بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 60

فإن قلتم: إنّ أصحاب هذا المذهب يسلّمون كونها مساوية فى الطبيعة.

قلنا: هب إنّهم يسلّمون تساويها. فلم قلتم: إنّها كذلك فى نفس الأمر، لا بدّ له من برهان، و أيضا لم قلتم: إنّ طبيعة الامتداد طبيعة نوعيّة محصّلة؟

قولكم: لأنّها لا تتوقف على ما ينضاف إليها محصّلا إيّاه.

قلنا: لا نسلّم [به‌]، لم قلتم إنّه كذلك، لا بدّ له من دليل.

الجواب (الحادى عشر)

الانفصال هو عدم الاتّصال عمّا من شأنه أن يتّصل، و ماهيّة الاتّصال لا يجوز أن يكون قابلا لعدم نفسه، فإن لم يكن فى الوجود شى‌ء يوصف بعدم الاتّصال فلا يكون منفصلا فى الوجود، و لا يتغيّر المعنى بتبديل لفظ الانفصال بالتعدّد، لأنّ الوحدة و التعدّد متقابلان.

فإن كان فى الوجود شى‌ء يكون تارة واحدا و تارة متعددا، فلا بدّ من أن يكون ذلك الشّى‌ء فى نفسه لا واحدا و لا متعدّدا. و ليس فى الوجود غير موصوف فى نفسه بالوحدة و التعدّد قابل لهما على سبيل البدل غير البدل. فإذن المادّة على تقدير تبديل اللفظ أيضا ثابت.

و ليست هذه الحجّة مبنيّة على تساوى البسائط و لا على اختلافها. إنّما هى مبنيّة على وجوب وجود المادّة لكلّ ماله امتداد يمكن أن يتصوّر انفصاله فإنّ الامتداد من حيث هو امتداد قابل للتجزّى و لو فى الوهم.

اللّهمّ إلّا امتداد يستلزم توهّم عدمه وجوده فى الوهم، كالامتداد الكافى عند من يقول: إنّ المكان يعدّ من شأنه أن يشغله الجسم، فإنّ ذلك الامتداد لا يمكن أن يتصوّر فيه انفصال و إلّا لكان هو المتمكن فى المكان، و إنّما يعرض له التجزّى تبعا لتجزّى المتمكن فيه لا غير، و لا يتصوّر فيه انفصال.

فان قيل: أجزاء الجسم لا تقبل التجزّى كما نقل عن «ذيمقراطيس»


صفحه 61

لا يتألف منه الامتداد الجسمانىّ، فلا بدّ له من امتداد قليل يتكثّر بانضمام البعض إلى البعض، و كلّ امتداد قلّ أو كثر يمكن توهّم الاثنينية فيه، لكونه ممتدّا من جهتين، و إذا أمكن أن يتصوّر فيه الفصل أو الوصل وجب أن يكون فيه ما هو قابل للوحدة و التعدّد، و يتمّ به إثبات المطلوب.

الثاني عشر (الهيولى و الصورة الجسمية)

قال الحكماء فى إثبات امتناع انفكاك الهيولى عن الصّورة: إنّها لو انفكّت فإمّا أن تكون ذات وضع أو لم تكن، فإن كانت فهى نقطة، أو خط، أو سطح أو جسم، و كلّها باطل. و إن لم يكن الهيولى ذات وضع عند تجرّدها عن الصّورة، فبعد لحوق الصّورة لها إمّا أن تحصل فى جميع المواضع، أولا تحصل فى شى‌ء، أو تحصل فى بعضها.

و الأوّل و الثّاني باطلان، ببديهة العقل، و أمّا بطلان الثّالث فلأنّ حصولها فى موضع دون آخر ترجيح بلا مرجّح، لأنّ نسبته إلى جميع المواضع الجزئيّة نسبة واحدة.

ضرورة أنّها قبل لحوق الصّورة الجسميّة ما كان لها أولويّة بموضع دون آخر، و بعد لحوقها لم يكن لها أولويّة بمكان جزئيّ دون الآخر، لأنّ الصّورة النّوعيّة التي لحقتها اقتضت مكانا كلّيّا.

