الباب الحادي و العشرون:
في ذكر خروج المهدي عليه السّلام بعد ملك الجبابرة
أخبرنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد المقدسي بجبل قاسيون و غيره بدمشق، و صقر بن يحيى بن صقر المفتي و غيره بحلب قالوا جميعا: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الحافظ، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا الحافظ شرف اصحاب الحديث ابو نعيم احمد بن عبد اللّه، اخبرنا شيخ الصنعة و حافظ الشام و العجم ابو القاسم سليمان بن احمد بن ايوب الطبراني، حدثنا ابو عامر محمد بن ابراهيم النحوي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا حسين بن علي الكندي، عن الأوزاعي، عن قيس بن جابر الصدفي، عن ابيه، عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: سيكون بعدي خلفاء و من بعد الخلفاء امراء و من بعد الامراء ملوك جبابرة، ثم يخرج المهدي من اهل بيتي[1]يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القحطاني فو الذي بعثني بالحق ما هو دونه.
[1]في رواية ثم يخرج رجل من أهل بيتي «أ» .
قلت: هكذا رواه ابو نعيم في فوائده، و الطبراني في معجمة الأكبر رزقناه عاليا من هذا الوجه و للّه الحمد[1].
[1]أخرج هذا الحديث سوى من ذكر من الحفاظ ابن منذه و ابن عساكر كما في الاشاعة للبرزنجي ص 241 و أخرجه المسلمي في عقد الدرر أيضا، حديث 12، و السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي ج 2 ص 134.
(اسد الغابة 1: 259، الاستيعاب 1: 85، الاصابة 7: 30، كنز العمال 186 و قال: اخرجه الطبراني «أ» ) .
الباب الثاني و العشرون:
في قوله صلى اللّه عليه و آله: المهدي عليه السّلام امام صالح
اخبرنا الحافظ ابو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي قراءة عليه و انا اسمع بمدينة حلب قال: اخبرنا ابو جعفر محمد بن اسماعيل بن محمد بن ابي الفتح الطرسوسي بقرائتي عليه باصبهان، قلت له: اخبركم ابو علي الحسن بن احمد، اخبرنا ابو نعيم احمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، حدثنا ابو يحيى الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا المحاربي، حدثنا اسماعيل بن رافع، عن ابي زرعة الشيباني، عن عمرو الحضرمي، عن ابي امامة قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-و ذكر الدجال-و قال فيه: ان المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم: الخلاص، فقالت ام شريك: فاين العرب يا رسول اللّه يومئذ؟قال: هم يومئذ قليل، و جلّهم ببيت المقدس و إمامهم مهدي رجل صالح، فبينا إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح اذ أنزل عليهم عيسى بن مريم عليه السّلام حين كبّر للصبح فيرجع ذلك الامام ينكص القهقرى ليتقدم عيسى يصلى بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول تقدم
فصل فانها لك اقيمت فيصلي بهم إمامهم[1].
قلت: هذا حديث حسن هكذا رواه الحافظ ابو نعيم صاحب حلية الأولياء وقع الينا عاليا بحمد اللّه.
[1]الصواعق المحرقة 98، كنز العمال 8: 187، فيض القدير 6: 17 و قد مرّت الاشارة الى الحديث في الصفحات السالفة «أ» .
الباب الثالث و العشرون:
في ذكر تنعّم الامة زمن المهدي عليه السّلام
اخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي بحلب، و قال:
اخبرنا محمد بن اسماعيل بن محمد الطرسوسي، اخبرنا ابو منصور محمد بن اسماعيل الصيرفي، اخبرنا ابو الحسين بن فاذشاه، اخبرنا الحافظ ابو القاسم سليمان بن احمد بن ايوب الطبراني، حدثنا عبد الرحمن بن حاتم، حدثنا نعيم ابن حماد، حدثنا محمد بن مروان، عن عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي، عن ابي الصديق، عن ابي سعيد الخدري، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:
تتنعم امتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارا، و لا تدع الأرض شيئا من نباتها إلاّ أخرجته، و المال كدوس يقوم الرجل فيقول: يا مهدي اعطني. قيقول: خذ.
قلت: هذا حديث حسن المتن رواه الحافظ ابو القاسم الطبراني في معجمه الاكبر كما اخرجناه حرفا بحرف[1].
[1]اخرج هذا الحديث ايضا بتفاوت الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 317 عن ابي هريرة (مستدرك
الباب الرابع و العشرون:
في اخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّ المهدي عليه السّلام خليفة اللّه تعالى
حدثنا الحافظ ابو الحسن محمد بن ابي جعفر احمد بن علي القرطبي بقرية بيت الآبار من غوطة دمشق، و اخبر في المجلس بذلك السيد الوزير الحسن بن سالم بن علي بن سلام و يحيى بن عبد الرزاق خطيب عقربا قالوا جميعا:
اخبرنا ابو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، اخبرنا ابو علي الحسن بن احمد بن الحسن، حدثنا ابو نعيم احمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا سليمان بن احمد، حدثنا ابراهيم بن سويد الشامي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن خالد، عن ابى قلابة، عن ابي اسماء، عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة لا تصير الى واحد منهم، ثم يجيىء خليفة اللّه المهدي، فاذا سمعتم به فأتوه فبايعوه
قالصححين 4: 558 عن ابي سعيد الخدري، (ينابيع المودة 521 «أ» ) .
فانه خليفة اللّه المهدي[1].
قلت: هذا حديث حسن المتن وقع الينا عاليا من هذا الوجه بحمد اللّه و حسن توفيقه، و فيه دليل على شرف المهدي عليه السلام بكونه خليفة اللّه في الأرض على لسان اصدق ولد آدم، و قد قال اللّه تعالى:«يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ»[2].
[1]قد سبق هذا الحديث في الباب الرابع من هذا الكتاب (مستدرك الصححين 4: 463 و 502، ينابيع المودة 522 «أ» ) .
[2]سورة المائدة الآية 67.
الباب الخامس و العشرون:
في الدلالة على جواز بقاء المهدي عليه السّلام حيّا باقيّا منذ غيبته الى الآن
و لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى و الياس و الخضر من اولياء اللّه تعالى و بقاء الدجال و ابليس الملعونين من اعداء اللّه تعالى، و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنة، و قد اتفقوا عليه ثم انكروا جواز بقاء المهدي و ها انا ابين بقاء كل واحد منهم فلا يسمع بعد هذا لعاقل انكار جواز بقاء المهدي عليه السّلام.
و انما انكروا بقاءه من وجهين «احدهما» طول الزمان «و الثاني» : انه في سرداب من غير أن يقوم احد بطعامه و شرابه و هذا ممتنع عادة.
قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي: بعون اللّه نبتديء. و اياه نستكفي و ما توفيقي إلا باللّه جلاله.
أما عيسى عليه السّلام، فالدليل على بقائه قوله تعالى:«وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ»[1]و لم يؤمن به احد مذ نزول هذه الآية الى
[1]سورة النساء الآية 159.