جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
المسألة الثانية (الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة؟)
هل الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة؟ و على كلا التّقديرين، فهل هى، من حيث كونها ماهيّات فقط، أمور وجوديّة، بمعنى أنّ لها ضربا من الوجود، أو هى أمور عدميّة؟
إن كانت «غير
تميّز بعضها عن بعض غير مجعول، بمعنى أنّه ليس موجب التّميّز هو الحقّ، و لا هى، لأنّها معدومة، فلا تكون مؤثّرة. و إلّا يلزم أنّ ما لا وجود له بوجه يكون متعدّدا لا بموجب، فيكون التّعدّد الثّابت وجوده من بعض الوجوه وصفا لما لا وجود له بوجه.
و هذا أيضا محال.
و إن قيل: إنّها «مجعولة
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
مجعولة. و خصوصيّاتها تابعة لها فى أنّها غير مجعولة، لأنّها ذاتيّة لها.
و من جملة أحكام تلك الخصوصيّات تقدّم بعض الممكنات فى الوجود على بعض، و رجحانه عليه بأمور كثيرة، و قبوله للفيض، و ظهوره به على وجه أتمّ من قبول البعض الآخر.
و بهذا يفسّر قول الشّيخ الرئيس: «إنّ
بين جميع الممكنات. فنقول: فذلك الأمر المشترك إمّا أن نعتبره من حيث هو وجود، مع قطع النّظر عن حقيقته أو نعتبره [25، ب] منضمّة إليه حقيقته.
فإن اعتبرت ماهيّته منضمّة مع وجوده فى معنى الاشتراك، لزم حينئذ أن يكون بعض الممكنات من حيث ماهيّته و وجوده أمرا مشتركا بين جميع الممكنات و إن لم تعتبر ماهيّته منضمّة مع وجوده فى معنى الاشتراك، على نحو ما- قلنا، لزم أن يكون أوّل صادر عن الحقّ هو ذلك الوجود، لا العقل الأوّل.
و إن لم تكن له حقيقة وراء كونه وجودا، لزم التّناقض لأنّ التّقدير تقدير أنّ الماهيّات غير مجعولة.
و هذا الوجود العامّ إذا لم يكن له حقيقة وراء كونه وجودا، لزم أن يكون نفس وجوده هو نفس ماهيّته. فلم يكن إذن ممكنا، لأنّ الممكن هو المفتقر فى استفادة وجوده إلى الواجب، و هذا غنيّ فى ثبوت وجوده له عن سواه، لكون وجوده نفس ماهيّته، و الماهيّات غير مجعولة. فالوجود العامّ على هذا التّقدير غير مجعول، فهو مستغن بذاته عن واجب الوجود، و قد فرض ممكنا. هذا خلف.
و أيضا يعسر تحقّق الفرقان بين وجود الحقّ و الوجود العامّ فإنّ المفهوم من حكم الإمكان، كما أحاط به العلم الشّريف، هو تساوى قبول الممكن الظهور بالوجود و اللّاظهور و افتقاره إلى المرجّح.
و هذا المعنى على تقدير صحّة ما ذكر، لا يصدق على الوجود العامّ فإنّه ذاتيّ له، لكونه وجودا بسيطا و أنّه غنيّ فى ثبوت وجوده له عن سواه، لأنّه وجود غير مجعول و لم يكن إذن ممكنا، بل واجبا. و يلزم أيضا أنّه ثمّة وجود فائض من الحقّ، لأنّ هذا الوجود المذكور شأنه على هذا التّقدير غير مجعول لما مرّ بيانه.
فعروضه لغيره إن كان [26، ألف] من مقتضى ذاته، لزم أن يكون هو الفائض بذاته على الماهيّات الممكنة على سبيل الاستقلال، فلم يثبت إذن مبدئيّة الحقّ و لا فياضيّته و كونه واهب الوجود لكلّ موجود. و إن كان مقتضى حقيقة الوجود العامّ
العروض لغيره بشرط مؤثّر غيره، و ذلك الغير يكون الحقّ، لزم أن يكون الحاصل من تأثير الحقّ إقران الوجود العامّ بالماهيّات، لا إفاضته و لا هبته، لأنّه لم يصدر منه شىء على هذا التّقدير إلّا الإقران، و أنّه نسبة، لا أمر وجودىّ فلم يفض من الحقّ وجود أصلا و قد فرض فيض الوجود منه، هذا خلف. و على هذا تنخرم القاعدة المقرّرة فى هذا الباب، و فى هذا الأمر ما فيه، فكيف الأمر؟.
