بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 293

28- الزواج و تطابق الدم‌

سؤال:

هل هنالك من ضرر صحي في زواج المتماثلين في الدم (الأقارب)؟

الجواب:[1]

بعد ثمان سنوات من التحقيق اكتشف (مندل) قبل قرن بعض القوانين في الوراثة نشرحها هنا ببساطة. لو حصل جماع بين فأرة بيضاء وأخرى‌ رمادية لولدت منها فأرة رمادية، كما ينتج منهما لاحقاً فئران رمادية وبيضاء. ويطلق على اللون الأبيض أو الرمادي هنا (الصفة). وكما ذكرنا فإنّ فئران المرحلة الأولى‌ كافّة رمادية اللون، أي تظهر إحدى صفات الوالدين وتتنحى الأخرى‌. ويصطلح على الصفات الأولى «السائدة» والأخرى‌ المخفية «المتنحية». ويقال للعامل الذي ينتج الصفة (اللون الرمادي أو الأبيض) «الجين» والذي ينتقل من الأباء إلى‌ الأبناء بواسطة الخلايا التناسلية بالوراثة وإن ولد الحيوانات من صفات متساوية كان خالصاً.

ومن المسلّم به أنّ هذا الحيوان سيكون خلايا تناسلية متساوية من حيث الصفة،

[1]هذا جواب الدكتور فريدون زنكنة.


صفحه 294

وبالنتيجة فإنّ تزاوج عنصرين خالصين يؤدّي دائماً إلى‌ ابناء يشبهون تماماً والديهم من حيث الصفات وأمّا إن لم تكن الصفات متساوية فسيكون ذلك الحيوان «هجينا» فالفئران الرمادية في المثال الأول «هجينة» لأنّ كل واحدة لديها جينات تنتج اللون الرمادي وأخرى‌ اللون الأبيض؛ ولا شك في أنّ الخلايا التناسلية سوف لن تكون متشابهة ومتساوية، بل سيكون 50% منها تحتوي على الجينات المنتجة للون الرمادي و 50% الأبيض ومن الطبيعي أنّ الهجين دائماً ينتج هجيناً لا يشبه والديه من حيث الصفات.

وعلى ضوء هذه المقدمة في علم الوراثة نخوض الآن في الجواب عن السؤال:

ثبت اليوم احتمال بعض الأخطار الناشئة من الزواج من فرد في أسرة تحمل بعض الأمراض الوراثية. ذلك لأنّ احتمال ظهور ذلك المرض الوراثي في الأبناء من جراء ذلك الزواج أكثر من غيره بالنسبة للأبناء من الزواج الأجنبي (إليك توضيح مفصل بهذا الشأن) لو تزوج فردان مصابان بمرض وراثي فإنّ جميع الأبناء سيحملون جينات غير طبيعية، وبعبارة أخرى‌ يكونون هجناء. وعادة ما يكون مرض الأبناء أشدّ من مرض الوالدين بحيث ربّما يموتون قبل الولادة ولو لم يمتلك أحد الوالدين هذا «الجين» المنتج لذلك المرض الوراثي فسوف لن يصاب الأبناء بالمرض ولن يكون مرضهم أشدّ من الوالدين وعلى هذا الأساس وردت الوصايا بالزواج من الأجانب، ولكن لابدّ من الإلتفات إلى‌ هذه النقطة إن لم يكن أي من الزوجين مصاب بمرض وراثي فسوف لن يحمل الزواج أي خطر.

وعليه فلا يصح ما تصوره البعض من أنّ الزواج من الأقارب مضر تماماً، بل الضرر فقط إن كان هنالك مرض وراثي، غاية الأمر ورعاية للاحتياط الأفضل عدم الزواج من الأقارب عند الشك، ومن هنا نهت بعض الروايات عن الزواج من بنت العم وابن العم.


صفحه 295

29- الموسيقى في الإسلام‌

سؤال:

لِمَ حرم الإسلام الموسيقى وما فلسفة هذا التحريم؟

الجواب:

رغم أنّ انتشار أنواع الموسيقى الذي حال دون توصل العديد من الأفراد إلى‌ التفكير الخاطى‌ء الذي يتمسك به البعض «تداول كل شي‌ء دليل على صحته» فإنّهم ليسوا مستعدين للتوقف عند الآثار السيئة والمشؤومة للموسيقى. أمّا الأفراد الواقعيون فلن يكتفوا بذلك فهم يجدّون ويسعون بغية الوقوف على الحقائق رغم سماعها:

الموسيقى جديرة بالتأمل من عدّة جوانب:

1- من حيث الأضرار البدنية والاثار السيئة التي تنعكس على الجهاز العصبي للإنسان.