و لقائل أن يقول: هذه الحجّة على تقدير صحّتها إنّما تتمشّى فى الأجسام الجزئيّة من الأنواع، و لا تتمشّى فى الأجسام الكلّيّة النّوعيّة، لأنّ هيولى النّوع الواحد لو كانت خالية عن الصّورة النّوعيّة و لحقها الصّورة النّوعيّة اقتضت مكانا كلّيّا بسبب الصّورة النّوعيّة، و دعواهم أعمّ من ذلك، و هى أنّ الهيولى لا تتجرّد عن الصّورة، كيف ما كانت.

الجواب (الثاني عشر)

مكان النّوع الواحد لا يكون مكانا كليّا، بل مكانا لكلّ النوع، و مكان كلّ النّوع غير أمكنة سائر الأنواع. و اختصاصه بواحد من الأمكنة دون غيرها يكون لمخصّص.

فإن قيل: إنّما اختصّ به بحسب الصّورة النّوعيّة الّتي اتّصلت بها قبل اختصاص كلّ صورة نوعيّة بمكانها دون غيرها، فلا يحتاج إلى مخصّص غيرها.


صفحه 62

قلنا: هذا محال، فإنّ الأمكنة تتمايز بالأجسام، و لو كانت الأجسام تتخصص بها لكانت متمايزة قبل الأجسام، و ذلك محال.

الثالث عشر (الهيولى و الصّورة النّوعيّة)

قالت الحكماء: الهيولى كما لا تنفكّ عن الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن صورة اخرى نوعيّة، لأنّ بعض الأجسام يقبل الأشكال بسهولة، و بعضها يقبلها بعسر، و بعضها لا يقبل، فهى تختلف باللوازم، إمّا للصّورة العامّة، و حينئذ تستلزم الاشتراك فى الملزوم مع الاختلاف فى اللوازم و إنّه محال، و إمّا للهيولى، و هو محال، لأنّ الهيولى قابل، و القابل لا يكون فاعلا، و إمّا لفاعل خارج، و هو محال، لأنّ الفاعل الخارج المفارق نسبته إلى جميع الأجسام واحدة، و إمّا لصورة اخرى، و هو المطلوب.

و لقائل أن يقول: لم قلتم إنّ نسبة المفارق إلى جميع الأجسام متساوية، و إنّما كانت متساوية له لو لم يكن استعداد هيولاتها مختلفة، أو لم تكن هيولاتها مختلفة فلم قلتم: إنّه ليس كذلك على أنّكم نسبتم اختلاف الصّور لاختلاف استعداد الهيولى.

الجواب (الثالث عشر)

الأجسام المختلفة الصّور الّتي لا تفارق موادّها، كالفلكيّات، لا شكّ أنّ تلك الصّور تختلف باختلاف يعود إلى موادّها. و لذلك يصير البعض تدويرا، و البعض خارج المركز، و البعض كوكبا. و لا شكّ أنّ تلك الاختلافات ليست بكيفيّات. و إذا كان الفاعل للكلّ واحدا كانت الاختلافات بحسب اختلاف الموادّ، و اختلاف الموادّ يكون بحسب اختلاف الوسائط الّتي تكون بين العلّة الأولى و بينها بالماهيّات.

و أمّا الأجسام التي تفارق موادّها فلها هيولى مشتركة، لأنّ بعضها يزول الصّور عنها و يتجدّد فيها صور غيرها، فلاختلاف أحوالها و لوازمها، كالأوضاع و الكميّات و الكيفيّات، و غيرها، علم أنّ لها مبادى غير المبدأ المفارق الّذي نسبته إلى كلّ واحدة منها واحدة و غير المادّة المشتركة.


صفحه 63

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و إذا كان كلّ جسم منها يخالف آخر فى شى‌ء من تلك الأحوال و اللوازم، و ازيل عنه الحال أو اللازم الّذي يختصّ به لو لا المزيل و ترك لعاد إلى الحال أو اللازم المزال عنه عرف أنّ فيه شيئا يقتضى ذلك الحال و اللازم. فسمّى ذلك الشى‌ء صورة نوعيّة.

و إنّما عرف أنّ ذلك فيه لأنّه مع تبدّل ما هو خارج عنه عليه يقتضى ذلك الحال أو اللازم بعينه. و كذلك إذا خلّى و ذاته، اللّهمّ إلّا إذا كان المبدّل قاسرا يزيل حاله أو لازمه عنه.

