15- هل استدل أمير المؤمنين عليه السلام على خلافته بحديث الغدير؟
سؤال:
كلّنا نعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أعلن يوم الغدير خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وأوجب على جميع المسلمين طاعته، وهنا يرد هذا السؤال: إن كان الأمر كذلك فلماذا لم يستدل الإمام بهذا الحديث على إثبات إمامته؟
الجواب:
خلافاً لفرض السؤال فإنّ الإمام استدل بهذا الحديث في أكثر من موقع على خلافته، فكان يذكره كلّما سنحت الفرصة حتى رسخه في قلوب الناس. ولم يقتصر ذلك على الإمام، بل استدل بحديث الغدير الزهراء عليها السلام والحسن والحسين عليهما السلام وكبار المسلمين مثل، عبداللَّه بن جعفر وعمار بن ياسر والأصبغ بن نباتة وقيس بن سعد وعمر بن عبدالعزيز والخليفة العباسي المأمون وحتى الخصوم كعمرو بن العاص و ... وعليه فالاستدلال بحديث الغدير كان منذ عهد الإمام عليه السلام وما تلاه. ونشير هنا إلى بعض الاستدلالات:
1- تحدّث الإمام عليه السلام يوم الشورى (التي عينها الخليفة الثاني وكانت بالشكل الذي لا تكون الخلافة من نصيب علي، حين مال عبدالرحمن بن عوف إلى عثمان، عن بطلان رأي
الشورى فقال: أقول ما لا يسع أحد انكاره حتى قال: ناشدتكم اللَّه هل فيكم من قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه، اللّهم وال من والاه وانصر من نصره ليبلغ الشاهد الغائب»[1]طبعاً لا يقتصر استدلال الإمام بحديث الغدير على هذه الواقعة.
2- ذات يوم خطب الناس بالكوفة وقال: ناشدتكم اللَّه من شهد يوم الغدير وسمع مقالة النبي صلى الله عليه و آله فليشهد. فنهض ثلاثون وشهدوا أنّهم سمعوه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وهنا لابدّ من الإلتفات إلى أنّ ذلك اليوم كان بعد خمس و عشرين سنة من يوم الغدير. بالإضافة إلى أنّ بعض الصحابة لم يكونوا في الكوفة أو توفوا قبل ذلك، ولعل البعض تحفظ عن الشهادة لبعض الأسباب وإلّا لكان العدد أكثر من ذلك.
وقد ذكر المرحوم العلّامة الأميني في كتابه «الغدير» مصادر هذا الحديث فمن أرادها فليراجع (كتاب الغدير)[2].
3- اجتمع على عهد عثمان مئتان- من المهاجرين والأنصار- في مسجد النبي وتحدثوا في عدّة أمور، حتى بلغوا فضائل قريش وسوابق المهاجرين، وكان كل يفتخر ببعض رجالات قريش. وكان علي عليه السلام يسمع ولا يتكلم. فأقبل الناس عليه وسألوه أن يتكلّم.
فخطب وتحدث عن قرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثم قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: عهد اللَّه إليَّ أمراً وأخشى أن يكذبني بعض الناس، ألا إنّ اللَّه أمرني بالابلاغ: أيّها الناس: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخذ بيدي وقال:«من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»فهل سمعتم ذلك. قالوا: بلى. فقام سلمان وسأل رسول اللَّه: كيف ولاية علي علينا؟ فقال صلى الله عليه و آله:«ولاؤه كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي اولى به من نفسه»[3].
4- واستدلت الزهراء عليها السلام بالحديث حين دافعت عن حقّها في ذلك اليوم التاريخي، ثم
[1]مناقب الخوارزمي، ص 217؛ وغيره.
[2]الغدير، ج 1، ص 153- 170.
[3]فرائد السمطين، الباب 58 واستدل الإمام بالحديث على امامته في الكوفة في يوم يعرف بيوم الرحبة و في الجمل في حادثة تسمى (حديث الركبان) و كذلك في صفين بحديث الغدير، ص 247.