قال الدكتور «ولف ادلر» بهذا الخصوص: «إنّ أروع وأفضل النغمات الموسيقية تترك بصماتها السيئة على أعصاب الإنسان؛ ولا سيما حين حرارة الجو».

وقال الدكتور «الكسيس كارل» عالم الأحياء الفرنسي: «إنّ الاشباع الهمجي للشهوة قد


صفحه 296

يحظى بأهميّة، ولكن ليس هنالك شي‌ء عبثي أكثر من حياة تفنى في اللهو، وممّا لا شك فيه أنّ الازمة الفكرية إنّما يفرزها التردد على السينما وسماع المذياع».

لابدّ من التعامل مع الموسيقى على غرار سائر المخدرات؛ ذلك أنّ آثارها المخدرة ممّا لا يسع انكاره؛ كما أنّ التخدير على أنواع والإنسان يستطيع تخدير أعصابه بعدّة طرق.

فالتخدير يكون أحياناً بواسطة الأكل والشرب؛ كالمشروبات الكحولية التي تشل الأعصاب وتعطل العقل عن الإدراك- وأحياناً أخرى‌ بواسطة الاستنشاق كذرات مادة الهيروئين التي تسري إلى‌ البدن عن طريق الأنف وتخدر الأعصاب.

وأخيراً هنالك التخدير بواسطة الأذن من خلال استماع الموسيقى التي تبلغ ذروتها أحياناً فيخرج الإنسان من توازنه الطبيعي. وعلى هذا الأساس فإنّ الموسيقى وسيلة تخدير لا غير وتحتوي على أضراره كافّة. ولعل النشوة التي يشعر بها الأفراد من الموسيقى هي هذا التخدير، والذي يبلغ أشدّه أحياناً فيدفع بالإنسان للقيام بحركات لا تبدو عادية. مثلًا حين تتضاعف قوّة التخدير يُسلب الإنسان القدرة على القضاء الصحيح، فقد لا يميز بين الحسن والسي‌ء. وربّما يتفاعل مع الأصوات والنغمات الموسيقية فيرتكب بعض الأفعال التي تخرجه من حظيرة الإنسانية.

ولا اعتقد بأنّ هذا الكلام يحتاج إلى‌ تقريب وتوضيح، فكل فرد يرى ما تفعله هذه الموسيقى والرقص الجماعي الذي يمارسه الرجال مع النساء بهذا الاختلاط وكيف يفقدون صوابهم ويتنازلون عن إنسانيتهم ولا يتحرجون عن ارتكاب أي عمل مشين.

فأي تخدير أعظم من هذا! فالإنسان إن استسلم لهذه النغمات الموسيقية فستسيطر على أعصابه حالة من الضعف والاسترخاء، ولا يعد يتصور سوى الشهوة والغرام؛ فيغيب عقله ولبّه ويذوب لديه الشعور بالمفاهيم المقدسة كالرأفة والحنان والمروءة والعفة والحياء والأمانة والمساواة والإخاء والمجد والعظمة والجهد والمثابرة والاستقامة على الطريق.

لا ريب ولا شك في أنّ الكحول والموسيقى من أعظم آلات تهييج الرجال والنساء وإثارة الشهوة والتي عادة ما يلجأون اليها بهدف تخدير أعصابهم. صحيح أنّ الإسلام لا


صفحه 297

يمنع الإنسان من أيّة لذّة طبيعية، غير أنّه يحول دون تلك اللذائذ العابرة بواسطة تخدير الأعصاب وإثارة الشهوات والتي تخرج الإنسان من طوره الإنساني الطبيعي.

الحدود الأخلاقية للموسيقى:

ممّا لا شك فيه أنّ أحد عوامل الانحطاط الأخلاقي هو هذه الأمور إلى‌ جانب الأشرطة الصوتية الموسيقية التي تهدف إلى‌ إشاعة الفاحشة ومجانبة العفة، بالإضافة إلى‌ تلك الأصوات الأنثوية الدافئة المطربة التي تؤجج نيران الشهوة لدى الرجال وبخاصة الشبّان.