مثاله: إذا اصعد أو خلخل أو سخّن أو كعّب قسرا ثمّ ترك نزل و تكاثف و برد و استدار، فعرف أنّ طبيعته تقتضى ذلك، و تلك الطبيعة هى باعتبار آخر صورة نوعيّة.

الرابع عشر (تلازم العلّة و المعلول)

قال المولى أفضل المتأخرين فى شرحه للإشارات: «التّلازم


صفحه 64

مشتركة كانا لا يتفارقان قطعا، بيّنوا أنّ العلّة التامّة الواحدة لا يكون لها معلولان، و التّلازم يعنون به انتقال العقل من احدهما إلى الآخر.

و قد بيّنوا أنّ المعلول لا يستلزم إلّا وجود علّته و لا يستلزم تحقّق ماهيّتها، و أنّ العلّة الواحدة قد تكون بانضياف أمرين إليها علة لمعلولين، فكلّ واحد من الأمرين لا يجب أن يصير مستلزما للأمر الّذي تعلّق به المعلول الآخر، فإذن لا يتلازمان.

مثاله: الفلك الأوّل معلول للمعلول الأوّل، و المعلول الأوّل علّة للعقل الثاني، و تصوّر الفلك الأوّل لا يستلزم تصوّر العقل الثاني، لكن إذا كان لأحد المعلولين مدخل فى عليّة الآخر تلازما، كما فى الهيولى و الصّورة، و كما فى المتضايفين.

الخامس عشر (تفاعل العناصر)

احتجّ الحكماء أنّ العناصر لا تفسد صورها عند التّركيب و الامتزاج بشيئين:

أحدهما أنّها لو فسدت لكان كونا أو فسادا، لا مزاجا. و الثاني أنّه إذا وضع المركّب فى القرع و الأنبيق انحلّ إلى العناصر، و لو كانت العناصر فاسدة حال التركيب لاستحلّ انحلال المركّب إليها.

و لقائل أن يقول: على الأوّل، سلّمنا أنّه لا مزاح بمعنى بقاء صور البسائط، [بل‌] يكون كونا و فسادا، و النّزاع ما وقع إلّا فيه. و على الثاني لا نسلّم أنّها لو كانت فاسدة لاستحال انحلال المركّب إليها. و إنّما استحال لو لم تكن تفسد مرّة ثانية. فلم قلت: إنّه ليس كذلك، لا بدّ له من برهان.

الجواب [الخامس عشر]

تفاعل الكيفيّات مع بقاء الصّورة النّوعيّة، كما يحصل عند امتزاج الماء البارد بالماء الحارّ، معلوم و تركّب العناصر فى المواليد الثلاثة معلوم، و لا شكّ أنّها تتفاعل فى كيفيّاتها عند مزج بعضها ببعض، حتّى يحصل كيفيّة متوسّطة يحسب مقادير العناصر، فإن فسدت صورها أو صور بعضها لم يبق تلك الكيفيّة أو انحرف عن التوسّط المناسب لمقاديرها، و يؤكّد العلم ببقائها الإحساس بصور بعضها بعد التّمايز بالانحلال.


صفحه 65

و الدّليل على بقاء الكيفيّة المتوسّطة بقاء الصّورة الكماليّة المشروطة بها على حالها، و أيضا الكيفيّة المتوسّطة قد تكون بين أجسام محسوسة غير متصغرة باقية بصورها، كما فى أعضاء الحيوان الرّئيسة و المرءوسة.

السادس عشر (الزّمان)

قال الحكماء: إنّ الزّمان موجود، و ماهيّته متصرّمة متجدّدة. أى لا يوجد أجزاؤه المفروضة معا، و تصوّره مشكل لأنّ تلك الأجزاء إمّا أن يكون لها حضور أو لم يكن.

فإن كان لها حضور فكلّ واحد من تلك الأجزاء حال حضوره منقسم أو غير منقسم. لا جائز أن يكون منقسما، و إلّا لا يكون الحاضر حاضرا بل بعضه، هذا خلف.

و لا جائز أن يكون غير منقسم، لأنّه يلزم تتالى الآنات، و إنّه محال.

