13- ما الفارق بين العرق والبول؟
سؤال:
«البول» و «عرق البدن» كلاهما مواد زائدة، فَلِمَ كان أحدهما نجساً والآخر طاهراً، مع العلم أنّ تركيبهما الكيميائي متشابه؟
الجواب:
لابدّ من الإلتفات إلى أنّ البول والعرق متشابهان من حيث التركيب الكيميائي، إلّاأنّهما يختلفان في عدّة أمور، وهذا الاختلاف يمكن أن يؤدّي إلى اختلافهما في الحكم، لأنّه كما سنرى أنّ البول يحتوي على بعض المواد السامة التي لا وجود لها في العرق.
توضيح ذلك:يتركب البول من المواد الآتية:
1- اليوريا 2- حامض اليوريك 3- الأورات 4- الأوروبيلين 5- حامض الهايبوريك 6- الاروكرم والأوروبيلين وكلاهما من ألوان البول 7- المواد المعدنية و «الكلوكوز» في مرض السكر.
ويتركب العرق من المواد الآتية:
1- اليوريا 2- حامض اليوريك 3- الأورات 4- المواد المعدنية؛ وعليه فالمواد اللونية
وحامض الهايبوريك وكلاهما سام ودرجة سمية فيهما عالية نسبياً ليسا موجودين في التركيب الكيميائي للعرق، والعرق يخرج من مسامات الجلد والتبخر مباشرة وهذا التبخر يمنع نشوء المكروبات على سطح البدن، بينما تبقى مختلف المكروبات في البول. ومن هنا يمكن فهم حكم الشريعة بنجاسة البول وطهارة العرق. لأنّه؛
أولًا: يقتصر وجود المواد السامة على البول، ولا وجود لها في العرق.
ثانياً: مقدار اليوريا في البول أضعاف ما هو عليه في العرق والذي يحتوي على مواد سامة.
ثالثاً: حيث يتبخر العرق فلا يترك مجالًا للمكروبات على الجسم.
رابعاً: تركيبات البول تعدل عشرة أضعاف تركيبات العرق غلظة، ونعلم أنّ هذا الفارق يمكن أن يجعل أحدهما ضارّاً والآخر خالياً من الضرر. وبغض النظر عمّا سبق فإنّ اجتناب العرق أمر في غاية الصعوبة ويوجب العديد من المعاناة، وليس البول كذلك.
14- ما فلسفة غسل الميت وغسل مسّ الأموات؟
سؤال:
ما فلسفة غسل الأموات وغسل مسّ الأموات؟ لم أمر الشرع بغسل من يموت، ومن لمسه قبل الغسل وجب عليه الغسل؟
الجوب:
كما ذكرنا كراراً أنّ فلسفة بعض الأحكام الإسلامية ليست واضحة لنا، ولكن بمرور الزمان وتكامل العقل البشري وتقدم العلوم فإنّ فلسفة العديد من الأحكام ستتضح، وربّما تتضح مستقبلًا فلسفة البعض منها.
وأمّا بشأن السؤال فيمكن القول: إنّ أحد أسرار غسل مسّ الميت هو احترام الميت لدى جميع الشعوب على غرار احترامه حين كان على قيد الحياة. ورغم أنّ الإسلام أبطل العديد من الممارسات الإنحرافية للأقوام السابقة إزاء الموتى، لكنّه يعتقد بضرورة رعاية حرمة الأموات بما فيها غسلهم وتكفينهم ودفنهم؛ وعلى هذا الضوء فإنّ موضوع غسل الميت وسائر التشريفات نوع من رعاية حرمة الموتى.
بعبارة أخرى إنّ الإسلام ينظر بإكبار إلى الإنسان ويسعى لرفع قيمته بمختلف الوسائل،
بحيث لم يتخلّ عنه حتى بعد حياته، فشرع بعض القوانين التي لا تسمح لأحد بإنتهاك حرمة الميت المسلم، بل لا تسمح بالتجاوز على قبره.
أضف إلى ذلك حيث يرى الإسلام أنّ الموت ليس نهاية الحياة، بل نافذة على عالم آخر والنزول في عالم آخر والنزول جوار الرحمة الإلهيّة، فقد أمر بنظافة وطهارة الموتى وارتدائهم الثياب المتواضعة الطاهرة وتوسد التراب، ليكون هذا العمل رمز بقاء الحياة الحقيقية وامتدادها «هذه فلسفة غسل الميت».
غسل مسّ الميت:
لابد من ذكر بعض الامور قبل ان نخوض في أصل الجواب:
1- عادة ما تثار عواطف وأحاسيس قرابة الميت اثر فقدهم لفرد من أفراد الاسرة العزيز عليهم و عليه فلا يسعهم رؤية قطع ارتباطهم به فجأة. وهؤلاء يفعل أنسهم وحيهم له يرومون حتى بعد الموت تقبيله واخذه باحضانهم الحنونة.
2- و هذه النقطة واضحة ايضاً في ان بدن الافراد الميتين يكون ملوثا بانواع المكروبات اثر المرض أو التسمم و فقدان القوة الدفاعية، والاقتراب منه يستيطن عدة مخاطر من الناحية الصحية.
