بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 475

31- لماذا كان ابن نوح ليس من أهله؟

سؤال:

أمر اللَّه نوحاً عليه السلام بصنع سفينة بعد أن أخبره اللَّه تعالى بالطوفان الذي سيغرق الكفّار ولا ينجو منه إلّاالمؤمنون ومنهم أهل نوح وأبناؤه. وحيث كان أحد أبناء نوح مشركاً فلم يستمع لكلام أبيه ولم يركب في السفينة حتى غرق، فخاطب نوح اللَّه أنّ إبني من أهلي وقد وعدتني بانقاذهم فخوطب بأربع عبارات، فما المراد منها:

1- «إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أهلِكَ»؟ لماذا

2- «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ»؟ لماذا

3- «فَلَا تَسأَلْنِ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»؟ لماذا

4- «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ»[1]بم كان نوح جاهلًا؟

الجواب:

ليس المراد من العبارة أنّه ليس إبنك النسبي، فهو ابن نوح الذي ولد منه، بل المراد ليس إبنك معنوياً، حيث قطعت هذه العلاقة المعنوية مع أبيه.

[1]سورة هود، الآية 46.


صفحه 476

والمراد من العبارة الثانية أنّه كان صاحب عمل طالح إلى‌ درجة كان ذاته وشخصه تجسيد للعمل غير الصالح.

والمراد من العبارة الثالثة أنّه لا ينبغي للإنسان إصدار الأحكام بشأن الأسرار التي لا علم له بها.

وأمّا العبارة الرابعة فالذي كان مجهولًا لنوح واللَّه عالم به ما تصور من أنّ اللَّه وعده نجاة مطلقة لأبنائه، لكنه التفت لاحقاً إلى‌ أنّ الوعد المذكور يصدق على من لم يقطع علاقته المعنوية بنوح.


صفحه 477

32- هل تنسجم هذه الآية مع عصمة النبي؟

سؤال:

إذا كان نبي الإسلام صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء عليهم السلام معصومين من الذنب فما المراد من غفران ذنب النبي في هذه الآية:«إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً»[1].

الجواب:

لابدّ من الالتفات أولًا إلى أنّ زعماء النهضات والثوار الذين يسيرون خلاف الرأي العام ويسعون إصلاح المجتمعات المنحطة إنّما يواجهون سيلًا من التهم والافتراءات. والتهمة إحدى الحراب السائدة في المجتمعات المتخلفة بحيث تعدّ تلك الشخصيات نفسها لهذه التهم. ونبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يستثن من هذه القاعدّة، فقد واجه معارضة قريش واتهاماتها الرخيصة. فمن كان صادق وأمين قريش بالأمس، اتّهم بالسحر والكهانة والجنون والافتراء على اللَّه منذ اليوم الأول الذي تصدى فيه لأفكارهم ودعاهم للَّه‌وعبادته، وبالطبع إن لم تؤثر تلك الاتهامات في البعض، لكنّها انطلت على البسطاء من الناس وشككتهم في صدق‌

[1]سورة الفتح، الآية 1 و 2.


صفحه 478

مزاعم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فظلّت جماعة تعيش هذا الشك حيال الاتهامات مدّة من الزمن.

فكيف يمكن في ظلّ هذه الظروف القضاء على التهم وايضاح الحقيقة. هنالك أسلوب واحد فإن انتصر هذا الرجل المصلح وعكس نتائج نشاطه ولمس الناس معطياته ذابت تلك التهم وتحولت إلى‌ امتيازات فريدة ومعنوية عظيمة، وإلّا ظلّت هذه الاتهامات في أذهان البعض لمدّة وأثرت فيهم.

وهذا ما يمكن ذكره بالنسبة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، فقد اقتحم الميدان بسلسلة من المفاهيم والقوانين السامية لصالح الناس وضد الجهاز الحاكم، وكان يخبر عن انتصاراته في المستقبل وقد تغلّب على جميع الصعوبات بعناية اللَّه وصبره وإستقامته وشدّ أزره بأصحابه الأوفياء حتى اجتاح مراكز الشرك وفتح مكة. فأدّى ذلك النصر إلى‌ استسلام قريش للإسلام، فقد تمكن بتحقيقه لهذا النصر من إخماد أصوات المفترين والكذابين، وعليه فلا يمكن نعته بالجنون والسحر والكهانة بعد هذا النصر، ذلك لأنّ من اتصف بهذه النقائص الفكرية لا يحقق مثل هذه النهضة.

