يمنع الإنسان من أيّة لذّة طبيعية، غير أنّه يحول دون تلك اللذائذ العابرة بواسطة تخدير الأعصاب وإثارة الشهوات والتي تخرج الإنسان من طوره الإنساني الطبيعي.
الحدود الأخلاقية للموسيقى:
ممّا لا شك فيه أنّ أحد عوامل الانحطاط الأخلاقي هو هذه الأمور إلى جانب الأشرطة الصوتية الموسيقية التي تهدف إلى إشاعة الفاحشة ومجانبة العفة، بالإضافة إلى تلك الأصوات الأنثوية الدافئة المطربة التي تؤجج نيران الشهوة لدى الرجال وبخاصة الشبّان.
ثم هل للَّهمن مكان في تلك القلوب الطائشة المليئة بالشهوة والإثارة؟! وهل تعيش هذه القلوب حالة من الانكسار تجاه الضعفاء والمحرومين بعد أن طفحت بانغام الموسيقى والألحان المطربة؟ وهل يمكن للشريعة أن تفتي بحلّية شيء يفضي إلى كل هذه المفاسد؟!
النتيجة:للنغمات الموسيقية آثار سيئة من حيث تخديرها للأعصاب، كما لها آثارها السلبية من الناحية الأخلاقية بتأجيجها لسعير الشهوة لدى الشبّان. كما ثبت صحيّاً أنّ للوفيات المفاجئة عدّة عوامل، أحدها سماع الموسيقى؛ لأنّ الموسيقى عامل إثارة، والإثارة تقضي على توازن الأعصاب، وبالتالي فهي مدعاة إلى حصول السكتة القلبية والدماغية.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
30- فلسفة الإمتحان الإلهي
سؤال:
قال تعالى:«الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[1]، وهنا يرد هذا السؤال: إنّما يحتاج إلى الإمتحان من لا يعرف مصير عمل معين، فما حاجة اللَّه للإمتحان وهو العالم بالسرّ والعلن في السماء والأرض؟
الجواب:
إنّ للإمتحان الإلهي هدف آخر، فالإنسان يلجأ إلى الإمتحان والاختبار إثر نقصه العلمي للوقوف على حقيقة معينة وإماطة اللثام عنها، إلّاأنّ هذا الأمر محال على اللَّه، فهو العليم بكل شيء، فإمتحانه لأهداف أخرى، نوجز البعض منها:
1- الهدف من الإمتحان تربية العباد وتنمية استعداداتهم.
توضيح ذلك:إنّ الإنسان حين يرد العالم يودع سلسلة من الاستعدادات والإمكانات والطاقات المذهلة؛ فالكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية كافّة كامنة كاستعداد لديه وقد عجنت بها فطرته، إلّاأنّ هذه الاستعدادات كالمصادر المودعة في الأرض لا تظهر دون
[1]سورة الملك، الآية 2.
إثارتها ببعض الوسائل الخاصة لتخرج من حيز القوّة إلى الفعل- ومن الطبيعي ما لم تظهر هذه الطاقات سوف لن يكون هنالك تكامل وفضيلة، وبالتالي ما يتبعها من ثواب وعقاب.
ومثل هذا الإمتحان يهدف إلى تربية الإنسان وتهذيبه وتنمية المكارم لديه؛ ولولا هذا الإمتحان لما ظهرت لدى الإنسان هذه الطاقات ولما استحق من تقدير وثواب. وقد أوجز أمير المؤمنين عليه السلام بيان هذه الحقيقة حين قال:«لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ» لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ، وَ لكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ».
