این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
38- لماذا وصف اللَّه نفسه بربِّ الشِعرى؟
سؤال:
ورد في القرآن الكريم بشأن اللَّه تعالى:«وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى»[1]فما الميزة في كوكب الشعرى ليوصف اللَّه بأنّه ربّه ومالكه، ولماذا لم يذكر سائر الكواكب وهو خالقها وربّها جميعاً؟
الجواب:
يعود هذا إلى سببين:
أ) كانت قبيلة«خزاعة»تعبد الكوكب المذكور وتقدّسه وتراه الفاعل في الأرض. ومن هنا أراد القرآن أن ينبههم إلى أنّ هذا الكوكب- كسائر المخلوقات- مخلوق للَّه، أي أنّ هذه القبيلة خلطت الخالق بالمخلوق فعبدته بدلًا من خالقه[2].
ب) كوكب الشعرى أحد كواكب السماء المشعة والذي يصطلح عليه علماء الفلك بملك الكواكب، ويتميز هذا الكوكب ببعض العجائب نشير هنا إلى بعضها:
[1]سورة النجم، الآية 49.
[2]تفسير مجمع البيان، ج 5، ص 183.
1- تبلغ درجة حرارة هذا الكوكب على ضوء مراصد باريس حدود 120000 درجة ومصاحبه 8000 درجة، بينما تبلغ درجة حرارة الشمس التي تضيء المنظومة الشمسية 6500 درجة، وهذا بدوره يكشف عن عظمة هذا الكوكب.
2- تبلغ كتلته خمسين ضعفاً لكتلة الماء، بينما تبلغ كتلة أعظم كوكب من منظومتنا الشمسية وأعظمها بهذا الخصوص كوكب عطارد ستة أضعاف كتلة الماء. وهذا ما يكشف عن طبيعة العناصر المؤلفة لهذا الكوكب.
3- يقع كوكب الشِعرى تحت هرم جميل تشاهد وسطه ثلاثة كواكب ممتدة على شكل خط مستقيم، ويعد الهرم المذكور من أجمل مواقع السماء وتضم الكوكب المعروف بالجوزاء.
4- كوكب الشِعرى ألمع ثوابت السماء، ويظهر في فصل الشتاء، بينما كان يظهر في السماء تزامنا مع بداية فصل الصيف على عهد المنجمين المصريين الذين عاشوا قبل سبعة آلاف سنة.
5- واستناداً لما ذكر، وعلى ضوء التحقيقات الحديثة فإنّ الشِعرى كوكب كبير يكبر حجم الشمس بعشرين مرّة (كتلة الشمس بالنسبة للأرض 1310000) إلّاأنّ بُعده عن الأرض مقارنة بالشمس شاسع جدّاً بحيث يعدل مسافة الشمس مليون مرّة. وتعلم أنّ سرعة الضوء 300000 كيلومتر في الثانية، أي تطوى 50000 فرسخ ثم يصل ضوء الشمس إلى الأرض بعد أن يقطع مسافة 150 مليون كيلومتر خلال ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية، بينما لا يبلغ ضوء كوكب الشِعرى الأرض إلّابعد عشر سنوات[1].
طبعاً هذه الخصائص موجودة في سائر الكواكب، إلّاأنّها مجتمعة في كوكب الشِعرى.
[1]دائرة المعارف الإسلامية، مادة شعرى.
39- هل ينسجم معراج النبي صلى الله عليه و آله مع العلم؟
قلَّ من لم يسمع كلاماً بشأن معراج النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ويتساءل عن صحة هذه القضية وبالتالي تفاصيلها وجزئياتها. وربّما تبقى بعض هذه الأسئلة دون جواب ولا يظفرون بايضاحات قانعة، وبعض يعتبرها ضرباً من الخرافات، وأخيراً ينظر إليها البعض الآخر بعين الشك والريبة.
أسئلة ضرورية:
1- هل هنالك حقّاً بعض الأدلة في الآيات القرآنية والروائية وأقوال الأعلام على مسألة المعراج، أم أنّها وردت في كتب وأخبار ضعيفة تفتقر إلى الاعتبار العلمي والمنطقي.
2- لو أيّدت الأدلة القطعية هذه المسألة، فهل يعني ذلك عروج النبي صلى الله عليه و آله إلى السماء بهذا البدن، أم أنّه حصل في عالم الرؤيا وبعبارة أخرى أكان المعراج بالروح أم بالبدن؟[1]
3- ما هي الوسيلة التي تمّت بواسطتها هذه المسألة، ولم تكن وسائل الرحلات الفضائية السائدة اليوم موجودة آنذاك.
