بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 21

كذلك الخيرات أيضا تترتّب إلى أن تنتهى فى جانب النّقصان إلى ما يتعرّى عن الخيريّة بالفعل. و بعد ذلك تترتّب الشّرور، فما لا خير فيه بالفعل و لا شرّ فيه بالفعل خير ممّا فيه شرّ، و ما فيه شرّ أقلّ خير ممّا فيه شرّ أكثر، إلى أن ينتهى إلى ما هو شرّ من جميع الجهات لذاته، و لا خير فيه، لا بالفعل و لا بالقوّة، و هو الممتنع، و لا وجود له إلّا فى الذّهن.

فإذا ثبت هذا فنقول: الحكمة الإلهيّة أودعت فى طبائع كلّ ما فى المراتب [173] المذكورة محبّة للكمال، فإن كان واجدا لكلّ كمال يليق به و يمكن أن يحصل له كان عاشقا لذلك الكمال، و إن لم يكن واجدا له كان مشتاقا إليه طالبا له.

و الشّوق يتركّب من لذّة من حيث إدراك المشتاق إليه الّذي هو أثر من الوصول، و من ألم من حيث إدراك فقدان حقيقته الّتي [حصولها له هو] عين إدراكه أتمّ يكون عشقه أو شوقه أوفر.

و الذّوات البسيطة المفارقة يكون عشقها و شوقها بحسب ما تقتضيه تعقّلاتها فقط. و أمّا المركّبات، كالإنسان الّذي فيه قوى مختلفة حسّيّة و خياليّة و وهميّة و شهويّة و غضبيّة. فإذا غلب عليه انجذاب نفسه إلى بعض قواه استتبع ذلك البعض سائر القوى. و لذلك يستخدم [شهوة قوم‌] مثلا عقولهم، و يستخدم عقول بعضهم سائر قواهم. و إذا انجذب بعض قوى مثل هذا الموجود إلى جانب طلبا لشى‌ء و شوقا إليه، كان انجذابه و طلبه أكثر ممّا كان يقتضيه تلك القوّة حالة تجرّدها، و ذلك لمساعدة سائر القوى المنجذبة معها إيّاها فى ذلك، فيحصل فيه كيفيّة نفسانيّة تسمّى بالحرص و الهلع. و لذلك قيل فى الكتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه: «إنّ


صفحه 22

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و أمّا ألمه فيزيد لوجود الحرص على الحرص مع الحرمان. و بحسب الانجذاب الّذي يزيد على ما يقتضيه عقله يزيد ألمه على لذّته، فيشتكى من التألّم الّذي هو شرّ عنه، و ذلك التّشكّي هو جزعه من مسيس الشّرّ.

و الأنبياء- عليهم السّلام- لمّا كانوا منبعثين إلى كمال ذواتهم النّاقصة بالقياس إلى الكامل بذاته، و استكمال غيرهم من الذّوات المترتّبة دونهم فى المراتب القريبة و البعيدة، كان تألّمهم و تأذّيهم بسبب فوات مطالبهم أكثر من تألّم غيرهم و تأذّيهم.

و إذا تمنّى متألم عدمه كان ذلك بسبب أنّ عدم الخير أثر من وجود الشّرّ، كما مرّ.

و ذلك لا يكون فى جميع الأحوال بل يكون عند ملاحظة الألم لا غير، و هو الجزع الّذي يتحفّظ عنه أهل الكمال بالصبر، و أمّا عند ملاحظة الخيرات الحاصلة و المرجوّة له، فيكون عبدا شكورا مغتبطا مبتهجا بتلك الخيرات. و تمنّى العدم ليس بمحال، لأنّه لا يطلب من العدم راحة و لذّة أو كمالا يصل إليه حال عدمه، بل إنّما يطلب الخلاص من الألم فقط، و كلّ من لا يعرف طريقا يتخلّص به عن ألم شديد يجده طلب عدمه، لينعدم تألّمه، كما حكى عن المعذّبين بأنّهم يقولون:«يالَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً»(النبأ/ 40) و:«يالَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ». (


صفحه 23

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

الأحوال يعقبان راحة ما من بعض الآلام، و ذلك شى‌ء يجرّبه المرضى و المعذّبون. أمّا التأوّه فلخروج ما يجتمع فى باطنه من الدّخان الحاصل من إحراق الجوهر الحارّ المجتمع فى الباطن بسبب الحزن لمادّة روحه الحيوانيّة. و أمّا التّشكّى فلما فيه، من توهّم نوع ما من الانتصار و الانتصاف. و هما- أعنى التّأوّه و التّشكى- مباحان فى أكثر الأحوال.

