این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
18- لماذا يطلق اسم «أُمُّ القرى» على مكة؟
سؤال:
يستفاد من التفاسير والأخبار أنّ أول ما ظهر من الأرض، أم القرى- مكة- ومن ثم تلتها سائر البقاع، فكيف ينسجم هذا الموضوع مع عقيدة العلماء المعاصرين الذين يرونها سيارة انفصلت دفعة عن الشمس؟
الجواب:
ذكر علماء الأرض بشأن ظهورها والتطورات التي طرأت عليها أنّ الكرة الأرضية تعرضت إلى سيول وأمطار شديدة بعد أن انفصلت عن الشمس وبردت فغطى الماء جميع سطحها، وظهرت التنوعات فانحدر الماء إلى النقاط العميقة وشكل البحار وبدات البقع الجافة تظهر شيئاً فشيئاً. ولعل مسألة ظهور أرض مكة إشارة إلى هذه البقع الجافة، فكانت أول بقعة ظهرت من الماء المناطق الاستوائية ومنها مكة.
وعليه فلا منافاة بين الرواية المذكورة وعقيدة العلماء في ظهور الأرض؛ لأنّ المراد من ظهور مكة ليس انفصالها عن الشمس، بل ظهورها من الماء واستعدادها للسكن.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
19- لماذا لا تطابق المناسبات الدينية فصول السنة؟
سؤال:
ضُرِبَ علي عليه السلام في التاسع عشر من شهر رمضان في فصل الشتاء مثلًا (طبعاً هنالك فارق 11 يوم بين العام القمري والشمسي) ولكننا نلاحظ وقوع التاسع عشر من رمضان في الشتاء أحياناً والصيف أخرى والربيع والخريف، إذن فالشهر القمري ليس صحيحاً ولا يبيّن التاريخ بدقّة، ويرد هذا الإشكال على سائر أيّام العزاء والأعياد الدينية خلال الفصول.
الجواب:
إنّ العام والشهر موضوع تعاقدي لتنظيم الأمور الاجتماعية، غايته كيّفوه مع حركة الكواكب بغية عدم الخطأ والاستناد إلى الطبيعة. فجعل البعض مقياس حساب العام والشهر حركة الشمس (أو الأصح حركة الأرض حول الشمس) ونتيجة ذلك العام الشمسي المنطبق على الفصول الأربعة. كما جعله البعض حركة القمر حول الأرض ولا ينطبق على الفصول الأربعة الناتجة من حركة الشمس.
والنتيجة لو لم تنطبق الأشهر القمرية على فصول السنة فلا إشكال عليها؛ لأنّ المدار فيها ليس حركة الشمس والفصول الأربعة. وعدم مراعاتنا للفصول في إقامة مراسم العزاء
والسرور، لأنّ مقياسنا في هذه المراسم هو الأشهر القمرية المطابقة لحركة القمر، والمهم لنا، اليوم القمري الذي وقعت فيه تلك الحادثة، لا الفصل. كما نعلم أنّ تنظيم التواريخ الإسلامية كافّة طبق هذا الشهر القمري. والواقع هنالك فارق بين الأشهر القمرية- وهي أشهرنا الدينية- والأشهر الشمسية ومنها: أنّ حساب الأشهر القمرية أسهل على أغلب الناس من الأشهر الشمسية، بحيث لا يجد أي فرد من صعوبة في حسابها، بينما لابدّ من التقويم لحساب الأشهر الشمسية- بعبارة أخرى: يمكن عادة تعيين الحدود التقريبية لكل شهر وبدايته ونهايته بواسطة الأشهر القمرية، بحيث لو نظرنا إلى قرص القمر يمكننا تقريباً معرفة كم ليلة مضت على الشهر، بينما يتعذر تعيين الأيام في الأشهر الشمسية (الأبراج) ما لم يكن لدينا تقويم، حتى بداية ونهاية الشهر؛ ويقتصر الأمر على الحسابات النجومية فقط؛ والحال تقويم الأشهر القمرية صفحة السماء وتأمل طلوع وغروب القمر والهلال والتربيع والبدر، ممكن للجميع، ولو لم تنطبق هذه الأشهر على فصول السنة، فلا يمكن المساس بها مع كل هذه الامتيازات.
20- سند دعاء الندبة
سؤال:
هل من سند معتبر لدعاء الندبة؟
الجواب:
دعاء الندبة دعاء من حيث المضمون مستدل ورفيع وفصيح وعاطفي وحماسي، وفي حالة إدراكه من قبل الداعي فهو ملهم لأصلاح الوضع الاجتماعي ومقاومة الظلم والفساد وطفرة نحو الأهداف الإنسانية الكبرى.
