الباب السابع:
في بيان انه يصلّي بعيسى عليه السّلام
اخبرنا الحافظ ابو الحسن محمد بن ابي جعفر احمد بن علي القرطبي بدمشق، و ابو محمد الحسن بن سالم بن علي بن سلام العدل، و القاضي ابو العباس احمد بن القاضي ابي نصر محمد بن هبة اللّه الشيرازي قالوا:
اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن علي بن صدقة الحراني، اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي، اخبرنا ابو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي، اخبرنا ابو احمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، اخبرنا ابو اسحاق ابراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، اخبرنا الحافظ ابو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، اخبرنا حرملة بن يحيى، اخبرنا ابن وهب، اخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: اخبرنا نافع مولى ابي قتادة الأنصاري أن ابا هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كيف أنتم اذا نزل ابن مريم فيكم و امامكم منكم؟
قلت هذا حديث حسن صحيح متفق على صحته من حديث محمد
ابن شهاب الزهري رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما كما اخرجناه[1].
و اخبرنا الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن محمود البغدادي بها و الحافظ ابراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني بدمشق، و محمد بن ابي الفضل بمكة حرسها اللّه تعالى، و الحافظ العلامة عثمان بن عبد الرحمن المفتى بدمشق و غيرهم قالوا: اخبرنا المقريء ابو الحسن بن محمد بن علي بنيسابور، اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي، و اخبرنا عبد الغافر ابن محمد بن عبد الغافر الفارسي، و اخبرنا محمد بن عيسى، اخبرنا ابو اسحاق ابراهيم بن محمد بن سفيان، اخبرنا الحافظ ابو الحسين مسلم ابن الحجاج القشيري، حدثنا الوليد بن شجاع، و هارون بن عبد اللّه، و حجاج بن الشاعر قالوا: حدثنا حجاج و هو ابن محمد، عن ابن جريح قال: اخبرنا ابو الزبير انه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة قال: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا ان بعضكم على بعض امراء تكرمة اللّه هذه الامة[2]
قلت: هذا حديث حسن صحيح اخرجة مسلم في صحيحه كما
[1]صحيح البخاري ج 4 ص 143 ط الاستانة باب نزول عيسى من كتاب احاديث الانبياء صحيح مسلم ج 1 ص 154 ط بولاق و اخرجه الحمويني في فرائد السمطين «مخطوط» و قال: و ليس لنافع مولى ابي قتادة عن ابي هريرة في الصحيحين غير هذا الحديث. و اخرجه التبريزي في مشكاة المصابيح ص 127 و ابن العربي في شرح صحيح الترمذي ج 9 ص 78 (مسند احمد بن حنبل 2: 336، ينابيع المودة: 518 «أ» ) .
[2]في نسخة: لا ان بعضكم على بعض أمير ليكرم اللّه هذه الامة «أ» .
غ
سقناه[1]و ان كان الحديث المتقدم قد أول فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح، فان عيسى يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي عليه السلام فعلى هذا بطل تأويل من قال: معنى قوله و امامكم منكم اي يؤمكم بكتابكم.
اخبرنا نقيب النقباء فخر آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ابو الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الحسني، عن ابى الفرج يحيى بن محمود، عن ابي علي الحسن بن احمد، حدثنا الحافظ ابو نعيم، حدثنا ابو المظفر، حدثنا ابو حازم عبد الغفار بن الحسن بن دينار، حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فيلتفت المهدي و قد نزل عيسى عليه السلام كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صل بالناس، فيقول عيسى:
انما اقيمت الصلاة لك فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فاذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه فيمكث أربعين سنة، الآيات في زمانه: أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم نار تخرج من بحر عدن تسوق الناس الى المحشر.
قلت: هكذا اخرجه ابو نعيم في مناقب المهدي[2].
[1]صحيح مسلم ج 1 ص 55 طبع سنة 1290 بولاق و اخرجه التبريزي في مشكاة المصابيح ص 127 و ابن العربي في شرح صحيح الترمذي ج 9 ص 78 (مسند احمد بن حنبل 3: 345 و رواه بطريق آخر في ج 2: 384 «أ» ) .
[2]الصواعق المحرقة: 98 و فيه قال: و في صحيح ابن حبان في امامة المهدي نحوه، كنز العمال 7: 187، فيض القدير 6: 17، ينابيع المودة 520 و فيه: أخرجه الطبراني و ابن حبان في صحيحه من حديث عقبة بن عامر في امامة المهدي نحوه «أ» .
فان سأل سائل و قال: مع صحة هذه الأخبار و هي ان عيسى عليه السلام يصلي خلف المهدي عليه السلام و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي عليه السلام و رتبة التقدم في الصلاة معروفة، و كذلك رتبة التقدم للجهاد، و هذه الاخبار مما ثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء، فهذا هو الاجماع من كافة اهل الأسلام، اذ من عدا الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطّرح، فثبت ان هذا اجماع كافة اهل الأسلام، و مع ثبوت الاجماع على ذلك و صحته فأيهما افضل الامام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟.
