55- بلوغ البنين والبنات
سؤال:
ثبت في علم الفسلجة (علم وظائف الأعضاء) أنّ المرأة أضعف من الرجل من حيث القوّة البدنية، مع ذلك اعتبر الإسلام بلوغ البنت بعد التاسعة من عمرها وحدد لها بعض التكاليف، بينما عدّ تكليف الولد في السادسة عشرة من عمره، فما فلسفة ذلك.
الجواب:
ما أثبته التحقيق العلمي أنّ نمو المرأة أسرع من الرجل. وعليه فالمدّة التي يطويها الرجل 15 سنة، تجتازها المرأة في 9 سنوات، ولا يقتصر هذا الأمر على الرجل والمرأة. بل يشمل جميع الكائنات الحيّة.
والخلاصة كل كائن ألطف يكون نموه أسرع، ومن هنا فإنّ أغلب البنات ينضجن جنسياً وتؤهلن للأمومة في سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من العمر، بينما لا يعيش الولد مثل هذه الحالة.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
56- هل ينبغي التحقيق في المسائل الدينية أم التقليد؟
سؤال:
هنالك بعض الأفراد الذين ينكرون مسألة «التقليد» في الأحكام ويزعمون أن وظيفة الجميع التحقيق في المسائل الشرعية، ويستقون الأحكام قاطبة من القرآن وسائر المصادر الإسلامية للأسباب التالية:
أولًا: يشجب القرآن أنواع التقليد كافّة وينتقد باستمرار التقليد الأعمى.
ثانياً: التقليد نوع اتباع دون دليل والعقل والمنطق يرفض التقليد الذي يفتقر إلى الدليل.
ثالثاً: التقليد أساس تفرقة صفوف المسلمين، فالمراجع متعددون وآراؤهم مختلفة.
الجواب:
إننا نعتقد بأنّ أصل كل هذه الإيرادات يعود إلى شيء واحد وهو: أنّ لمفردة التقليد معنيين؛ معنى اعتيادى يفهم في العرف العام ويستعمل فيه لفظ التقليد في الحوارات اليومية، ومعنى علمي يبحث أيّة علاقة بالمعنى الأول.
توضيح ذلك:يصطلح بالتقليد في الحوارات اليومية على الأفعال الطائشة التي يتبع فيها بعض الأفراد غيرهم دون الاستناد إلى أيدليل. وبالطبع فإنّ هذه التبعية العمياء لهؤلاء
الأفراد الجهال لنظرائهم الجهال من الآخرين عمل مذموم وقبيح لا ينسجم مع المنطق ولا مع روح التعاليم الإسلامية؛ وليس هنالك من عاقل ذي شخصية وفكر مستعد لتقليد هذا وذاك تقليداً أعمى فيأتي بكل فعل مشين يأتي به الآخرون.
وهذا هو التقليد الذي تشبث به الوثنيون لتبرير أعمالهم وكانوا يزعمون: أنّ الوثنية دين آبائنا ولسنا مستعدين لمخالفتهم. وقد ذكر القرآن منطقهم بهذه الآية فقال:«إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ»[1]فهؤلاء يحتجون على أعمالهم الطائشة (السجود للحجر والخشب) بأعمال آبائهم فيقلدون تقليداً أعمى معتقداتهم الخرافية.
وهذا هو التقليد الذي يكون مصدراً لمضاعفة حجم المفاسد الاجتماعية والأدناس والانغماس في الشهوات، وهو ذات التقليد الذي أشير له في شعر المولوي. وكما قلنا فإنّ هذا هو المعنى الذي استندت إليه حملات الجهال كافّة على مسألة التقليد. إلّاأنّ للتقليد في الاصطلاح العلمي مفهوم مغاير تماماً لهذا المفهوم، ويمكن تعريفه «برجوع الأفراد غير المتخصصين إلى ذوى الاختصاص في القضايا الاختصاصية»؛ أي رجوع الأفراد في المسائل العلمية كافّة التي تتطلب بعض التخصصات ويتوقف إدراكها على المطالعات والدراسات التي تستغرق سنوات إلى العلماء والمفكرين الموثوقين- حين الحاجة- والاستفادة من أفكارهم. والتقليد بهذا المعنى والذي أشير له في المصادر العلمية والذي يعبر عنه أحياناً برجوع غير العالم إلى العالم هو أساس الحياة البشرية في المجالات الصناعية والزراعية والطبية كافّة وأمثال ذلك.