ثم هل للَّه‌من مكان في تلك القلوب الطائشة المليئة بالشهوة والإثارة؟! وهل تعيش هذه القلوب حالة من الانكسار تجاه الضعفاء والمحرومين بعد أن طفحت بانغام الموسيقى والألحان المطربة؟ وهل يمكن للشريعة أن تفتي بحلّية شي‌ء يفضي إلى‌ كل هذه المفاسد؟!

النتيجة:للنغمات الموسيقية آثار سيئة من حيث تخديرها للأعصاب، كما لها آثارها السلبية من الناحية الأخلاقية بتأجيجها لسعير الشهوة لدى الشبّان. كما ثبت صحيّاً أنّ للوفيات المفاجئة عدّة عوامل، أحدها سماع الموسيقى؛ لأنّ الموسيقى عامل إثارة، والإثارة تقضي على توازن الأعصاب، وبالتالي فهي مدعاة إلى‌ حصول السكتة القلبية والدماغية.


صفحه 298

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 299

30- فلسفة الإمتحان الإلهي‌

سؤال:

قال تعالى‌:«الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[1]، وهنا يرد هذا السؤال: إنّما يحتاج إلى‌ الإمتحان من لا يعرف مصير عمل معين، فما حاجة اللَّه للإمتحان وهو العالم بالسرّ والعلن في السماء والأرض؟

الجواب:

إنّ للإمتحان الإلهي هدف آخر، فالإنسان يلجأ إلى‌ الإمتحان والاختبار إثر نقصه العلمي للوقوف على حقيقة معينة وإماطة اللثام عنها، إلّاأنّ هذا الأمر محال على اللَّه، فهو العليم بكل شي‌ء، فإمتحانه لأهداف أخرى‌، نوجز البعض منها:

1- الهدف من الإمتحان تربية العباد وتنمية استعداداتهم.

توضيح ذلك:إنّ الإنسان حين يرد العالم يودع سلسلة من الاستعدادات والإمكانات والطاقات المذهلة؛ فالكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية كافّة كامنة كاستعداد لديه وقد عجنت بها فطرته، إلّاأنّ هذه الاستعدادات كالمصادر المودعة في الأرض لا تظهر دون‌

[1]سورة الملك، الآية 2.


صفحه 300

إثارتها ببعض الوسائل الخاصة لتخرج من حيز القوّة إلى‌ الفعل- ومن الطبيعي ما لم تظهر هذه الطاقات سوف لن يكون هنالك تكامل وفضيلة، وبالتالي ما يتبعها من ثواب وعقاب.

ومثل هذا الإمتحان يهدف إلى‌ تربية الإنسان وتهذيبه وتنمية المكارم لديه؛ ولولا هذا الإمتحان لما ظهرت لدى الإنسان هذه الطاقات ولما استحق من تقدير وثواب. وقد أوجز أمير المؤمنين عليه السلام بيان هذه الحقيقة حين قال:«لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ» لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ، وَ لكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ».

ثم قال عليه السلام في بيانه للهدف من الإمتحان:«لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَ الرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ. وَ إِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ لكِنْ لِتَظْهَرَ الْأَفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ»[1]فالإمام عليه السلام يرى الهدف من الإمتحان ظهور الطاقات الباطنية كافعال خارجية، فيتبين استحقاق الأفراد للثواب والعقاب، وإلّا فالصفات الباطنية (دون العمل الخارجي) لا يترتب عليها أي ثواب أو عقاب، وبالتالي لا يحصل في الواقع تكامل. فمثلًا حين ابتلى اللَّه خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل، لم يكن الهدف الاطلاع هل يطيع إبراهيم الأمر أم لا؛ بل الهدف تربية روح الطاعة والتسليم للأوامر الإلهيّة لدى إبراهيم وإخراجه لحيز الفعل، فيتجه إبراهيم على هذا الأساس لطي مسيرته التكاملية (لابدّ من الدقة والتامل).

ولذلك يمتحن اللَّه عباده ببعض الصعاب:«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْ‌ءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ»[2]. ما نقوله من أنّ إمتحان اللَّه لعباده وتنمية الصفات الفاضلة لديه، لا يعني حمل الأفراد قسراً وقطعاً لبلوغ هذا الهدف وتنمية مكارم الأخلاق لديهم؛ بل المراد أنّ الإمتحان الإلهي يخلق الأرضية الخصبة للتربية والتهذيب في الوسط الاجتماعي؛ فمن أراد السعادة استغل هذه الإمكانات إلى‌ أقصى‌ ما

[1]نهج البلاغة لمحمد عبده، الكلمات القصار، الكلمه 93.

[2]سورة البقرة، الآية 155.