بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 24

على الشّر الّذي هو وجود الألم، لما حكم بذلك، فإنّ عقله أيضا يحكم بأنّ وجود الخير الكثير، مع وجود الشّرّ القليل، خير من عدم الخير الكثير مع عدم الشّرّ القليل، إذ لو لا ذلك لما اقتضت الحكمة الإلهيّة وجوده كذلك. فهذا ما حضر فى هذه المسألة، و اللّه- تعالى- وليّ التّوفيق.

(كتابخانه دانشكده ادبيات دانشگاه تهران، موقوفه على اصغر حكمت، ش 159)


صفحه 25

(5)أجوبة مسائل عزّ الدّين أبو الرّضا سعد بن منصور بن كمونة البغدادىّ‌

[كتاب‌] آخر كتب إليه دام علوّه.

المسئول من عميم فضل مولانا، ملك الحكماء، و قدوة المحققين- أمتع اللّه العلم و أهله بحراسة مدّته و دوام و تثبّت دولته- إيضاح ما قد سأله العبد من المسائل الّتي لم يزل منذ اطّلاعه على شى‌ء من العلوم الحقيقيّة و المباحث الحكميّة يمعن النّظر فيها و فى ما كان فى الإشكال لها نظرا، فرجع طرف فكره، بعد كونه حاسرا عن ساعد الاجتهاد فى ذلك، حسيرا و أن يقال عذره أو يصفح عن ز لله فى تهجّمه على الجناب المولوىّ- حرس اللّه دولته و أدام اقباله- بما عساه يقع بسببه الاشتغال عن بعض المهامّ، فإنّ علمه بما جبلت عليه الأخلاق المولويّة- أجلّها اللّه تعالى- من السّخاء و الكرم، هو الّذي أقدمه على ذلك و ليست هذه المسائل كلّ ما هو عند العبد مشكل، و لا هى أيضا أهمّ من كلّ ما سواها عنده، إنّما هى حسبما سنح كتابة هذه الضّراعة و وجد الحال غير مقتضية للزيادة، إلّا بعد الإذن المولويّ- ظاهر اللّه جلاله- و الأمر أعلى.

مسألة [أولى‌]


صفحه 26

قالوا: إنّ الحوادث تنتهى إلى حركة متّصلة سرمديّة، و أقاموا البرهان على ذلك بما هو مشهور، ثمّ منعوا أنّ تلك الحركة مستقيمة، بحجّتهم المبنيّة على وجوب السّكون بين كلّ حركتين متضادّتين، صاعدة و هابطة، فلأيّ برهان أوجبوا بعد ذلك أن تكون مستديرة وضعيّة، مع عدم انحصار الحركات عندهم فى الأين و الوضع، و اعترافهم بأنّ منها ما يكون فى الكم و الكيف. و ما ذكروه- من أنّ الحركة الوضعيّة أقدم الحركات فيه، حوالة على أنّ الحوادث مفتقرة إلى حركة دوريّة وضعيّة- فلا يصلح أن يستعمل مقدّمة فى هذا البيان، لأنّه يكون دورا.

مسألة ثانية بنوا علم الهيأة على امتناع عروض الاختلاف فى الحركات السّماويّة. و ذلك ليس بيقينيّ، لاحتمال أن تكون فلك الثّوابت و الأفلاك المتحيّرة يعرض لها الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر لم يقفوا عليها، لعدم البرهان على انحصار الأفلاك فى تسعة. و على تقدير انحصارها فيها فجائز أن يعرض لبعضها الاختلاف بسبب حركات الباقى. و على هذا يسقط معظم ما ذكروه فى علم الهيأة. فكيف السّبيل إلى بيان ذلك.

مسألة ثالثة.

بيّنوا أنّ تشخّص الأشياء المتّفقة فى النّوع إنّما هو بسبب المادّة، و كلّ موضع استعملوا هذه المقدّمة فيها، جعلوها أخصّ ممّا بيّنوه، لأنّ مطلق المادّة أعمّ من الجسمانيّة و غيرها. و ما وجدت لهم برهانا يدلّ على تخصيص هذه المادّة بالجسمانيّة، و فى كتبهم عدّة مواضع تدلّ على جواز موادّ غير جسمانيّة، كالّذى ذكروه فى بقاء النّفس و غيره. فما البرهان على أنّ تخصيص المتّفقات فى النّوع بسبب المادّة الجسمانيّة دون ما عداها.

مسألة رابعة.

قالوا: إنّ الجسم لا يؤثّر إلّا فيما كان بينه و بينه نسبة وضعيّة، و هى إمّا مماسّة أو


صفحه 27

ترتّب أو محاذاة، و بنوا على ذلك دليلهم على أنّ الجسم لا يكون علّة لوجود جسم و لا لمجرّد، و هذه المقدّمة استقرائيّة لم أجد لهم برهانا عليها، و لم أعلم لأيّ سبب جوّزوا صدور الجسم عمّا ليس بجسم، و لم يجوّزوا عكسه، و لم يتبيّن لى العلّة فى اعتبار النّسبة الوضعيّة فى إحدى الصّورتين دون الأخرى، و كلّ ما قالوه فى ذلك لم يحصل منه يقين.

