(5) و هذا هو الإطلاق الذّاتيّ غير المقيّد بمدرك ما بأمر ما، فليس هو من هذا الوجه مثبتا له أنّه مبدأ، أو واحد، أو فيّاض للوجود، بل نسبة الوحدة إلى ذلك الإطلاق و سلبها عنه على السّواء، بمعنى أنّه مطلق عن الحصر فى وصف، أو حكم سلبيّ أو ثبوتيّ، أو في الجمع بينهما، أو التّنزّه عنهما بحال. فيصدق في حقّه، من حيث هذا الاطلاق، أن يقال: إنّه يشهد و لا يشهد، و يعلم و لا يعلم، دون الحصر فى إطلاق أو تقييد، ليس بمعنى أنّ له إطلاقا يضادّه تقييد، أو وحدة تقابلهما كثرة. و أنّه من حيث هذا الإطلاق لا يقتضى ارتباط شىء به، و لا صدور شىء عنه، و لا تعلّق علمه بشيء، و لا غير ذلك من النّسب و الإضافات.
فمن ذهب من المحقّقين، إلى أنّ «حقيقته
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
و الإضافات. بل وحدة لا يتميّز فيها العلم عن العالم و المعلوم، فلا كثرة و لا تعدّد، سواء اعتبرت الكثرة وجوديّة أو اعتباريّة.
(7) فالنسبة العلميّة مقام الوحدانيّة التّالية للأحديّة المذكورة الّتي تلى الإطلاق [51، ألف] المجهول غير المتعيّن. و من حيث هذه النّسبة العلميّة يتعقّل مبدئية الواجب و كونه واهب الوجود لكلّ موجود، و يتعقّل الحقّ أيضا من هذا الوجه تضاعف الاعتبارات المتفرّعة من النّسبة العلميّة و المنتشئة بعضها عن بعض.
فالحقّ متعقّل فى مرتبة هذا اللّازم الأوّل الواحد العلمىّ سائر اللّوازم الكلّيّة الأولى الّتي أوّلها الفيض الوجوديّ على جميع الممكنات، و لوازم تلك اللّوازم هكذا، متنازلة إلى غير النّهاية، و إذا اعتبرت متصاعدة انتهت إلى اللّازم الأوّل المعبّر عنه بالنّسبة العلميّة بالتّفسير المذكور، و هذا التّعقّل الإلهيّ تعقّل أزلىّ أبدىّ على وتيرة واحدة. و الماهيّات عبارة عن صور تلك التّعقّلات الإلهيّة و لوازمها و آثارها، و لها الوجود العلميّ الأزليّ، ليس كما يظنّه «المعتزلة»
يطلعه على حقائق الأشياء على نحو تعيّنها فى علمه، جذبه إليه، بمعراج روحانيّ، فشاهد حال انسلاخ نفسه عن بدنه و ترقّيه من مراتب العقول و النّفوس، متصاعدا مارّا على العوالم العلويّة، طبقة بعد طبقة، متّحدا بكلّ نفس و عقل، اتّحادا يفيده الانسلاخ عن جملة من صفاته و أحواله الجزئيّة و أحكام كثرته الإمكانيّة فى مقام كلّ نفس و عقل، جملة بعد جملة، بحسب ذلك المقام، هكذا، حتّى تتّحد نفسه بالنّفس الكلّيّة، فتصير كهى، و يزول عنها ما كان عرض لها حال التّنزّل المعنويّ للتّلبّس بالمزاج العنصريّ. ثمّ يتّحد، إن كمل معراجه، بالعقل الأوّل.
فإذا اكمل اتّحاده به، يطهر من سائر أحكام الكثرة و الإمكان، الّتي هى لوازم ماهيّته من حيث إمكاناته النّسبيّة، ما عدا حكم واحد، و هو معقوليّة كونه فى نفسه ممكنا، كما هو العقل الأوّل. و ذلك لا يتمّ إلّا بغلبة أحكام الوجوب على أحكام الإمكان، على نحو ما سأشير إليه، إن شاء اللّه، غلبة، بها تثبت المناسبة بينه و بين ربّه.
