(6)أجوبة مسائل محمّد بن حسين الموسوىّ
نسخة كتاب كتبه محمّد بن حسين الموسوىّ إلى المولى السّعيد نصير الدّين الطوسىّ.
يقبّل الأرض و ينهى إلى شريف علوم مولانا- خلّد اللّه تعالى دولته و أبّدها، و سدّد دلالته و أيّدها، و أوضح محجّته و أظهرها، و أعلى كلمته كما كمّل علاه، و نصر لواءه و أولياءه، كما أثبت فى القلوب ولاءه، بمحمّد و آله الطّاهرين.
و لمّا ورد المرسوم الشّريف جوابا عن ضراعته متضمّنا إنفاق القليل الكاسد من بضاعته، مشتملا على البرّ العظيم و الطّول العميم، تلا المملوك:«إِنِّيأُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ»(النمل، 30) و لم يقف عليه إلّا واقفا، و قابل من صالح الدّعاء بما لا زال عليه عاكفا، و كأنّه يستغنى بما منح اللّه تعالى مولانا من الاطّلاع على الحقائق، و أفاض عليه من مقدّس الفيض الدّافق، و أمدّه به من إفادة العوارف، و إفاضة المعارف، الصّافية من كدورة الأوهام و شوائبها، الخالصة من درن الفلسفة و معايبها عن إنهاء تمسّكه بحبل الولاء المتين و سلوكه حج الإخلاص المبين، و إنّه لحقّ اليقين.
و لقد حرّكه ما استطار من لوامع شريف تلك المخائل فامتلأت به أوعية الأسماع من هوامع الفواضل و منايف الفضائل على قصد منيع ذلك الجناب، و اللّياذ برفيع
تلك الأبواب، و الاهتداء بأنوار هدايته الغالية المبارّ، و الاقتفاء لآثار طريقته الّتي من سلكها أمن العثار، و الاغتراف من خضمّ فضائله المتلاطم الطيّار، و الاستضاءة بمصباح مقدّس زيتونته المباركة الّتي يكاد زينتها يضيء و لم تمسسه نار، لو لا ما اتّفق من الشّواغل و عرض من الحوائل. و حيث سمع بورود الركاب المولوىّ قال:
تحدّثت الرّكاب تسير أروى
إلى بلد حططت به خيامى
فكدت أطير من شوق إليها
بخافقة كخافقة الحمام
و تملّكه السّرور و الجذل و علم أنّ نحس نجمه قد أفل. و الّذي أوجب تأخّره عن المثول بعالى الأبواب المولويّة توفّر الخواطر الشّريفة على المهامّ السّلطانيّة. و الأمر أعلى.
قد كان حمل إلى المملوك مسائل أوردها ابن كمونة فتكلّف الجواب عنها، و قد حمله إلى العرض الشّريف المولوىّ، سائلا تأمّله و إسدال ستر الغفران عليه، لإقدامه على عرض تخليطه و إن أدّت إلى خروج عن حدّ الأدب. فما أبدى عواره إلّا لمطيّة صفح و مقرّة رحمة. و إن تشرّف بتعريفه صواب ذلك من خطائه غير مؤاخذ، فقد أنهى من قبل أنّه مليك المادّة و الاشتغال و إن خاطر لمعترف بالقصور و الكلال.
و إن تصدّق مولانا عليه- بجواب المسألة السّابعة على الطريق اليقينىّ و عن المعارضة بالنّقطة، و بيان أنّه كيف يمكن الجمع بين القولين بوجود هذا النّحو من الوجود الخارجيّ و بين إثبات تجرّد النّفس بارتسام ما لا ينقسم فيها أوّلا و بين القول بنفى الجزء ثانيا- كان ذلك من جملة المبارّ العميمة، و الأمر أعلى، و الحمد للّه ربّ العالمين.
وجدت بخطّ مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل:
(1) على الجواب الأوّل: إنّ السّائل يمنع قوله: «إنّ
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
تنتفى بالحصر بين المذكورين لأنّه من الجائز أن يكون بحيث يتوجّه إلى أيّ حدّ ينصرف عنه من حيث انصرافه عنه أو لا يكون. و الأولى هى الوضعيّة، و الثّانية ما عداها، و الثّالثة لا يمكن أن تدوم، لأنّها لا محالة مقتضية لأحد أمرين: إمّا خروج من حالة طبيعيّة أو رجوع إليها. فإن دامت اجتمع فيها أن تكون لها حالة طبيعيّة و أن لا يكون لها ذلك، هذا حلف، فإذن تعيّن المطلوب.
(2) و على الجواب الثّاني: أنّهم لا يمنعون عروض الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر أو بغيرها. فإنّهم بيّنوا أنّ الفلك الواحد المشابه الحركة غير مختلف الحركة بالقياس إلى مركزه، و مختلفها بالقياس إلى غيره من النّقط الّتي لا نهاية لها داخلة و خارجة. و عروض الاختلاف لا يقتضى سقوط ما ذكروه فى علم الهيأة، بل يجب أن يعرفوا كيف يعرض الاختلاف من الأشياء الّتي لا تختلف بناء على أصولهم، و هذا هو علم الهيأة. و أمّا العدد، فإنّهم لم يقطعوا بالتّسعة فى جانب الكثرة، بل جوّزوا عددا كثيرا. إنّما قالوا: إنّه لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك.
