بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 67

الممّاس للسطح الظاهر من المحوىّ، و القائلون بالبعد، منهم من جوّر خلوّه عن الأجسام. و منهم من لم يجوّز. و على كلّ واحد من الأقوال إشكالات مشهورة.

و المتوقع من إنعامه، أن يبيّن ما هو الحقّ فى المكان بيانا كافيا.

الجواب [الثامن عشر]

رأى أرسطو فى المكان أنّه السّطح الباطن من الجسم الحاوى للجسم المحوىّ ذى المكان. ثمّ إنّ قوله فى مواضع لا يتمشّى على هذا التّفسير، مثلا عند قوله:

«مكان


صفحه 68

قلنا: نعترف، و لكن لا يلزم من بقاء الجزء الواحد بقاؤها.

و ايضا ان سلّمنا أنّ النفس يجب أن يكون بسيطا، لكن لم لا يجوز أن يكون البدن قابلا لإمكان فسادها، كما كان قابلا لإمكان حدوثها.

الجواب [التاسع عشر]

قوّة الفساد هى استعداد الفناء، و اجتماع حصول المستعدّ له مع وجود المستعدّ واجب، فإذا حصل الفناء و كان المستعدّ له باقيا كان فانيا و باقيا معا. و هو محال. و يحصل منه أنّ كلّ باق يجوز عليه الفناء كان فى محلّ حتّى لا يجتمع محلّه تارة مع بقائه و تارة مع فنائه. و كلّ ما يكون فى محلّ فهو إمّا صورة و إمّا عرض، و تبيّن منه أنّ الباقى الّذي يمكن أن يفنى لا يكون غيرهما.

ثمّ ان كانت النّفس مركّبة من حالّ و محلّ، فلا محالة يكون محلّها مفارقا. و كلّ مفارق فهو إمّا عاقل بالفعل أو بالقوّة. و إذا كان المحلّ جوهرا مفارقا عاقلا بالقوّة باقيا، لا يجوز عليه الفناء. و نحن لا نعنى بالنّفس إلّا ذلك الجوهر، و لا يلتفت فى معناه إلى ما كان حالّا فيها صورة أو عرضا.

و لا يجوز أن يكون البدن قابلا لإمكان فساده، لأنّه ليس بحالّ فى البدن، و لم يكن أوّلا اتّصاف به لإمكان حدوثه، لأنّه لم يحدث فيه.

و إنّما كان البدن محتاجا إلى صورة إنسانيّة، و هى كانت محتاجة إلى مبدأ لها مفيضا عليه الصّورة بواسطة مبدأ ما، و كان استعداد البدن شرطا فى إفاضة تلك الصّورة، و هى مشروطة بإيجاد مبدأ لها. و لمّا كان المبدأ مفارقا للبدن باقيا بسيطا لم يكن مستعدّا للفناء فصار باقيا أبديّا.

العشرون [حدوث النفس و ابطال التّناسخ‌]

بنى الحكماء إثبات حدوث النّفس على إبطال التّناسخ، و إبطال التّناسخ على حدوث النّفس، و هو دور، و ذلك لأنهّم قالوا: النّفس حادثة مع البدن، لأنّها لو كانت موجودة قبل حدوث البدن فإمّا أن تكون واحدة أو كثيرة.

اجوبه المسايل النصيريه النص 69 العشرون‌[حدوث النفس و ابطال التناسخ‌] ..... ص : 68


صفحه 69

و الأوّل باطل، لأنّها بعد التّعلّق بالبدن إن بقيت واحدة لزم أنّ كلّ ما يعلمه زيد يعمله عمرو، لوحدة نفسهما، و إن لم تبق واحدة بل تكثّرت و انقسمت فكانت قابلة للقسمة، فلا تكون مجرّدة هذا خلف.

و كذا الثاني، لأنّ التكثّر بدون الامتياز محال، فالامتياز لا يجوز أن يكون بالماهيّة و لوازمها، لكونها متّحدة بالنّوع فيكون بالعوارض المفارقة. و هذا أيضا باطل، لأنّ العوارض المفارقة المميّزة ليست إلّا بسبب البدن لأنّ العوارض الّتي تكون بسبب الماهيّة و بسبب الفاعل لا تكون إلّا لازمة، فيلزم أن يكون كلّ واحدة متعلقة ببدن آخر. فظهر من هذا الدّليل أنّ حدوث النّفس مبنىّ على بطلان أن يكون للنّفس تعلّق ببدن، قبل حدوث البدن المخصوص.

ثمّ احتجّوا على امتناع التّناسخ بأنّ النّفس حادثة مع حدوث البدن، فتكون العلّة التّامّة لها مخصوصة بحدوث البدن، و إلّا يلزم إمّا وجودها قبل البدن، أو عدمها مع حدوث، و القسمان باطلان، لكونها حادثة مع حدوث البدن، فيلزم اختصاص حدوثها بحدوث البدن.

