بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 169

7- لماذا نحارب الفساد؟

إنّ أحد شروط ظهور المهدي عليه السلام اتساع الفساد في الأرض‌

فلماذا نحارب الفساد؟

سؤال:

ورد في الأحاديث المتواترة[1]: أنّ المهدي عليه السلام سيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن تمتلئ ظلماً وجوراً وفساداً. وعليه سيكون ظهور الإمام حين انتشار الفساد في العالم، ومن هنا فلابدّ لنا من تمهيد السبيل لظهور الإمام عليه السلام وذلك من خلال الإسهام في توسيع رقعة الفساد، وإلّا فإننا سنسهم في تأخير انطلاقة نهضة ذلك المصلح الغائب!

الجواب:

أولًا:لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ شرط ظهور الإمام عليه السلام لا يقتصر قط على اتساع حجم‌

[1]وردت عدّة روايات عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله تتجاوز الثلاثة آالاف رواية بشأن المصلح العالمي المهدي عليه السلام. ولم‌يقتصر الأمر على الشيعة، بل وردت عن علماء العامة كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي الذين توفوا جميعاً قبل ولادة الإمام أو بعد ولادته بقليل، حيث ذكروا الأخبار المتعلقة بالمهدي في صحاحهم وسننهم، كما ألّف البعض منهم كتباً في الإمام، ولم ترد روايات بهذا الكم في غير هذا الموضوع.


صفحه 170

الفساد في صفوف المجتمع البشري، بل يستحق المجتمع ظهور الإمام عليه السلام إن بلغ المرحلة المطلوبة من النضج الفكري والسمو الروحي. وقد استفاضت كتب العقائد والمذاهب بالعوامل التي تحول دون الظهور والتي تتمثل في الاستعدادات الفكرية والروحية ولو زالت هذه العوامل لزالت أسباب الغيبة ولظهر الإمام عليه السلام.

وللفيلسوف العلّامة المرحوم نصير الدين الطوسي ثلاث عبارات بهذا الشأن في كتابه «تجريد العقائد» نوردها مع توضيح مختصر:

1- وجوده لطف‌

فوجود الإمام المعصوم- ظاهراً كان أم غائباً- نعمة معنوية على المجتمع البشري ووسيلة للتقريب من طاعة اللَّه وعبوديته؛ ذلك لأنّ الإمام هو الهادي إلى‌ اللَّه، كما أنّه الواسطة في وصول الفيض الإلهي، وهداية الإمام- وإن كان غائباً- للأفراد المستحقين متواصلة وإن لم يروه ويعرفوه.

2- وتصرفه لطف آخر

وإن ظهر الإمام عليه السلام وخاض في الإرشاد والهداية وتسلم زمام الأمور فإنّ ذلك يعدّ نعمة أخرى‌، وهنا لا تنتفع بوجوده طائفة فحسب، بل المجتمع البشري كافّة الذي يتمتع بوجوده بصفته مظهر العدل والقسط ومطبق الأحكام الإسلامية.

3- وعدم ظهوره بسببنا

وإن لم يمارس دوره في شؤون المجتمع وظلّ في غيبته فذلك لبعض الموانع التي يزرعها الناس في طريقه، والناس هم السبب في سلب هذه النعمة، ولو استعد الناس للحكومة العالمية- القائمة على أساس الفضيلة والأخلاق والعدل والقسط ورعاية الحقوق والأحكام الشرعية- لظهر قطعاً، وليس هنالك من توقف للفيض الالهي، بل المجتمع هو الذي يؤخر الظهور والحكومة الحقة.[1]وعليه فاتساع الفساد وسيادة الانحراف لا يعد شرطاً منحصراً لظهور الإمام، بحيث لا نفكر سوى فيه ونسعى لنشره، بل هنالك سبيل أقرب‌

[1]كشف المراد، طبع صيدا، ص 226.


صفحه 171

يتمثل في التحلي بالاستعداد والأهلية لدى المجتمع. وبعبارة أخرى‌ هنالك شرطان للزعامة هما:

1- وجود الزعيم.

2- إستعداد المجتمع للتفاعل مع الزعيم.

والحق لو تحقق الشرط الثاني من قبل المجتمع، لتكفل اللَّه بايجاد الشرط الأول.

ثانياً:إنّ اتّساع الفساد في صفوف المجتمع البشري ليس الهدف الأصلي، بل هو عامل لظهور المهدي عليه السلام وإصلاح المجتمع؛ لأنّه حين يعم الظلم والجور الأرض ويعاني المجتمع من مختلف الانحرافات والمفاسد وتعصف به الخطوب والمحن ويعيش مختلف التجارب التي تفيد عجز الإنسان عن حل تلك المشاكل من خلال اعتماده على قوته وما يسنّه من قوانين تعجز عن إيصاله إلى‌ العدل والاستقرار، آنذاك يعيش الاستعداد الفكري التام للتفاعل مع مشروع الزعيم الربّاني الذي يشفيه من كل داء ويأخذ بيده إلى‌ السعادة والفلاح.

يبدو أنّه ليس هنالك من نهضة إصلاحية دون قاعدّة فكرية خصبة، وقانون «العرض والطلب» الاقتصادي ساري المفعول في الجانب الاجتماعي، فما لم يكن لدى المجتمع طلب، لا يبدو لأي‌عرض معنوي ومادي من ثمن.

ولكن هل القاعدّة الفكرية والاستعداد الروحي يكفيان للنهضة الإصلاحية والعالمية التي تهدف تحقيق الحكومة العالمية على أساس العدل والقسط والقيم الأخلاقية ورعاية المقررات والأحكام الشرعية، أم أنّ هذه الأرضية الفكرية بحاجة إلى‌ قاعدّة أخرى‌ تحيل هذا التغيير الفكري إلى‌ انقلاب يزيل الموانع كافّة التي تعترض سبيل النهضة. ولا تؤيد ذلك التجارب فحسب، بل أغلب الروايات الواردة بشأن نهضة هذا المصلح العالمي تفيد صراحة أنّ ثورة آخر حجة للَّه‌بعد التاهب الفكري، تتطلب قوة تزول في ظلها الموانع كافّة التي تعترض سبيل النهضة، حتى صرحت بذلك الأحاديث التي تحدثت عن الأنصار والأصحاب وعددهم، واقتران نهضة الإمام بالقوة والقدرة التامة- ومن هنا يتوجب علينا تفعيل الشرط الثاني في إعداد الأعوان والأنصار والجند المضحين الذين يحملون أرواحهم‌


صفحه 172

على أكفّهم في سبيل تحقيق الأهداف السماوية، ولا يتحقق هذا الهدف إلّامن خلال تظافر جهود جميع المصلحين، والتفاني من أجل رفد المجتمع بالأفراد الصالحين.

ثالثاً:بغض النظر عمّا سبق، لابدّ أن نعين موقعنا من تلك النهضة. ومن الطبيعي أننا إن أسهمنا في إفساد المجتمع، فسنكون من أولئك الذين ستحطمهم ثورة المهدي عليه السلام، وإن أسهمنا في إصلاح المجتمع، فسنكون من جند الإمام عليه السلام. وعليه فلو سلّمنا بأنّ إشاعة الفساد ستمهد السبيل إلى‌ ظهور الإمام، فالواقع أنّ ذلك الظهور سيشكل خطراً علينا.

أوَليس نهضة الإمام تهدف إلى‌ القضاء على الفساد والظلم؟ فكيف ننتفع بنهضته من خلال إشاعة الفساد؟ ونخلص ممّا سبق إلى‌ أنّ الإسهام في إشاعة الفساد أو السكوت عليه بغية ظهور المهدي عليه السلام لا يبدو صحيحاً. ولعل هذه النظرة والمغالطة إنّما يسوقها أولئك الذين يسعون إلى‌ الهروب من المسؤولية ومقارفة أنواع المفاسد.


صفحه 173

8- هل يتنافى نشوب حرب عالمية ثالثة مع ظهور المصلح العالمي؟

سؤال:

كثُر الجدل في الأوساط العالمية بشأن مخاطر الحرب العالمية الثالثة، وأنّ هذه الحرب إن قامت فسوف لن تبقي كائناً حياً في العالم، وغالباً ما يرد هذا الكلام على لسان زعامات بلدان الشرق والغرب. وانطلاقاً من الإيمان بالقدرة المطلقة للَّه، فهل يمكن لبعض الأفراد عديمي الإيمان أن يحيلوا الدنيا إلى‌ تراب إرضاء لأحلامهم التوسعية، وهل يتنافى ذلك مع عقيدة المسلمين بصورة عامة والشيعة خاصة يتطلعون إلى‌ عالمية الإسلام، ويرون أنّ المصلح الحقيقي- إمام العصر أرواحناه فداه- سيصلح هذا العالم الفاسد؟

الجواب:

غالباً ما تنطوي التكهنات بشأن وقوع الحرب النووية على جانب الحدس والتخمين، وطالما كانت الأحداث السياسية خارجة عن نطاق القانون، فإنّه يتعذر التكهن قطعياً بهذا الأمر. والقدر المسلم به احتمالية وقوع الحرب العالمية الثالثة في الظروفف الراهنة، كما لا يستبعد أن تكون هذه الحرب نووية، إلّاأنّ أحداً لا يستطيع الزعم بأنّه يمكن تفادي هذه الحرب، كما لا يمكن الجزم بأنّ هذه الحرب ستكون نووية، ذلك أنّ اللَّه قد يعيد زعامات‌


صفحه 174

البلدان إلى‌ رشدهم، فيتأملوا الأحداث فيتورعوا عن كل ما من شانه تاجيج هذه الحرب، أو يحرمون على الأقل الاستفادة من الأسلحة الذرية.

