بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 498

المحدثون: لعل سرعتها وحركتها كالبرق هو الذي يقف وراء تسميتها.

والأطرف من ذلك ما ورد في بعض الروايات بشأن هذه الوسيلة أنّ‌«خطاه مد بصره»حيث يستفاد أنّ سرعته كانت كسرعة الضوء، ذلك لأنّ رؤية الأشياء تتمّ بواسطة الضوء، والطول الزماني لرؤية كل شي‌ء تساوي سرعة ضوئه.

2- سرعة الضوء ليست أعظم سرعة.

تفيد دراسات العلماء المعاصرين عدم صحة النظرية التي تزعم عدم وجود سرعة تفوق سرعة الضوء مهما كانت الظروف، بل هنالك مثل هذه السرعة التي تفوق سرعة الضوء (لابدّ من الدقة).

ومنها أنّ البعض يعتقد بأنّ امواج الجاذبية لا تحتاج في حركتها إلى‌ الزمان مطلقاً، بل تخترق العالم خلال لحظة.

قال العالم «جيور جيو»: «... ولكن هنالك سرعة آنية وتؤثر في لحظة من جهة هذا العالم لأخرى وهي سرعة أمواج الجاذبية، ولو انفصل في هذه اللحظة نهاية عالم مجرة تضم عشرات ملايين الشموس وتبدلت إلى‌ أمواج فستقوم الجاذبية بردة فعل في نفس هذه اللحظة لإعادة توازن العالم، ولو لم يكن الأمر كذلك، لتفككت تلك المجرّة آنذاك وتبدلت إلى‌ أمواج تقضي على عالم الشمس».

وكما نلاحظ فالبحث هنا عن سرعة تفوق سرعة الضوء بشأن المجرات، وهذا يكشف عن عدم قطعية السرعة النهائية للضوء، وقد يتضح مستقبلًا على ضوء بعض الاختراعات بحيث يمكن لجسم ترابي في ظروف معينة (لا في ظل أية ظروف) أن يسير بسرعة تفوق الضوء، فتحل مشكلة الزمان في مسألة المعراج وإن كان خارج المنظومة الشمسية، وليس هنالك من محذور علمي في معراج النبي عليه السلام إلى‌ السماء خلال ليلة واحدة.

علّة المعراج:

لم يسلم المعراج للأسف كسائر المسائل التاريخية الصحيحة من الخرافات، ليبدو


صفحه 499

مستهجناً لدى أولئك الذين ليس لهم رصيد من المطالعات والتحقيقات. فالقرآن يكشف هذه الحقيقة بصفته أفضل سند حي بعيد عن التحريف لإدراك هدف هذا المعراج والحقائق الإسلامية كافّة. ولنا أن نستنبط هدف المعراج من القرآن والذي ينسجم مع مبادئ العلم والمنطق. ورغم أنّ الآيات المتعلقة بالمعراج لا تبلغ عشرة، إلّاأنّ اثنتين منها وضحت الهدف:

فالآية الأولى من سورة الأسراء صرحت قائلة:«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى‌ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».

فالهدف من المعراج في هذه الآية رؤية آثار وآيات عظمة اللَّه في العالم العلوي.

وصرحت الآية 18 من سورة النجم قائلة«لَقَدْ رَأَى‌ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى‌»ويفهم من الآيتين أنّ هدف المعراج لم يكن التطلع إلى‌ سلطة اللَّه أو سماع صوت قلمه أو مشاهدة جماله! فنحن المسلمون لا نعتقد بوجود موضع معين للَّه، فهو في كل مكان‌«فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[1]،«وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ ...»[2]والمراد بالكرسي سعة عالم الخلق.[3]وعليه فالمراد من المعراج رؤية آثار عظمة اللَّه في العالم العلوي ليزداد قلب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بصيرة وفكره اتساعاً واستعداداً لزعامة وهداية الخلق إلى‌ اللَّه في ظل مشاهدة هذه الآثار المذهلة[4].

[1]سورة البقرة، الآية 115.

[2]سورة البقرة، الآية 255.

[3]كما يعتقد البعض أنّ المراد من العرش ما وراء عالم المادة.

[4]هذا البحث اقتباس من كتاب «المعراج وشق القمر والعبادة في القطبين» بتصرف.


