بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 13

سنة 641 هفي هذه السنة كان في بغداد سمع بها الحديث من جماعة كثيرين من الحفاظ و حضر على جمع من اعلام مشايخ البغداديين، و الذي يظهر من اسلوب تحديثه عن سماعه كما مر و يأتي-انه يسجل في حديثه النكتة الدقيقة التي لا تخلو من فائدة فربما ذكر مولد شيخه و وفاته و مكان سماعه في مسجد أو منزل و موقع ذلك، أو من كان يقرأ، كما انه لا يفوته أن يعرّف شيخه احيانا بما يكشف عن مكانته، و لنستمع اليه يحدثنا عن موت اثنين من مشايخه البغداديين حين يروم ان يسند عنهما الحديث فيقول في آخر الباب الثاني من كتاب البيان-هذا-: (اخبرنا الخطيب ابو تمام علي بن ابي الفخار محمد بن ابي منصور بن عبد السميع بن الواثق باللّه قراءة عليه و انا اسمع بكرخ بغداد، و سألته عن مولده قال يوم الجمعة غرة المحرم سنة 550 و توفي في يوم الاثنين و صلي عليه يوم الثلاثاء ثاني جمادي الآخرة من سنة 461» . و يقول في اول الباب الثالث من كتاب البيان-هذا- (اخبرنا المعمر ابو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي الجوهري ببغداد-و مولده في ليلة السبت سادس شعبان من سنة 554 و مات يوم الثلاثاء بعد العصر سادس عشر جمادى الآخرة سنة 641 و تقدمت في الصلاة عليه في المدرسة النظامية يوم الاربعاء بعد صلاة الظهر و دفن بمقبرة احمد-) و قال عنه في ص 194 كفاية الطالب: (قصدته ببغداد لسماع الحديث) .

و جل اسانيده لا تخلو من افادة يستطيع الباحث أن يقرأ على ضوئها جانبا من حياة الشيخ، و بلده او بعض مميزاته التي تشرق على جانب من جوانبه، و لنقرأ بعض اسانيده للتدليل على ذلك فها هو يقول: «اخبرنا


صفحه 14

الخطيب علي بن الواثق باللّه بكرخ بغداد، و ابو طالب الجوهري بنهر معلى، و ابراهيم بن محمود المقري‌ء بباب الازج، و عبد الملك بن قيبا بحريم الطاهر قالوا: الخ» راجع ص 246 كفاية الطالب.

و قال: «و قد املاه-يعني حديث رد الشمس-العلامة ابو منصور احمد بن شعيب بن صالح البخاري ببغداد في جامع المنصور في ملأ من اهل الحديث‌[1]راجع ص 240 كفاية الطالب.

و قال: «اخبرنا الشيخ الصالح بقية السلف أبو جعفر صالح بن ابي المظفر السيبي قراءة عليه و انا اسمع بباب المراتب ببغداد» راجع ص 144 كفاية الطالب.

و قال:

(اخبرنا بقية السلف محمد بن سعيد بن الموفق المعروف بابن الخازن -النيسابوري-قراءة عليه و انا اسمع غير مرة في منزله بدرب الخبازين ببغداد) راجع ص 156 كفاية الطالب.

و قال:

«اخبرنا، -و ذكر جماعة في بلدان شتّى-و الحافظ محمد بن محمود، و المعيد محمد بن ابي البدر بن فتيان، و الفقيه عبد الغني بن احمد بن فهد، و صدقة بن الحسين بن محمد بن علي بن الوزير، و يوسف بن علي بن شروان المقري‌ء، و الصاحب ابو المعالي هبة اللّه بن الحسن بن هبة اللّه بن الدوامي، و الفقيه نصر بن ابي السعود بن بطّة، و شيخ الشيوخ بقية السلف عبد الرحمن بن شيخ

[1]ذكرنا لهذا الرجل إنما هو للتدليل على إفادة المؤلف في أسانيده، لا أنه من جملة مشايخه، فانه من رجال القرن الرابع سمع منه خلف بن أحمد العرلي سنة 343 فراجع.

غ


صفحه 15

الشيوخ عبد اللطيف بن ابي سعيد الصوفى، و المقري علي بن محمد المدايني، و العدل علي بن ابراهيم ابن بكروس و من لا احصيهم كثرة ببغداد و الحافظ علي بن المعالي بن ابي عبد اللّه، و ابو عبد اللّه محمد بن عمر بن عسكر الرصافيان بها» . ص 146 و ما بعدها من كفاية الطالب.