وعليه ليس هنالك من منافاة بين هذه التكهنات بشأن نشوب حرب عالمية ثالثة و عقيدة عامة المسلمين وبخاصة الشيعة على ضوء المصادر الدينية المعتبرة في انتظار المصلح العالمي الذي ينهض بهذه المهمّة من جانب اللَّه فيرسي قواعد الحكومة العالمية ويملأ الأرض بالعدل بعد أن يجتث جذور الظلم؛ ذلك لأنّه حسب ما ذكرنا أنّ تلك التكهنات لا تستند إلى‌ أساس قطعي، وهي مجرّد احتمالات تفرزها الظروف السائدة، وكما أشرنا سابقاً فإنّه لا يستبعد أن تكون الاضطرابات والإرباكات القائمة بغية تأهب عالم البشرية للانفتاح على الحكومة الربّانية، ذلك لأنّ العالم المادي سيضطر للتفاعل مع الحكومة الربّانية بعد أن يلمس عجز المدارس المادية عن إصلاح المجتمع البشري، فضلًا عن تفاقم الأوضاع تدريجياً، وإن تحدثنا من حين لآخر عن احتمال نشوب الحرب العالمية الثالثة، فعلى أساس احتمالية هذا الأمر إن تركت مقدرات الإنسان لهذه الأجواء المادية، ولعل هذا الاحتمال كاف لسوق الإنسان لإعادة النظر في الطريق الذي يسلكه اليوم.


صفحه 175

9- هل تتنافى هذه الآية مع طول عمر إمام الزمان عليه السلام؟

سؤال:

قال تعالى في الآية 68 من سورة يس:«وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ»فكيف تنسجم هذه الآية مع طول عمر إمام العصر والزمان عليه السلام؟

الجواب:

إنّ الآية المذكورة توضح حقيقة قانوناً إلهياً وقضية طبيعية؛ أي أنّ الإنسان بعد أن يبلغ مرحلة من مسيرته التكاملية، يعود شيئاً فشيئاً إلى‌ فقدان قواه الواحدة بعد الأخرى‌ والرجوع إلى‌ يومه الأول في العجز والضعف. ويمثل «منحني الضعف والقدرة قانوناً عاماً لجميع الكائنات الحيّة والتي سيكون هذا مصيرها على أساس مسيرتها الطبيعية، إلّاأنّ قضية طول العمر- رغم ثبوت إمكانها على ضوء القوانين العلمية- تنطوي على بعد استثنائي. بعبارة أخرى‌ أنّ العمر الذي يناهز الألف سنة وأكثر للإنسان لا يبدو محالًا طبقاً للقوانين العلمية، بدليل أنّ العلماء منهمكون ببعض المطالعات بشأن قضية إطالة عمر الإنسان ويبشروننا أنّهم سيوفقون يوماً لمضاعفة عمر الإنسان بالأساليب والطرق العلمية، وهذا بحدّ ذاته دليل على كون مسألة طول العمر ممكنة ومعقولة.


صفحه 176

ولكن لا يمكن التنكر إلى‌ أنّ لطول العمر هذا بُعداً استثنائياً، ولم يوفق لها الإنسان لحد الآن من خلال الطرق الاعتيادية، وبناء على هذا فإنّ اللَّه تعالى وهب أحد صفوته طول العمر لإصلاح المجتمع البشري وسينهض ويجعل العالم واحة للعدل والقسط. ومن الواضح أنّ الآية المذكورة الواردة بشأن عامة الأفراد لا تشمل هذا الفرد الذي يتمتع بوضع استثنائي بعيد عن القضايا العادية.

والخلاصة فإنّ اللَّه الذي منح ذلك الفرد مثل هذا العمر وحفظه طيلة هذه المدّة، هو الذي يحول دون آثار طول العمر من ضعف وعجز وعودة إلى‌ الوراء، وهذا لا يتنافى قط والآية المذكورة التي تتعامل مع الأفراد العاديين.