بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 263

الجنان. فهذا الفرد ليس شرير ومنحرف بالفطرة ولا يسعه الرفع من شأنه، بل كما قال الإمام الصادق عليه السلام:«إنّ ولد الزنا يستعمل إن عمل خيراً جزي به وإن عمل شراً جُزي به».

وعليه فالذم الذي ساقه الإسلام بشأن ابن الزنا إنّما يهدف إلى‌ تحذيره من صعوبة وخطورة موقفه ويرشده إلى‌ ضرورة الإلتفات إلى‌ نفسه وبذل الجهود لتجاوز الأزمة والوصول إلى‌ شاطى‌ء الأمان والسعادة، لا أنّ عوامل التعليم والتربية لا تجدي معه نفعاً وأنّه لا محالة من أهل النار.

بعبارة أخرى‌: إنّ الأولاد الذين ينحدرون من علاقات شاذة على غرار الأطفال الذين يولدون من آباء مرضى مصابين بالسل وما شابه ذلك، فمثل هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للاصابة بهذه الأمراض، وعليه لابدّ لهم من المبادرة إلى‌ علاجها، وأبناء الزنا يمتلكون عادة شيئاً من الاستعداد لانتهاك حرمة القانون ومقارفة الذنب والمعصية فإن غاب التعليم الصحيح والتربية وضعفت لديهم الإرادة والعزم سقطوا في وادي الجريمة. وعلى هذا فإنّ المصلحة العامة تقتضي اتخاذ بعض الإجراءات الإحترازية بما فيها التحفظ عن منحهم بعض المناصب الخطيرة.

وأمّا ما تصوره البعض من أنّ أبناء الزنا سوف لن يذوقوا طعم السعادة فهو تصور خاطى‌ء، بل هم كسائر الأفراد باستطاعتهم أن يكونوا سعداء أو أشقياء. والجدير بالذكر أنّ أبناء الزنا إن صمدوا إزاء الذنوب والمعاصي كان لهم مقام أرفع من نظرائهم، ذلك لأنّهم جهدوا أنفسهم أكثر وأشمل.


صفحه 264

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 265

16- أضرار لحم الخنزير

سؤال:

ما هي الأضرار الكامنة في لحكم الخنزير ليحرِّمه الإسلام، مع العلم أنّ المسيحيين يحبّونه حبّاً جمّاً؟

الجواب:

ثبت اليوم أنّ لحم الخنزير أخطر ممّا كان يتصور، فهنالك الأخطار الأخلاقية (عن طريق الهورمونات) والأخطار الصحيّة. ونشير هنا إلى‌ أحد أضراره الصحيّة حيث يؤدّي إلى‌ الإصابة بالمرض المعروف وما نذكره هنا ترجمة لمقالة مصدر علمي أمريكي ارسلت لنا من قبل الدكتور محمد غفراني.

مرض خطيرنا شى‌ء من لحم الخنزير:

فقد تسلّمت المنظمات الطبية عدّة تقارير من الأطباء بشأن المرض المعروف «تريشينوزيس» والخطير فهو مرض طفيلي ناشى‌ء من دودة صغيرة شعرية الشكل. وهذه‌


صفحه 266

الدودة تقضي دورة حياتها في جسد الخنزير وسائر الحيوانات، ولعل كل من تناول لحم خنزير مصاب كان عرضة للإصابة بهذا المرض، إلّاأنّ حساسية الإنسان بهذا الخصوص كبيرة- على سبيل المثال، لو تناول الدب لحم الخنزير فإنّه يصاب بالمرض بسرعة، كما يصاب به من تناول لحم الدب- وعادة ما يصاب الإنسان. إن تناول لحم خنزير ليس بناضج (ولا يسع أحد الزعم أنّه تناول لحم خنزير مطبوخ بصورة تامة) ذلك لأنّه يلاحظ الآن بعض الإصابات إثر تناول اللحم المطبوخ بالوسائل الحديثة وقد إشار إلى‌ ذلك صاحب المقالة.

وتفيد بعض الدراسات أنّ فئة صغيرة من بين 25 مليون شخص مصابون بهذا المرض الطفيلي بدت عليهم الأعراض، بنحو بارز بصورة كامراض سريرية بينما بقي مجهولًا لدى الاطباءه كثر من الف اصابة! كما خمن ان 25 مليون حالة مرضية من قبل المرضى الذين ثبت هذا الطفيلي في عضلات بدنهم ان 16000 فقط بينت حالاتهم المرضية بصورة واضحة في العيادات، بحيث توفى منهم خمسة بالمئة بسبب شدة التلوث.


صفحه 267

17- ما علّة نجاسة الكافر؟

سؤال:

ما فلسفة حكم الإسلام بنجاسة أتباع سائر الأديان «الكفّار» وعدم جواز الاختلاط المسلمين بهم (والحال ربّما يكونون أكثر مراعاة للنظافة والأمور الصحية من سائر المسلمين)؟ طبعاً لابدّ استبعاد أنّ الاختلاط بهم ربما يؤدّي إلى‌ الانحراف الفكري لبعض المسلمين، فالإسلام دين الواعين لا المغفلين!.

الجواب:

صحيح أنّ الإسلام دين الواعين لا المغفلين، لكن إن كان المراد أنّه دين جماعة معينة فليس الأمر كذلك، بل هو دين للجميع؛ وإن كان المراد أنّ الواعين أكثر انفتاحاً على التعاليم الإسلامية فذلك صحيح أيضاً، إلّاأنّ ذلك لا يعني إهمال القوانين الإسلامية للأفراد من ذوي الاطلاع المحدود وعدم الإلتفات إلى‌ أوضاعهم.

وكما أشرنا سابقاً فإنّ نجاسة الكفّار قطعاً نجاسة معنوية وباطنية؛ لا تظهر آثارها على أجسامهم، وأحد فوائد ذلك حفظ عقائد أغلب المسلمين من جراء الاختلاط وما يسببه من انحراف وضلال فكري، وليس في هذا الأمر من جديد فأغلب المصلحين يوصون عامة


صفحه 268

الأفراد بالابتعاد عن الاختلاط بالمنحرفين والضالين، غاية ما هنالك أنّ الإسلام بيّن هذا الموضوع بصيغة الحكم بنجاسة الكفّار، من جانب آخر نرى أنّ الإسلام أذن بإقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية معهم على ضوء بعض الشروط، لكنه لم يسمح بالجلوس معهم على مائدة، بالتالي أراد الاستفادة من منافعهم والحذر من أضرارهم الأخلاقية والعقائدية من جرّاء الاختلاط بهم.

طبعاً نحن لا نقول إنّ الواعين من المسلمين يمكنهم الاختلاط بهم، كلا فليس في الأحكام الإسلامية من استثناء وهي عامة، وعموميتها سبب حفظها، وإلّا لزعم كل فرد أنّه مطلع ولا يرى من ضرر في اختلاطه بالكفّار فينتهك حرمة الأحكام الشرعية (لابدّ من التامل). وبغض النظر عمّا سبق فإنّ أغلب الكفّار لا يتورعون عن النجاسات كالدم ولحم الخنزير والمشروبات الكحولية، وعليه فحياتهم بالتالي مجموعة نجاسات، وبغية تفادي هذه النجاسات عدهم الإسلام نجساً ليتحفظ المسلمون عن الإختلاط بهم حفظاً لهم من النجاسة.


صفحه 269

18- لماذا الجزية؟

سؤال:

المراد من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إرشاد الناس وهدايتهم،، إلّاأننا نرى بعض المقررات الإسلامية التي لا تنسجم مع الهدف الأصلي للدين- الإرشاد إلى‌ الصراط المستقيم- من قبيل فرض الجزية على اليهود والنصارى، والحال الجزية قضية مادية، ثم كيف يشجعهم الإسلام على البقاء على معتقداتهم وأديانهم المحرفة؟

الجواب:

إنّ أحد امتيازات الإسلام عدم إكراهه الغير على اعتناقه، كما ورد ذلك في الآية 256 من سورة البقرة«لااكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ». وسرّ ذلك واضح في أنّ الإسلام انطلق في دعوته منذ اليوم الأول على أساس المنطق والدليل والبرهان ومحاربة الوهم والخرافة، وسلاحه عرض الحقيقة وايقاظ الراي العام، فما حاجته للإكراه وهو يمتلك ذلك السلاح الذي استقطبه الواعون من الأفراد؟

والواقع أنّ العقيدة والإيمان الحقيقي يتطلب مقدمات وأُسساً معينة ما لم تحصل في ظلّ الإدراك والبصيرة والاختيار، فمن المحال أن يشق الإيمان سبيله إلى‌ القلب، ولو فرض‌


صفحه 270

بالقوّة لما استقر في القلب، ولما تجاوز اللسان، وبالتالي ليس لهذا الإيمان من قيمة في الإسلام. فالإسلام يستقطب الأفراد الأوفياء لمبادئه المقدّسة ولا يتخلون عنها أبداً، وهذا الإيمان لا يفرزه إلّاالمنطق والدليل.

أمّا الجزية فهي ضرائب سنوية يدفعها أهل الكتاب للدولة الإسلامية، وسبب فرض هذه الضرائب أنّ بلدانهم تدار من قبل المسلمين، أو أنّهم يعيشون كأقلية في المجتمع الإسلامي، والدولة الإسلامية مسؤولة عن توفير الأمن والدعم والحماية لهم، ومن هنا ينبغي جباية الضرائب من كل فرد لم يقر بالإسلام لتصرف في سبيل رفاهه وحفظ ماله وعرضه وحياته، ناهيك عن عدم اشتراك هؤلاء الأفراد في المعارك التي يخوضها المسلمون ضد أعدائهم.

وتفيد الشواهد التاريخية أنّ الأموال التي كانت تجبى من أهل الذمّة لم تؤخذ بالقوة والاكراه واليك نماذج من ذلك:

1- إنّ «عبادة بن الصامت» حين دعى المصريين والأقباط إلى‌ الإسلام كان يخيّرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية ويؤمنهم على أموالهم وأعراضهم والدفاع عنهم تجاه الأعداء.

2- حين انتصر المسلمون على الروم انيرى أهل حمص لدفع الجزية ثم أراد المسلمون فسخ عقدهم مع نصارى حمص بموافقة الطرفين، وعرضوا عليهم إعادة ما استلموه منهم من أموال. فرد عليهم أهل حمص بأنّهم لا يرضون بفسخ العقد بعد أن لمسوا عدالتهم وتقواهم التي لا يمتلكها الروم، وأعربوا عن استعدادهم للقتال إلى‌ جانب المسلمين.

3- إنّ مقدار الجزية التي عينها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالنسبة لنصارى نجران توضح حقيقة الموضوع، حيث تقرر أن يدفعوا سنوياً ثلاثة آلاف «حلّة» وقيمة كل حلّة أربعون درهماً خلال دفعتين، ألفان في شهر صفر وألف في رجب، كما صالح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أهل «أذرح» على أن يدفعوا مئة دينار سنوياً. حقاً إنّ هذه الأموال لا تبدو كثيرة إزاء حفظ أموالهم وأعراضهم وأرواحهم.