بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 249

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

متنوّع الظهور، متعدّد العين، تعدّدا تابعا لتلك التّعقّلات الأزليّة العلميّة. و حكم العلم منسحب عليها و متعلّق بها و بلوازمها على ما هى عليه.

فتعقّل العلم حال الشّهود المحقّق، من حيث إنّه نسبة واحدة فقط، يفيد الشّعور بصورة علم الحقّ نفسه بنفسه باعتبار اتّحاد العلم و العالم و المعلوم، و تعقّل امتياز العلم عن الذّات الامتياز النّسبىّ، و اشتماله على تلك التّعقّلات المفروضة لانتشاء بعضها عن بعض، و تعقّل تعلّقه بذات الحقّ عينه، [54، ب‌]، أعنى عين النّسبة العلميّة. و لوازم تلك النّسبة تفيد معرفة اشتمال العلم على تعقلات شتّى هى المعبّر عنها بالمعلومات المتعقّلة الانتشاء من الفروض و تضاعف الوجوه و الاعتبارات، و كونها كثرة نسبيّة تابعة لنسبة واحدة، تسمّى العلم.

و قد أشار «المولى»


صفحه 250

الطرفين، أعنى جهة الوجوب وجهة الإمكان، ممازجات معنوّية و غلبة و مغلوبيّة، بتلك الغلبة و المغلوبيّة يظهر التّفاوت بين الموجودات فى الشّرف و الخساسة و الشّقاء و السّعادة، و العلم و الجهل، و البقاء و الفناء، و غير ذلك من صفات النّقص و صفات الكمال.

(15) فالقرب من جنات الحقّ لكلّ من كانت أحكام الوجوب فيه أقوى و أتمّ و أغلب، و صفات النّقص و البعد و لوازمها حيث تتضاعف فيه وجوه الإمكان و أحكامها، و تظهر غلبتها على أحكام الوجوب، و محتد أحكام الوجوب وحدانيّة الحقّ بالتّفسير المذكور، و محتد أحكام النّقص الكثرة و الإمكان، و تضاعف وجوه الإمكان ينتشئ من خواصّ إمكانات الوسائط الثّابتة بين الحقّ و بين ما وجوده عن الحقّ متوقّف على جملة من الوسائط، فتفاوت الشّرف من هذا الوجه هو بحسب قلّة الوسائط، لعدم تغيّر الفيض الذّاتيّ عن تقديسه الأصليّ، و النّزول عن هذا الشّرف بعكس ذلك، و ثمّة برزخيّة وسطيّة اعتداليّة جامعة بين الطرفين، مشتملة بالذّات على كلّيّات أحكام الوجوب و الإمكان، اشتمالا معتدلا فعليّا من وجه، انفعاليّا من وجه آخر، لا يغاير الطرفين إلّا بمعقولية جمعها بينهما، و هى الحقيقة الإنسانيّة الكماليّة الإلهيّة، فإنّها كالمرآة للطرفين.

فمن تعيّنت مرتبته بالعناية و الاستحقاق الذّاتيّ و المناسبة [55، ب‌] الحقيقيّة في هذه البرزخيّة المذكورة، لم يتميّز فى طرف الإمكان، بل ماهيّته نفس برزخيّته و كونه مرآة للطرفين. فيرتسم فيه، من حيث الانطباع المعنوىّ المشار اليه فى آخر المعراج، الوجود الواحد متعدّدا متنوّع الظهور بالأسماء و صور الأحوال و الصّفات، و ينتشئ به بين الطرفين المذكورين سائر النّسب و الإضافات، ظهورا و إظهارا للتعدّدات الاعتباريّة و التّعقّلات المتعيّنة فى وحدانيّة الحقّ من حيث نسبة علمه الأزليّ فإنّ أهل الارتسام المطابق، علومهم علوم انفعاليّة لمضاف إليه الارتسام عند المحقّقين.

لكن لا أقول: إنّ الارتسام فى ذات صاحب هذه البرزخيّة المذكورة هو ارتسام مطابق لارتسام الأشياء فى نفس الحقّ من حيث نسبة علمه الذّاتىّ الأزلىّ فإنّ أهل‌


صفحه 251

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

الارتسام المطابق، علومهم علوم انفعاليّة جزئيّة حادثة ناقصة المحاكاة.

بل أقول: إنّ نفس من هذا شأنه، تزكو و ترقى و تصفو و تتجوهر و يتّسع فلكها و تتّحد بالجناب الأعلى و تشاغل بنور الحقّ، كما قال، صلّى اللّه عليه و سلّم، و أشار إليه فى دعائه بقوله: «و


صفحه 252

واجب، و إن كان وجوبه بغيره.

و مراد المحقّقين من «الوجوب»


صفحه 253

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

فتوقّف فيه أو ردّه، فذلك راجع إلى خواصّ تقييدات صاحب النّظر الفكرىّ و انحصاره تحت أحكام إدراكاته الجزئيّة و تناهى قابليّاتها بخلاف حال المكاشف، فإنّه خلص عن حبوس القيود و خواصّ قابليّاته الموصوفة بالتّناهى. فأدرك الأشياء بمطلق ذاته تارة، و بربّه تارة، و بهما معا، و على الوجه المنبّه عليه من قبل فى أعلى مراتب تجريد الأشياء، التّجريد الوجوديّ و الإطلاق الأصليّ، و صاحب النّظر، و إن أدرك بعض ما أدركه المكاشف الخارج من الحبوس المذكورة، فإنّما يدرك ذلك البعض فى المراتب المقيّدة لتلك الحقائق، فيكون إدراكه لها بحسب تعيّن تلك الحقائق فى مراتب غربتها، و ما عرض لها من القيود فى تلك المراتب [57، ب‌] لم يدركها فى مراتب تجريدها الأتمّ الأعلى و وطنها الحقيقيّ الّذي هو الحضرة العلميّة الإلهيّة المشار إليها من قبل.

(17) و تقرير ما ذكرنا و سرّه: هو أنّ النّفوس الجزئيّة، لمّا كان تعيّنها بعد المزاج و بحسبه، على ما هو مذهب المحقّقين من أهل الذّوق و الحكمة، صار كأنّ فى المزاج معنى يصحّ وصفه بالمرآتيّة، بمعنى كأنّ النّفس انطبعت فيه، فعبّر عن ذلك الانطباع «


صفحه 254

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

حالّة فى المزاج.

و لزم أيضا أن تكون لكلّ نفس من النّفوس الإنسانيّة مناسبة ما مع العالم العلويّ [58، ألف‌] و نفوسه، بموجب ما انعجن فى مزاجها و ما حصل لها من تلك القوى و الآثار، بحسب حكم الوقت الّذي وقع فيه اجتماع الأجزاء المزاجيّة و بحسب مبدئيّة تعيّن النّفس و تعلّقاتها. و لا بدّ و أن تكون قوى بعض الأفلاك و آثاره فيها أغلب من البواقى. فتكون نسبة تلك النّفس و مزاجها، إلى ذلك الفلك و نفسه و عقله، و أقوى و أتمّ من نسبتها إلى سواه، هذا، و إن كان محلّا لآثار جميعها. و إذا كان كذلك كان إدراك نفس الإنسان لما تدركه من الحقائق هو بحسب المرتبة المتعيّنة له هناك، إذ من حيث هى و فيها و بحسبها تدرك ما تدرك.

(18) فالمتعيّن مرتبة نفسه- و سيّما بعد التّرقّى و المعراج الرّوحانىّ المذكور و الانتهاء إلى بعض مقامات الكمال النّسبيّة الّذي هو غايته من عرصات العقول و النّفوس، و خصوصا المرتقى إلى المرتبة الكماليّة الّتي فيها يقتضى مشاركة العقل الأوّل فى الأخذ عن اللّه و قبول فيضه الأقدس بلا واسطة. هذا إلى غير ذلك ممّا يضيق عنه نطاق العبارة و لا يتعيّن فى تعقّل مقيّد بنظره الفكرىّ بإفصاح و لا إشارة- لا يكون إدراكه بحقائق الأشياء و معرفته بالحقّ كتعقّل ذى النّظر الفكريّ المنصبغة نفسه بالخواصّ الطبيعيّة و القوى الجزئيّة المزاجيّة فإنّه إنّما يدرك ما يدرك بحسب الوصف الغالب على نفسه حال الإدراك.

فأين هو من الّذين يستجلون حقائق الأشياء و يتعقّلون المعلومات [58، ب‌] فى مراتبها البسيطة العالية. و أين هؤلاء أجمع من الكمّل الّذين يستجلون الحقائق فى أعلى مراتب تعيّناتها على نحو تعيّنها فى علم الحقّ أزلا، كما سبق التّنبيه على ذلك و على التّفاوت المرئيّ الّذي ذكره «الدّاعي»


صفحه 255

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

فى السّادس، و إبراهيم فى السّابع»[1]. و لا ريب فى أنّ النّفوس غير متحيّزة. فما ذكره، صلّى اللّه عليه و سلّم، إشارة إلى مراتب نفوسهم بموجب المناسبة الثّابتة بينها و بين النّفوس السّماويّة و العقول العالية و تفاوت درجاتهم، عليهم السّلام، فى الحضرة الإلهيّة، بحسب قلّة الوسائط و كثرتها، كما مرّ.

(19) و السّالكون الواصلون ذوق المعارج الرّوحانيّة من الكمّل و من يدانيهم فى المنزلة، قاطبة متّفقون على صحّة ما ذكره النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم، من شأن من ذكر من الأنبياء- عليه و عليهم السّلام- عن مشاهدة روحانيّة و كشف محقّق متكرّر حاصل لكلّ منهم، عدّة مرّات، دون تقليد للنبيّ، عليه السّلام، و غيره في ذلك و مثله. فإنّه إنّما [بعثهم على‌] السّلوك و ارتكاب المشاقّ طلب الخروج عن ربقة التّقليد و عدم [59، ألف‌] القناعة بنتائج الأفكار، لمّا رأوا عجزها و عدم براءة ساحتها و أكثر براهينها من شين الشّكوك و الشّبهات.

(20) و ممّا يؤيّد ما ذكر: ما أخبره النّبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- في تفاوت درجات أخذه عن «


صفحه 256

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

بموجب ذلك التّوقّف و الإنكار.

هذا مع أنّ المتوقّفين فى ذلك لا مستند لهم سوى الاستعباد و الاستحسان النّظريّ العادىّ فإنّ هذه الأوصاف و مثلها تحجب العقول النّظريّة عن إدراك مثل هذا و عن قبوله. و لو أمعنوا التّأمّل فى البراهين الّتي تقضى بردّ أمثال هذه الأمور، لعثروا على الخلل الخفىّ الواقع [59، ب‌] فى بعض مقدّمات تلك البراهين، سيّما البراهين المذكورة فى شأن الصّدور و ترتيب العقول و النّفوس و الأفلاك و انخرام القاعدة فى فلك الثّوابت و غير ذلك.

هذا، مع أنّهم عند أكابر المحقّقين معذورون من وجه، فإنّ للعقول حدّا تقف عنده من حيث ما هى مقيّدة بإفكارها. فقد تحكم باستحالة أشياء كثيرة، و هى عند أصحاب العقول، المطلق سراحها من القيود المذكورة من قبل ممكنة الوقوع، بل واجبة الوقوع لأنّه لا حدّ للعقول المطلقة تقف عنده، بل ترقى دائما فتتلقّى من الجهات العليّة و الحضرات الإلهيّة. و على الجملة: «ما