ابو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار ببغداد قالا:
اخبرنا المقري ابو الحسن محمد بن علي الطوسي بنيسابور، اخبرنا فقيه الحرمين ابو عبد اللّه محمد بن الفضل، اخبرنا عبد الغافر، اخبرنا محمد بن عمرويه، اخبرنا الحافظ ابو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري قال: و حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا ابي، حدثنا داود، عن ابي نضرة، عن ابي سعيد و جابر بن عبد اللّه قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يكون في آخر الزمان خليفة يقسّم المال و لا يعدّه.
قلت: هذا لفظ مسلم في صحيحه[1].
قرأت على الحافظ ابي العباس احمد بن محمد بن هبة اللّه المفتي بالموصل قلت له: أخبرك عبد اللّه بن أحمد بن أبي المجد الحربي، اخبرنا الحسن بن علي بن المذهب، اخبرنا احمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد اللّه بن احمد بن حنبل، حدثني ابي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد، عن العلا بن بشير، عن ابي الصديق الناجي، عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أبشّركم بالمهدي يبعث في امتي على اختلاف من الناس و زلازل فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يرضى عنه ساكن[2]السماء و ساكن[3]الأرض يقسم المال صحاحا، فقال له رجل ما صحاحا؟قال: بالسوية بين الناس، قال: و يملأ اللّه قلوب امة محمد صلّى اللّه عليه و آله غنى و يسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادى فيقول من
[1]شرح صحيح مسلم للنووي ج 18 ص 39.
(2 و 3) كذا، و لكنه في المسند ج 3 ص 37 ساكني-في الموضعين-و قد مضى مثله في ص 184 «م» .
غ
له في المال حاجة؟فما يقوم من الناس إلاّ رجل واحد فيقول: انا.
فيقول: ات السادن[1]-يعني الخازن-فقل له ان المهدي يأمرك ان تعطيني ما لا، فيقول له: احث حتى اذا جعله في حجره و ابرزه ندم فيقول كنت أجشع امة محمد نفسا أو عجز عني ما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقول: انا لا نأخذ شيئا اعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده-أو قال: لا خير في الحياة بعده-.
قلت هذا حديث حسن ثابت، اخرجه شيخ اهل الحديث في مسنده[2]و في هذا الحديث دلالة على أن المجمل في صحيح مسلم هو المبين في مسند ابن حنبل وفقا بين الروايات.
اخبرنا الحافظ ابو طاهر اسماعيل بن ظفر بن احمد النابلسي بدمشق قال: اخبرنا القاضي ابو المكارم احمد بن محمد بن عبد اللّه المعدل باصبهان، اخبرنا ابو علي الحسن بن احمد بن الحسن الحداد، اخبرنا الحافظ ابو نعيم احمد بن عبد اللّه بن احمد بن اسحاق، حدثنا سعد بن محمد بن اسحاق، حدثنا محمد بن يوسف التركي، حدثنا كثير بن يحيى، حدثنا ابو عوانة، عن الاعمش، عن عطية، عن ابي سعبد الخدري قال: قال رسول صلّى اللّه عليه و آله: يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن رجل يقال له المهدي عطاؤه هنيئا.
قلت: هذا حديث اخرجه ابو نعيم الحافظ كما سقناه و اللّه اعلم.
[1]في الاصل المطبوع السدان-و هو خطأ-و صححناه على ما ورد في المسند ج 3 ص 37 «م» .