و إذا تقرّر ذلك ثبت أنّه متى حدث بدن حدثت نفس و تعلّقت به، و إذا كان كذلك لا يتعلّق به نفس اخرى على سبيل التّناسخ، و إلّا لزم أن يكون للبدن الواحد نفسان مدبّران، و ذلك باطل بالضّرورة، لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ مدبّر بدنه واحد، فظهر من هذا الدّليل أنّ امتناع التّناسخ مبنىّ على حدوث النّفس، فثبت إثبات كلّ واحد من المطلوبين بالآخر، فيكون محالا.

الجواب (العشرون)

هذا الظنّ بالحكماء، أعنى أنّهم بنوا إثبات حدوث النفس على بطلان التّناسخ، و إبطال التّناسخ على حدوث النّفس، لا يليق به، فإنّهم لم يفعلوا ذلك، و إنمّا بنوا هذه الأحكام على قواعد مقرّرة عندهم:

و منها: أنّ الشّى‌ء الواحد لا يتكثّر إلّا بالتّجزئة، و الواحد الّذي لا يمكن أن يتجزّى‌


صفحه 70

لا يتكثّر البتة.

و منها أنّ النّوع الّذي يتكثّر أشخاصه يجب أن يكون مادّيا، أو له تعلّق بالمادّة المتكثرة لذاته، حتّى يتعلّق كلّ شخص بجزء من المادّة.

و منها أنّ الموجود المفارق للمادّة لا يصير، بعد أن كان مفارقا، حاصلا فى مادّة أو مباشرا لمادّة.

و منها: أنّ الحيوان الواحد لا يكون ذا نفسين مباشرين معا لبدنه.

و منها: أنّ المزاج المستعدّ لاستفاضة صورة أو نفس تحفظه و تتصرّف فيه و تكمله و يستكمل بها، بل لا يمكن أن لا يفاض تلك عليه.

و إذا تقرّرت هذه القواعد تمّ البحثان المذكوران بلا دور، و ذلك لأنّ حدوث النّفس إنّما يجب لأنّها لو كانت قديمة لكانت إمّا واحدة لا تتكثّر من غير ملابسة للمادّة، و إمّا متكثّرة قبل التّعلق بالمادّة، و إمّا مفارقة، و بعد المفارقة متعلّقة بمادّة، و كلّها عندهم باطل.

و أمّا إبطال التّناسخ فبيانه هو أنّه يستلزم إمّا عدم إفاضة النّفس من مفيضها، مع وجود مستعدّ لها محتاج إليها. و إمّا تعلّق نفسين ببدن واحد معا. و إمّا تعطيل النّفوس مدّة و تعلّقها بالأبدان بعد ذلك، و إمّا تطابق عدد الموتى و عدد المواليد، و اتّصال بعضها ببعض فى آن واحد. و هذه الأبحاث تستدعى كلاما بسيطا لا يحتمله الاختصار.

فهذه أجوبة المسائل الّتي أوردتها بحسب ما سنح لى على سبيل الاستعجال، مع اشتغال الخاطر بالشّواغل المختلفة المتراكمة. فإن وقع فى بعضها سهو فليذكره، حتّى اصلحه إن قدرت على ذلك.

و إذا يسّر اللّه- تعالى- فراغا يمكن أن أخوض معه فى هذه المسائل و فيما هو من قبّلها أو أهمّ منها بكلام يشتمل على حلّ الشّكوك الواردة عليها إن شاء اللّه، و هو ولىّ التوفيق و إليه المرجع و المآب.


صفحه 71

(9)أجوبة مسائل على بن سليمان البحرانىّ‌

(شرح مسألة العلم)

قال سيّد المحققين و أفضل الحكماء المتألّهين، نصير الملة، و الدّين، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ- روّح اللّه روحه العزيز:

(تمهيد)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

أتانى كتاب فى البلاغة منته‌

إلى غاية ليست تقارب بالوصف‌

فمنظومه كالدّر حاو نظامه‌

و منثوره مثل الدّرارى فى اللطف‌

دقيق المعانى فى جزالة لفظه‌

يحيّر فى ضمّ الغموض إلى الكشف‌

كغانية حار العقول بحسنها

تمرّض عيناها و ملثمها يشفى‌

أتى عن كبير ذى فضائل جمّة

عليم بما يبدى الحكيم و ما يخفى‌

فأصبحت مشتاقا إليه مشاهدا

بقلبى محيّاه و إن غاب عن طرفى‌

رجا الطرف أيضا كالفؤاد لقاءه‌

و أن لا يوافى قبل إدراكه حتفى‌

قرأت من العنوان حتّى فتحته‌

و قبّلت تقبيلا يزيد على ألف‌

فلمّا بدا لي ذكركم فى مسامعى‌

تعشّقكم قلبى و لم يركم طرفى‌


صفحه 72

فصادفت هذا البيت فى شرح قصّتى‌

و إيضاح ما عاينته جملة يكفى‌

وردت رسالة شريفة و مقالة لطيفة، مشحونة بفرائد الفوائد، مشتملة على صحائف اللطائف، مستجمعة لعرائس النّفائس، مملوّة من زواهر الجواهر، من الجناب الكريم، السّيّدىّ السّندىّ، العالمىّ العاملىّ، الفاضلىّ المفضلىّ، المحقّقىّ المدقّقىّ، الجمالىّ الكمالىّ- أدام اللّه جماله و حرس كماله- إلى الدّاعى الضّعيف، المحروم اللهيف، محمّد الطوسىّ، فاقتبس من شرار ناره نكت الزّبور، و آنس من جانب طوره أثر النور. فوجدها بكرا حملت حرّة كريمة، و صادفها صدفا تضمّنت درّة يتيمة، هى أوراق مشتملة على رسائل، فى ضمنها مسائل، أرسلها و سأل عنها من كان أفضل زمانه و أوحد أقرانه، الذي نطق الحقّ على لسانه و لوّح الحقيقة من بيانه.