قالت لصحابة النبي: أنسيتم يوم الغدير حين قال النبي صلى الله عليه و آله لعليّ:«من كنت مولاه فهذا علي مولاه»؟[1]
5- لما عزم الحسن بن على عليه السلام على صلح معاوية خطب الناس وقال: ان اللَّه اكرمنا أهل البيت بالاسلام و طهرنا من الرجس ثم قال: ناشدتكم اللَّه هل سمعتم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لعلي: انت مني كهارون من موسى. كما سمع المسلمون و رأوا انه اخذ بيد علي عليه السلام يوم الغدير و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه[2].
6- خطب الحسين عليه السلام حين خطب الصحابة في مكة فقال ناشدتكم اللَّه هل سمعتم ما قال النبى لعلي يوم الغدير و نصبه للإمامة وقال: ليشهد الحاضر الغائب. فقالوا: بلى.
اضف الى ذلك فقد استدل بهذا الحديث على خلافة الامام طائفة من صحابة النبي صلى الله عليه و آله مثل عمار بن ياسر و زيد بن ارقم و عبداللَّه بن جعفر والاصبغ بن نباته وغيرهم[3].
[1]ينابيع المودة، ص 282.
[2]المصدر السابق، ص 482.
[3]للوقوف على المزيد من الاحتجاجات ومصادرها راجع كتاب الغدير، ج 1، ص 146- 195 فقد ورد في هذا الكتاب اثنان و عشرون احتجاجاً مع اسانيدها.
القسم الرابع: القيامة والمعاد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
1- لِمَ يعاقب اللَّه عباده؟
سؤال:
لِمَ يعذب اللَّه المذنبين في جهنم رغم غناه المطلق وقاهريته، وما الهدف من هذا العذاب في الآخرة؟
الجواب:
أولًا:لابدّ من الإلتفات إلى أنّ الثواب والعقاب يوم القيامة على ضوء الآيات والروايات نتيجة قطعية لأعمالنا الدنيوية وسنلمس هذه النتيجة شئنا أم أبينا. على غرار أعمال البشر في هذا العالم التي تنطوي على سلسلة من الملازمات الضرورية، مثلًا الشخص الذي يدمن المخدرات لابدّ أن يعيش المعاناة طيلة حياته، كما لابدّ أن يعاني مدمن الخمر من بعض الأمراض التي تصيب قلبه وكبده، وهكذا فإنّ لأعمالنا الصالحة والطالحة آثاراً ولوازمَ ستنكشف في ذلك اليوم، وعليه فإنّ جانباً مهمّاً من الثواب والعقاب وليد أعمالنا وأثر مباشر لممارساتنا وليس لنا حق الإعتراض، ولو أسّسنا حياتنا على أُسس صحيحة وسليمة فسوف لن نشهد أيّة نتيجة مريرة، وكما لا تتنافى نتائج أعمالنا في هذا العالم مع غنى اللَّه ورحمته، فإنّ نتائج أعمالنا ستكون كذلك يوم القيامة.
ثانياً:إنّ الثواب والعقاب يوم الجزاء ضامن تطبيق التعاليم السماوية وينطوي على بعد تربوي، فاللَّه تعالى بوعده ووعيده الحق دعى عباده لأفعال الخير وحذرهم من أفعال الشر.
ولن يكون لهذا الوعد من فاعلية إلّاحين يكون حتمياً، ولو احتمل عدم الوقوع لفقد دوره التربوي، وسوف لن يكون هنالك من مسوغ لأن يحتمل الفرد بعض التكاليف الثقيلة ويبادر إلى الخيرات أو يمتنع عن أكثر القبائح.
لثواب والعقاب الالهي يمكنه ضمان اجراء احكام السماء و تعاليمها حين تكون وعود قطعية تأبى الخلف و دون ان يتسلل إليها أينوع من احتمال التخلف و ان اللَّه منزه عن عدم العمل بوعده.