و هناك يحصل له القرب الحقيقيّ الّذي [52، الف] هو أوّل درجات الوصول، و يصحّ له، بصفته الوجوديّة الذّاتيّة، الأخذ عن اللّه بدون واسطة عقل، أو نفس، أو غيرهما من الوسائط العلويّة و السّفليّة، كما هو شأن العقل الأوّل مع الحقّ.
(10) و يتميّز الإنسان الحقيقيّ المشار إليه عن العقل الأوّل في بعض مقامات القرب، قبل الفناء الآخر و الاستهلاك فى الحقّ: بأنّه يجمع بين الأخذ الأتمّ عن اللّه بواسطة العقل الأوّل و باقى العقول و النّفوس، بموجب خاصيّة حكم إمكانه الباقى منه، الّذي سبقت الإشارة إليه، و خاصيّة حكم وجوب كلّ فرد من أفراد العقول و بين الأخذ عن اللّه بدون واسطة أصلا بحكم وجوبه.
و حالتئذ يحلّ مقام الإنسانيّة الإلهيّة الّتي هى فوق الخلافة الكبرى و غيرها من المراتب العليا، و يستجلى من حيث المناسبة المذكورة ممّا هو منتقش فى علم الحقّ، و مرتسم فيه بالتّفسير المذكور، و مقدّر ظهور تعيّنه و بروزه من ذلك الوجود العلميّ إلى الوجود العينيّ بمقدار سعة مرآة حقيقته و استعداده الكلّيّ و حسب استقامة المرآة و صحّة المحاذاة و المسامتة المعنويّة للنقطة الاعتداليّة الإلهيّة الّتي
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
يتساوى نسبة الأطراف إليها و نسبتها إلى الأطراف.
فيدرك كلّ ما ذكرنا و غيره دون حجاب، و يتعقّل الماهيّات بتعيّناتها الأزليّة على نحو تعقّل الحقّ لها بالتّعقّل الأزلىّ، من حيث النّسبة العلميّة الذّاتيّة الوحدانيّة الفعليّة، ليس بموجب [52، ب] إمكاناتها النّسبيّة لاشتراك جميعها فى معنى الإمكان، و لا على نحو تعيّنها فى تعقّل المحجوبين بالعقول المقيّدة فإنّ لهذا النّوع من الإدراك نقائص شتّى. من جملتها: أنّه إدراك جزئيّ بقوّة جزئيّة هي الفكرة، و بعلم مقيّد انفعالىّ، فلا يدرك إلّا ما يناسبها.
و لهذا عجزت العقول المقيّدة بالأفكار، لخاصيّة تقيّداتها و تناهى قابليّاتها و غلبة أحكام كثرتها و إمكاناتها، عن إدراك الكلّيّات فى مراتبها الأصليّة. فلا تقدر أن تدركها إلّا بعد مشاهدة الجزئيّات و استنزاع معنى جامع لها، هو الكلّيّ عندنا، و هو عندنا أمر مفروض فى التّعقّل الذّهنيّ، لا تحقّق له فى الخارج.
(11) و هذا فيه نظر فإنّ الّذي أفاده الشّهود المحقّق، حال المعراج و الانسلاخ عن أحكام الكثرة و الإمكان و خلوّ النّفس عن مداركها الجزئيّة، كما ذكر، هو أنّ إدراكها للحقائق الكلّيّة يصير سابقا على إدراك «
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
(ص 34) موافق لمذهب المحقّقين، فيما ذكرناه، من «أنّ
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
على أنّ مراده- قدّس اللّه نفسه الزّكيّة- من ذلك، التّمثيل بما لوّح الدّاعى بذكره، ما أكّده فى موضع آخر، و هو قوله:
«الإنسان
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
متنوّع الظهور، متعدّد العين، تعدّدا تابعا لتلك التّعقّلات الأزليّة العلميّة. و حكم العلم منسحب عليها و متعلّق بها و بلوازمها على ما هى عليه.