[1]تجدر الإشارة إلى تعذر تفسير المعراج الروحي سوى بالنوم وما أشبه ذلك، لأنّ المعراج الروحي لو عنى انفصال الروح بصورة مطلقة عن البدن لكان ذلك الموت.
وبغض النظر عن ذلك لو حصلت تلك الرحلة إلى جميع أنحاء السماء لواجهتنا مشكلة كبرى من حيث «الزمان»، فالمعراج كان يتطلب زماناً لا ينسجم مع ما ذكر بشأنه، بل تستحيل على مستوى عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
4- ناهيك عمّا سبق، يرد سؤال آخر: ما المراد من المعراج وما تتضمنه الرحلات الفضائية من صعوبات؟
الأجوبة:
القرآن والمعراج:
1- قالت الآية الأولى من سورة الإسراء:«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، فإشارت إلى «مقدمة المعراج» أي الحركة من مكة إلى بيت المقدس ولم تتطرق إلى رحلته إلى السماء.
ويستفاد من ذلك أنّ السير المذكور كان من المسجد الحرام وقد وقع في ليلة واحدة والهدف رؤية آيات العظمة الإلهيّة. وظاهر الآية أنّه وقع في اليقظة لا في النوم؛ لأنّ مفهوم العبارة«أسرى بعبده»أنّ اللَّه هو الذي ساقه لتلك الرحلة، بالإضافة إلى ما يؤيد اهمية الموضوع استهلال الآية بكلمة«سبحان»؛ فالقضية لو حصلت في النوم لما تطلبت التعبير بتلك الكلمة.
2- وردت في الآية 13- 18 من سورة النجم:«وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى». ورغم أنّ الآيات لم تتضمن تصريحاً بالمعراج ووقوع مشاهدة هذه الايات في السماوات، لكن القرائن الموجودة تشهد أنّها وقعت حين المعراج؛ ومنها حصول اللقاء عند السدرة، ومن هنا اعتبر مفسّرو الفريقين الآيات واردة في المعراج. كما أنّ لهذه الآيات ظهور في أنّ الحادثة كانت في اليقظة، والآية«مَا زَاغَ الْبَصَرُ
وَمَا طَغَى»شاهد آخر على هذا الموضوع. كما أجملت الآية:«لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى»هدف المعراج في رؤية آثار عظمة اللَّه وآياته في العالم العلوي.
وبالطبع هنالك الكثير من الكلام في تفسير هذه الآيات وخلاصة ما ذكرناه سابقاً. ويفهم ممّا ذكر أنّ موضوع المعراج كان مجملًا في القرآن الكريم.
العراج والروايات:
يستفاد من مصادر التفسير والحديث والعقائد أنّ الاعتقاد بالمعراج وخلافاً لما يظنّه البعض لا يقتصر على طائفة من المسلمين، بل يشمل جمهور المسلمين مع بعض الفوارق كما سيرد لاحقاً.
فقد وردت عدّة روايات عن الفريقين بهذا الخصوص لا يسعنا ذكرها جميعاً، والمهم إجماع أغلب العلماء على تواترها أو شهرتها. وإليك نماذج من ذلك:
1- قال المفسّر والفقيه الكبير الشيخ الطوسي رحمه الله صاحب «تفسير التبيان» في ذيل الآية الأولى من سورة الأسراء: «إنّ علماء الشيعة يعتقدون أنّ اللَّه أسرى بنبيّه في تلك الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماء ليريه آياته، وكان ذلك في اليقظة لا المنام، إلّاأنّ القرآن اقتصر على الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وغيره من الأخبار».
ورغم نسبة جانب من المعراج إلى القرآن وما بعده للأخبار، إلّاأنّ ما ذكره في تفسير الآيات الست من سورة النجم تنطبق على الجانب الآخر من المعراج، وكأنّه غيّر رأيه السابق ونسبه إلى القرآن أيضاً، لكنه اعتبر دلالة الأخبار قطعية بهذا الخصوص.
2- وقال المفسر الكبير المرحوم الطبرسي صاحب «مجمع البيان» في تفسير ذيل الآيات الواردة في سورة النجم:
«ظاهر مذهب الأصحاب والمشهور في أخبارنا أنّ اللَّه أسرى بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله بهذا البدن وفي اليقظة وعرج به إلى السماء وهذه عقيدة أغلب المفسرين».