و الأنبياء، عليهم السّلام، كثيرا ما يقدمون على المباحات، و إن كان الإقدام على الطاعات أولى منها فى ذلك الوقت، فإنّ العصمة من الذّنوب لا ينافى ترك الأولى، و لذلك أوّل القائلون بتنزيههم عن الذّنوب- صغائر كانت أو كبائر- ما ينسب إليهم من الذّنوب بتركهم الأولى و استغفارهم من الذّنوب [173 ب‌] بندامتهم على ذلك.

و أمّا قول العوامّ للمتألم: «لو


صفحه 24

على الشّر الّذي هو وجود الألم، لما حكم بذلك، فإنّ عقله أيضا يحكم بأنّ وجود الخير الكثير، مع وجود الشّرّ القليل، خير من عدم الخير الكثير مع عدم الشّرّ القليل، إذ لو لا ذلك لما اقتضت الحكمة الإلهيّة وجوده كذلك. فهذا ما حضر فى هذه المسألة، و اللّه- تعالى- وليّ التّوفيق.

(كتابخانه دانشكده ادبيات دانشگاه تهران، موقوفه على اصغر حكمت، ش 159)


صفحه 25

(5)أجوبة مسائل عزّ الدّين أبو الرّضا سعد بن منصور بن كمونة البغدادىّ‌

[كتاب‌] آخر كتب إليه دام علوّه.

المسئول من عميم فضل مولانا، ملك الحكماء، و قدوة المحققين- أمتع اللّه العلم و أهله بحراسة مدّته و دوام و تثبّت دولته- إيضاح ما قد سأله العبد من المسائل الّتي لم يزل منذ اطّلاعه على شى‌ء من العلوم الحقيقيّة و المباحث الحكميّة يمعن النّظر فيها و فى ما كان فى الإشكال لها نظرا، فرجع طرف فكره، بعد كونه حاسرا عن ساعد الاجتهاد فى ذلك، حسيرا و أن يقال عذره أو يصفح عن ز لله فى تهجّمه على الجناب المولوىّ- حرس اللّه دولته و أدام اقباله- بما عساه يقع بسببه الاشتغال عن بعض المهامّ، فإنّ علمه بما جبلت عليه الأخلاق المولويّة- أجلّها اللّه تعالى- من السّخاء و الكرم، هو الّذي أقدمه على ذلك و ليست هذه المسائل كلّ ما هو عند العبد مشكل، و لا هى أيضا أهمّ من كلّ ما سواها عنده، إنّما هى حسبما سنح كتابة هذه الضّراعة و وجد الحال غير مقتضية للزيادة، إلّا بعد الإذن المولويّ- ظاهر اللّه جلاله- و الأمر أعلى.

مسألة [أولى‌]


صفحه 26

قالوا: إنّ الحوادث تنتهى إلى حركة متّصلة سرمديّة، و أقاموا البرهان على ذلك بما هو مشهور، ثمّ منعوا أنّ تلك الحركة مستقيمة، بحجّتهم المبنيّة على وجوب السّكون بين كلّ حركتين متضادّتين، صاعدة و هابطة، فلأيّ برهان أوجبوا بعد ذلك أن تكون مستديرة وضعيّة، مع عدم انحصار الحركات عندهم فى الأين و الوضع، و اعترافهم بأنّ منها ما يكون فى الكم و الكيف. و ما ذكروه- من أنّ الحركة الوضعيّة أقدم الحركات فيه، حوالة على أنّ الحوادث مفتقرة إلى حركة دوريّة وضعيّة- فلا يصلح أن يستعمل مقدّمة فى هذا البيان، لأنّه يكون دورا.

مسألة ثانية بنوا علم الهيأة على امتناع عروض الاختلاف فى الحركات السّماويّة. و ذلك ليس بيقينيّ، لاحتمال أن تكون فلك الثّوابت و الأفلاك المتحيّرة يعرض لها الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر لم يقفوا عليها، لعدم البرهان على انحصار الأفلاك فى تسعة. و على تقدير انحصارها فيها فجائز أن يعرض لبعضها الاختلاف بسبب حركات الباقى. و على هذا يسقط معظم ما ذكروه فى علم الهيأة. فكيف السّبيل إلى بيان ذلك.

مسألة ثالثة.

بيّنوا أنّ تشخّص الأشياء المتّفقة فى النّوع إنّما هو بسبب المادّة، و كلّ موضع استعملوا هذه المقدّمة فيها، جعلوها أخصّ ممّا بيّنوه، لأنّ مطلق المادّة أعمّ من الجسمانيّة و غيرها. و ما وجدت لهم برهانا يدلّ على تخصيص هذه المادّة بالجسمانيّة، و فى كتبهم عدّة مواضع تدلّ على جواز موادّ غير جسمانيّة، كالّذى ذكروه فى بقاء النّفس و غيره. فما البرهان على أنّ تخصيص المتّفقات فى النّوع بسبب المادّة الجسمانيّة دون ما عداها.

مسألة رابعة.

قالوا: إنّ الجسم لا يؤثّر إلّا فيما كان بينه و بينه نسبة وضعيّة، و هى إمّا مماسّة أو


صفحه 27

ترتّب أو محاذاة، و بنوا على ذلك دليلهم على أنّ الجسم لا يكون علّة لوجود جسم و لا لمجرّد، و هذه المقدّمة استقرائيّة لم أجد لهم برهانا عليها، و لم أعلم لأيّ سبب جوّزوا صدور الجسم عمّا ليس بجسم، و لم يجوّزوا عكسه، و لم يتبيّن لى العلّة فى اعتبار النّسبة الوضعيّة فى إحدى الصّورتين دون الأخرى، و كلّ ما قالوه فى ذلك لم يحصل منه يقين.

مسألة خامسة ممّا قرّر- من أنّ كلّ مجرّد يجب أن يكون عاقلا لذاته، على الطرائق الّتي ذكرها الرّئيس فى الإشارات و كتاب المبدأ و المعاد و غيرهما من كتبه- لم يحصل من شى‌ء منها يقين، فكأنّها كلّها مبنيّة عندهم على أنّ التّعقّل إنّما هو عبارة عن حضور ماهيّة المعقول عند العاقل، أو عدم غيبته عنه، أو كونه غير محتجب عنه، إلى غير ذلك من عباراتهم فى هذا المعنى.

و كأنّ هذا المعنى لا يكفى فى المطلوب، بل يحتاج إلى تعميم موضوع هذه المقدّمة، و هو أن يقال: كلّ ما حضر عنده شي‌ء، أو لم يحتجب عنه يجب أن يكون مدركا له، فإنّ إدراكه له نفس ذلك الحضور أو هدم الغيبة، و إذا جعلت هذه المقدّمة كذلك، لم يكن لهم برهان على صدقها. و إذا جعل موضوعها على تخصّصه بالعاقل أو المدرك، فقيل: كلّ عاقل أو كلّ مدرك، فإنّ تعقّله أو إدراكه نفس حضور ماهيّة المعقول، أو المدرك عنده، أو كونه غير غائب عنه أو غير محتجب، لم يتمّ البرهان مع هذا التّخصيص الموضوع على كون المجرّد يجب أن يكون عاقلا على ما هو غير خاف. فكأنّ مسلك الشّهيد، شهاب الدّين السّهروردى، فى هذه المسألة أجود ممّا سواه، فكيف تقرير البرهان على هذا المطلوب الّذي هو أهمّ من المطالب الحكميّة.

مسألة سادسة.

أثبتوا أنّ النّفس لا تدرك الجزئيّات إلّا بآلة جسمانيّة، ببيان يتبنى على أنّ المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم، فكيف الجمع بين هذا القول و بين قولهم: «إنّ


صفحه 28

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

الجسمانيّة حالّة فى الهيولى الّتي ليس لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة». و لا أجد ما فرّق به بين الصّورتين، و هو أنّ الهيولى لا توجد مجرّدة عن الصّورة الجسميّة، بخلاف النّفس ممّا له تأثير لأنّه إذا جاز حلول ما يقبل القسمة فيها لا يقبلها فى كلّ زمان وجود القابل، فلم لا يجوز فى بعض أزمنة وجود ما ساواه فى عدم قبول القسمة.

و نظير هذا الإشكال إثباتهم النّفس النّاطقة و تجرّدها بما يبتنى على أنّ ما لا ينقسم لا يحلّ المنقسم، مع أنّهم قالوا: «إنّ