بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 152

حدثني: أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم و جذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم ارفوا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة اهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا: ويلك ما انت؟قالت: أنا الجساسة قالوا: و ما الجساسة؟قالت: ايها القوم انطلقوا الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق. قال: لما سمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانه قال: انطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فاذا فيه اعظم انسان رأيناه خلقا و أشده وثاقا مجموعة يداه الى عنقه ما بين ركبتيه الى كعبيه بالحديد قلنا: ويلك ما انت؟قال: قد قدرتم على خبري فاخبروني ما انتم؟قلنا: نحن اناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم‌[1]فلعب بنا الموج شهرا، ثم ارفينا الى جزيرتك هذه فجلسنا في اقربها فدخلنا الجزيرة، فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما انت؟فقالت: انا الجساسة قلنا: ما الجساسة؟ قالت: اعمدوا الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق فاقبلنا اليك سراعا و فزعنا منها و لم نأمن ان تكون شيطانة فقال: اخبروني عن نخل ببستان قلنا: عن اي شأنها تستخبر؟قال: اسألكم عن نخلها هل يثمر؟ فقلنا له: نعم. قال: أما انه يوشك ان لا يثمر، قال: اخبروني عن بحيرة:

الطبرية. قلنا: عن اي شانها تستخبر؟قال: هل فيها ماء؟قالوا: هي كثيرة الماء قال: اما ان ماءها يوشك أن يذهب، قال: اخبروني عن عين زغر[2]

[1]الغلمة: شهوة الضراب، و غلم العير. هاج من شدة، و استعماله في البحر من باب الاستعارة أي هاج و جاوز حده المعتاد.

[2]عين زغر: بزاي و غين معجمتين وراء مهملة بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.


صفحه 153

قالوا: عن اي شانها تستخبر؟قال: هل في العين ماء؟هل يزرع اهلها بماء العين؟قلنا له: نعم هي كثيرة الماء و اهلها يزرعون من مائها، قال: اخبروني عن نبي الاميين ما فعل؟قالوا: قد خرج مهاجرا من مكة و نزل يثرب قال:

أقاتله العرب؟قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟فاخبرناه انه ظهر على من يليه من العرب فاطاعوه، قال لهم: قد كان ذاك؟قلنا: نعم، قال: اما ان ذاك خير لهم أن يطيعوه و اني مخبركم عني انا المسيح الدجال، و اني اوشك أن يؤذن لي في الخروج فاخرج فاسير في الارض فلا ادع قرية إلا هبطتها في اربعين ليلة غير مكة و طيبة هما محرمتان عليّ كلتاهما، كلّما اردت ان ادخل واحدة مهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدّني عنها و ان على كل نقب‌[1]منها ملائكة يحرسونها، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

و طعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعنى المدينة الأهل كنت احدثكم ذلك؟فقال الناس: نعم. فانه اعجبني حديث تميم انه وافق الذي كنت احدثكم عنه و عن المدينة و مكة، إلاّ انه في الشام أو بحر اليمن لابل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو؟ و أومى بيده الى المشرق قال: فحفظت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قلت: هذا حديث صحيح متفق على صحته، و هذا سياق مسلم و هو صريح في بقاء الدجال.

و اما صاحب الكشف المخفي في مناقب المهدي‌[2]فقد استدل على

[1]النيقب: الطريق.

[2]نقل عنه السيد ابن طاووس أيضا في الطرايف و عنه في البحار ج 51 ص 105 وثمة تعريف بفهرسة احاديثه فراجعه.


صفحه 154

وجود الدجال بحديث ابن الصياد و انه رآه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و حلف عمر و قال: و اللّه انك الدجال. و هو حديث صحيح متفق عليه، لكن لا يدل على وجود الدجال لأن الرسول صلّى اللّه عليه و آله لم يجزم على ابن الصياد انه الدجال بدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله لعمر ان يكنه فلا تسلط عليه، و ان لم يكنه فلا خير لك في قتله، و اما يمين عمر فانه كان على غلبة الظن، و الذي يدل على ان ابن الصياد لم يكن هو الدجال انه اخبر صلّى اللّه عليه و آله انه مكتوب بين عينيه «ك ف ر» و لم ينقل عن ابن الصياد ذلك.

و الجمع بين الحديثين عندي هو ما اخبرني به الحافظ مفتي الشام ابو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح بدمشق، و الحافظ مؤرخ العراق ابو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار ببغداد بالمدرسة الشريفة، قالا: اخبرنا الشيخ المقري‌ء ابو الحسن بن محمد بن علي الطوسي قراءة عليه، و نحن نسمع بنيسابور اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن الفضل، اخبرنا ابو الحسين عبد الغافر، اخبرنا ابو احمد محمد اخبرنا ابو اسحاق ابراهيم، اخبرنا ابو الحسين مسلم، حدثني زهير بن حرب و اسحاق بن منصور قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابي الزناد، عن الاعرج، عن ابي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم انه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‌[1].

فلا وجه للجمع بينهما عندي الا هذا و ان يكن ابن الصياد أحد

[1]شرح صحيح مسلم للنووي ج 18 ص 45.


