّوق الصّحيح الّذي حظى به أهل الحقّ منه- سبحانه- كون مبدأ معرفتهم معرفة الحقّ، لكن بالحقّ، لا بقواهم و عقولهم. فإذا عرفوا الحقّ بالحقّ، عرفوا بعد ذلك نفوسهم بالحقّ من حيثما عرفوه به، ثمّ عرفوا ما شاء الحقّ أن يطلعهم عليه دفعة أو بالتّدريج. و لهذا يستحيل عندنا أن يعرف أحد حقيقة شى‌ء، ما لم يعرف الحقّ».

و الحقّ فى كلّ متعيّن عقلا أو ذهنا أو حسّا غير متعيّن، و لا ممازج، و لا مماثل، و لا بعيد إلّا من حيث امتياز حقيقته عن كلّ شى‌ء بما ذكرنا و بامور اخر معلومة للمحقّقين على سبيل الحصر. و قد ذكرنا قبل هذا على سبيل التّلويح فى التّمهيد: أنّ تعيّن الحقّ- سواء قيل بأنّ وجوده زائد على حقيقته، أو أنّ وجوده عين حقيقته، فى تعقّل كلّ عاقل- لا يمكن أن يكون مطابقا لما هو الحقّ عليه فى نفسه، و لا لتعيّنه عند نفسه من حيث ما يمتاز عن سواه إن اقتضى علمه بنفسه ذلك التمييز.

فإذا لم يكن هذا النّوع من التّعقّل مطابقا لما هو الأمر عليه، [23، ب‌]، فكلّ حكم يترتّب على هذا التّعقّل و يضاف إلى الحقّ سلبا أو إثباتا، إنّما هو مضاف إلى هذا التّعقّل، و التّعيّن المشخّص فى تصوّر العاقل ليس ثابتا للحقّ من حيث علمه بنفسه، و لا مسلوبا عنه بدون هذا الاعتبار إذ لا مطابقة، فلا علم و لا حكم يصحّ على الحقّ للعقل من هذا الوجه. فحينئذ، سواء قيل بأنّ وجود الحقّ عين حقيقته، أو قيل بأنّ وجوده من لوازم حقيقته لا يحصل من الأمرين تحقيق، إذ لا يتمّ تقرير كلّ واحد من الأمرين، فافهم.

[1]ابن سينا، التعليقات، ص 82.


صفحه 202

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

المسألة الثانية (الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة؟)

هل الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة؟ و على كلا التّقديرين، فهل هى، من حيث كونها ماهيّات فقط، أمور وجوديّة، بمعنى أنّ لها ضربا من الوجود، أو هى أمور عدميّة؟

إن كانت «غير


صفحه 203

تميّز بعضها عن بعض غير مجعول، بمعنى أنّه ليس موجب التّميّز هو الحقّ، و لا هى، لأنّها معدومة، فلا تكون مؤثّرة. و إلّا يلزم أنّ ما لا وجود له بوجه يكون متعدّدا لا بموجب، فيكون التّعدّد الثّابت وجوده من بعض الوجوه وصفا لما لا وجود له بوجه.

و هذا أيضا محال.

و إن قيل: إنّها «مجعولة


صفحه 204

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

مجعولة. و خصوصيّاتها تابعة لها فى أنّها غير مجعولة، لأنّها ذاتيّة لها.

و من جملة أحكام تلك الخصوصيّات تقدّم بعض الممكنات فى الوجود على بعض، و رجحانه عليه بأمور كثيرة، و قبوله للفيض، و ظهوره به على وجه أتمّ من قبول البعض الآخر.

و بهذا يفسّر قول الشّيخ الرئيس: «إنّ


صفحه 205

بين جميع الممكنات. فنقول: فذلك الأمر المشترك إمّا أن نعتبره من حيث هو وجود، مع قطع النّظر عن حقيقته أو نعتبره [25، ب‌] منضمّة إليه حقيقته.

فإن اعتبرت ماهيّته منضمّة مع وجوده فى معنى الاشتراك، لزم حينئذ أن يكون بعض الممكنات من حيث ماهيّته و وجوده أمرا مشتركا بين جميع الممكنات و إن لم تعتبر ماهيّته منضمّة مع وجوده فى معنى الاشتراك، على نحو ما- قلنا، لزم أن يكون أوّل صادر عن الحقّ هو ذلك الوجود، لا العقل الأوّل.

و إن لم تكن له حقيقة وراء كونه وجودا، لزم التّناقض لأنّ التّقدير تقدير أنّ الماهيّات غير مجعولة.

و هذا الوجود العامّ إذا لم يكن له حقيقة وراء كونه وجودا، لزم أن يكون نفس وجوده هو نفس ماهيّته. فلم يكن إذن ممكنا، لأنّ الممكن هو المفتقر فى استفادة وجوده إلى الواجب، و هذا غنيّ فى ثبوت وجوده له عن سواه، لكون وجوده نفس ماهيّته، و الماهيّات غير مجعولة. فالوجود العامّ على هذا التّقدير غير مجعول، فهو مستغن بذاته عن واجب الوجود، و قد فرض ممكنا. هذا خلف.

و أيضا يعسر تحقّق الفرقان بين وجود الحقّ و الوجود العامّ فإنّ المفهوم من حكم الإمكان، كما أحاط به العلم الشّريف، هو تساوى قبول الممكن الظهور بالوجود و اللّاظهور و افتقاره إلى المرجّح.

و هذا المعنى على تقدير صحّة ما ذكر، لا يصدق على الوجود العامّ فإنّه ذاتيّ له، لكونه وجودا بسيطا و أنّه غنيّ فى ثبوت وجوده له عن سواه، لأنّه وجود غير مجعول و لم يكن إذن ممكنا، بل واجبا. و يلزم أيضا أنّه ثمّة وجود فائض من الحقّ، لأنّ هذا الوجود المذكور شأنه على هذا التّقدير غير مجعول لما مرّ بيانه.

فعروضه لغيره إن كان [26، ألف‌] من مقتضى ذاته، لزم أن يكون هو الفائض بذاته على الماهيّات الممكنة على سبيل الاستقلال، فلم يثبت إذن مبدئيّة الحقّ و لا فياضيّته و كونه واهب الوجود لكلّ موجود. و إن كان مقتضى حقيقة الوجود العامّ‌


صفحه 206

العروض لغيره بشرط مؤثّر غيره، و ذلك الغير يكون الحقّ، لزم أن يكون الحاصل من تأثير الحقّ إقران الوجود العامّ بالماهيّات، لا إفاضته و لا هبته، لأنّه لم يصدر منه شى‌ء على هذا التّقدير إلّا الإقران، و أنّه نسبة، لا أمر وجودىّ فلم يفض من الحقّ وجود أصلا و قد فرض فيض الوجود منه، هذا خلف. و على هذا تنخرم القاعدة المقرّرة فى هذا الباب، و فى هذا الأمر ما فيه، فكيف الأمر؟.

و أمّا على تقدير صحّة قول من يدّعى: «أنّ