ناهيك عن عشرات المفاسد الأخلاقية والنفسية والاجتماعية والتربوية والعائلية والمالية والعاطفية التي يفرزها الزنا، كل ذلك يدعو الأنبياء والمشرعين بما فيهم المشرع البشري إلى تحريم الأعمال المنافية للعفة وخطر العلاقات الجنسية الشاذة.
2- هنالك عدّة ضوابط لتنظيم عملية الزواج الشرعي، وعليه فالعلاقات اللامشروعة تعدّ «مخالفة للقانون» و «انتهاكاً لحرمة إنسانية الإنسان» ولذلك يشعر الآثمون بنوع من الاضطراب والقلق الذي يفرزه العمل الفاحش، ولو لم يحيه هذا الشعور لاندفع نحو التمرد العلني وتجاوز القوانين.
3- إنّ الأبناء وعلى ضوء قانون الوراثة يرثون القضايا النقية والفكرية لآبائهم وأُمهاتهم، فكما يرثون خصائصهم البدنية من قبيل لون العين والشعر والوجه، فإنّهم يرثون خصائصهم الشخصية مثل: الغضب والحدة والمرونة والطغيان وما إلى ذلك. والواقع أنّ الوراثة أساس مستقبل الأفراد والصانعة لجانب مهم من شخصيتهم وإعدادهم لمصيرهم.
والذي نخلص إليه ممّا سبق أنّ أبناء الزنا غالباً ما يرثون روح الطغيان والتمرد على القانون والعصيان عن آبائهم وأمهاتهم ليكونوا أكثر استعداداً من غيرهم لمقارفة الجريمة وممارسة العدوان، ولذلك فإنّ سوء التعليم الفردي أو الوسط الشاذ يكفي لإثارة روح العدوان لديهم وتجسيدها على أرض الواقع.
أمّا بشأن حرمانهم من المناصب الاجتماعية، فإضافة إلى ما قيل سابقاً بخصوص وضعهم الروحي، فالأمر لا يعدو كونه احتياطاً منطقياً بهدف حفظ المصالح الاجتماعية، إلى جانب كون الإسلام يولي أهمية فائقة للتصدي لهذه المناصب الحساسة، ومن هنا لا يسمح بشغل هذه المناصب لمن يتصف ببعض نقاط الضعف والسوابق السيئة.
ولكن لا ينبغي أن يفهم ممّا سبق أنّ مجرّد كون الفرد ابن زنا فذلك يعني حرمانه من السعادة وتعذر انفتاحه على التربية الإسلامية الصحيحة. فابن الزنا كسائر الأفراد يمتلك الإرادة في اختيار الطريق، كما يستطيع تنمية جانب الفضيلة في نفسه فيكتب اسمه في
الجنان. فهذا الفرد ليس شرير ومنحرف بالفطرة ولا يسعه الرفع من شأنه، بل كما قال الإمام الصادق عليه السلام:«إنّ ولد الزنا يستعمل إن عمل خيراً جزي به وإن عمل شراً جُزي به».
وعليه فالذم الذي ساقه الإسلام بشأن ابن الزنا إنّما يهدف إلى تحذيره من صعوبة وخطورة موقفه ويرشده إلى ضرورة الإلتفات إلى نفسه وبذل الجهود لتجاوز الأزمة والوصول إلى شاطىء الأمان والسعادة، لا أنّ عوامل التعليم والتربية لا تجدي معه نفعاً وأنّه لا محالة من أهل النار.
بعبارة أخرى: إنّ الأولاد الذين ينحدرون من علاقات شاذة على غرار الأطفال الذين يولدون من آباء مرضى مصابين بالسل وما شابه ذلك، فمثل هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للاصابة بهذه الأمراض، وعليه لابدّ لهم من المبادرة إلى علاجها، وأبناء الزنا يمتلكون عادة شيئاً من الاستعداد لانتهاك حرمة القانون ومقارفة الذنب والمعصية فإن غاب التعليم الصحيح والتربية وضعفت لديهم الإرادة والعزم سقطوا في وادي الجريمة. وعلى هذا فإنّ المصلحة العامة تقتضي اتخاذ بعض الإجراءات الإحترازية بما فيها التحفظ عن منحهم بعض المناصب الخطيرة.
وأمّا ما تصوره البعض من أنّ أبناء الزنا سوف لن يذوقوا طعم السعادة فهو تصور خاطىء، بل هم كسائر الأفراد باستطاعتهم أن يكونوا سعداء أو أشقياء. والجدير بالذكر أنّ أبناء الزنا إن صمدوا إزاء الذنوب والمعاصي كان لهم مقام أرفع من نظرائهم، ذلك لأنّهم جهدوا أنفسهم أكثر وأشمل.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
16- أضرار لحم الخنزير
سؤال:
ما هي الأضرار الكامنة في لحكم الخنزير ليحرِّمه الإسلام، مع العلم أنّ المسيحيين يحبّونه حبّاً جمّاً؟
الجواب:
ثبت اليوم أنّ لحم الخنزير أخطر ممّا كان يتصور، فهنالك الأخطار الأخلاقية (عن طريق الهورمونات) والأخطار الصحيّة. ونشير هنا إلى أحد أضراره الصحيّة حيث يؤدّي إلى الإصابة بالمرض المعروف وما نذكره هنا ترجمة لمقالة مصدر علمي أمريكي ارسلت لنا من قبل الدكتور محمد غفراني.
مرض خطيرنا شىء من لحم الخنزير:
فقد تسلّمت المنظمات الطبية عدّة تقارير من الأطباء بشأن المرض المعروف «تريشينوزيس» والخطير فهو مرض طفيلي ناشىء من دودة صغيرة شعرية الشكل. وهذه
الدودة تقضي دورة حياتها في جسد الخنزير وسائر الحيوانات، ولعل كل من تناول لحم خنزير مصاب كان عرضة للإصابة بهذا المرض، إلّاأنّ حساسية الإنسان بهذا الخصوص كبيرة- على سبيل المثال، لو تناول الدب لحم الخنزير فإنّه يصاب بالمرض بسرعة، كما يصاب به من تناول لحم الدب- وعادة ما يصاب الإنسان. إن تناول لحم خنزير ليس بناضج (ولا يسع أحد الزعم أنّه تناول لحم خنزير مطبوخ بصورة تامة) ذلك لأنّه يلاحظ الآن بعض الإصابات إثر تناول اللحم المطبوخ بالوسائل الحديثة وقد إشار إلى ذلك صاحب المقالة.
وتفيد بعض الدراسات أنّ فئة صغيرة من بين 25 مليون شخص مصابون بهذا المرض الطفيلي بدت عليهم الأعراض، بنحو بارز بصورة كامراض سريرية بينما بقي مجهولًا لدى الاطباءه كثر من الف اصابة! كما خمن ان 25 مليون حالة مرضية من قبل المرضى الذين ثبت هذا الطفيلي في عضلات بدنهم ان 16000 فقط بينت حالاتهم المرضية بصورة واضحة في العيادات، بحيث توفى منهم خمسة بالمئة بسبب شدة التلوث.
17- ما علّة نجاسة الكافر؟
سؤال:
ما فلسفة حكم الإسلام بنجاسة أتباع سائر الأديان «الكفّار» وعدم جواز الاختلاط المسلمين بهم (والحال ربّما يكونون أكثر مراعاة للنظافة والأمور الصحية من سائر المسلمين)؟ طبعاً لابدّ استبعاد أنّ الاختلاط بهم ربما يؤدّي إلى الانحراف الفكري لبعض المسلمين، فالإسلام دين الواعين لا المغفلين!.
الجواب:
صحيح أنّ الإسلام دين الواعين لا المغفلين، لكن إن كان المراد أنّه دين جماعة معينة فليس الأمر كذلك، بل هو دين للجميع؛ وإن كان المراد أنّ الواعين أكثر انفتاحاً على التعاليم الإسلامية فذلك صحيح أيضاً، إلّاأنّ ذلك لا يعني إهمال القوانين الإسلامية للأفراد من ذوي الاطلاع المحدود وعدم الإلتفات إلى أوضاعهم.
وكما أشرنا سابقاً فإنّ نجاسة الكفّار قطعاً نجاسة معنوية وباطنية؛ لا تظهر آثارها على أجسامهم، وأحد فوائد ذلك حفظ عقائد أغلب المسلمين من جراء الاختلاط وما يسببه من انحراف وضلال فكري، وليس في هذا الأمر من جديد فأغلب المصلحين يوصون عامة
الأفراد بالابتعاد عن الاختلاط بالمنحرفين والضالين، غاية ما هنالك أنّ الإسلام بيّن هذا الموضوع بصيغة الحكم بنجاسة الكفّار، من جانب آخر نرى أنّ الإسلام أذن بإقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية معهم على ضوء بعض الشروط، لكنه لم يسمح بالجلوس معهم على مائدة، بالتالي أراد الاستفادة من منافعهم والحذر من أضرارهم الأخلاقية والعقائدية من جرّاء الاختلاط بهم.
طبعاً نحن لا نقول إنّ الواعين من المسلمين يمكنهم الاختلاط بهم، كلا فليس في الأحكام الإسلامية من استثناء وهي عامة، وعموميتها سبب حفظها، وإلّا لزعم كل فرد أنّه مطلع ولا يرى من ضرر في اختلاطه بالكفّار فينتهك حرمة الأحكام الشرعية (لابدّ من التامل). وبغض النظر عمّا سبق فإنّ أغلب الكفّار لا يتورعون عن النجاسات كالدم ولحم الخنزير والمشروبات الكحولية، وعليه فحياتهم بالتالي مجموعة نجاسات، وبغية تفادي هذه النجاسات عدهم الإسلام نجساً ليتحفظ المسلمون عن الإختلاط بهم حفظاً لهم من النجاسة.
18- لماذا الجزية؟
سؤال:
المراد من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إرشاد الناس وهدايتهم،، إلّاأننا نرى بعض المقررات الإسلامية التي لا تنسجم مع الهدف الأصلي للدين- الإرشاد إلى الصراط المستقيم- من قبيل فرض الجزية على اليهود والنصارى، والحال الجزية قضية مادية، ثم كيف يشجعهم الإسلام على البقاء على معتقداتهم وأديانهم المحرفة؟
الجواب:
إنّ أحد امتيازات الإسلام عدم إكراهه الغير على اعتناقه، كما ورد ذلك في الآية 256 من سورة البقرة«لااكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ». وسرّ ذلك واضح في أنّ الإسلام انطلق في دعوته منذ اليوم الأول على أساس المنطق والدليل والبرهان ومحاربة الوهم والخرافة، وسلاحه عرض الحقيقة وايقاظ الراي العام، فما حاجته للإكراه وهو يمتلك ذلك السلاح الذي استقطبه الواعون من الأفراد؟
والواقع أنّ العقيدة والإيمان الحقيقي يتطلب مقدمات وأُسساً معينة ما لم تحصل في ظلّ الإدراك والبصيرة والاختيار، فمن المحال أن يشق الإيمان سبيله إلى القلب، ولو فرض