الجواب عن ذلك هو ان نقول: انهما قدوتان نبي و امام و ان كان احدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الامام يكون قدوة للنبي فى تلك الحال، و ليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما ايضا معصومان من ارتكاب القبايح كافة، و المداهنة و الرياء و النفاق، و لا يدعو الداعي لأحدهما الى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد اللّه تعالى و رسوله، و اذا كان الأمر كذلك فالامام افضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله: «يؤم القوم اقرؤهم لكتاب اللّه، فان استووا فاعلمهم فان استووا فافقههم، فان استووا فأقدمهم هجرة، فان استووا فاصبحهم وجها[1]فلو علم الامام ان عيسى افضل منه لما جازله ان يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كل مكروه، و كذلك لو علم عيسى انه
[1]لم نجد في الصحاح هذا الحديث بهدا اللفظ و لعله استفاده من مجموعة احاديث، فان في جملة من الاحاديث ترتب تلك الصفات.
افضل منه لما جاز ان يقتدي به لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء و النفاق و المحاباة، بل لمّا تحقق الامام انه أعلم منه جاز له ان يتقدم عليه، و كذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم منه فلذلك قدمه و صلّى خلفه، و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام، فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب الى اللّه تعالى بذلك، و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحة ما ذهبنا اليه قول اللّه سبحانه«إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ»[1]و لأن الامام نائب الرسول صلّى اللّه عليه و آله في امته و لا يسوغ لعيسى عليه السلام أنّ يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
و مما يؤيد هذا القول هو ما رواه الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه في حديث طويل في نزول عيسى فمن ذلك، قالت ام شريك بنت ابي العكر: يا رسول اللّه فاين العرب يومئذ؟قال:
هم يومئذ قليل و جلهم ببيت المقدس و امامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح اذ أنزل عليهم عيسى بن مريم عليه السلام فيرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام يصلى بالناس فيضع عيسى يده
[1]سورة التوبة الآية 111.
بين كتفيه ثم يقول تقدم.
قلت هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه[1]عن ابي امامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هذا مختصره.
اخبرنا الحافظ يوسف بحلب، أخبرنا القاضي ابو المكارم، اخبرنا ابو علي الحسن بن احمد، اخبرنا الحافظ ابو نعيم، اخبرنا ابو الفرج الاصبهاني، اخبرنا احمد بن الحسن بن شعبة، حدثنا ابي، حدثنا حصين بن مخارق، عن الخليل بن لطيف، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه[2].
قلت: هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في كتاب مناقب المهدي عليه السلام و كتابه أصل[3].
[1]سنن ابن ماجة ج 2 ص 267 ضمن حديث طويل.
[2]كنز العمال: 7: 187، فيض القدير 6: 17 ثم قال: فأعظم به فضلا و شرفا لهذه الأمة، ينابيع المودة 518 «أ» .
[3]المراد بقوله (أصل) أنه كتاب معتمد عليه كما هو أحد معانيه عند الشيعة.
الباب الثامن في تحلية النبي صلى اللّه عليه و آله المهدي عليه السّلام
اخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن اللغوي في كتابه اليّ بدمشق ثم شافهني ببغداد، قال اخبرنا نصر بن ابي الفرج الحصري، عن ابي طالب محمد بن محمد بن ابي زيد العلوي، عن ابي، علي التستري، عن ابي عمر الهاشمي، عن ابي علي محمد بن احمد بن عمر اللؤلؤي البصري، اخبرنا الحافظ ابو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا سهل بن تمام بن بزيع، قال عمران القطان، عن قتادة، عن ابي نضرة، عن ابي سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: المهدي مني أجلى[1]الجبهة أقنى الأنف[2]يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يملك سبع سنين.
قلت: هذا حديث ثابت حسن صحيح اخرجه الحافظ ابو داود
[1]أجلى الجبهة: الاجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين و الذي انحسر الشعر عن جبهته.
[2]أقنى الانف: القنا في الانف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.
السجستاني في صحيحه كما سقناه[1]و رواه غيره من الحفاظ كالطبراني و غيره.
و ذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الالف و اللام[2]باسناده عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
المهدي طاووس اهل الجنة[3].
و باسناده ايضا عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:
المهدي من ولدى وجهه يتلألأ كالقمر الدرّي اللون عربي و الجسم جسم اسرائيلي يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته اهل السماوات و الارض[4]و الطير في الجو، يملك عشرين سنة[5].
[1]سنن ابي داود ج 2 ص 208 و اخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 557 و الذهبي في تلخيص المستدرك ج 4 ص 557 و الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 314 و ابو يعلي في مسنده كما حكاه الاخير عنه و البغوى في المصابيح ج 3 ص 193 و التبريزي في مشكاة المصابيح ص 122.
[2]فردوس الاخبار. «مخطوط عندنا منه نسخة ناقصة و أخرى مصورة «بالميكروفلم» و قال الاميني: و في عبارة المستدرك هكذا، أشم الانف أقنى اجلى، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، مسند احمد بن حنبل 3: 17، ينابيع المودة 517، 520.
[3]كنوز الحقائق 152 «أ» .
[4]في نسخة: يرضى بخلافته اهل السماء و اهل الارض «أ» .
[5]يأتي الحديث عن جم غفير و سند آخز عن ابى نعيم و الطبراني. (الصواعق المحرقة 98 و فيه:
أخبر الروياني و الطبراني و غيرهما، ينابيع المودة: 520 «أ» ) .