3- وذكر المحدّث الشهير العلّامة المجلسي في الجزء السادس من بحار الأنوار:
«إنّ إسراء النبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ممّا دلت عليه الآيات وأحاديث الفريقين المتواترة، وانكار أمثال هذه الأمور أو تأويلها وتفسيرها بالمعراج الروحي أو النوم ناشئ من عدم الوقوف على أخبار أئمّة الهدى أو ضعف اليقين ...».
وثم أضاف: «لو أردنا جمع الأخبار الواردة بهذا الشأن لتطلبت كتاباً كبيراً».
ثم روى أكثر من مائة حديث بهذا الخصوص وردت أغلبها في كتاب الكافي الذي يعدّ من مصادر الشيعة المعتبرة. كما ذهب علماء العامة والمفسرون والمحدثون إلى أنّ أحاديث المعراج من الأحاديث المشهورة. وفي الختام يبدو من الضروري ذكر هذه النقطة- بغية إيضاح المسار التاريخي لهذه المسألة بين المسلمين على الصعيد الروائي ونظرة علماء الإسلام- وهي أنّ صاحب «مجمع البيان» قال: الأحاديث الواردة في المعراج أربعة طوائف:
1- الروايات القطعية التواتر (كأصل موضوع المعراج).
2- الروايات التي لا تمتنع عقلياً ونقلياً (كمشاهدة آيات عظمة اللَّه في السماء).
3- الظاهرات الشاذة الظاهر، ولكن يمكن توجيهها وتفسيرها.
4- الروايات الباطلة التي يتضح وضعها وبطلانها.
وكما صرّح هؤلاء العلماء فإنّ قبول مسألة المعراج لا تعني التسليم بكل خبر ورد في كل كتاب، ذلك لأنّ المعراج كسائر المسائل لم يسلم من التحريف والوضع؛ وعليه فلابدّ من تمييز غث الأخبار من سمينها من خلال العقل والنقل في التعامل مع هذه الأحاديث. وهذا خلاصة الكلام بشأن المعراج على ضوء الأدلة النقلية.
المعراج والعلوم:
لابدّ من طرح بعض الأسئلة والرد عليها لرفع الشبهات كافّة:
1- هل المعراج يعني السير في السماء، وبعبارة أخرى هل يرى العلم من إمكانية للرحلات الفضائية الواسعة؟
2- ما الوسائل اللازمة إن كان ممكناً؟
ما الزمان اللازم للقيام بهذه الرحلات؟
جواب العلم عن السؤال الأول بالإيجاب، فالرحلة الفضائية ليست ممكنة فحسب، بل أصبحت أغلبها عملية اليوم. فلم يعد اليوم من إمكانية لسماع نظرية بطليموس التي ترى سير الإنسان في السماء يوجب خرق العادة والتئام الأفلاك. فالصواريخ العابرة للفضاء- وبعضها بركاب وأخرى دونهم- قد شقت عنان السماء لتبلغ كوكب الزهرة الواقع في الفلك الثالث في هيئة بطليموس، ولم يحدث محال عقلي ولا خرق ولا التئام.
صحيح أنّ هذا التقدم لا يعدّ شيئاً إزاء الكواكب ومسافاتها العجيبة، لكنّه أخرج الموضوع من الاستحالة العقلية والعملية، وكما قيل فإنّ وقوع موضوع دليل على إمكانه ...
هذا ما يتعلق بالسؤال الأول.
وأمّا السؤال الثاني فلابدّ من الإذعان بأنّ الرحلة الفضائية تتطلب عدّة رسائل للتغلب على العراقيل التي تعترض هذا السبيل. ولعل أهم هذه العراقيل.
1- الجاذبية الأرضية التي ينبغي التغلب عليها ببعض الوسائل. وقد أثبت العلماء بواسطة بعض الحسابات أنّ ذلك يتطلب وسيلة لا تقل سرعتها عن أربعين كيلومتر في الساعة، وبعبارة أخرى، 2/ 11 كيلومتر في الثانية. فلو منحت سفينة فضائية مثل هذه السرعة لاخترقت الجاذبية وشقت طريقها نحو المنظومة الشمسية. ويبدو الحصول على هذه السرعة ممكناً، لكنه صعب وشاق.
2- إنعدام الهواء في الوسط الخارج عن الجو.
فهنالك طبقة من الجو وبغض النظر عن بضع كيلومترات مجاورة للأرض والتي تحتوي على أوكسجين يمكن التنفس فيها، بينما يتعذر التنفس في سائر الطبقات الأخرى ولو ارتفع الإنسان في أعالي الجو لاختنق بسبب قلّة الأوكسجين. وقد أثبتت التجربة أنّ الإنسان