67- كيف كان زواج أبناء آدم
سؤال:
كيف كان زواج أبناء آدم وحواء، هل كان الأخ يتزوج أخته أم ماذا؟
الجواب:
للعلماء رأيان بهذا الشأن ذكر كل منها أدلة من القرآن والروايات على رأيه وهي.
1- لم يكن آنذاك حكم بحرمة الزواج، وحيث لم يكن من سبيل لحظة النسل سوى ذلك فقد وقع زواج الأخ من الأخت. طبعاً«إنِ الحُكْمُ إِلّا للَّهِ»[1]فما الضير في أن تباح تلك المسألة موقتاً لجماعة وتحرم بعد ذلك أبداً على الجميع؟ والدليل القرآني الذي ذكره أصحاب هذا الرأي قوله تعالى:«وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً»[2]فظاهر الآية أنّ النسل البشري كان بوسيلة هذين الفردين، ولو كان غير ذلك لقال «وبث منهما ومن غيرهما» أضف إلى ذلك الرواية عن الإمام السجاد عليه السلام والتي ذكرها المرحوم الطبرسي في تأييد هذا
[1]سورة يوسف، الآية 40.
[2]سورة النساء، الآية 1.
الرأي.
2- إنّ أبناء آدم تزوجوا من نسل آخر كان على الأرض لحرمة زواج المحارم، وحين أصبحوا أبناء عمومة أخذوا يتزاوجون، ويؤيد ذلك بعض الروايات، فنسل آدم لم يكن النسل الأول على الأرض، بل كان قبله الكثير من الناس.
والحاصل: ربّما يقال إنّ أبناء آدم تزوجوا من بقايا النساء للناس الذين سبقوا آدم وحواء على الأرض، حيث يستفاد من كلام اللَّه للملائكة بشأن خلق آدم، أنّ بعض الناس عاشوا في الأرض قبل خلق آدم، وهذا ما تؤيده بعض الروايات.
68- هل هناك منافاة بين حرية الإنسان ومكافحة الفساد
سؤال:
يفتخر الإنسان أنّه خلق حرّاً في الاختيار، وعليه فكيف يأمر الإسلام بتعاون المؤمنين مع بعضهم على البر والتقوى ومنعهم من العدوان؟ إلّايدعو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى سلب حرية الإنسان؟ وبغض النظر عن ذلك لو قام جميع الأفراد بهذه الوظيفة لسادت المجتمعات الفوضى؟
الجواب:
المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذين الركنين الإسلاميين الاجتماعيين دعوة الأفراد إلى الخير والصلاح وصدهم عن الشر والفساد ومكافحة أنواع الانحرافات الاجتماعية والأخلاقية. ولابدّ من القول قبل كل شيء هل إجراء هذين المبدأين في المجتمع الذي تسود جميع أفراده حالة من التعاون والمصير المشترك بنفع المجتمع أم لا؟
فإن كان بنفع المجتمع تطلب ذلك الحد من الحرية الفردية.
فأسلوب حياة الإنسان في الصور القديمة كان بصيغة جماعات قليلة تقطن الكهوف وشقوق الجبال والغابات، ولم تكن تحكمها حالة من التعاون والتوادد، ولعل مكافحة الفساد
ومنع الانحراف لا يبدو ضرورياً في ظهر هذه الحياة التي لا يعتمد فيها مصير كل فرد على الاخر، بينما لا يبدو كذلك في المجتمع الذي يعيش وحدة المصير، فأفراد هذا المجتمع كأبناء الأسرة الذين تسودهم اللحمة بحيث لا يسع أحدهم الإنفصال عن الآخر، وعليه فتصرفات كل فرد تنسحب على المجتمع، وعلى هذا الضوء لا يسع أحد أن يتخذ موقف المتفرج ويرى نفسه بعيداً عن أفعالهم الصالحة والطالحة.
والانحرافات الخلقية كالأمراض المعدية- شئنا أم أبينا- تصيب الآخرين، وعليه فلابدّ من مقاومتها، إلّالاجتاحت جميع البلدان. كما أنّ الانحراف الأخلاقي والاجتماعي- كالمرض العضوي- يترسخ بسرعة ويستشري في صفوف المجتمع. افرض أنّ أحدهم جعل داره مركزاً للفساد وفسح فيها المجال للفاسقين، فهل تبقى حصانة للبنين والبنات الذين يشهدون تلك الدعارة كل لحظة، أم أنّ هوس الشهوة سيدفع بهم إلى ذلك المكان لتتسع دائرة الفساد بالتدريج.
ومن هنا لابدّ من القول إنّ التصدي للانحراف الأخلاقي والاجتماعي يضمن سعادة المجتمع الذي يعيش أفراده مع بعضهم البعض، والسكوت هنا جريمة ولعله لا ينجو من الهلكة. ولذلك أشار القرآن لهذه الحقيقة فقال«وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ...»[1].