و أمّا على تقدير صحّة قول من يدّعى: «أنّ
هما موجودان. فيبطل القول بأنّ الوجود المشترك بين جميع الممكنات واحد. هذا خلف.
و يلزم أيضا أن يكون جزء علّة فى اتّصاف جميع الممكنات بالوجود، فلم يكن الموجد واحدا فإنّ ثبوت الصّدور و الفيض المضافين إلى الحقّ يتوقّف على هذا الأمر المسمّى بالوجود العامّ، فلا يوجد ماهيّة إلّا و وجوده متوقّف عليهما. و هذا أيضا باطل.
ثمّ نقول: هذا الوصف الثّابت لهذا الوجود العامّ إمّا أن يصحّ له، لكونه ممكنا، أو لأمر آخر. لا جائز أن يصحّ له ذلك، لإمكانه، و إلّا لاشتركت الممكنات كلّها فى ذلك. و إن صحّ له ذلك، لا لإمكانه، بل لأمر آخر، فذلك الأمر الآخر إمّا أن يكون الحقّ أو سواه. فإن كان الحقّ ثبت إمكان هذا الوجود و فقره و كونه مجعولا دون جميع الماهيّات الممكنة و قد تقرر [27، ألف] أنّ الماهيّات غير مجعولة. هذا أيضا على هذا التقدير باطل.
فإن قيل: إنّ ذلك الأمر لم يصحّ للوجود العامّ من الحقّ، و لم بثبت له أيضا لإمكانه، بل ذلك من أمر ثالث.
فنقول: هذا أيضا باطل، لأنّ ما سوى الحقّ ممكن. هذا ممّا لا نزاع فيه، لما يلزم من المفاسد متى أهمل ثبوت هذا الأصل، و لأنّه ليس ثمّة أمر ثالث ينسب إليه ذلك.
و إن قيل: إنّ حكم الوجود العامّ حكم باقى الكليّات، و إنّه من حيث هو كذلك لا يكون له وجود فى عينه، و صحّ أنّ الماهيّات ليست بأمور وجوديّة و لا مجعولة، بل ظهرت بهذا الوجود العامّ، كما مرّ.
لزم أن يتحصّل من مجموع ما لا يقوم بنفسه و لا وجود له فى عينه، أعنى الوجود العامّ و الماهيّات، ما يقوم بنفسه و يتحقّق وجوده و إدراكه فى الأعيان، و يكون لكلّ واحد من الوجود و الماهيّة تعيّن حقيقىّ فى الخارج، فيكونان حينئذ وجوديّين، لعدم تجدّد أمر ثالث ينسب إليه الأثر غير نسبة الاجتماع، و قد فرض بخلاف ذلك،
فكيف الأمر؟ هذا.
و إن كان عندنا أشياء هى من هذا القبيل، كالهيولى و الصّورة و الكيفيّات الأربعة الطبيعيّة الّتي هى الحرارة و البرودة و الرّطوبة و اليبوسة و الطبيعية المتعقّلة الجامعة بينها كذلك فإنّ كلّا منها ليس له وجود متعيّن فى الخارج متحصّل [فى الخارج. و جميع الأجسام المدركة فى الخارج متحصّلة] من هذه المعانى المعقولة، كما سنشير إليه فى مسألة على حدة.