ولو زال هذا الموضوع من الحياة البشرية؛ لما رجع أي مريض إلى طبيب وإنسان إلى معمار وشخص إلى حقوقي في القضايا الحقوقية، كما لا يرجع أي فرد إلى خبير وميكانيكي واختصاص في سائر المجالات، ولانهارت الحياة الاجتماعية برمتها وظهر الفساد في المستويات كافّة. والقضايا الدينية ليست بدعاً من ذلك؛ طبعاً الأفراد كافّة موظفون بالتحقيق في الاصول العقائدية- أي معرفة اللَّه والنبي والإمام والمعاد- ولا يبدو هذا
[1]سورة الزخرف، الآية 23.
التحقيق صعباً ومعقداً، ويستطيع كل فرد التعرف على هذه الأصول على ضوء الدليل والمنطق المناسب لفهمه وإدراكه، بينما يتعذر التخصص على الأفراد والاستفادة من المصادر الدينية- القرآن والحديث والدليل والعقل والإجماع- للتوصل للأحكام في المسائل المرتبطة بالأحكام الإسلامية في باب العبادات والمعاملات والسياسات الإسلامية، والأحكام المتعلقة بالفرد والأسرة والمجتمع والصلاة والصوم والجهاد والديات والحدود والقصاص والزواج والطلاق والآف المسائل المختلفة والمرتبطة بجوانب حياة الناس.
وعليه فهم مضطرون للرجوع في هذه المسائل إلى العلماء والمراجع المعتمدين؛ العلماء الذين جدّوا لسنوات في المسائل الإسلامية ولهم معرفة تامة بالكتاب والسنة والأخبار والروايات. وعلى هذا الضوء يتضح بجلاء أنّ هذا الرجوع ليس من قبيل التبعية دون دليل، بل هذا الاتباع يستبطن الدليل العقلي والنقلي وهو أنّ نظرية الشخص العالم والمتخصص ألصق بالحقيقة ولا يجانبها قط، ولو أخطأ لكان خطأه محدوداً، بينما لا يكون رصيد أعمال الجاهل الذي يتصرف وفق رأيه ومعتقده سوى الزلل والخطأ. مثلًا، لو رجع الشخص حين مرضه إلى الطبيب وكتب له الوصفة، فربّما يخطىء الطبيب، إلّاأنّ المفروغ منه أنّ أخطاءه طفيفة جدّاً بالنسبة للنتائج التي يحصل عليها من وصفته، طبعاً المراد الطبيب الماهر والمتخصص، ولكن لو تحفظ المريض عن الرجوع إلى الطبيب، وتناول ما يشاء من دواء حسب رغبته وفكره، فمما لا شك فيه يكون قد اقترف عملًا غاية في الخطورة، وما أكثر ما يؤدّي به هذا الأمر إلى الوفاة.