و رأيت المورد- أدام اللّه إفضاله- قد سألنى الكلام فيها و كشف القناع عن مطاويها، و أين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام، و المعارضة مع البدر التّمام، و كيف يصل الأعرج إلى قلّة الجبل المنيع. و أنّى يدرك الظالع شأو الضّليع؟ لكنّى لحرصى على طلب التوصّل الرّوحانيّ إليه، بإجابة سؤاله، و شفعي بنيل التوسّل الحقيقيّ لديه، بإيراد الجواب عن مقاله، اجترأت فامتثلت أمره و اشتغلت بمرسومه، فإن كان موافقا لما أراد فقد أدركت طلبتى، و إلّا فليعذرنى، إذ قدّمت معذرتى، و اللّه المستعان و عليه التكلان. و لآخذ فى تصفّح كلام صاحب الرّسالة فصلا فصلا، و تقرير ما يتقرّر عندى منه أو يرد عليه، مستعينا بالله متوكّلا عليه، إنّه الموفّق و المعين.

(سؤال)

[قال جمال الدّين على بن سليمان البحرانىّ، رحمة اللّه عليه‌]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌الحمد للّه على ما أولانا من ملامح مناهج التّوفيق، و هدانا من مطارح مدارج التّحقيق، و دلّنا من مسارح معارج سواء الطريق، و الصّلاة على أفضل الأوّلين و الآخرين، و أكمل النبيّين و المرسلين، محمّد المصطفى، و عترته الطاهرين.


صفحه 73

أمّا بعد، فانّ اللّه- سبحانه- لمّا وفّقنى فى ما مضى من الأيّام، و ألقى زمامى بيد المولى الإمام الهمام، سيف الإسلام، علّامة الأنام، لسان الحكماء و المتكلّمين، جمال المحقّين و المحقّقين، كمال الملّة و الدّين، أبى جعفر، أحمد بن على بن سعيد بن سعادة- تلقّاه اللّه بأكمل الوفادة، و تولّاه بأفضل الرّفادة، و بلّغه من منازل علّيّين أعلى مراتب المقرّبين- أشار فى جملة المباحث الشّريفة الإلهيّة و المسائل اللطيفة القدسيّة، إلى إيراد هذه المسألة، أعنى مسألة العلم على الإطلاق.

و ذكر فيها ما يتعلّق بالخلاف و الوفاق بين المتقدّمين و المتأخّرين، من الحكماء و المتكلّمين. فانشعبت منها، كما ترى، تفاريع جليلة و مسائل نبيلة، يطّلع المتأمّل فيها، على جواهر مكنونة، و يصل المتفكّر فيها إلى لطائف مخزونة، لا يكشف عنها الحجاب إلّا الأفراد من اولى الألباب، و لا يرفع عنها الجلباب إلّا من ايّد بروح الصواب.

و كان- قدّس اللّه سرّه و نوّر ضريحه- قد أشار إلى تلك التفاريع مجملة، و عدّها أربعا و عشرين مسألة، تجرى فى نسق الحساب مجرى الفهرست من الكتاب، فعاقه عن كشف قناعها عوائق الحدثان. حتّى درج إلى راحة الرّحمن و عرج إلى ساحة الرّضوان.

فرفعتها معتمدا فى الوصول إلى نوادرها و أغوارها، و النّزول على سرائرها و أسرارها، على وحدانىّ الزمان و ربانىّ البيان، قطب أرباب العرفان و البرهان، النّاهض إلى أعالى أفق عليّين، السّارح فى مسارح المتألّهين، النّاطق عن مشكاة الحقّ المبين، سلطان الحكماء و المتكلّمين، نصير الحقّ و الملّة و الدّين، محمّد بن محمّد الطوسىّ- أيّده اللّه بروح القدسيّين و بلّغه أعلى مناصب العلويّين- فأسعفنى فى سؤالى بأرفع مراتب الإرادة، و أسعدنى على منالى بأوسع مواهب السعادة، فأقمر ليلى بلوامع أنوار أنظاره الزّاهرة، و أسفر نهارى بسواطع أسرار أفكاره الباهرة، نعمة منه و تفضّلا. و تكرمة من لدنه و تطوّلا. فجزاه اللّه عن طوائف العلماء أفضل الجزاء،


صفحه 74

و حباه من وظائف الفضلاء أجزل العطاء. إنّه سميع الدعاء، فعّال لما يشاء، و هو المستعان، و عليه التكلان.

«و