و يقصد المؤلف بالحافظ محمد بن محمود في اول السند «الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن مؤرخ العراق المعروف بابن النجار ذيّل على الخطيب خمسة عشر مجلدا» راجع ص 256 كفاية الطالب و قال عنه في ص 216: «... و مؤرخ العراق ابو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار ببغداد و مولده ليلة الأحد ثالث عشرين-كذا-ذي القعدة سنة ثمان و سبعين و خمسمائة و توفي بكرة الثلاثاء خامس شعبان سنة 643 و تقدم في الصلاة عليه شيخنا العلامة رئيس الاصحاب شرقا و غربا ابو محمد عبد اللّه بن ابي الوفا الباذرائي و دفن بالشهداء من باب حرب» و قد سمع المؤلف منه كثيرا و قرأ عليه و لم يقتصر أخذه و سماعه على الشيوخ الرجال في بغداد بل قد سمع حتى من الشيخات المحدثات فقد ذكر في ص 270 كفاية الطالب: «و اخبرتنا الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت الامام الحافظ ابي بكر محمد بن ابي غالب الباقدرائي ببغداد» . و قال في ص 121 «اخبرنا الصاحب نظام الدين ابو المعالي هبة اللّه بن الحسن الدوامي و تاج النساء صلف بنت قاضي القضاة ابي البركات جعفر بن قاضي القضاة عبد الواحد الثقفي الشافعي قراءة عليهما و انا أسمع ببغداد» .

سنة 642 هفي هذه السنة كان في دمشق و فيها سمع من شيخه الكاشغري فحدث‌


صفحه 16

قائلا: «و اخبرنا من ألحق الصغار بالكبار، ابو اسحاق ابراهيم بن حاجب الحجاب عثمان بن يوسف بن ايوب الكاشغري المعروف والده بازارتق قراءة عليه و انا اسمع بالمدرسة الشريفية لما ولي دار الحديث بها سنة 642 بقراءة الحافظ ابن الوليد» .

سنة 643 هـ الى 646 هفترة مظلمة لم نتبيّن فيها تاريخ المترجم له جليا و لم نعرف عن اخباره شيئا مؤكدا.

سنة 647 هفي شهر جمادى الآخرة من هذه السنة كان في الموصل و كان يجلس بالمشهد الشريف بالحصباء من مدينة الموصل فيدرّس و يحضر عليه كثير من الناس و في يوم الخميس لست ليال بقين من جمادى الآخرة حصل السبب الداعي الى تأليف كتابه كفاية الطالب و حدّث عن ذلك بقوله في مقدمة الكتاب:

: «يقول العبد الفقير محمد بن يوسف بن محمد الكنجي: أما بعد فاني لما جلست يوم الخميس لست ليال بقين من جمادى الآخرة سنة سبع و اربعين و ستمائة بالمشهد الشريف بالحصباء من مدينة الموصل و دار الحديث المهاجرية حضر المجلس صدور البلد من النقباء و المدرسين و الفقهاء و ارباب الحديث فذكرت بعد الدرس احاديث و ختمت المجلس بفصل في مناقب اهل البيت عليهم السلام فطعن بعض الحاضرين-ثم ذكر طعن ذلك الجاهل في حديث زيد بن ارقم في‌


صفحه 17

غدير خم و حديث عمار في قوله (طوبى لمن أحبك و صدق فيك) -فدعتني الحمية لمحبتهم على إملاء كتاب يشتمل على بعض ما رويناه من مشائخنا في البلدان من احاديث صحيحة من كتب الأئمة و الحفاظ في مناقب أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي لم ينل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فضيلة في آبائه و طهارة في مولده إلاّ و هو قسيمه فيها الخ» .

و انما ذكرت هذه الجملة من مقدمته لنتعرف منها على المكان و الزمان و من حضر عنده و السبب الداعي لتأليف كتابه (كفاية الطالب) و حيث كان كتابنا هذا «البيان» متمما للأول في الغاية و جزءا من موضوعه و ان افرده بالتأليف فصح لنا ان ندعي أن الذي دعاه لتأليف كتابه الأول هو الذي دعاه لتأليف هذا الكتاب راجع ص 2 و ص 244 و ص 312 و ص 324 من كفاية الطالب و قارن مقدمة هذا الكتاب و الباحث في اسانيده يجده سمع من كثير الطالب: بالموصل فمثلا قال في ص 38 كفاية.

(و اخبرنا.. و العلامة صدر صدور العراق محي الدين ابو محمد يوسف بن الحافظ ابن ابي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بالموصل) و مر سماعه منه بحلب و ذكر في ص 219 سماعه من سبط ابن الجوزي ببغداد ايضا و قال في ص 260: (اخبرنا الشيخ المقري ابو اسحاق ابراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي في مسجده بمدينة الموصل و مولده سنة 554) .

و قال في ص 186: (و قرأت على يوسف بن يعقوب بن عثمان الاربلي بالموصل) .

سنة 648 هفي هذه السنة كان باربل و الظاهر انه حمل كتابيه-كفاية الطالب‌


صفحه 18

و البيان-الى الشريف الصاحب ابن صلايا الذي أشار اليه في خطبتي كتابيه و رسمهما لخزانته حينما شرع في تأليفه لهما في سنة 647 في الموصل كما تقدم.