النتيجة: تبعية غير العالم للعالم تنطوي دائماً على دليل إجمالي ومنطقي. ومسلّم أيضاً أنّ هذا التقليد والاتباع لا يدلّ على أي مثلبة في شخصية الإنسان، بل بالعكس دليل على شخصيته، لأننا نعلم بأنّ دائرة العلم على قدر من السعة بحيث هنالك عشرات وأحياناً مئات الفروع التخصيصة في علم معين، ولو كان للإنسان عمر نوح وعقل ابن سينا فلا يسعه قط التخصص في واحد بالمئة من هذه العلوم. وعليه فلا مناص له من الرجوع إلى الآخرين في
غير اختصاصاته. فيرجع المهندس مثلًا حين يمرض إلى زميله الطبيب، والطبيب إلى زميله المهندس إن أراد بناء دار، كما يعود الاثنان إن حدث عطل في سيارتيهما إلى الميكانيكي، كما يرجع الجميع في الأحكام الإسلامية التي يجهلونها إلى علماء الدين.
نعم بقي هنا ما يقال: ما الضير في أن يرجع الإنسان إلى العلماء في المسائل التي يحتاجها ويسألهم عن دليل كل مسألة. إلّاأنّ ذلك كمن يقول: ما المانع في أن يسأل الإنسان الطبيب حين يراجعه ويكتب له وصفة بالدواء عن دليل كل فقرة فيه و كيفية استعماله، فهل يمكن أن يقدم الأطباء للناس أدلة وصفاتهم، ولو فرض قيامهم بمثل هذا العمل، فهل يسع الشخص الذي لا يدرك علم التشريح والفسلجة وخواص الأدوية أن يفهم من الطبيب معنى هذه الاصطلاحات ويقوم بمعالجة نفسه.
فإنّ المتفوهون بهذه الكلمات لا يدرك أصلًا سعة العلوم الإسلامية؛ ولا يعلم هذا بأنّ الوقوف على جميع جزئيات القرآن وعشرات الآف من الحديث ودراسة الرجال في سلسلة سند الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها وغثها من سمينها وفهم لطائف الآيات والسنة يتطلب عدّة سنوات ليبلغ الشخص درجة التخصص في هذه المسائل.
فقد يتطلب فهم بعض الأحكام الإسلامية المرتبطة مثلًا بالزواج والطلاق وحق الحضانة وتربية الأطفال وأمثال ذلك الاستغراق في عدّة آيات وعشرات الأحاديث وتأمل رجال سند الحديث من خلال كتب الرجال والرجوع إلى مختلف المصادر اللغوية بشأن بعض المفردات والوقوف على استعمالاتها في العربية. فهل يسع جميع الأفراد الوقوف على كل هذه التفاصيل في الموارد المتعلقة بالمسائل الإسلامية كافّة؟ أوَلا يعنى هذا الكلام تخلي الناس عن أعمالهم والتحول إلى طلبة للعلوم الدينية؟ ولا يعلم بالطبع ما إذا كان جميع الأفراد مستعدين لبلوغ الاجتهاد وقريحة استنباط الأحكام الشرعية، ولربّما كان لهم استعدادات أخرى.
أمّا ما يقال من أنّ الرجوع إلى مراجع الدين مدعاة للاختلاف فهذا من العجب العجاب.
أولًا: مراجع التقليد في كل عصر شخص أو شخصان غالباً، بينما لو أراد جميع الأفراد
ابداء آرائهم في الأحكام الإسلامية لتعددت هذه الآراء حسب عدد المسلمين، وأثر ذلك لا يخفى في الاختلاف والتفرقة.
ثانياً: اختلاف المراجع في المسائل ذات الدرجة الثالثة والرابعة، ولا اختلاف في المسائل الأصولية والأساسية، ومن هنا نلاحظ اصطفاف جميع الأفراد الذين يختلفون في تقليدهم في صلاة الجماعة في صف واحد ولا أن يحول اختلاف الإفتاء في المسائل الجزئية دون انسجامهم في الجماعة، أو أنّهم يحجون جميعاً ويأتون بمناسك الحج في أيّام معينة دون أن يؤدّي اختلاف الفتوى إلى أيّة مشكلة حتى بالنسبة لأفراد قافلة. كل ذلك يشير إلى أنّ اختلاف الفتوى في المسائل لا يمس بوحدة المسلمين.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة