جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
المرتبة الأولى «أ».
متكثّرة، كلّ واحد من هذه الأجرام و من نفوسها و عقولها نوعه منحصر فى شخصه.
و جوّزوا أن يصدر عن المبدأ الأوّل وجود جميع هذه الموجودات، بعضها بتوسّط بعض، و باعتبار دون اعتبار. فهذا ما فهمت من أقوالهم.
و قد ظهر أنّ هذه الاعتبارات ليست مفروضة و ليست بعلّة تامّة لشىء، إنّما هى اعتبارات انضافت إلى مبدأ واحد، فتكثّر بسببها معلولاته. و لا يجب كون الاعتبارات أمورا وجوديّة عينيّة، بل يكفى كونها عقليّة فإنّ الفاعل الواحد قد يفعل بسبب اختلاف أمور عقليّة أو عدميّة أفعالا كثيرة.
أمّا نفى تأثير الحقّ فى الموجودات و نفى تعقّله بالجزئيّات فممّا أحال عليهم من لم يفهم كلامهم. و كيف ينفون تعقّله بالجزئيّات، و هى صادرة عنه، و هو عاقل لذاته عندهم، و مذهبهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول.
بل لمّا نفوا عنه الكون فى المكان، جعلوا نسبة جميع الأماكن إليه نسبة واحدة متساوية. و لمّا نفوا عنه الكون فى الزّمان جعلوا نسبة جميع الأزمنة [43، ب] ماضيها و مستقبلها و حالها- إليه نسبة واحدة.
فقالوا: كما يكون العلم بالأمكنة، إذا لم يكن مكانيّا، يكون عالما بأنّ زيدا فى أىّ جهة من جهات عمرو، و كيف تكون الإشارة منه إليه، و كم بينهما من المسافة، و كذلك فى جميع ذرّات العالم، و لا تجعل نسبة شىء منها إلى نفسه، لكونه غير مكانىّ، كذلك العالم بالأزمنة إذا لم يكن زمانيّا، يكون عالما بأنّ زيدا فى أىّ زمان يولد، و عمروا فى أىّ زمان، و كم بينهما من المدّة.
و كذلك فى جميع الحوادث المرتبطة بالأزمنة. و لا يجعل نسبة شىء منها إلى زمان يكون حاضرا له، فلا تقول: هذا مضى، و هذا ما حصل بعد، و هذا موجود الآن، بل يكون جميع ما فى الأزمنة حاضرا عنده، متساوى النّسبة إليه، مع علمه بنسب البعض إلى البعض، و تقدّم البعض على البعض.
و إذا تقرّر هذا عندهم و حكموا به، و لم يسع هذا الحكم أوهام المتوغّلين فى
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
المكان و الزّمان، حكم بعضهم بكونه مكانيّا، و يشيرون إلى مكان يختصّ به و بعضهم بكونه زمانيّا، و يقولون: إنّ هذا فاته، و إنّ ذلك ما يحصل له بعد، و ينسبون من ينفى ذلك عنه إلى القول بنفى العلم بالجزئيّات الزّمانيّة، و ليس كذلك. و أمّا قياس الغائب على الشّاهد، فهو بمن يقول: «إنّه،
يحيط به الأفلاك المتحرّكة. و لو كان للنفس نشئات أخر بين هذه الأفلاك لكان ذلك تناسخا. و قد أبطلوا ذلك، و إن لم يكن بين هذه الأفلاك [44، ب] لم يمكن أن يكون حينئذ لها استكمال.
و أمّا تدبيرها لهذا الهيكل، فبقوى خالية عن الشّعور، كالغاذية و النّامية و مولّدة المثل، و بقوى ذات شعور، كالإدراكات الحسيّة، ظاهر البدن و داخله و بإدراك لا بالآلات، بل بذاتها، و هى مبادى الأعمال و الأنظار، و بتحريك إرادىّ إمّا لجذب، كالقوّة الشّهويّة، أو لدفع، كالغضبيّة. فلو كانت تدبّر غير هذا البدن مثل هذا التّدبير فى الوقت الواحد، لكانت شاعرة بذلك، إذ أكثر تدابيرها تابعة لشعور.
و أمّا النّفوس القويّة فقد يمكن أن تؤثّر فى غير أبدانها تأثيرا تحريكيّا أو غير تحريكىّ بواسطة غيرها من الأجسام و القوى. و ذلك مثل إصابة العين و السّحر، و مثل تأثير الدّعاء لقوم أو على قوم، و مثل كرامات الأولياء و معجزات الأنبياء.
و أمّا التّرقّى من مرتبة جزئيّتها حتّى تصير كليّة، كما هو مذكور فى شأن العقل الفعّال، فمحال، لأنّ العالم مفروغ عنه فى أجزائه الأصليّة، و إنّما يستأنف التّأثيرات الزّمانيّة فى الأجزاء الجزئيّة منه الّتي تقع فى مركبّات عالم الكون و الفساد تحت التّغيّرات الزّمانيّة.
و ارتقاء النّفوس الكاملة من مراتب الأجزاء الكلّيّة، و عروجها إلى أن تصير مشاهدة للمبدإ الأوّل، فأمر يحصل لها فى ذواتها الجزئيّة، و لا يتعدّى إلى تغيير و تغيّر فى أصول العالم الجسمانية و الرّوحانيّة.
و أمّا حديث حدوثها و قدمها، فقد قال أرسطوطاليس و أتباعه: «إنّ
يمنع المبدأ الأوّل عن الإفاضة، و إمّا أن يحصل لبدن واحد نفسان قديم و حادث.
و هذان عندهم محالان. فإذن: النّفوس محدثة، كنفوس سائر المركّبات الحيوانيّة و النّباتيّة و صورها.
و أمّا القدماء، فقد رووا عنهم قصصا و حكايات فى أمور النّفوس القديمة، و جوّز أكثرهم التّناسخ و التّعطيل. و أنا ما رأيت لكلامهم حجة و لا مستندا. و قد يوجد فى كتب الأنبياء، عليهم السّلام، ما يناسب بعض أقوالهم، لكنّه يحتمل التّأويل. و هذا البحث ليس بسمعىّ حتّى يرجع إلى نصوصهم، و اللّه أعلم بحقائق الامور.
و أمّا الأمر المشترك المناسب للنفس و البدن الّذي يقتضى الارتباط، فهو الّذي يقتضى تخصيص كلّ نفس ببدنه، كيلا تتعلّق نفس إنسان ببدن فرس، و لا بالعكس، و هكذا فى سائر المركّبات. و نحن نعلم أنّ هناك أمرا، و لكن ما نعرف حقيقته بالتّفصيل.
و أمّا قوله: «هل
عن سائر الأبدان و تعيّن حصل لها من جهة ذلك البدن. و النّفوس الفلكيّة و غيرها لا تحتاج إلى ذلك التّعيّن، لكونها أنواعا متباينة، كلّ نوع منها فى شخص واحد. و النّفوس الإنسانيّة تحتاج إلى التّعيّن، لكونها من نوع واحد متباينة الأشخاص، و ذلك ظاهر.
و أمّا الامتياز، فلو كان بصور الأعمال و العلوم أو بالهيئات المكتسبة حال كونها متّصلة بالبدن، لما كان لنفوس الصّبيان الصّغار ذلك الامتياز، و وجب من ذلك اتحّادها بعد الموت إن كانت باقية.
و باقى الكلام قد أورده- أدام اللّه علوّه- بحيث لا يبقى لأحد إمكان المزيد عليه، و اللّه- تعالى- قد وفّقه للكمالات [46، الف] الممكنة لنوع الإنسان، و هو المشكور فى كلّ حال.
(جواب المسألة السّادسة)
قوله: «مسألة
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
أجزائه فى جهات، بعضها فوق و بعضها تحت، حكموا باختلاف طبائعها و بإمكان التّركيبات بينها على ما وجدوه بالحسّ، و حكموا بانحلال التّركيبات، لكون اجتماعها قسريّا مخالفا لطبائعها و ميل طبائعها إلى أمكنتها [46، ب] فكان من الواجب انحلالها مع بقاء أجزائها الأصليّة جملة، و إن كان بعضها يفسد و يتبدّل بالبعض الآخر.
و أمّا خلوّ الأجسام الفلكيّة عن طبائع العنصريّات، فواجب، لأنّها لو كانت على طبائعها، لكانت أمكنتها و حركاتها قسريّة، و القسريّة لا تدوم، و بانقطاعها يلزم المحال المذكور. و أمّا أقوال الحكماء الأقدمين و كتب النّاقلين عنهم مختلفة، كما ذكره- أدام اللّه علوّه- و الّذي أورده مريده و مستفيده ما وجد منها منسوبا إلى حجّة و برهان. و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
(جواب المسألة السّابعة)
قوله: «مسألة.
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
ملائم. و لا يحضره غير ملائم. و أنّ فوات اللّذات الحقيقيّة، بل الأحوال البدنيّة الملائمة مع قطع الطّمع عن عودها أشدّ ألم، و قد عبّر عنه ب «نار