و إن لم يكن لها حضور لزم القول بنفى الزّمان أصلا، لأنّ الماضى هو الّذي كان موجودا فى وقت كان حاضرا فيه، و المستقبل هو الّذي يتوقع حضوره فى وقت لم يحصل بعد، فلمّا استحال أن يكون لشى‌ء من الزّمان حضور استحال أن يصير منقضيا أو مستقبلا، و ما كان كذلك لزم الجزم بعدمه، لأنّ بديهة العقل جازمة بأنّ ما لا وجود له فى الماضى و لا فى المستقبل و لا فى الحاضر فإنّه لا يكون موجودا أصلا.

الجواب [السادس عشر]

الزّمان مقدار متّصل غير الذّات ليس له أقسام الّا بالعرض، و معنى عدم قراره أنّه إذا فرض له جزء ان كانا بحيث لا يوجدان معا. و لا يجب من كون الشّى‌ء ذا جزءين لا يوجدان معا كونه ذا جزءين لا يوجدان أصلا. و يجب أن يعلم أنّ الفاصل بين جزأيه لا يكون جزءا منه، و إلّا لكان الفصل إلى الجزءين فصلا إلى ثلاثة اجزاء.

فالزّمان الحاضر لا يكون فيه قسمة، و إذا فرض قسمة لا يكون أجزاؤه معا. فلا يكون ذلك الزّمان حاضرا، و ليس بين الماضى و المستقبل زمان هو حاضر، إنّما يكون بينهما آن، و هو ليس بجزء من الزّمان.

و إذا لم يكن للماضى وجود فى الزّمان الحاضر لم يلزم منه أن لا يكون له وجود


صفحه 66

أصلا، فإنّ الماضى له وجود فيما مضى، و ليس له وجود حاضر، و الحاضر له وجود آنيّا و ليس له وجود فيما مضى، و هكذا المستقبل. و الحكم، بأنّ ما لا يكون فى وقت لا يكون أصلا، غلط من باب سوء اعتبار الحمل.

السابع عشر [الحركة شرط فى الزّمان‌]

ذهب أرسطو و أصحابه إلى أنّ الزّمان عرض هو مقدار الحركة، و الحركة علّته، و البرهان على ذلك مشهور.

و عليه شكّ مستفاد من خدمتكم، و هو أنّ الحركة ما لم تكن موجودة و مشخّصة لم تصر علّة للزّمان، لأنّ العلّة متقدّمة على المعلول فى الوجود.

و من جملة مشخّصات الحركة هو الزّمان، لأنّ الحركة لا توجد منفكّة عن السّرعة و البطء المستلزمين لوجود الزّمان، و متى كان كذلك لزم أن يكون الزّمان متقدّما على الحركة، فلو كانت الحركة علّة للزّمان لزم تقدّمها على الزّمان، فيلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر، و إنّه محال.

الجواب [السابع عشر]

هذا الشّك فى كون الحركة علّة للزّمان وقع لى، فالّذى يميل إليه خاطرى أنّ الحركة من حيث هى حركة جزء علّة أو شرط فى وجود الزّمان، ثمّ الزّمان شرط فى تشخّص الحركة و تعيّنها، كما قيل فى الصّورة و الهيولى من كون الصّورة من حيث هى صورة جزء لعلّة الهيولى، و الهيولى بوجه ما علّة لتشخّص الصّورة، و تحقيق ذلك يحتاج إلى بسط كلام.

ولى فى أكثر القواعد الحكميّة المشهورة أنظار و تصرّفات، فى عزمى أن اكتبها، إن وفقنى اللّه- تعالى- لذلك، ليكون تذكارا لكم و لمن يكون محبّا للتحقيق مثلكم.

الثامن عشر (المكان)

اختلفوا فى المكان، فحكى قوم من أفلاطون: إنّ مكان الجسم هيولاه، و قال قوم:

إنّه البعد الّذي ينفذ فيه الجسم، و قال أرسطو: هو السّطح الباطن من الجسم الحاوى‌


صفحه 67

الممّاس للسطح الظاهر من المحوىّ، و القائلون بالبعد، منهم من جوّر خلوّه عن الأجسام. و منهم من لم يجوّز. و على كلّ واحد من الأقوال إشكالات مشهورة.

و المتوقع من إنعامه، أن يبيّن ما هو الحقّ فى المكان بيانا كافيا.

الجواب [الثامن عشر]

رأى أرسطو فى المكان أنّه السّطح الباطن من الجسم الحاوى للجسم المحوىّ ذى المكان. ثمّ إنّ قوله فى مواضع لا يتمشّى على هذا التّفسير، مثلا عند قوله:

«مكان