ثم قال عليه السلام في بيانه للهدف من الإمتحان:«لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَ الرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ. وَ إِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ لكِنْ لِتَظْهَرَ الْأَفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ»[1]فالإمام عليه السلام يرى الهدف من الإمتحان ظهور الطاقات الباطنية كافعال خارجية، فيتبين استحقاق الأفراد للثواب والعقاب، وإلّا فالصفات الباطنية (دون العمل الخارجي) لا يترتب عليها أي ثواب أو عقاب، وبالتالي لا يحصل في الواقع تكامل. فمثلًا حين ابتلى اللَّه خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل، لم يكن الهدف الاطلاع هل يطيع إبراهيم الأمر أم لا؛ بل الهدف تربية روح الطاعة والتسليم للأوامر الإلهيّة لدى إبراهيم وإخراجه لحيز الفعل، فيتجه إبراهيم على هذا الأساس لطي مسيرته التكاملية (لابدّ من الدقة والتامل).
ولذلك يمتحن اللَّه عباده ببعض الصعاب:«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ»[2]. ما نقوله من أنّ إمتحان اللَّه لعباده وتنمية الصفات الفاضلة لديه، لا يعني حمل الأفراد قسراً وقطعاً لبلوغ هذا الهدف وتنمية مكارم الأخلاق لديهم؛ بل المراد أنّ الإمتحان الإلهي يخلق الأرضية الخصبة للتربية والتهذيب في الوسط الاجتماعي؛ فمن أراد السعادة استغل هذه الإمكانات إلى أقصى ما
[1]نهج البلاغة لمحمد عبده، الكلمات القصار، الكلمه 93.
[2]سورة البقرة، الآية 155.
يمكن، وبالعكس هنالك من يسيء استغلالها فيعمد إلى الصفات السيئة فيفشل في الإمتحان.
2- الهدف الآخر من الإمتحان الإلهي المتعلق بالجماعة معرفة الصالح من الأفراد والفاسد والمؤمن والمنافق. ويشير القرآن إلى هذه النقطة بصفتها «تمحيص» ويقول«وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ»[1].
3- الهدف الثالث إتمام الحجّة على من يكثر زعمه وينعدم فعله حيث تظهر في الإمتحان حقيقته. ولعل عدم الإمتحان يجعل هؤلاء الأفراد يوغلون في غيهم ويضلون الآخرين، وهكذا تتكشف أقنعتهم بالإمتحان، وكما قيل «عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان».
[1]سورة آل عمران، الآية 141.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
31- التراب الممزوج بالمكروبات
سؤال:
صرّحت الشريعة بالتيمم عند الوضوء والغسل حين انعدام الماء، فكيف يمكن التيمم بالتراب الحامل للمكروبات؟
الجواب:
أشارت العلوم الطبيعية إلى حصانة التراب الطاهر من المكروبات، حيث لا تستطيع مواصلة حياتها في التراب الطاهر، وتأتي هذه الحصانة من الكائنات المجهرية الموجودة في التربة. فهذه الأحياء مقاومة للمكروبات، بحيث لو دفنت جثّة محملة بملايين المكروبات لهبّت هذه الأحياء لتفسيخها والقضاء عليها.
وعليه وخلافاً لما يتصور فإنّ التربة الطاهرة ليست مصانة من المكروبات، بل هي مقاومة لها وقاضية عليها عاجلًا أم آجلًا، ومن هنا فإنّ التربة الطاهرة بعد الماء- الذي يعدّ أهم وسيلة للغسل الطبيعي ومقاومة المكروبات- أحد العوامل المطهرة من المكروبات.
تضح من خلال الإلتفات إلى هذه الحقيقة انسجام الأمر الشرعي بالتيمم- حين فقدان الماء- مع العلوم الطبيعية والنقطة الأساسية هنا تأكيد الآية القرآنية الواردة في التيمم على
طهارة التراب«فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»[1]. إلى جانب ذلك هنالك تأكيدات الروايات بهذا الخصوص والتي نهت عن التيمم بالتراب الذي يتردد عليه الناس.[2]الأمر الذي يشير إلى طهارة التربة الخالية من المادة وتلوث الأخرى.
[1]سورة النساء، الآية 43.
[2]وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، باب التيمم.