المسألة الرّابعة الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد
هذه المسألة يتفرّع عليها من، [27، ب]، أمّهات المسائل مسائل شتّى. كمسألة العقول، و علّة ترتيبها، و علّة صدور الكثرة من العقل الأوّل المشهود له بالوحدة، و جعل الاعتبارات المفروضة فيه علّة لصدور الكثرة منه أو جزء علّة. هذا مع وجوب اعترافهم بأنّ تلك الاعتبارات ليست بأمور وجوديّة. فإنّهم لو لم يعترفوا بذلك، لزمهم الإقرار بصدور الكثرة من الحقّ، لأنّ الصّادر منه، على هذا التّقدير، العقل الأوّل، و اعتباراته الثّلاثة أو إثبات أنّ تلك الاعتبارات، مع كونها ليست بأمور وجوديّة، يجب أن تكون علّة لوجود الكثرة و كلّ ذلك محال. هذا إلى غير ذلك عن المفاسد الّتي يتضمّنها هذا المدّعى.
و كذلك القول فى دعوى من يدّعى انحصار العقول فى عشرة، و وضوح ضعف دعواه، و ما يرد عليه، من النّقض بالفلك الثّامن، و اشتماله على الكثرة العظيمة، مع أنّه أقرب الأفلاك نسبة إلى الأطلس و إلى الموجودات البسيطة.
و كذلك أيضا تقرير شأن سلسلة التّرتيب الإيجادىّ بالوسائط، و نفى تأثير الحقّ فى الموجودات و إمدادها بالفيض الوجودىّ الذاتىّ دون وساطة العقل الأوّل.
و مسألة تعلّق علم الحقّ بالمعلومات، على الوجه الكلّىّ من جهة اللّوازم و لوازم اللّوازم، و نفى تعلّقه بالجزئيّات، استبعادا لعدم معرفة كيفيّة ارتباط الواحد بالكثير
على وجه غير قادح فى وحدة الواحد، و قياسا منهم أيضا الغائب على الشاهد. هذا مع أنّه لا برهان لهم على شىء من ذلك. [28، ألف].
و قد أمعن الدّاعى النظر فى جميع ما ذكر فى تقرير هذه المطالب، فلم يجده يقوم على ساق، مع أنّ هذه كلّها من المطالب النّفيسة جدّا، التي نيط الفوز بالسّعادة بمعرفتها.
و نحن نقول لهم: إذ قد اعترفتم بأنّ الماهيّات غير مجعولة و ليست بأمور وجوديّة، و الوجود المشترك بين جميع الماهيّات واحد، مع التّحقّق بأنّ المسمّى عامّا ليس بأمر زائد على ماهيّات متّصفة بوجود واحد يشترك فيه العقل و غيره فلم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر الواحد الصّادر من الحقّ الواحد هو هذا الوجود العامّ المشترك، و يدخل فيه العقل الأوّل و غيره. و تكون [الموجودات بأجمعها مرتبطة بالحقّ لا، بالسّلسلة المذكورة. و تكون] العقول و كلّ ما يسمّى واسطة شروطا يحصل الفعل الإيجادىّ عندها بالوجود الواحد الفائض من الحقّ الّذي هو القدر المشترك من بعض الوجوه. و هو الّذي من حيث هو يثبت الارتباط بين الحقّ و ما سواه؟
فالوسائط شروط متمّمة لاستعدادات الماهيّة، فإنّ الماهيّات لا بدّ و أن يكون لها نوعان من الاستعداد: نوع سابق على الوجود المقبول من الموجد و نوع حاصل بالوجود من حيث لوازم كلّ فرد من أفراد الماهيّات، و هى استعدادات وجوديّة مجعولة، بخلاف الاستعداد الأوّل الكلّىّ الّذي به قبلت الماهيّة الوجود من الموجد أوّلا، فإنّه غير مجعول. فالوسائط معدّات، يعنى أنّها توجب تعيّن الاستعدادات الجزئيّة بواسطة الوجود. و الحقّ هو المفيض. كما ذهبوا إليه فى الأسباب السّلفيّة، من أنّها [28، ب] تعدّ، و الفعّال يفيض.
و يظهر إذ ذاك أنّ تعلّق العلم الإلهيّ بالأشياء هو على النّحو الكلّىّ و التّفصيلىّ معا من جهة الوجود الواحد المشترك، لا من جهة العلل و اللّوازم، كما ذكر.
و لا يلزم، حينئذ، ما توهّموه، من الخلل و توقّف العلم بالجزئيّات على الآلات