و في هذه السنة قرأ عليه كتابيه بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي مؤلف كتاب «كشف الغمة» و اجازه بروايتهما عنه بخطه كما حدث الاربلي رحمة اللّه قال في ص 31 كشف الغمة ط ايران سنة 1294:

«و نقلت من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن ابي طالب عليه السلام تاليف الشيخ الامام الحافظ ابي عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي و قرأته عليه باربل في مجلسين آخرهما الخميس سادس عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان و اربعين و ستمائة و اجازلي و خطه بذلك عندي قراءة عليه... » و قال في ص 324 من نفس كتابه السابق «و قد كنت ذكرت في المجلد الأول ان الشيخ ابا عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي عمل كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن ابي طالب عليه السلام و كتاب البيان في اخبار صاحب الزمان عليه السلام و حملهما الى الصاحب السعيد تاج الدين محمد بن نصر بن صلايا العلوي الحسيني سقى اللّه عهده صوب العهاد فقرأنا الكتابين على مصنفهما المذكور في مجلسين آخرهما يوم الخميس سادس عشرة جمادى الآخرة من سنة ثمان و اربعين و ستمائة باربل» ثم ذكر ما خرجه في كتابه من ذينك الكتابين فراجع.

هذه نتف اقتطفناها من كتابيه في أسانيده التي حدد فيها سنة سماعه و مكانها اما تلك التي لم يذكر فيها تاريخ السماع فهي لا تقل فائدة عن سابقتها، و ان خلت عن ذكر الزمان فلم تخل عن تعيين المكان‌


صفحه 19

كما مر في بعض ما ذكرناه مضافا الى مانعت به شيوخه مما يستدل به على درجاتهم و ها نحن نسجل نموذجا من ذلك للاماكن التي لم يتقدم ذكرها حسب وصفه و على حد تعبيره:

أ- «اخبرنا بقية الادباء أبو أحمد موهوب بن احمد بن اسحاق بن موهوب بن الجواليقي قراءة عليه و انا اسمع بمنزله بدرب القيار» .

ب- «قرأت على الشيخ الصالح بقية السلف ابي العباس احمد بن عبد اللّه الزاهد في المسجد الاقصى ببيت المقدس، و على اخيه يعقوب عند الصخرة المكرمة و على اختهما الزاهدة فاطمة بنت عبد اللّه بمنزلها بظاهر بيت المقدس-و هو مكان يعرف بديرابي ثور-» راجع ص 271 كفاية الطالب.

ج- «قرأت على الوزير نجم الدنيا و الدين الحسن بن سالم بن علي بن سلام في بستانه بالمزة من غوطة دمشق» راجع ص 160 كفاية الطالب.

د- «اخبرنا الامام العلامة عبد العزيز بن عبد السلام بدمشق و الحافظ محمد بن عبد الكريم بمنى، و الحافظ محمد بن ابي جعفر ببصرى قالوا:

-ثم ذكر سندهم الى حديث ابي سعيد الخدرى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه نظر الى علي عليه السلام فقال: «هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة» -ثم قال: قلت هذا حديث من جزء الغطريف و قد سمعته من جم غفير بطرق مختلفة كلهم عن ابي الطيب الامام الطبري في بلا دشتى» راجع ص 175 كفاية الطالب.

هـ- «اخبرنا الفقيه محمد بن اسماعيل المقدسي الخطيب بقرائتي عليه بمردا من ارض فلسطين، و بقية السلف محمد بن عبد الهادي بن محمد المقدسى بقرائتي عليه بقرية ساوية من اعمال نابلس» راجع اول الباب‌


صفحه 20

الثانى من هذا الكتاب-البيان-.

و- «اخبرنا المقري عبد الحق بن خلف بن عبد الحق بجبل قاسيون -و كان مولده في سنة 545-و الفقيه ابو العباس احمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي بكفر بطنا قرية من غوطة دمشق» راجع اول باب العشرين من هذا الكتاب.

ز- «اخبرنا الحافظ محمد بن عبد الواحد بن احمد المقدسي بجبل قاسيون» راجع اول الباب الخامس عشر من هذا الكتاب.

ح- «حدثنا الحافظ ابو الحسن محمد بن ابي جعفر احمد بن علي بقرية بيت الأبار من غوطة دمشق» . راجع اول الباب الرابع و العشرين من هذا الكتاب.

ط- «و اخبرني.. و محمد بن يوسف بن القاسم بتكريت، و عبد الكريم بن محمد بالموصل» راجع ص 19 كفاية الطالب.

ي- «اخبرنا.. و شيخ المذهب علامة الزمان ابو الثناء محمود بن احمد الحصري بدمشق ايضا-و مولده ببخارى سنة 546 و توفى يوم الأحد ثامن صفر سنة 636» .

و لعمري لقد دلت هذه النتف على شي‌ء عظيم عز أن نتعرفه لولاها، فقد اوقفتنا على علو كعبه و انه كان علاّمة بحق صدوقا في الحديث بصيرا به، قرأناه شافعي المذهب صريحا في معتقده معتزا بنسبته فكم مرة قرأناه يقول في مدح بعض شيوخه الأعلام «شافعي الزمان» و «شافعي الوقت» مضافا الى تصريحاته عن نفسه بانه شافعي، و قرأناه رحّالة يجوب البلاد و يقطع الأميال في طلب العلم و سماع الحديث فتارة بدمشق و ضواحيها، و اخرى بمكه و حواليها و طورا بحلب و توابعها، و زمانا بالموصل‌