صفحه 500

القسم السابع: استفسارات مختلفة


صفحه 501

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 502

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 503

1- ما أسباب تقدم المسلمين سابقاً وتخلفهم حديثاً؟

سؤال:

ماذا كانت أسباب تطور المسلمين بالأمس وانحطاطهم اليوم؟ لماذا أصبح المسلمون تابعين لبلدان العالم المتطورة بعد أن حكموا بحضارتهم أغلب دول العالم؟

الجواب:

حقاً إنّ هذا لمن الأسئلة الحساسة والرائعة، والأجدر إصدار كتاب بهذا الشأن. فقد ذكر العالم المصري المعروف فريد وجدي في مادة العلم من موسوعته عشرة أسباب تقف وراء تطور المسلمين، كما خاض عالم آخر في هذا الموضوع‌[1]، والحق أنّ سبب ذلك التقدم وهذا التخلف يكمن في اتباع أو رفض التعاليم الإسلامية، فالمسلمون في صدر الإسلام كانوا يمتثلون التعاليم الإسلامية كافّة- وفي جميع شؤونهم- بينما انحرف المسلمون اليوم في أغلب مناطق العالم عن هذه التعاليم، وربّما يسعنا القول إنّ البعض مسلم بالجنسية لا على نحو الواقع، مع ذلك هنالك بعض العوامل والأسباب، ومنها:

[1]راجع كتاب علل انحطاط المسلمين لشكيب ارسلان.


صفحه 504

1- التضحية الشاملة

كان المسلمون الأوائل مضحّين بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، فكانت التعاليم الإسلامية لديهم أولى من الأخ والمرأة والمقام والثروة والمنصب، فكانوا يؤثرونها على مصالحهم المادية، ويشهد على ذلك التاريخ الإسلامي وما تخلله من حروب، إلّاأنّ الدين أصبح هامشياً اليوم لدى أغلب المسلمين فقلَّ ذلك الإيثار والتضحية، فالإسلام محترم لدى البعض مادام لا يتعارض مع مواقعهم وأموالهم، وإلّا طرحوه جانباً.

2- الاتحاد والأخوة

كان المسلمون في صدر الإسلام متحدين واخوة لحكم القرآن، ثم حدثت بعض الاختلافات التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه و آله استطاع أمير المؤمنين عليه السلام والمعصومون من ولده عليهم السلام إزالتها والحيلولة دون تعثر رقي المسلمين، حتى تنازلوا عن حقّهم بغية حفظ كيان الإسلام، بينما بلغ الخلاف اليوم والنفاق ذروته في الأوساط الإسلامية فراجت العقائد الفاسدة وكفرت بعض الفرق الفرق الأخرى‌؛ وقد اتسع اليوم حجم الاختلاف بين المسلمين وشوهت الصورة الحقيقية للإسلام ببعض الخرافات، فهل يتصف المسلمون بذلك المجد الذي حققوه سابقاً.

3- الظروف الزمانية

كان العلم بشرائط الزمان أحد العوامل المهمّة لرقي المسلمين، فكانوا يتسلحون بالعلم والمعرفة، يذكر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخبر بوسيلة في اليمن اخترعت لتحطيم القلاع فأوفد فريقاً إلى‌ اليمن للتعرف عليها.[1]كما كان المسملون يترجمون لقرون علوم الآخرين من قبيل الفلسفة والفيزياء والكيمياء والحساب والهندسة والنجوم والهيئة ... ويكملونها بآرائهم فأسسوا الجامعات والمكتبات الضخمة فغدوا مشاعل تحمل العلوم.

وأصبحت المراكز الإسلامية في بغداد والشام ومصر والأندلس وايران تستقطب الدارسين من أنحاء العالم كافّة، بينما غفل أغلب المسلمين اليوم عن متغيرات الزمان‌

[1]سيرة ابن هشام، ج 2، بالحرب مع الطوائف.


صفحه 505

والأوضاع السائدة وسعوا لممارسة حياتهم بوسائلهم السابقة، في حين هنالك تطورات واكتشافات كل لحظة، وما زلنا نعاني من الضعف في إعلامنا ونشر معارفنا الإسلامية. هذه بعض العوامل التي تقف وراء تقدم مسلمي الصدر الأول؛ بالإضافة إلى‌ عوامل أخرى‌ كان لها بالغ التأثير في رقيهم لا يسعنا الخوض فيها مراعاة للاختصار، ونختتم البحث بالآية التالية التي تشير إلى‌ علل سمو المسلمين‌«وأَنْتُمُ الأَعْلَونَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤمِنِينَ»[1]ويتضح ممّا سبق والآية جواب سؤال آخر هو: هل من أمل في استعادة المسلمين لسابق عزتهم؟

والجواب بالايجاب من خلال إعادة النظر في أسباب رقي المسلمين في صدر الإسلام.

فلو بلغ المسلمون تلك التضحيات واستبدلوا الخلاف والنفاق بالوحدة والأخوة وانفتح الزعماء المسلمون على حقائق الزمان لعادوا إلى‌ سابق مجدهم وعظمتهم، وبالطبع لابدّ أن يتمّ كل تطور ورقي في اطار قوانين الإسلام، وأن لا يكون موضوع إدراك «روح الزمان» وسيلة لتحريف المفاهيم الإسلامية أو التخلي عنها.

[1]سورة آل عمران، الآية 139.