3- لم ينبر الاسلام قط لمواجهة و منافحة احاسيس الانسان و عواطفه، او يتجاهل نزعاته العطبيعية، بل يوجد تلك العواطف والاحاسيس ضمن مسيرة خاصة. وبالالتفات الى هذه الامور يمكن الاستنتاج: ان الاسلام و بغية الحيلولة دون تلوث كافة الافراد- سيما المتبقين للميت- بانواع المكروبات والاصابة بمختلف الامراض التي يمكن ان تنتقل عدواها إليه من الجسد الخالي من الروح و في نفس الوقت بتحريم مس الميت لم يتصد لعواطفهم واحاسيسهم المستثارة فقد اورد مشكلة قانونية؛ فقد أمر بالغسل كل من يمس بدن الميت او يتصل بجسده بأي نحو من الانحاء. لاشك ان هذا القانون رغم حده من تماس الاحياء بالاموات و حال دون اصابتهم بانواع الامراض المحتملة، لكنه لم يتجاهل
عواطفهم واحاسيسهم، وكلما تعطل هذا المشكل القانوني المؤثر في عدم حدوث التماس فان «غسل مس الميت» سيكون أفضل وأبسط اسلوب غسل لدفع المكروبات المحتملة.
قد يشكل البعض ان غسل مس الميت ان اوجد مشكلة قانونية و بغية الحيلولة دون الاصابة بالامراض، فلم لايوجب مس بدن الميت بعد غسله والاتصال به الغسل؟ و يبدو ان هذا الاشكال سطحياً و الرد على ذلك واضح، لأن غسل الميت بالماء المخلوط بالسدر والماء المخلوط بالكافور و بالماء الخالص عنصر مؤثر ضد التعفن وتنظيف الميت و على الاقل سوف تنعدم الاخطار المحتملة قبل الغسل لمدة معينة. و من البديهي في هذه الحالة انهم سيدفنون الميت بعد مدة من الاتيان بالمراسم المذكورة و سينتفي احتمال بروز الميكروبات الجديدة و انتقالها للانسان. و ما قيل في غسل الاموات و غسل مس الميت جانب من فلسفة هذه الاحكام؛ و لعل هنالك العديد من النقاط الخفية علينا لحد الان.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
15- لماذا يحرم أبناء الزنا من بعض المناصب؟
سؤال:
إننا نعلم بأنّ الأبناء الذين يولدون من علاقات غير شرعية ليس لهم أي ذنب، مع ذلك ذمّت بعض الروايات الإسلامية هؤلاء وحجرت عليهم بعض المناصب الاجتماعية المهمّة كالقضاء وإمامة الجماعة والفتوى و ... فكيف يتعرض شخص لكل هذا الذم وهو لم يرتكب أي ذنب ولمجرّد كون والديه آثمين!
أضف إلى ذلك فإنّ البعض يقول إنّ هؤلاء الأفراد لا يدخلون الجنّة ولا ينعمون بالسعادة، فهل هذا الكلام صحيح، رغم إننا نعلم بأنّ اللَّه حكيم ولا يحاسب أحداً بذنب آخر «ولا تزر وازرة وزر أخرى»؟
الجواب:
نورد بعض النقاط المهمّة في البحث قبل الخوض في الجواب:
1- لما كانت الروابط اللامشروعة تقضي على العلاقات الحقوقية والقضايا المالية للأب والابن، فإنّ جذور النسبة والعواطف العائلية التي تشكل أساس المجتمع تصاب بالشلل؛ فالزانية لا تعلم بالرجل الذي عقد نطفته في رحمها، وبالتالي لا يعرف الولد من هو أبوه،
ناهيك عن عشرات المفاسد الأخلاقية والنفسية والاجتماعية والتربوية والعائلية والمالية والعاطفية التي يفرزها الزنا، كل ذلك يدعو الأنبياء والمشرعين بما فيهم المشرع البشري إلى تحريم الأعمال المنافية للعفة وخطر العلاقات الجنسية الشاذة.
2- هنالك عدّة ضوابط لتنظيم عملية الزواج الشرعي، وعليه فالعلاقات اللامشروعة تعدّ «مخالفة للقانون» و «انتهاكاً لحرمة إنسانية الإنسان» ولذلك يشعر الآثمون بنوع من الاضطراب والقلق الذي يفرزه العمل الفاحش، ولو لم يحيه هذا الشعور لاندفع نحو التمرد العلني وتجاوز القوانين.
3- إنّ الأبناء وعلى ضوء قانون الوراثة يرثون القضايا النقية والفكرية لآبائهم وأُمهاتهم، فكما يرثون خصائصهم البدنية من قبيل لون العين والشعر والوجه، فإنّهم يرثون خصائصهم الشخصية مثل: الغضب والحدة والمرونة والطغيان وما إلى ذلك. والواقع أنّ الوراثة أساس مستقبل الأفراد والصانعة لجانب مهم من شخصيتهم وإعدادهم لمصيرهم.
والذي نخلص إليه ممّا سبق أنّ أبناء الزنا غالباً ما يرثون روح الطغيان والتمرد على القانون والعصيان عن آبائهم وأمهاتهم ليكونوا أكثر استعداداً من غيرهم لمقارفة الجريمة وممارسة العدوان، ولذلك فإنّ سوء التعليم الفردي أو الوسط الشاذ يكفي لإثارة روح العدوان لديهم وتجسيدها على أرض الواقع.
أمّا بشأن حرمانهم من المناصب الاجتماعية، فإضافة إلى ما قيل سابقاً بخصوص وضعهم الروحي، فالأمر لا يعدو كونه احتياطاً منطقياً بهدف حفظ المصالح الاجتماعية، إلى جانب كون الإسلام يولي أهمية فائقة للتصدي لهذه المناصب الحساسة، ومن هنا لا يسمح بشغل هذه المناصب لمن يتصف ببعض نقاط الضعف والسوابق السيئة.
ولكن لا ينبغي أن يفهم ممّا سبق أنّ مجرّد كون الفرد ابن زنا فذلك يعني حرمانه من السعادة وتعذر انفتاحه على التربية الإسلامية الصحيحة. فابن الزنا كسائر الأفراد يمتلك الإرادة في اختيار الطريق، كما يستطيع تنمية جانب الفضيلة في نفسه فيكتب اسمه في