جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
مبدءا لصورة فلك، و بإمكانه مبدءا لمادّته، و بتعقّله الأوّل مبدءا لعقل ثان، و بتعقّله لذاته مبدءا لنفس هى نفس ذلك الفلك. و إنّما أوردوا ذلك على طريق التّمثيل و التّجوّز، لا على سبيل القطع و التّحقيق. و قد يلوح من ذلك للمستبصر ما بيّناه.
فبيّن أنّ وجوده هو الّذي من هذه الأربعة حصل من المبدأ الأوّل وحده. و هو بمنزلة «ب»
النّسب الواقعة بينها فى التّقدّم و التّأخّر، و مقادير تقدّم كلّ واحد على كلّ واحد ممّا يكون بعده و تأخّره ممّا يكون مثله على ما هو عليه فى الوجود، و بجميع الأمكنة السّارية فى الجهات و ما تحويها تلك الأمكنة من المتمكّنات، و جميع أوضاعها بنسبة البعض إلى البعض فى جهة من جهاته، كالفوق و التّحت، و القدّام و الخلف، و اليمين و اليسار و ما يتركّب منهما، و على كيفيّة الإشارات الحسّيّة من كلّ واحد إلى كلّ واحد غير مقادير الامتدادات بينهما على ما هو الوجود. إنّما سمّى كلّيا لأنّ ذلك، إذا عقل مع جميع هذه الأوصاف، غير مقيّد بأنّها العلم بالموجودات الزّمانيّة و المكانيّة الّتي فى عالمنا هذا. يعنى أنّ ذلك التّعقّل هو تعقّل كلّيّات طبيعيّة و إنّما تصير جزويّة باقترانها بقيدها بأنّها صورة هذا العالم. و هو كليّة عقليّة باقترانها بتجوهر مطابقها لصور عوالم غير هذا العالم، هى أمثال هذا العالم و علمه، تعالى، من حيث صدورها عنه هكذا يخصّصها بأسرها فتصير جزويّة بهذا الاعتبار.
و أمّا الوجه الثّاني، و هو العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئيّ الحسّيّ أو الخياليّ، فقد يكون كعلم أحدنا، و هو فى زمان بعينه بغيره، من حيث كون ذلك الغير فى زمان آخر بعينه، قبل ذلك الزّمان أو بعده، مع العلم بمقدار ما بينها من العدّة و ذلك امتداد زمانيّ. بين متزمّن و متزمّن، كأنّه إشارة منه إلى ذلك الآخر إشارة خياليّة، مع العلم بأنّ أحدهما يكون ماضيا أو مستقبلا عند العالم بذلك العلم من حيث كونه فى أحد ذلك الزّمانين و كعلم أحدنا، و هو فى مكان بعينه، بغيره من حيث كونه فى مكان آخر واقع فى جهة بعينه للمكان الأوّل، على وجه يصحّ منه الإشارة إلى ذلك الآخر.
و الإشارة إليه امتداد وضعيّ، من ذي وضع إلى ذي وضع آخر كليّ منه في جهة معيّنة.
و علمه، تعالى، لا يتعلق بالموجودات الزّمانيّة و المكانيّة على هذا الوجه، لامتناع كون ذاته الّتي هى علّة الأزمنة و الأمكنة كلّها فى زمان أو مكان بعينها. و كما لا يصحّ أن يوصف بأنّه ذائق أو شامّ أو لا مس، لكونه غير ذى آلة جسمانيّة فكذلك لا يصحّ أن يوصف بأنّه عالم بالجزئيّات على وجه جزئيّ فإنّ ذلك يقتضي كون العالم بها واقعا فى زمان و مكان بعينها، حتى يصحّ منه أن يشير إلى غيره. فما هو فى زمان و مكان، غير زمانه و مكانه و يكون إشارته امتدادا منه إليه خياليّا أو حسّيا.
و إن تعسّر، على من يريد أن يفهم ذلك، تصوّر موجود لا فى زمان و مكان فليعتبر الحكم بأنّ الواحد نصف الاثنين، من حيث امتناع اختصاصه بمكان أو زمان متعيّنين
فإنّه لا يجوز أن يقال: إنّ الواحد نصف الاثنين فى هذه السّنة أو فى هذه البلدة، و لا فى غيرهما من الأزمنة و الأمكنة. فليتأمل أنّ مثل هذا الحكم الّذي يحتاج إلى شىء يتصوّر بهذا العلم فى نفس الأمر، لا يمكن أن يختصّ بزمان أو مكان متعينين فكيف يجوز أن يختصّ المتصوّر به بهما و كيف يختصّ مبدع الأزمنة و الأمكنة بزمان أو مكان هما متأخّران عنه فى الوجود بمراتب كثيرة. و إذ يمتنع اختصاصه بالأزمنة و الأمكنة المتعيّنة فكيف يتصوّر الإشارة منه إلى زمان أو مكان متعيّنين.
و إذا عرفت ذلك من طريق العقل، و صدّقت به فإن أبى وهمك توهّم ذلك، فعليك أن لا تقدح فى الحكم العقليّ، بسبب امتناع الوهم عن قبول حكم ليس من شأنه أن يحكم به.