فتعقّل العلم حال الشّهود المحقّق، من حيث إنّه نسبة واحدة فقط، يفيد الشّعور بصورة علم الحقّ نفسه بنفسه باعتبار اتّحاد العلم و العالم و المعلوم، و تعقّل امتياز العلم عن الذّات الامتياز النّسبىّ، و اشتماله على تلك التّعقّلات المفروضة لانتشاء بعضها عن بعض، و تعقّل تعلّقه بذات الحقّ عينه، [54، ب]، أعنى عين النّسبة العلميّة. و لوازم تلك النّسبة تفيد معرفة اشتمال العلم على تعقلات شتّى هى المعبّر عنها بالمعلومات المتعقّلة الانتشاء من الفروض و تضاعف الوجوه و الاعتبارات، و كونها كثرة نسبيّة تابعة لنسبة واحدة، تسمّى العلم.
و قد أشار «المولى»
الطرفين، أعنى جهة الوجوب وجهة الإمكان، ممازجات معنوّية و غلبة و مغلوبيّة، بتلك الغلبة و المغلوبيّة يظهر التّفاوت بين الموجودات فى الشّرف و الخساسة و الشّقاء و السّعادة، و العلم و الجهل، و البقاء و الفناء، و غير ذلك من صفات النّقص و صفات الكمال.
(15) فالقرب من جنات الحقّ لكلّ من كانت أحكام الوجوب فيه أقوى و أتمّ و أغلب، و صفات النّقص و البعد و لوازمها حيث تتضاعف فيه وجوه الإمكان و أحكامها، و تظهر غلبتها على أحكام الوجوب، و محتد أحكام الوجوب وحدانيّة الحقّ بالتّفسير المذكور، و محتد أحكام النّقص الكثرة و الإمكان، و تضاعف وجوه الإمكان ينتشئ من خواصّ إمكانات الوسائط الثّابتة بين الحقّ و بين ما وجوده عن الحقّ متوقّف على جملة من الوسائط، فتفاوت الشّرف من هذا الوجه هو بحسب قلّة الوسائط، لعدم تغيّر الفيض الذّاتيّ عن تقديسه الأصليّ، و النّزول عن هذا الشّرف بعكس ذلك، و ثمّة برزخيّة وسطيّة اعتداليّة جامعة بين الطرفين، مشتملة بالذّات على كلّيّات أحكام الوجوب و الإمكان، اشتمالا معتدلا فعليّا من وجه، انفعاليّا من وجه آخر، لا يغاير الطرفين إلّا بمعقولية جمعها بينهما، و هى الحقيقة الإنسانيّة الكماليّة الإلهيّة، فإنّها كالمرآة للطرفين.
فمن تعيّنت مرتبته بالعناية و الاستحقاق الذّاتيّ و المناسبة [55، ب] الحقيقيّة في هذه البرزخيّة المذكورة، لم يتميّز فى طرف الإمكان، بل ماهيّته نفس برزخيّته و كونه مرآة للطرفين. فيرتسم فيه، من حيث الانطباع المعنوىّ المشار اليه فى آخر المعراج، الوجود الواحد متعدّدا متنوّع الظهور بالأسماء و صور الأحوال و الصّفات، و ينتشئ به بين الطرفين المذكورين سائر النّسب و الإضافات، ظهورا و إظهارا للتعدّدات الاعتباريّة و التّعقّلات المتعيّنة فى وحدانيّة الحقّ من حيث نسبة علمه الأزليّ فإنّ أهل الارتسام المطابق، علومهم علوم انفعاليّة لمضاف إليه الارتسام عند المحقّقين.
لكن لا أقول: إنّ الارتسام فى ذات صاحب هذه البرزخيّة المذكورة هو ارتسام مطابق لارتسام الأشياء فى نفس الحقّ من حيث نسبة علمه الذّاتىّ الأزلىّ فإنّ أهل