(3) و على الجواب الثّالث: قوله «
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
أقول: العلم لا يصلح لتخصّص المنفعل من جميع ما يكون بصدد الانفعال، بل الإرادة قد تكون مخصّصة عند قوم:
فإن أراد، بالمحاولة، الإرادة، فالاشتراط بالعالميّة غير واجب، إلّا من جهة كون الإرادة غير متحقّقة من دون الإدراك. و على ذلك التّقدير ليس الإدراك مشروطا فى التّخصيص، بل هو شرط فى تحقّق الشّرط الّذي هو الإرادة.
و إن أراد، بالمحاولة، القصد، فالقصد لا يتصوّر إلّا بعد التّخصيص، فلا يكون شرطا فى التخصيص، و أمّا المجرّدات فلا تؤثّر فى شىء معيّن بسبب كونها عالمة به، إنّما تؤثّر بسبب تخصيص يحصل للمنفعل، و هو استعداده لقبول أثر المجرّدة. و أمّا تأثير الجسم فيما ليس بجسم فقد يكون إذا كان لما ليس بجسم نسبة خاصّة إلى ذلك الجسم، و هو كتأثير البدن فى النّفس المدركة.
(5) و على الجواب الخامس: قوله: «
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
منقسم، إنّما هى شىء حلّ فى غير منقسم، فصيّره منقسما. و ذلك غير ما نحن فيه.
قوله: «الّذي
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
قوله: «و
(7)أجوبة مسائل فخر الدّين محمّد بن عبد اللّه بيارى قاضى الهراة
هاتان مسألتان، إحداهما عن كيفيّة صدور الموجودات عن مبدئها الأوّل الواحد تعالى، و ثانيتهما عن كيفيّة علمه بالجزئيّات على رأى الحكماء و الجواب عنهما.
من مخترعات مولانا، سلطان الحكماء، نصير الحقّ و الدّين الطوسيّ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِالحمد للّه حمد الشّاكرين، و الصّلاة على محمّد و آله الطاهرين. يقول محرّر هذه الأسطر، أحوج خلق اللّه إليه، محمّد بن محمّد الطوسيّ.
سألنى مولانا، قاضى القضاة بهراة، ملك العلماء، قدوة المحققين، فخر الملّة و الدّين، شمس الإسلام و المسلمين، سيّد الأفاضل المتأخّرين، أفضل الآفاق- أدام اللّه علوّه و حرس مجده- حين استسعدت بخدمته و استفدت من نتائج فكره و قريحته. و ذلك فى شهور سنة ستّ و ستين و ستّ مائة (666)، عن قول الحكماء فى كيفيّة صدور الموجودات عن مبدئها الأوّل، و عن مذهبهم فى علمه- تعالى- بالجزئيّات فإنّ أقاويل المصنّفين فيهما مختلفة و الإشكالات الواردة على كلّ قول منها متكثّرة، و ما ينقله العوامّ عنهم فيهما و اشتهر بين الجمهور من رأيهم المتعلّق بهما ليس ممّا يرتضيه أدنى أنظار المبتدئين، فضلا عن مدّعى التّحقيق فى غوامض المسائل.
فأردت أن اجيب عن سؤاله انقيادا لإشارته، و إن كانت العوائق كثيرة و الشّواغل متراكمة، و الخاطر مقسّم و الذّهن متوزّع و الزّمان غير مساعد، و الحال غير ملائم.
حرّرت ما اقتضاه الوقت و حضر فى الحال، راجيا أن أعود و أكتب فى أوان الفراغ، ذكرا وافيا بما طلبه، و شرحا كافيا لما قصده، مستعينا بالله وحده، مفيض العقل و ملهم الصّواب.
(قول الحكماء فى صدور الموجودات عن مبدئها الأوّل)
فأقول: أمّا المطلوب [الأوّل] فلنقدّم له مقدّمة، هى أنّ كلّ كثرة مفتقرة إلى الواحد، بل إلى الآحاد الّتي يلتئم عنها تلك الكثرة فإذن هى محتاجة إلى مبدأ و إلى مبادئ. فكلّ محتاج إلى المبدأ الأوّل لا يصلح لأن يكون أوّل المبادئ. فإذن، المبدأ الأوّل لا يمكن أن يكون إلّا واحدا. و الواحد بالحقيقة الّذي يصلح لأن يكون مبدءا أوّلا لا يمكن أن يكون مشتملا على كثرة فى ماهيّته و لا أن يكون معه كثرة خارجة عن ماهيّته معتبرة فى مبدئيّته. و إذا كان شىء بهذه الصّفة فلا يمكن أن يقارنه صفات و لا اعتبارات مختلفة و لا إضافات و لاسلوب فإنّ جميع ذلك يتقدّمه كثرة لا محالة.
و إذا تقرّرت هذه المقدّمة، فأقول: الواحد بالصّفة المذكورة لا يمكن أن يصدر عنه إلّا واحد، بلا اعتبار غير ذاته لأنّه إذا صدر عنه شيئان كان اعتبار صدورهما عنه متغايرين و حيثيّتا صدورهما مختلفين، فيكون معه اعتباران أو حيثيّتان و قد فرضنا نفيهما هذا خلف. و هذا معنى قول الحكماء: «لا