بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 43

12- مفهوم البداء

سؤال:

ما المراد من‌«البداء»الذي يمثل احدى عقائد الشيعة؟ وهل صحيح ما يقال من 0 أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال قبل وفاة ولده «إسماعيل» الإمام من بعدي ولدي إسماعيل. ولكن لما توفي قي حياة الإمام قال: كان للَّه‌بداء في إمامة ولدي إسماعيل؟!

الجواب:

للأسف أنّ موضوع‌«البداء»كان من بين المواضيع التي شنع بها المخالفون وحتى بعض علماء المسلمين على الشيعة فنسبوا لنا بعض القضايا الجوفاء دون أدنى تحقيق ومطالعة بشأن هذا المفهوم حسبما ورد في مصادر أعلام الطائفة وعلماء العقائد والمذاهب ليتشبثوا بكلمة واحدة وذكروا لها عدّة تفسيرات لا تمت بصلة لعقائد الشيعة.

ومن المسلم به أنّ مثل هذه التفاسير الشاذة لا تصدر عن عالم ومحقق «حتى وإن كان من المخالفين»، بل لا تصدر سوى عن بعض المتعصبين الذين يفتشون عن بعض الذرائع هنا وهناك لاستغلالها في تحقيق أغراضهم ومأربهم؛ فهم يتربصون على الدوام علّهم يسمعون كلمة من الطرف المقابل ليتناولوها على طريقتهم فيعمدوا إلى‌ ممارسة التضليل والتشهير


صفحه 44

وبالتالي شنهم لحربهم الدعائية ضد هذا المذهب، ولعل لفظ«البداء»من بين هذه الكلمات التي سعوا لتشويهها.

على كل حال للوقوف على حقيقة معنى كلمة «البداء» على ضوء عقائد الشيعة، نلفت الانتباه إلى‌ معنى هذا المفهوم بشكل مختصر.[1]تعني كلمة البداء في العربية: الظهور. قال تعالى في كتابه العزيز بشأن الظلمة«وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون»[2]. ويقال أيضاً: بدا من فلان كلام فصيح، وتستبدل (من) أحياناً بحرف (اللام) فيقال: بدا لفلان كلام صحيح. ومعنى العبارة الثانية نفس معنى العبارة الأولى. فإنّ عرفنا معنى‌ العبارة الآن «بدا لفلان» نعود إلى‌ أصل الموضوع: ما أكثر ما تتوفر لدينا مقدمات عمل معين، ولكن ربّما تطرأ بعض الأحداث المفاجئة وتتغير الظروف بحيث لا يتمّ ذلك العمل، فيقال هنا إنّ اللَّه لم يُرِدْ حصول هذا العمل، كما يمكن استبدال كلمة «بدا» هنا فيقال: (بدا للَّه أنّه لا يريد هذا). وعليه ليس المراد (اتضح للَّه) لتستلزم الجهل بالتقدير الثاني، بل المراد (اتضح لنا من اللَّه). ومن البديهي أن يخلو هذا الموضوع من القدح؛ وهو الموضوع الذي يقع مراراً طيلة حياة كل إنسان بحيث يشهد وقوع بعض الأمور غير المتوقعة، وهذه هي حقيقة«البداء». والآن نرى كيف امتزج هذا الموضوع بعقائد الشيعة وأصبح جزءاً منها؟

إننا نعتقد (وتشهد على ذلك الآيات القرآنية والأخبار والروايات) بأنّ البلاء قد يستكمل كل مقوماته وقدراته، ولعل هاجس وقوعه يكون قائما، غير أنّ الناس يلتجئون إلى‌ اللَّه ويتضرعون إليه ويقلعون عن أفعالهم السيئة وتسود بينهم حالة من التعاون والتعاضد ويقومون بالأفعال الحسنة، فيرفع اللَّه عنهم البلاء ببركة أفعالهم وهذا بحدّ ذاته أحد مصاديق البداء. وأحياناً بالعكس حيث تكتمل مقدمات نعمة وخير، فيأتي الناس ببعض الأعمال التي تحول دون ذلك وهذا هو البداء.

[1]هذا الشرح عصارة آراء المحققين وعلماء العقائد الشيعية خاصة ما أورده العلّامة الجليل والمتكلم والفقيه‌المعروف الشيخ المفيد في كتابه (أوائل المقالات) وشرح رسالة (اعتقادات الصدوق) والتي تتضمن بيان عقائد الشيعة بهذا الخصوص وتزيل عنها الابهام والغموض.

