11- القرآن وتسخير الكواكب
سؤال:
هل أشار القرآن إلى الكرات السماوية التي نجح العلماء في غزوها تقريباً أم لا؟ وهل سيحققون نجاحات أكثر؟
الجواب:
لا شك في أنّ الإنسان منذ اليوم الأول الذي أتى فيه إلى العالم في حالة تكامل؛ ولا يمضي يوم حتى نراه يحث الخطى نحو التكامل بهدف الوقوف على أسرار عالم الوجود.
وعليه فلا مانع من حلول اليوم الذي ينفتح فيه الإنسان على العالم العلوي بما منحه اللَّه من وسائل وإمكانات.
وقد وردت بعض الآيات بشأن تسخير السماء والأرض للإنسان، ولعلها لا تخلو من إشارة إلى هذا الأمر؛ فالشمس والقمر وكل ما في السموات وإن سخر للإنسان منذ اليوم الأول، إلّاأنّ لهذا التسخير والانتفاع به درجات؛ وأكملها جميعاً أن يكون مهداً للحياة.
وإليك طائفة من الآيات بهذا الخصوص:
1-«وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»[1].
2-«أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ...»[2].
3-«وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَر»[3]. وقد وردت هذه العبارة في مختلف السور.
وعلى ضوء هذه الآيات يصرح القرآن أنّه سخر لنا ما على الأرض منذ اليوم الأول، والحال لم يظفر الإنسان بالمصادر الكامنة تحت الأرض دفعة واحدة، بل وقف على بعضها تدريجياً وخلال عصور. ويتضح من هنا أنّ المراد ليس تسخير كل ما في الأرض من ذخائر لجميع البشر، ذلك لأنّ أغلب هذه المعادن اكتشفت بمرور الزمان، وقد نجحت جماعة في كل عصر باكتشاف المصادر تحت الأرض، بل المراد المجتمعات البشرية كافّة المتواجدة طيلة الزمان، وإن ظفر البعض بجزء منها.
ولا يستبعد نجاح الإنسان مستقبلًا في اكتشاف مصادر جديدة لا يمتلك عنها اليوم أي معلومات. وعليه فما المانع من أنّ السيارات سخرت للإنسان منذ اليوم الأول، مع ذلك فالإنسان يستفيد منها أكثر طيلة الزمان ويكتشف كرات جديدة، وأكمل وأتم مصداق ما أورده القرآن الكريم:«وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ»[4].
أضف إلى ذلك يستفاد من الآية 33 من سورة الرحمن أنّ الإنسان سيتمكن بالاستفادة من الإمكانات العلمية والوسائل الصناعية من السفر إلى الفضاء الخارجي حيث قالت:«يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ».
[1]سورة الجاثية، الآية 13.
[2]سورة لقمان، الآية 20.
[3]سورة إبراهيم، الآية 33.
[4]لابدّ من الإلتفات إلى أننا نشرنا هذا السؤال والجواب عنه قبل غزو القمر حيث لم يرسل العلماء حينها رائداً إلى الفضاء، ولم يكن آنذاك أكثر من خطوة وهي اطلاق القمر الصناعي إلى القمر.
12- هل هذه الآية اشارة إلى وسائط النقل المعاصرة؟
سؤال:
قال تعالى في سورة النحل بعد الإشارة إلى خلق الأنعام التي تحمل أمتعة الإنسان«وَيَخْلُقُ مَا لَاتَعْلَمُونَ»[1]فهل المراد منها وسائط النقل المعاصرة؟
الجواب:
ذكر المفسّرون احتمالين للآية؛ الأول: المراد من خلق ما لا نعلم، الوسائط النقلية الحديثة التي لم تكن معلومة للإنسان آنذاك. ويؤيد ذلك كلمة «لتركبوها».
والاحتمال الثاني: أنّ المراد الكائنات والأحياء في أعماق البحار والغابات وسائر المناطق النائية والتي كانت خفية على الإنسان في ذلك الوقت. وبناءً على الاحتمالين فإنّ الآية المذكورة من آيات القرآن الاعجازية، لأنّها تخبر عن موجودات كانت خفية على الإنسان، وستتضح له لاحقاً بتقدم العلم.
[1]سورة النحل، الآية 8.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
13- هل تدعم هذه الآيات نظرية تكامل الأنواع؟
سؤال:
سعى أحد الكتاب لتطبيق بعض الآيات على نظرية «الترانسفورية» (التكامل التدريجي للأحياء من نوع إلى آخر) ليثبت أنّ القرآن يدعم نظرية النشوء والارتقاء فاستدل بهاتين الآيتين:
1-«أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً»[1]حيث فهم من كلمة«من قبل»و«لم يك شيئاً»أنّ الإنسان لم يك شيئاً قبل بلوغ مرحلة التكامل، لكنّه كان يعيش مع الحيوانات- من الحيوانات الأحادية إلى القرود التي تشبه الإنسان- ولم يكن له أي تكامل مادي أو معنوي.
2-«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»[2]وهنا أيضاً فهم أنّه«لم يكن بشيئاً مذكوراً»في الكتب السماوية ولم يمتلك من تكامل يؤهله لأن يذكر في صحف إبراهيم والتوراة والانجيل والقرآن. فهل هذه الآيات تؤيد حقاً النظرية المذكورة، وبخلاه فما تفسيرها؟
[1]سورة مريم، الآية 67.
[2]سورة الإنسان، الآية 1.
الجواب:
نعتقد بأنّ الآيات المذكورة لا علاقة لها بنظرية النشوء والارتقاء، واليك تفسير الآية الأولى: يعتبر المعاد من المواضيع الشائكة التي يصعب على الإنسان الاقتناع به والذي يقصد به الحياة في عالم الآخرة. ومن هنا وردت عدّة آيات تصف حالة المنكرين ومنها الآيات 66، 67 و 68 من سورة مريم.
فقد قال تعالى في بيانه لانكار المنكرين والرد عليهم:«وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً* أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً* فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ...».ونلاحظ أنّ ما استدل به الكاتب من قوله تعالى:«أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً»هو ردّ على من تساءل عن كيفية الحياة بعد الموت، أوَلا يذكر هؤلاء خلقتهم الأولى فقد خلقناهم من العدم«لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»فهؤلاء الذين أمددناهم بهذه القوة كيف يعتقدون باستبعاد إحيائهم ثانية رغم بقاء مادتهم وطاقتهم.
وعليه فالآية ليست بصدد بيان معيشة الإنسان بين سائر الحيوانات قبل بلوغه مرحلة التكامل، بل هي كسائر الآيات الكثيرة الأخرى في مقام إثبات القيامة والرد على المنكرين.
تفسير الآية الثانية: أنّ الطفل حين يولد ويتعرض إلى برد شديد في ظل ظروف معينة قد يؤدّي به ذلك إلى الموت. فإن ظهر رجل صالح وحمله إلى بيته وعامله برأفة واحسان وأغدق عليه مختلف النعم حتى بلغ مرحلة وانفصل عن الرجل وحصل على جميع الإمكانات بما جعله ينسى فضل ذلك الرجل، بل ربّما يصطدم به بغية الحصول على بعض المنافع وبالتالي كفره بنعم ذلك الرجل. وهنا يحق لهذا الرجل أن يذكره بعجزه ويذمه على جحد النعمة. واللَّه تعالى سلك هذا السبيل أوائل سورة الإنسان لايقاظ المتجبرين الذين نسوا بداية خلقهم وسلكوا طريق كفران النعمة. ولذلك قال القرآن«لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»وإرادة اللَّه هي التي خلقته من العدم وكسته لباس الإنسانية فهل نسى هؤلاء كل هذه النعم ليسلكوا طريق الكفر. وعليه فليس للآية المذكورة من علاقة بنظرية النشوء والارتقاء.
14- هل تتعارض هذه الآية مع عالمية الإسلام؟
سؤال:
ألا يفهم من الآية الكريمة:«وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»[1]أنّها تتعارض مع عالمية الرسالة، فلو كانت نبوته صلى الله عليه و آله عالمية ولجيمع الأفراد لَما كان القرآن بلغة أمّة معينة؟
الجواب:
لابد أن يكون الكتاب السماوي للأنبياء الذين بعثوا لهداية عامة الناس بلغة قومهم بفعل انطلاق دعوتهم من هناك، ومن ثم اعتمادهم مختلف الطرق لنشر دعوتهم إلى سائر الأمم.
ويسعى اليوم علماء كل بلد لتدوين كتبهم بلغة أُممهم، رغم أنّ مضامين كتبهم لا تقتصر على أمّة معينة. وحيث بعث نبي الإسلام صلى الله عليه و آله من وسط عربي وكانت بداية دعوته مع العرب، كان كتابه بأحد أوسع لغات الدنيا الحية وهي العربية، بينما تتعلق قوانينه وأحكامه بالعالم أجمع.
ولو كانت هنالك لغة عالمية تتكلم بها جميع الأمم والشعوب حين بعث النبي صلى الله عليه و آله لأمكن
[1]سورة ابراهيم، الآية 4.
نزول الكتاب السماوي بتلك اللغة. والحال لم تكن مثل هذه اللغة آنذاك ولم تتحقق لحد الآن. وعليه فعربية القرآن لا تنافي عالميته.
بعبارة أوضح:أنّ الآية تقول إنّا أرسلنا كل نبي بلسان قومه لا أنّ نبوّته ورسالته مقتصرة على أولئك القوم. ومن المسلّمات أيضاً أنّ الإسلام يسمو على اللون والعرق واللغة ويرى العالم جميعاً وطنه، وعربية القرآن باعتبار عدم وجود لغة عالمية ليس بدليل على جزئية الإسلام.
وأخيراً لدينا عدّة أدلة على عالمية الإسلام لا مجال لذكرها.