وقد طرح أحدهم هذا السؤال على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فأجابه بتصوير الحالة كالسفينة التي ركبها جماعة وهم أحرار فهل يحق لأحدهم خرق البقعة التي يشغلها، طبعاً إن خرقها هلك وأهلك الجميع. فمجتمعنا أشبه بالسفينة وركابها الأفراد، فهم شركاء في المصير ولا يمكن لأحدهم الاستقلال عن الآخرين. فالواقع هنالك فارق كبير بين النظرة الإسلامية لحريات الفرد وسائر المدارس السائدة في عالمنا المعاصر. فالحرية في عالمنا المعاصر محترمة ما لم تصطدم بالمجتمع وإن جرت الويلات على ذلك الشخص وأدّت به إلى البؤس والشقاء أمّا الحرية في الإسلام فتبقى محترمة ما لم تؤثر على المجتمع ولا تخل بسعادته
[1]سورة الانفال، الآية 25.
وتقوده إلى التعاسة. فالإسلام لا يسمح بالنزوع إلى الوثنية وعبادة الموجودات التي تدفع إلى السقوط والانحطاط، بينما تبيح ذلك المدارس المعاصرة. وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الآخرين إلى الخير وصدهم عن الشر درجات ومراتب، فما تعلق بالآخرين انطلق من الموعظة والنصيحة لأخوة الدين، بل يمكن توطيد العلاقة معهم وهذا النوع من مكافحة الفساد لا يؤدّي إلى أي فوضى، أمّا الدرجات الأرفع (كتنفيذ العقوبات وإجراء الحدود الإلهيّة بشأن العصاة) فلابدّ أن تتم من قبل الحكومة الإسلامية وعلى غرار عهد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وليس لأيفرد عادي التصرف بمفرده.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
69- العفو والقصاص
سؤال:
دعى القرآن الكريم إلى إجراء القصاص وعدّه وسيلة ديمومة الحياة على الأرض فقال:
«وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ...»[1]واثنى على العقود والصفح فدعى إليه«وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ الناسِ ...»[2]أفليس هنالك من تناقض؟
الجواب:
أولًا: لأغلب التشريعات آثار اجتماعية ونفسية، مثلًا في الوقت الذي سمح فيه لأولياء المقتول بالقصاص من القاتل، كفى لمن هم بإراقة دم غيره أن يرى حق القصاص- للذي منح لأولياء المقتول- ماثلًا أمام عينيه فيكف عن الفعل خوف الإعدام.
وعليه فمنح حق القصاص بذاته يستبطن حياة المجتمع ويحول دون القتل رغم قلّة ممارسة هذا الحق. بعبارة أخرى فإنّ مصدر بقاء البشر وضمان حياته إزاء المعتدي يتمثل في القدرة القانونية على القصاص لا ممارسته، ذلك ما يصد المعتدي هو تفكيره بقدرة
[1]سورة البقرة، الآية 179.
[2]سورة آل عمران، الآية 134، هنالك عدّة آيات واردة بشأن العفو لم نذكرها للاختصار.
صاحب الدم الذي أراقه سيقتص منه في المحكمة، وهذا التفكير يحول دون ارتكابه للقتل.
إلّا أنّ الإسلام لم يجبر أولياء المقتول قط على ضرورة ممارسة هذا الحق القانوني، بل فوض لهم التنازل عن هذا الحق في العفو عن القاتل؟ و قبول الدية.
فقد حقق الإسلام بتشريعه لقانوني (القصاص والعفو) هدفين: حيث منح من جانب لأولياء المقتول حق القصاص والثأر فمنع بذلك تكرار الحوادث الدموية، وبالطبع لو لم يمنحهم هذا الحق لارتفع حجم الجريمة. ومن جانب آخر لم يحمل أولياء المقتول قسراً على القصاص وترك لهم استخدام حقّهم القانوني، بحيث لو رغبوا على ضوء بعض المصالح لتجاوزوا عن المقتول.
والنتيجة:لو لم يشرع القصاص لغاب الأمن والاستقرار وتهددت الحياة البشرية؛ ولو لم يمنح صاحب الحق الحرية في العفو والصفح، لكان التشريع الأول ناقصاً. وربّما اقتضت بعض المصالح عفو صاحب الحق وترجيحه الصفح على الثأر؛ فكان قانون العفو مكملًا لحق القصاص.
ثانياً: لابدّ من الإلتفات إلى أنّ للقصاص مورد وللعفو مورد آخر، ففي الحالة التي يساعد فيها القصاص من الجاني في إشاعة الأمن وديمومة الحياة (بحيث لو أغمض عن القصاص لكان ذلك حثاً للآخرين على ارتكاب مثل هذه الجريمة): الأولى بأولياء المقتول ممارسة هذا الحق القانوني، أما إن ندم القاتل واقتضت المصالح الصفح عن جريمته، فالعفو هنا مقدم على القصاص، ولا يبدو تمييز هاتين الحالتين صعباً.