[2]سورة الزمر، الآية 48.


صفحه 45

وما أكثر الحالات التي يتغير فيها مصير الإنسان أثر أعماله الصالحة والطالحة وهذا أحد امتيازاتنا في أنّ نعتقد بأنّ مصيرنا يتوقف على أعمالنا. قد يقال للَّه‌بداء في الموارد المذكورة وذلك على ضوء أفكارنا وحساباتنا، لأنّ الإنسان على أساس محدوديته يتصور الجزم بوقوع الحادثة الفلانية أو قطعية عدم وقوعها، وحين يرى خلاف ذلك ويقف على خطأ حساباته يزعم على ضوء فكره أنّ للَّه‌بداء في هذه الحادثة، والحال لا يليق باللَّه البداء بل الإبداء.

والخلاصة فإنّ وقوع الحوادث المفاجئة والتي لا تنسجم مع الظروف القائمة يبدو لنا «بداءً»، أي أنّ الشي‌ء الذي كان خفياً علينا بدأ الآن؛ إلّاأنّه ابداء من جانب اللَّه، أي اظهار لما أخفاه، وما يستعمل أحياناً بشأن اللَّه من لفظ بداء بدل ابداء إنّما هو من قبيل المقارنة المذكورة.

وأمّا بشأن إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام فقد قال عليه السلام: إنّه كان مقدراً أن يقتل ولدي اسماعيل، فدعوت اللَّه أن يصرف عنه شر الأعداء، فأجاب اللَّه دعائي ولم يقتل، بدا للَّه‌في اسماعيل. وهذا مضمون حديث روته مصادر الشيعة ومعناه على ضوء ما ذكرناه واضح، ولا يرتبط بمسألة إمامة إسماعيل ولا ندم اللَّه تعالى! ولكن كما قلنا إنّ بعض الأفراد المتعصبين الذين يسعون لإستغلال كل حادثة، تشبثوا بكلمة «البداء» وزعموا: (أنّ الشيعة يعتقدون بأنّ اللَّه يندم أحياناً على بعض أفعاله فيعيد النظر فيها، فكان من المقرر أن يكون إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام هو الإمام ثم ندم!). والحال يعتبر علماء الشيعة كل من يؤمن بهذه العقيدة كافراً. فأين الشيعة من هذه التهمة الشنيعة!! ولا ندري ما السبب الذي يجعل مثل هؤلاء الأفراد يتحفظون حتى عن مطالعة كتابٍ واحدٍ من مؤلفات أعلام الطائفة ومحققيهم بهذا الخصوص ليقفو على الحقيقة فيعلموا:أولًا:ما هو البداءوثانياً:ماذا كانت قصّة إسماعيل ابن الإمام عليه السلام! أننا نأمل أن تنقشع سحب التعصب الظلماء عن سماء الإسلام وتزول السموم التي ترمي إلى‌ بث الفرقة والتشتت في صفوف المسلمين التي تشار من قبل المتعصبين من الافراد و الجهال.


صفحه 46

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 47

13- فلسفة البلاء

سؤال:

ما أن تقع بعض الحوادث من قبيل الزلازل والسيول حتى يرى الإنسان نفسه أمام بعض التساؤلات من قبيل: «لم تقع بعض الزلازل والهزات الأرضية والأمراض الفتاكة التي تؤدّي بحياة الناس؟ ولماذا تقع هذه الحوادث في مناطق معينة دون البعض الآخر؟ ما فلسفة وقوع مثل هذه الحوادث ونزول البلاء؟ هل هذه الحوادث عفوية للأفراد المذنبين؟ لماذا ...

ولماذا ...؟».

الجواب:

حسب علمنا وما وصلنا من كتب أعلامنا فإنّ مثل هذه الأسئلة كانت تساور العديد من الأفراد- ولا سيما حين وقوع الحوادث الأليمة التي تدعو الإنسان إلى‌ التأمل والتفكير- حتى أنّ تاريخ الأديان والعقائد يشير إلى‌ أنّ البعض تخلى عن عقيدته التوحيدية ولجأ إلى‌ بعض المدارس المادية و الإلحادية أثر عدم تلقيه الأجوبة الشافية التي تفسر ما لديه من أسئلة، ذلك لأنّ البعض قد يورد بعض التفاسير المقيتة التي تنسب هذه الظاهرة المفجعة إلى‌ غضب الطبيعة وما شاكل ذلك، غير أنّ الحقيقة قد تبدو معكوسة تماماً لو نظرنا لهذه الأمور


صفحه 48

بعين العقل والحكمة.