لكننا لا ندري لماذا كل هذه الحملات المغرضة من البعض، فتارة على العبارات وأخرى على السند، والحال ليس في مضمونه أية مثلبة ولا يمكن القدح في سنده ضمن إطار الدعاء. وسنوضح لاحقاً إن شاء اللَّه خواء تهمة مشابهة عباراته لعقائد الفرقة الكيسانية.
وسنشير إلى الاشكال الذي ورد على فقراته، ومن ثم نشرح السند:
إشكال البعض على العبارة«وعرجت بروحه إلى سمائك»،إنّها لا تنسجم مع عقائد الشيعة، لأنّ المعراج لم يكن مقتصراً على الروح. والحال لو عدنا إلى مصادر الدعاء الأصلية لزال الإشكال، فالدعاء ورد قبل كل شيء في كتاب«المزار الكبير»لمحمد بن
جعفر المشهدي أحد علماء القرن السادس، والعبارة في كتابه«وعرجت به إلى سمائك»ولم ترد فيه كلمة الروح (لابدّ من الدقة).
والكتاب القديم الثاني«المزار القديم»الذي عاش مؤلفه في القرن السادس ووردت فيه هذه العبارة«وعرجت به إلى سمائك»لم ترد العبارة المذكورة سوى في«مصباح الزائر»للسيد بن طاووس، مع العلم ذكر المرحوم الحاج نوري صاحب«المستدرك»أنّه رأى في بعض نسخ كتاب المصباح«عرجت به»والنتيجة هنالك مصدران من ثلاثة مصادر نقلت العبارة«به»ووردت أيضاً في المصدر الثالث لبعض نسخه دون الآخر، ولكن حيث كانت النسخة لدى العلامة المجلسي رحمه الله تشتمل على كلمة«بروحه»وعادة ما تؤخذ الأدعية منه، فقد أثير هذا البحث، والحال لم ترد هذه الكلمة في المتون القديمة. وعليه فالمتن الأصلي والأصح لم ترد فيه مفردة«بروحه».
سند الدعاء:
ورد هذا الدعاء كما ذكر في ثلاثة مصادر معتبرة وقديمة هي:
1-المزار الكبيرلمحمد بن جعفر المشهدي من علماء القرن السادس.
2-المزار القديملمؤلفه أحد العلماء المعاصرين- المرحوم الطبرسي- صاحب كتاب الاحتجاج (القرن السادس).
3-مصباح الزائرللسيد رضي الدين بن طاووس من كبار زهاد وعباد ومحدثي القرن السابع.
والدعاء في الكتب الثلاثة عن محمد بن علي بن يعقوب بن اسحاق بن أبي قرة عن محمد بن حسين بن سفيان البزوفري[1]الذي عاش في الغيبة الصغرى وكان يتصل قطعاً بالإمام عليه السلام بواسطة المكانية عن طريق البواب وينقل عن المهدي عليه السلام أنّه أمر بهذا الدعاء.
والشخص الأول، أي محمد بن علي بن يعقوب طبق التراجم والرجال هو من رواة
[1]بزوفر على وزن غضنفر، منطقة قرب واسط على الجانب الغربي من نهر دجلة.
الشيعة والأفراد الثقات وله عدّة مؤلفات، والبزوفري من أساتذة الشيخ الجليل المفيد.
وكان الشيخ يذكره بإجلال واكبار.
الجدير بالذكر أنّ صاحب كتاب الذريعة ذكر في الجزء الثامن ص 184 أنّ هذا الشخص (محمد بن حسين البزوفري) ألّف كتاباً ورد فيه دعاء الندبة.
وعليه فسند الدعاء يعود إلى رجال كلهم ثقات أو معروفين وليس فيهم مجهول.
أضف إلى ذلك وعلى فرض مجهولية سند الدعاء فإنّه لا يمكن القدح به من باب القاعدّة الأصولية المعروفة «قاعدّة التسامح في أدلة السنن» فهنالك تشدد في الأحكام المرتبطة بالواجبات والمحرمات دون المستحبات.
وعلى ضوء هذه القاعدّة فإنّ الفقهاء لا يشكلون على سند المستحبات والأدعية ويكتفون بما ورد منها في الكتب المشهورة. ومن هنا قد تكون أسانيد أغلب الأدعية المشهورة ليست أكثر من حديث مرسل.
والطريف أنّ أحدهم رصد في كتابه مبلغ عشرة آلاف تومان لمن يأتيه بسند لدعاء الندبة. وينبغي أن يقال لهذا المؤلف المحترم لو تصدقت بدرهم من ذلك المبلغ على الفقراء بعد مطالعتك لهذه السطور وعدم العودة إلى إطلاق هذه الأحكام الجوفاء[1].
[1]يذكر أنّ المؤلف المذكور صرح بعد أن قرأ هذه المطالب في (مجلة المدرسة الإسلامية) أنّه استغل من قِبل بعض الأفراد الطالحين.