وعليه فالمراد من‌«الذنب»تلك التهم الجوفاء التي كانت مترسخة في قلوب بسطاء قريش حتى قبيل فتح مكة وقد أبطل النصر كل تلك التهم. وبالطبع كانت ستستمر تلك التهم لو لم يحرز النبي تقدماً وبقى الوضع كما كان قبل الفتح. ويؤيد هذا التفسير أمران:

1- صريح الآية، إننا أعددنا فتح مكة لنغفر لك في ظلّ ذلك ذنوبك. فإن كان المراد من غفران الذنب ابطال تلك التهم- كما بينا- لصح واتضح الإرتباط بين‌«فتح مكة»و«غفران الذنب»؛ وإن كان المراد الذنوب الشرعية فإنّ غفرانها عن طريق التوبة لا من خلال فتح عسكري ونصر ظاهري.

2- المفاد الواضح للآية أنّ هذا الفتح والنصر سيوجب غفران الذنوب المتقدمة والمتأخرة، ولا تصح هذه العبارة إلّاأن يكون المراد تلك التهم والافتراءات، أي أنّ هذا النصر الاجتماعي العظيم أدّى‌ إلى‌ زوال التهم السابقة وسوف لن يلجأ في المستقبل أحد إلى‌ توجيه التهم للنبي الأعظم صلى الله عليه و آله، بينما ليس لغفران الذنوب المتأخرة من معنى لو كان المراد الذنوب الشرعية.


صفحه 479

33- ما معنى «كُلُّ شَيْ‌ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»؟

سؤال:

هل تفنى روح الإنسان، أم لا؟ إن قلت إنّها مجرّدة لا تفنى، فما معنى‌«كُلُّ شَيْ‌ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»؟[1]

الجواب:

ليس المراد من الهلاك في الآية، العدم والفناء المطلق؛ ذلك لأنّ جسم الإنسان لا يفنى تماماً فضلًا عن روحه، فالجسد يتحلل ويعود يوم القيامة، وعليه فالروح لا تفنى مطلقاً سواء اعتبرناها مجرّدة أم لم نعتبرها، حتى جسم الإنسان لن يكون كذلك، بل المراد منه في الآية فناء الصورة. ففناء الإنسان قطع رابطة الروح بالجسد واختلال وضعه السابق، وإن واصل كل من الجسم والروح بقاءه بوضع آخر.

والشاهد على ذلك الآيات الواردة بشأن هلاك الأقوام الماضية مثل:«وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى‌* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى‌* وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى‌»[2]ومن‌

[1]سورة القصص، الآية 88.

[2]سورة النجم، الآية 50- 52.


صفحه 480

الواضح أنّ المراد من هلكة قوم عاد وثمود ونوح في هذه الآيات موتهم وإخلال علاقة أجسامهم بأرواحهم.

وعليه فالمراد من الآية«كُلُّ شَيْ‌ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»، تغيير موجودات عالم الوجود كافّة سوى الذات القدسية المنزهة عن أي تغيير.


صفحه 481

34- كيف أذن يوسف باتهام أخيه؟

سؤال:

حين أراد يوسف أخيه في مصر جعل السقاية في رحله ثم أذّن مؤذن‌«أَيَّتُها العِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ»فكيف وضع يوسف تلك السقاية الثمينة في رحل أخيه، وكيف سمح باتهام أخوته بالسرقة، مع العلم أنّ الافتراء حرام؟

الجواب:

الآية الشريفة:«فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُون»[1]، فصريح الآية أن يوسف وضع السقاية في رحل أخيه، إلّا أنّ رمي القافلة بالكذب كان من قبل شخص آخر، والعبرة هنا. أمّا لماذا قام يوسف بذلك الفعل؟

فقد وردت علته في الآية 76 حيث لم يكن هنالك من سبيل غيره، فقوانين مصر إبان القحط لم تكن تسمح ببقاء أخي يوسف في مصر، وعلى ضوء ما ذكره بعض المفسرين فإنّ يوسف أطلع أخاه على ذلك، حيث صرحت الآية 69 بأنّه اجتمع به سرّاً وربّما أطلعه على ذلك. وعليه فكان الموضوع ممّا لا إشكال فيه عند يوسف، فقد رضى أخوه بذلك.

[1]سورة يوسف، الآية 70.


صفحه 482

ومن جانب آخر فإنّ يوسف لم يتهم أخاه ولم يكذب ويوجّه إليه التهمة، بل تصور المأمورون حدوث سرقة ففتشوا الأمتعة واتهموا أخا يوسف واعتقلوه. وحيث كان يعلم بالقضية سكت، إضافة إلى‌ أنّ الآية لا تحمل أي قرينة على أنّ القضية وقعت أمام يوسف.