مسألة خامسة ممّا قرّر- من أنّ كلّ مجرّد يجب أن يكون عاقلا لذاته، على الطرائق الّتي ذكرها الرّئيس فى الإشارات و كتاب المبدأ و المعاد و غيرهما من كتبه- لم يحصل من شى‌ء منها يقين، فكأنّها كلّها مبنيّة عندهم على أنّ التّعقّل إنّما هو عبارة عن حضور ماهيّة المعقول عند العاقل، أو عدم غيبته عنه، أو كونه غير محتجب عنه، إلى غير ذلك من عباراتهم فى هذا المعنى.

و كأنّ هذا المعنى لا يكفى فى المطلوب، بل يحتاج إلى تعميم موضوع هذه المقدّمة، و هو أن يقال: كلّ ما حضر عنده شي‌ء، أو لم يحتجب عنه يجب أن يكون مدركا له، فإنّ إدراكه له نفس ذلك الحضور أو هدم الغيبة، و إذا جعلت هذه المقدّمة كذلك، لم يكن لهم برهان على صدقها. و إذا جعل موضوعها على تخصّصه بالعاقل أو المدرك، فقيل: كلّ عاقل أو كلّ مدرك، فإنّ تعقّله أو إدراكه نفس حضور ماهيّة المعقول، أو المدرك عنده، أو كونه غير غائب عنه أو غير محتجب، لم يتمّ البرهان مع هذا التّخصيص الموضوع على كون المجرّد يجب أن يكون عاقلا على ما هو غير خاف. فكأنّ مسلك الشّهيد، شهاب الدّين السّهروردى، فى هذه المسألة أجود ممّا سواه، فكيف تقرير البرهان على هذا المطلوب الّذي هو أهمّ من المطالب الحكميّة.

مسألة سادسة.

أثبتوا أنّ النّفس لا تدرك الجزئيّات إلّا بآلة جسمانيّة، ببيان يتبنى على أنّ المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم، فكيف الجمع بين هذا القول و بين قولهم: «إنّ


صفحه 28

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

الجسمانيّة حالّة فى الهيولى الّتي ليس لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة». و لا أجد ما فرّق به بين الصّورتين، و هو أنّ الهيولى لا توجد مجرّدة عن الصّورة الجسميّة، بخلاف النّفس ممّا له تأثير لأنّه إذا جاز حلول ما يقبل القسمة فيها لا يقبلها فى كلّ زمان وجود القابل، فلم لا يجوز فى بعض أزمنة وجود ما ساواه فى عدم قبول القسمة.

و نظير هذا الإشكال إثباتهم النّفس النّاطقة و تجرّدها بما يبتنى على أنّ ما لا ينقسم لا يحلّ المنقسم، مع أنّهم قالوا: «إنّ


صفحه 29

من أجوبتها. فإن اشتمل على سهو أو خطأ فالعذر ظاهر، و ما توفيقى إلّا بالله، عليه توكّلت و إليه انيب.

أمّا الجواب عن المسألة الأولى.

فأقول: أمّا القول بوجوب الكون بين كلّ حركتين متضادّتين فممّا لم يتّفق فيه الحكماء، و ما ذهب إليه إلّا جماعة من المشّائين، و أورد الرّياضيّون براهين على نفيه، و ليسوا فى منع كون الحركة المتصلة السّرمدية مستقيمة محتاجين إلى إثبات السّكون المذكور، فإنّ تناهى الأبعاد يقتضى امتناع وجود حركة متّصلة سرمديّة مستقيمة.

و أيضا كما أنّهم ليسوا محتاجين فى إثبات الاستدارة لبسائط الأجسام إلى حصر الأشكال و نفى ما عد المقدّر منها، كذلك ليسوا محتاجين فى تخصيص الاتّصال السّرمديّ بالحركة الوضعيّة إلى حصر الحركات و نفي ما عداها، و ذلك لأنّ الميل الّذي يقتضى الخروج عن حال إمّا أن يقتضى العود إليه من حيث يقتضى الخروج، أولا يقتضى.

و الصّنف الثّاني لا يمكن أن يكون لجسم بسيط دائما لأنّ الخروج عن حال لا يطلب العود إليه يكون خروجا عن حال غير ملائم، و المتحرّك بهذه الحركة دائما يكون من شأنه أن لا يكون له حال ملائم، و إلّا لما دامت حركته، و الحال غير الملائم لا يكون إلّا لما من شأنه أن يكون له حال ملائم، فهذا الجسم لا يكون له حال غير ملائم، و إذن لا يتصوّر له خروج عن حال غير ملائم، فلا يمكن له حركة، فضلا أن يكون ذلك الخروج دائما أو غير دائم و قد فرض متحرّكا دائما، هذا خلف. فتعيّن الصّنف الأوّل لإمكان الحركة الدّائمة.