توضيح ذلك:أنّ أحكامنا التي نصدرها بشأن الربح والخسارة إنّما هي نسبية على الدوام، فكل ما كان بمصلحتنا نحسبه مفيداً ونافعاً والعكس بالعكس، دون أن نكترث لانعكاسات الأمر على صعيد المجتمع ومستقبله فربّما تكون مادة كيميائية سامة لنا، بينما يمكن أن تكون هذه المادة علاجاً للأخرين وبالعكس ... فهل يشكل ربحنا أو خسارتنا معياراً حسناً أم قبح ظاهرة معينة، أم ينبغي دراسة الظاهرة من جوانبها كافّة بغية إصدار الأحكام بشأنها؟ لا بأس بهذا المثال لنقف على حقيقة هذه القضية:

قطعاً هنالك بعض الفوائد والأضرار التي يستبطنها هطول الأمطار الغزيرة؛ وأحكام الناس بهذا الشأن ستكون متنوعة. فأولئك الذين يجرف السيل بيوتهم ومزارعهم سيتحدثون بلوعة قائلين: إنّي لأجهل سبب هذا البلاء الذي أصابني! أمّا أولئك الذين كانت مزارعهم تعاني من شحة المياه أو تحتاج بعض محاصيلهم لمزيد من المياه، وقد امتلأت ترعهم وجداولهم بالمياه فلسان حالهم يقول: يالها من نعمة فضيلة، لقد أفاض اللَّه علينا لطفاً وعناية! والواقع لو تأملنا جميعاً تأثيرات ذلك المطر لعدوه جميعاً «أمطار رحمة» لا غضب الطبيعة.

أضف إلى‌ ذلك فإنّ بعض أنواع البلاء نعمة كبيرة نجهل حقيقتها ونغفل عنها، فبعض الأمراض التي تصيب الإنسان مرّة في حياته إنّما تحصنه عادة من الإصابة به ثانية. فلو نظرنا إلى‌ المرض في ذات اللحظة لاعتبرناه بلاءً، بينما لو أخذنا بنظر الاعتبار انعكاساته علينا باقي عمرنا لرأيناه نعمة. ولعل الفلسفة التي نفهمها من ظهور البلاء يتمثل في إدراك النعمة. فلا أحد يدرك أننا نغرق في بحر من النعم الإلهيّة، لكننا لا ندرك أغلب هذه النعم، اللّهم أن نسلب تلك النعمة لبعض الوقت. أفرض أنّ المرض انعدم من العالم، كيف يمكننا أن ندرك نعمة الصحة والعافية! ولو لم يكن لهذه الأرض حركة موضعية فهل كانت ستشهد من قرار! ولو لم يقع الجفاف أحياناً، فهل كان يسعنا الوقوف على دور المطر في الحياة! وبناءً على ما تقدم وبغية لفت انتباه الإنسان إلى‌ النعم التي لا تعد ولا تحصى فتشده إلى‌ اللَّه، إنّما


صفحه 49

تشهد أحياناً بعض التغييرات لتقودنا إلى‌ إدراك تلك الحقائق. هذه التغييرات الطفيفة والمؤقتة هي التي نصطلح عليها بالبلاء. أوليس في هذا البلاء عبرة لمن اعتبر؟ وهل يبدو من العجيب أن ننعت هذا البلاء بأنّه نعمة ورحمة. وأمّا لماذا يشمل هذا البلاء بعض المناطق دون الأخرى‌ ... ولا تطال بعض الناس ...؟ لابدّ من الإلتفات هنا إلى‌ أنّ هنالك سلسلة من القضايا الطبيعية تقف وراء ظهور البلاء، فإذا ما توفرت بعض الظروف يظهر البلاء.

فقد جاء في بعض الروايات أن أحد شرائط نزول البلاء شياع بعض الذنوب بين الناس، فنحن نقرأ في دعاء كميل:«اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ...». وقال تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم:«وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً»[1].

[1]سورة الأنفال، الآية 25.


صفحه 50

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة