جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
و لا على المتبوعيّة و الدّور إنّما يلزم من القول بأنّ وجود الأشياء مستفاد من العلم.
أمّا إذا قيل بأنّ وجودها مستفاد من القدرة أو غيرها ممّا ليس بالعلم- ثمّ العلم تابع لوجودها أو مطابق له لا على سبيل التبعيّة- فلم يلزم منه دور. و هذا قول من أنكر وجود العلم الفعلىّ. و التمثيل بالصّورة المتخيّلة السّابقة إلى الذّهن لا يفيد وجود علم يكون علّة موجودة لشىء. و كذلك ما يتمثّلون به من حصول التضرّس عند تصوّر الحموضة، و ذلك لأنّ الموجد هناك، إمّا القدرة مع الإرادة، و إمّا الطبيعة، لا العلم. و الاحتجاج بأنّ «علم
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
«الأعيان» حتّى يكون الوجود أعمّ من الوجود فى الأعيان لكان الكلام مستقيما.
(نفى أنّ المعدوم ذات ثابتة)
5- قال: و لا يصحّ أيضا [قول] من نفى أنّ المعدوم ذات ثابتة فى نفسها، و ادّعى مع ذلك أنّ العلم تابع للمعلوم لانّ المعدوم على قول هذا ليس شيئا يتبعه العلم لأنّه نفى محض و عدم صرف و إنّما يكون معلوما على تقدير الوجود فيلزم أن لا يكون موجود معلوما للبارى- تعالى- إلّا عند الوجود و قبل الوجود فلا معلوم و لا علم.
5- أقول: يجب أن يفسّر قولهم: «
بالحقيقة ماهيّتها، لا غير.
ثمّ إنّ العلم الأزلىّ و العلوم السّابقة على الصّور الموجودة فى الأعيان، الّتي يمثّلون بها، و إن لم تكن عللا موجودة لتلك الصّور فلا شكّ فى أنّها شرائط يحتاج إليها فى حصول الصور، فلا بدّ من أن تكون متقدّمة، و المتقدّم لا يكون متأخّرا، من الجهة الّتي هو بها متقدّم.
فإذن العلوم بالمتبوعيّة أولى من الصور الّتي يمتنع أن تكون متبوعة.
(العلم ليس بتابع للاعتقاد)
6- قال: و هذا مذهب، لم يحك الّا عن هشام بن الحكم، و فيه ما علمت من الفساد.
فهذه حجّة من قسم العلم إلى قسمين، و يخرج على هذا التقسيم الجواب عن احتياج من قال: «لو
شاكّا، و لا شىء أظهر ممّا يميّزه الإنسان من نفسه فكما لا يحتاج أن يميّز بالحدّ جوعه و عطشه و ألمه و لذّته فكذلك العلم. و أيضا فلو احتاج كلّ شىء إلى حدّ لزم التّسلسل أو الدّور، و هما باطلان. فثبت أنّه لا بدّ من الانتهاء إلى امور غنيّة عن الحدّ ضروريّة التصوّر، و لا شىء أظهر من المحسوسات و الوجدانيّات، و العلم من باب الوجدانيّات، فلا يحتاج لظهوره إلى حدّ.
و الجواب عن الحجّة الاولى أنّ تميزه بين كونه عالما و بين غيره من أحوال نفسه لا يدلّ على أنّ حقيقة العلم لا تحتاج إلى حدّ، فانّ الّذي تميّز له إنّما هو الصّفة، و المطلوب شرحه انمّا هو الأمر الّذي لأجله حصلت الصّفة، و بينهما فرق ظاهر.
و مثال ذلك: أنّ الإنسان يميّز بين كون الجسم متحركا و ساكنا، و لا يدلّ تمييزه بين الصّفتين على تمييزه بين العرضين اللذين هما الحركة و السّكون و تصوّر حقيقتهما بالكنه. و كذلك إذا ميّز بين الحارّ و البارد، و الرّطب و اليابس، و الأسود و الأبيض، و غير ذلك من الصّفات، لم يلزم منه أن يعرف الحقائق، الّتي لأجلها اطلقت الصّفات على الموصوفات.