و لمّا اقتضى البرهان وجود حركة متّصلة دائمة ثبت أنّ المتحرك بها لا يمكن أن تكون حركته إلّا وضعيّة، يقتضى خروجه عن كلّ حال عوده إليه، و هو المطلوب.

و أيضا بيّنوا أنّ الحركات البسيطة إمّا قسريّة أو طبيعيّة أو إراديّة و بيّنوا أنّ القسريّة لا تشابه و لا تدوم، و لا الطبيعيّة، فتعيّنت الإراديّة، و هى لا تعقل أن تدوم متشابهة إلّا


صفحه 30

على الاستدارة. فتعيّنت المستديرة الدّوام.

و الجواب عن المسألة الثّانية إنّ احتمال وجود أفلاك غير ما ذكره أهل الهيأة: إن كانت تلك الأفلاك مخالفة لتلك الأفلاك الّتي ذكروها فى تشابه حركاتها، فذلك ممّا لا يتعلّق بصناعتهم. و بالحريّ أن لا نسمّي تلك المخيّلة أفلاكا، لكونها على غير طباع الأفلاك، و ليس لأهل الهيأة منازعة مع من يجوّز وجود غير الأفلاك و إن كانت كهذه الأفلاك فى التّشابه المذكور، فلا يعرض منها اختلاف فى أصل الحركات، و ذلك ممّا يجوّزونه، فإنّهم لم يقطعوا عدد الأفلاك بالتّسعة من جانب الكثرة، و إنّما قطعوا بها من جانب القلّة، و لذلك اختلفت أقوالهم فيها، فمنهم من يثبت نيّفا و عشرين فلكا، و منهم من يزيد على خمسين، كلّهم على أن لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك. بل قطعوا بتلك العدّة من جانب القلّة. أى قالوا: لا تجوز أن تكون أقلّ من ذلك، سواء، أثبتوا تسعة، أو نيّفا و عشرين، أو نيّفا و خمسين، أو أكثر من ذلك.

و الاختلاف الّذي جوّز ثبوته فى سؤاله باثبات أفلاك أخر إن كان يريد به الاختلاف الّذي يكون للحركات بالقياس إلى غير تلك النّقطة، فذلك ممّا لا يحتاج فيه إلى كثرة أفلاك فإنّ الفلك الواحد يختلف حركته المتشابهة بالقياس إلى كلّ نقطة غير النّقطة المذكورة من النّقطة الدّاخلة فيه و الخارجة منه ممّا لا نهاية بها.

و لو أمعن فى علم الهيأة لعلم أن هذا السؤال ليس بوارد على أهل الهيأة، لأنّ بناء علمهم على طلب أصول يصحّ عليها صدور الاختلاف المحسوس الحركات الدّائمة الوجود من أفلاك متشابهة الحركات بأيّ عدّة كانت.

و الواجدون اصولا بهذه الشّرائط لم يقطعوا بكون الأفلاك على ما وضعوه هم و بالعدّة الّتي أثبتوه، بل قالوا: نحن وجدنا اصولا يصحّ أن يعرض منه هذا الاختلاف المحسوس، فمن وجد أصلا غيره يصحّ منه ذلك بعينه، و له ذلك. و نحن لا ندرى أنّ الأفلاك فى نفس الأمر تكون كما قلناه أو كما قاله هو، و لذلك أثبت المغاربة اصولا


صفحه 31

غير ما أورده بطليموس و من تبعه، و زادت الأفلاك و نقصت بحسب تلك الأصول، و لم ينكر عليهم أحد من علماء الهيأة.

و عن المسألة الثّالثة إنّ المادّة المذكورة فى بيان تشخيص الأشياء المتّفقة بالنّوع ليست غير الهيولى الأولى الّتي للأجسام، فإنّ قسمة الشّى‌ء إلى أجزاء متساوية و مساوقة لكلّها فى النّوع لا تعقل إلّا فى الأجسام المؤلّفة من الصّورة و الهيولى المذكورة لا غير، و ذلك ممّا لا يقع فيه اشتباه، فإنّ الشّى‌ء المنقسم بجزءين متساويين فى النّوع لا يكون تجزئته إلّا بحسب المقدار، و المقدار لا يعرض إلّا للجسم الطبيعيّ الحالّ صورته في الهيولى الأولى، و فيما ذكرناه كفاية.

و عن المسألة الرّابعة.

إنّ تأثير ذى الوضع فى شى‌ء لا وضع له متغيّر دون غيره من الأشياء الّتي لا وضع لها، يقتضى تعلّقا له به دون غيره من غير سبب لتخصيص تعلّقه به، و هو محال، و هو الّذي يسمّيه أهل الجدل ترجيحا من غير مرجّح. و هذه المقدّمة يقينيّة ليست باستقرائيّة.

و أمّا تجويز صدور الجسم عمّا ليس بجسم: فإن أراد به الصّدور الإبداعيّ، فهو بمنزلة قوله «كيف