[2]اخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ص 37 و ص 52 بتفاوت بسير و اخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 313 و حكى تخريجه عن ابي يعلى في مسنده و أخرج الحديث الى قوله «بالسوية بين الناس» شيخ
الباب الحادي عشر:
في الرد على من زعم أنّ المهدي هو عيسى بن مريم
اخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقى بحلب اخبرنا شيخ الشيوخ ابو سعيد خليل بن ابي الرجاء بن ابي الفتح الرازي، اخبرنا ابو علي الحسن بن أحمد اخبرنا أبو نعيم احمد بن عبد اللّه، اخبرنا الحافظ ابو القاسم سليمان بن احمد بن ايوب الطبراني، حدثنا عبد الرحمن بن حاتم، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الوليد عن علي بن حوشب، سمع مكحولا يحدث عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال:
قلت: يا رسول اللّه أمنّا-آل محمد-المهدي أم من غيرنا؟فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لابل منّا بنا يختم اللّه الدين كما فتح اللّه بنا، و بنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك، و بنا يؤلف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة اخوانا كما ألف بنا بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، و بنا
قالاسلام ابراهيم بن محمد الحمويني في كتابه فرائد السمطين «مخطوط» (مستدرك الصححين 4: 557، ينابيع المودة 563 «أ» ) .
يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا كما اصبحوا بعد عداوة الشرك اخوانا[1].
قلت هذا حديث حسن عال رواه الحفاظ في كتبهم، فاما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط، و أما ابو نعيم فرواه في حلية الأولياء[2]و اما عبد الرحمن بن حاتم فقد ساقه في عواليه كما اخرجناه سواء.
اخبرنا الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد بن احمد المقدسي، اخبرنا ابو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي اخبرنا ابو علي الحسن ابن احمد، اخبرنا الحافظ ابو نعيم احمد بن عبد اللّه، قال حدثنا ابو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن ابي اسامة، حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا ابراهيم بن عقيل، عن ابيه عن وهب بن منبه، عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ينزل عيسى بن مريم فيقول: اميرهم المهدي تعال صل بنا. فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض امراء تكرمة اللّه هذه الأمة[3].
قلت: هذا حديث حسن رواه الحارث بن ابي اسامة في مسنده، و رواه الحافظ ابو نعيم في مناقب المهدي كما اخرجناه رزقناه عاليا.
و في هذه النصوص دلالة على أن المهدي غير عيسى.
و مدار الحديث: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» ، على محمد بن خالد الجندي مؤذن الجند تفرد به عن ابان بن صالح عن الحسن قال
[1]اخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 316 (مسند احمد حنبل 1: 84 كنزل العمال 7: 263 «ا» ) .
[2]حلية الاولياء 3: 177 «أ» .
[3]فيض القدير 6: 17، كنز العمال 7: 187، مسند احمد بن حنبل 3: 345، 384، و ج 2: 336، ينابيع المودة 538 «أ» .
الشافعي المطلبي: كان فيه تساهل في الحديث.
قلت قد تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى اللّه عليه و آله في امر المهدي عليه السلام و أنه يملك سبع سنين و يملأ الأرض عدلا، و انه يخرج مع عيسى بن مريم يساعده في قتل الدجال بباب لدّ بأرض فلسطين و انه يؤم بهذه الأمة و عيسى عليه السلام يصلي خلفه في طول من قصته و امره، و قد ذكر الشافعي-في كتاب الرسالة-و كتابه اصل-و نرويه و لكن يطول ذكر سنده[1]قال: اتفقوا على أن الحديث لا يقبل اذا كان الراوي معروفا بالتساهل فى روايته.
[1]سماع المؤلف لكتاب «الرسالة» للشافعي ذكره الاستاذ احمد محمد شاكر في مقدمته على «الرسالة» ص 61 ط سنة 1358 و قد اشرنا اليه في المقدمة.
الباب الثاني عشر:
في قوله صلى اللّه عليه و آله:
لن تهلك امّة أنا في أوّلها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها
اخبرنا الحافظ اسمعيل بن ظفر بدمشق، قال: أخبرنا العدل احمد بن محمد باصبهان، اخبرنا ابو علي الحسن بن احمد، اخبرنا الحافظ ابو نعيم، حدثنا ابو بكر محمد بن علي بن حبيش، حدثنا محمد بن هارون ابن عيسى، حدثنا أحمد بن بشر الدمشقي، حدثنا عبد اللّه بن معاذ، حدثنا خالد بن يزيد القشيري: أن محمد بن ابراهيم بن الامام حدثه: أن ابا جعفر المنصور باللّه حدثه، عن جده، عن عبد اللّه بن عباس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لن تهلك امة انا في أولها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها[1].