و الّذي يوضّح ما ذكرناه و يحقّقه: أنّ الاتفاق يقع على الصّفة الّتي هى كون العالم عالما و يتشارك النّظار فى إطلاقها، و يختلفون بعد ذلك فى فائدة وصف الذّات بها و لو كان العلم بحصول الصّفة للّذات و التّمييز بينهما و بين غيرها يكشف عن حقيقتها و يوضّح معناها لكلّ واحد لما وقع الخلاف بعد الوفاق و هذا الجواب على رأى من يجعل العلم معنى يوجب الصّفة.
و من يجعل العلم نفس كون الذّات عالمة، لا ما يوجب كونها عالمة، فإنّه يقول: إنّ تمييزه بين كونه عالما و كونه ظانّا و غير ذلك من أحواله لا يدلّ على تصوّر حقيقة العلم و الظنّ بكنهها، و إنّما يدلّ على تصوّرها بالجملة، و يجوز أن يكون بواسطة لازم آخر و ما يجرى مجراه. و يكون جوابه عن الأمرين واحدا، و هو أنّ التّصوّر على ضربين، ناقص و تامّ فما كان بواسطة اللوازم فهو ناقص، و ما كان بواسطة الذّاتيّات
فهو تامّ و لا يمنع حصول التصوّر بالوجه الأوّل طلب التصوّر على الوجه الثاني، إذ الناقص يحتاج إلى تامّ، و التامّ مستغن عن متمّم، فظهر الجواب.
و أمّا الجواب عن الحجّة الثانية، فهو أنّا لا نسلّم أنّه لا أظهر من المحسوسات و الوجدانيّات، فى الحكم بحصولها و وجودها و تمييزها بلوازمها و لا نسلّم أنّه لا أظهر منها فى معرفة حقائقها بأجزائها الذاتيّة المقوّمة التي تكشف عن معانيها.
بل نقول: المحسوسات و الوجدانيّات تشارك غيرها من الحقائق، فى حاجتها إلى كشف و إيضاح و حدّ يعرّفها و يميّزها. ليس تصوّرنا لها من وجه يصحّ معه الحكم عليها لمنع أن يجهل حقائقها فانّ التصديق بالشّيء لا يتوقّف على تصوّر معناه بمقوّماته و أجزائه الذّاتيّة، بل يكفى فى الحكم عليه أن نتصوّره بواسطة لوازمه الّتي تخصّه و نتوصّل بعد ذلك إلى معرفة حقيقته. هذا أصل فى التّصوّرات و التّصديقات غير مختصّ بهذه المسألة، ينبغى أن يتأمّل، لينتفع به فى امور كثيرة.
7- أقول: امّا الحجّة الأولى الّتي أوردها لمن ادّعى أنّ ماهيّة العلم منكشفة غير محتاجة إلى حدّ و رسم، فلو كانت مبنيّة على التمييز المجرّد، لكان الجواب عنه بما أجابه كافيا فانّه جواب صحيح، لكنّهم لا يبنون الحجّة على التمييز فقط، بل يقولون كما ذكره هو أيضا: انّ أحدنا يعلم كونه عالما بالبديهة، و إذا كان هذا الحكم بديهيّا فالتصوّرات التي يتأخّر الحكم عنها أولى بكونها بديهيّة، و لا شكّ أنّ تصوّر نفس العلم من جملة تلك التصوّرات.
لكنّ الجواب الذي ذكره جواب عن هذه الحجّة أيضا.
و ذلك أنّ التصوّر إذا احتمل النّقصان و التّمام و الشّدّة أمكن أن يكون المحتاج اليه فى الحكم البديهىّ المذكور تصوّرا ناقصا ضعيفا، و ما يحتاج فيه إلى الحدّ و الرّسم هو تمام ذلك التصوّر و كماله، على أنّ كثيرا من التصديقات البديهيّة متفرّع على تصوّرات غير بديهيّة، و الذي ذكره فى الجواب عن الحجّة الثانية يزيد ذلك وضوحا و بيانا، و هو حسن صحيح.
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
(نقد الحدود فى تعريف العلم)
8- قال: و أمّا القائلون بأنّ حقيقة العلم غير متصوّره بالضّرورة فقد اختلفوا فى تفسيره، فمنهم من فسّره بأنّه اعتقاد الشىء على ما هو به، مع اقتضائه سكون النفس، و منهم من قال: هو ما يقتضى سكون النّفس، و منهم من قال هو معرفة المعلوم على ما هو به، و منهم من قال: هو ما به تتّصف الذّات بأنّها عالمة، أو ما به يصحّ من الذّات إحكام الأشياء و إتقانها.
و هذه العبارات و ما ضاهاها، و إن اختلفت، فإنّها تقتضى أنّ العلم معنى يقوم بالذّات العالمة، فيوجب بها الوصف و ينكشف لها به الأشياء و يظهر، فهو الأمر الّذي به يقع الانكشاف و ربّما عبّر عنه بعضهم بالكشف، إذ بالكشف يحصل الانكشاف، كما يحصل بالحركة التحرّك، و بالسواد التسوّد.
ثمّ القائلون بهذا مع اتّفاقهم على هذا القول يختلفون فى فروع تتعلّق، مثل اختلافهم فى أنّه هل يجوز أن يكون علم واحد متعلّقا بمعلومات كثيرة، أولا، و هل يصحّ أن يكون من ذلك ما هو قديم، حتّى يكون علم البارى قديما، أم لا؟ و هل يجب حصول العلم الّذي هو معنى لكلّ موصوف بأنّه عالم، أولا يوصف بذلك إلّا من كانت له هذه الصفة على طريق الجواز. و هذه الفروع و أشباهها ممّا يقع الخلاف فيها بين متكلّمى المعتزلة و الأشعريّة معروفة. فلا نطوّل بذكرها.
8- أقول: الحدّ الأوّل من الحدود التي حكاها عنهم، و هو «
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
العلم يقتضيه بالذّات، و الباقيان يقارنانه لا على سبيل الوجوب.
و كذلك الحدّ الثّالث، و هو قولهم: «معرفة
مساوية للمعلوم عند العالم فى المبدأ الأوّل مشكل جدّا، و صاحب الرسالة لم يتعرّض لذلك.
و ذلك أنّ المبدأ الأوّل للموجودات- تعالى ذكره- إذا كان علمه بالأشياء بوجود صور الأشياء معقولة عنده، فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الصّور قائمة بأنفسها أولا تكون، بل تكون قائمة بغيرها و لا يخلوا، إمّا أن يكون قيامها بذات المبدأ الأوّل، أو يكون بغيرها، فهذه ثلاثة تقديرات.
و على التقدير الأوّل يلزم القول بالمثل الأفلاطونيّة. و قد قيل فى إبطالها ما قيل؟
و على التّقدير الثاني يلزم أن يكون ذاته- تعالى- محلّا للكثرة من الامور الممكنة، فإنّ الصّور القائمة بشيء غير ذواتها لا تكون واجبة بذواتها. و علّتها إن كانت ذاته- تعالى- كان الشىء الواحد فاعلا و قابلا، معا، لشىء واحد، و هو محال عندهم، للبراهين المذكورة فى كتبهم، و إن كانت غير ذاته، كانت ذاته منفعلة عن الغير، مستكملة بالغير، و جميع ذلك محال.
و على التّقدير الثّالث ينتقض الحدّ المذكور، و هو قولهم: «إدراك