و لنورد لذلك مثالا، و إن كان بعيدا عنه، و هو أن نفرض سجلّا مكتوبا، يشتمل كتابته على سطور، فيها كلمات متألّفة من حروف فالسالم بجميع ما فى السّجلّ من السّطور و الكتاب و الحروف دفعة، يكون عالما بما فيه على وجه. و النّاظر فيه الّذي ينتقل نظره من سطر إلى سطر، بل من كلمة إلى كلمة و من حرف إلى حرف، بحيث يكون بعض السّطور و الكلمات و الحروف ممّا عليه، و بعضها ممّا يمرّ عليه من بعد يكون عالما بما فيه على وجه جزئيّ، مشتمل على ما خرج إلى الفعل، و على ما هو بالقوّة بعد فليتأمّل فيه و ليحكم بما يقتضيه العقل الصّريح، دون الوهم و الخيال، إن شاء اللّه. فهذا ما فهمته من قولهم: «علم
(8)أجوبة مسائل السّيد ركن الدّين الأسترابادي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِو به نستعين قال مولانا السيّد ركن الدّين الأستراباديّ، رحمه اللّه، كتبت إلى حضرة المولى الأعظم، سلطان المحققين، نصير الملّة و الدّين الطوسيّ، قدّس سرّه، عدّة مسائل، لأمرين. أحدهما للحلّ و الكشف عمّا هو الحقّ، و الثاني ليكون خطّه الشّريف تذكرة عند العبد المخلص.
الاوّل«الاحتياجإلى المنطق»
قال المنطقيّون فى سبب احتياج النّاس إلى تعلّم المنطق: إنّ العلوم تنقسم إلى فطرىّ و فكرىّ، و الفكريّ يكتسب من الفطريّ بالفكر، و في الفكر يقع الغلط، لمناقضة شخص ما شخصا آخر و مناقضته بنفسه فى وقتين مختلفتين. فإذن لا بدّ من قانون يعصم الإنسان مراعاته من أن يضلّ فى فكره، و هو المنطق.
و عورضت هذه الحجّة بأن قيل: هذا القانون إمّا من الفطريّات أو من الفكريّات، فإن كان من الأوّل فليستغن عن تعلّمه، و إن كان من القسم الثّاني فليحتج إلى قانون آخر، و حينئذ يلزم إمّا الدّور أو التّسلسل، و كلّ واحد منهما محال.
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
و أجيب عن هذه المعارضة بأن قيل: لا نسلّم الحصر، لاحتمال أن يكون ذلك القانون بعضه فطريّا و بعضه فكريّا، و يكتسب الفكريّ منه بالفطريّ منه، و حينئذ لا يلزم ما ذكرتم من الاستغناء، او الدّور، أو التّسلسل.
و لقائل أن يقول: اكتساب الفكريّ من الفطريّ منه إمّا بطريق فكريّ، و إمّا بطريق فطرىّ و على التّقدير الأوّل يلزم الدّور أو التّسلسل، و على التّقدير الثاني يلزم ان لا يقع فيه الغلط، و ليس كذلك، لأنّ وقوع الغلط فى المنطق ظاهر، لوقوع الاختلاف بين المنطقيّين فى بعض الأحكام.
و الجواب (الأوّل)
قوله: «يقع
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
الموجود و المعدوم، بخلاف موضوع الموجبة، لأنّ إثبات شىء لشىء يقتضى ثبوت ذلك الشّىء و تحقّقه أوّلا بخلاف السّالبة، فإنّ السّلب على المعدوم جائز.
و أمّا قولكم- أدام اللّه ظلال جلالكم- فى كتاب «التجريد»: «
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
بالانتفاء. فإذن لا يمكن أن يوضع سالبة يكون موضوعها أعمّ من موجبة موضوعها أخصّ من ذلك الموضوع بعد اتّحادها فى العبارة.
و هذا العموم ليس بالمعنى الّذي ذكرنا أوّلا، حيث قلنا: «موضوع
المقدّر. و إن كان المراد حقائق كلّ واحد منها فيجب أن يجاب بكمال المشترك و بكمال المميّز، ليكون الجواب جوابا عمّا سئل، و إن كان المراد شيئا آخر فبيّنوه.
الجواب (الثّالث)
إذا سئل عمّا يختلف حقائقها كان المسئول عنه كثيرا مختلف الحقائق، و السّؤال واحد و السّؤال الواحد يتّجه إلى شىء واحد هو الذي يتّحد به ذلك الكثير، فكأنّه يسأل عمّا يتّحد به تلك الحقائق، و هو المعنى المتناول لجميعها. و المسئول عنه كثير من وجه، و واحد من وجه. و السّائل يطلب ذلك الواحد الّذي هو كثير من وجه، غير الوجه الّذي هو به واحد.
الرابع (تلازم المتصلتين)
إنّهم قالوا: كلّ متّصلين متوافقين فى الكم و متخالفين فى الكيف مقدّمهما واحد و تاليهما طرفا نقيض، فإنّهما متلازمان.
امّا استلزام الموجبة السّالبة فلأنّه لمّا استلزم المقدّم التالى وجب أن لا يستلزم عدمه، لامتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين، و إذا لم يستلزم فيصدق السّالبة اللزوميّة المركّبة من مقدّم الموجبة و تاليها.
و أمّا استلزام السّالبة الموجبة فلأنّه لمّا لم يستلزم المقدّم التّالى وجب أن يستلزم نقيضه، و إلّا لزم أن لا يستلزم الشّىء الواحد شيئا و لا نقيضه، و إنّه محال.
و لقائل أن يقول: على الأوّل لا نسلّم امتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين، لجواز كونه محالا، و جواز استلزام المحال المحال، اللّهمّ إلّا إذا كان واجبا أو ممكنا.
فإذن لا يجوز استلزامه للنقيضين.
و على الثّاني لا نسلّم استحالة عدم استلزام الشّىء الواحد لشىء من النّقيضين، بل هو واقع، فإنّ كون الإنسان ناطقا لا يستلزم كون الحمار ناهقا، و لا عدمه، نعم الشّىء الواحد يجب أن يجامع أحد طرفى النّقيض، و إلّا لزم ارتفاع النّقيضين فى الخارج، و إنّه محال.