[1]قال السيد الامين رحمة اللّه في اعيان الشيعة: «الا ظهر في معنى قوله عيسى في آخرها و المهدي في وسطها» وجود المهدي يكون قبل نزول عيسى فيكون في وسطها إذا المراد بالوسط هنا ما قبل الآخر لا الوسط الحقيقي و عيسى ينزل بعد خروج المهدي فيكون في آخرها و لا ينافيه وجود المهدي معه فلا دلالة فيه على ان عيسى يبقى بعد المهدي» .
قلت: هذا حديث حسن رواه الحافظ ابو نعيم في عواليه، و احمد بن حنبل في مسنده[1]كما اخرجناه.
و معنى قوله و عيسى في آخرها لم يرد صلّى اللّه عليه و آله به أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه:
منها: انه صلّى اللّه عليه و آله قال: ثم لا خير في الحياة بعده، و في رواية: ثم لا خير في العيش بعده على ما تقدم.
و منها: ان المهدي اذا كان امام آخر الزمان و لا امام بعده مذكور في رواية أحد من الامة، و هذا غير ممكن أن الخلق يبقي بغير امام، فان قيل:
إن عيسى يبقى بعده امام الامة قلت: لا يجوز هذا القول و ذلك انه صلّى اللّه عليه و آله صرح انه لا خير بعده، و اذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال انه لا خير فيهم، و ايضا لا يجوز ان يقال انه نائبه لانه جل منصبه عن ذلك، و لا يجوز أن يقال انه يستقل بالامة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية الى الملة العيسوية و هذا كفر، فوجب حمله على الصواب و هو انه صلّى اللّه عليه و آله أول داع الى ملة الاسلام و المهدي اوسط داع و المسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي، و يحتمل ان يكون معناه المهدي اوسط هذه الامة يعني: خيرها، اذ هو امامها و بعده ينزل عيسى مصدقا للامام و عونا و مساعدا و مبينا للامة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص.[2]
[1]اخرج الحديث الحموينى باسانيد متعددة في فرائد السمطين «مخطوط» . و ينابيع المودة 538، قصص الانبياء 554 و فيه؛ كيف يهلك اللّه أمة انا في أولها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها، كنز العمال 7: 187 و ج 8: 218 «أ» .
[2]قال علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة ص 328 (قوله المهدي أوسط الأمة يعني خيرها يوهم أن المهدي (ع) خير
الباب الثالث عشر:
في ذكر كنيته و انه يشبه النبي صلى اللّه عليه و آله في خلقه
اخبرنا الحافظ ابو الحسن محمد بن ابي جعفر القرطبي و غيره بدمشق، و المفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي و غيره بحلب قالوا جميعا:
اخبرنا ابو الفرج يحيى ابن محمود الثقفي، اخبرنا ابو علي الحسن بن احمد بن الحسن، اخبرنا الحافظ ابو نعيم احمد بن عبد اللّه، عن محمد بن زكريا العلابي، حدثنا العباس بن بكار، حدثنا عبد اللّه، عن الأعمش، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لبعث اللّه فيه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي يكنّى ابا عبد اللّه يبايع له الناس بين الركن و المقام، يرد اللّه به الدين و يفتح له فتوحا فلا يبقى على ظهر الارض إلا
قمن علي (ع) و هذا لا قائل به و الذي أراه أنه (ص) أول داع و المهدي عليه السلام لما كان تابعا له و من أهل ملته جعل وسطا لقربه ممن هو تابعه و على شريعته و عيسى (ع) لما كان صاحب ملة أخرى و دعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرا و اللّه أعلم) .