صفحه 155

الدجالين فيجب حمله على هذا لئلا يلزم النقض في كلام الرسول صلّى اللّه عليه و آله لأنه رأى ابن الصياد قال: اخبرني تميم الداري انه رآه.

و اما الذي استدل على وجود الدجال بحديث ابن الصياد فقد زل و لم يكن علم الحديث من فنه و قد قال صلّى اللّه عليه و آله فمما رواه مسلم في صحيحه «ليس ما بين خلق آدم الى قيام الساعة خلق اكبر من الدجال»[1].

و اخبرنا محمد بن احمد الحافظ الامام بجامع دمشق و غيره، اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن علي، اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن الفضل، أخبرنا ابو الحسين عبد الغافر، اخبرنا ابو احمد محمد، اخبرنا ابو اسحاق ابراهيم، اخبرنا ابو الحسين مسلم الحافظ، حدثنا منصور بن ابي مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة عن الاوزاعي، عن اسحاق بن عبد اللّه عن عمه انس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون الفا عليهم الطيالسة.

قلت: هذا حديث متفق على صحته و هذا سياق مسلم‌[2].

و اما الدليل على بقاء ابليس اللعين فآي الكتاب نحو قوله تعالى:«قََالَ أَنْظِرْنِي إِلى‌ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ `قََالَ إِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ»[3]

و اما بقاء المهدي عليه السلام: فقد جاء في الكتاب و السنة.

[1]شرح صحيح مسلم للنووي ج 18 ص 86.

[2]شرح صحيح مسلم ج 18 ص 85.

[3]سورة الاعراف الآية 15.


صفحه 156

اما الكتاب: فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز و جل:«لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ»[1]قال: هو المهدي من عترة فاطمة عليها السلام.

و أما من قال: انه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين اذ هو مساعد للامام على ما تقدم.

و قد قال مقاتل بن سليمان و من شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز و جل:«وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ)[2]. قال: هو المهدي عليه السلام يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون قيام الساعة و اماراتها.

و اما السنة: فما تقدم في كتابنا من الاحاديث الصحيحة الصريحة.

و اما الجواب عن طول الزمان: فمن حيث النص و المعنى.

أما النص: فما تقدم من الاخبار على انه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان و انهم ليس فيهم متبوع غير المهدي، بدليل انه امام الأمة في آخر الزمان و ان عيسى عليه السّلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح و يصدقه في دعواه و الثالث هو الدجال اللعين و قد ثبت انه حي موجود.

و اما المعنى في بقائهم لا يخلو من احد قسمين، اما ان يكون بقاؤهم في مقدور اللّه أو لا يكون، و مستحيل ان يخرج عن مقدور اللّه، لأن من بدأ الخلق من غير شي‌ء و أفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره.

و اذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو ايضا من قسمين، اما ان

[1]سورة التوبة الآية 33.

[2]سورة الزخرف الآية 61.


صفحه 157

يكون راجعا الى اختيار اللّه تعالى او الى اختيار الامة، و لا يجوز ان يكون الى اختيار الامة لأنه لوصح ذلك منهم لصح من احدنا ان يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا، فلا بد من أن يكون راجعا الى اختيار اللّه سبحانه، ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين ايضا، اما ان يكون لسبب اولا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال اللّه تعالى، فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى.

قلت: و سنذكر بقاء كل احد منهم على حدته.

أما بقاء عيسى عليه السّلام: لسبب و هو: قوله تعالى‌«وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ»و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا احد فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان.

و اما الدجال اللعين: لم يحدث حدثا مذ عهد الينا رسول اللّه (ص) انه خارج فيكم الأعور الدجال و ان معه جبال من خبز تسير معه الى غير ذلك من آياته، فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.

و اما الامام المهدي عليه السّلام: مذ غيبته عن الابصار الى يومنا هذا لم يملأ الارض قسطا و عدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك، فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان، فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم و هما صالحان نبي و امام، و طالح عدو اللّه و هو الدجال، و قد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السّلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام؟!مع كون بقائه باختيار اللّه تعالى و داخل تحت مقدوره سبحانه و هو آية الرسول (ص) ، فعلى هذا هو


صفحه 158

أولى بالبقاء من الاثنين الاخرين، لأنه اذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملأ الارض قسطا و عدلا على ما تقدمت الأخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين و لطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين.

و الدجال اذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين، لما ذكر من ادعائه الربوبية و فتكه بالامة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي و المحسن من المسي‌ء و المصلح من المفسد و هذا هو الحكمة في بقاء الدجال.

و اما بقاء عيسى عليه السّلام فهو سبب ايمان اهل الكتاب للآية و التصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الانبياء و خاتم النبيين و رسول رب العالمين صلّى اللّه عليه و آله و يكون بيانا لدعوى الامام عند اهل الايمان و مصدقا لما دعا اليه عند اهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه و نصرته إيّاه‌[1]و دعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام اصلا، و بقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الاصل لهما؟!!، و لو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول.

و انما قلنا ان بقاء المهدي اصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السّلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام و غير مصدق للامام، لأنه لوصح ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث اراد ان يكون تبعا فصار متبوعا، و اراد ان يكون فرعا فصار اصلا، و النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لا نبي بعدي، و قال صلّى اللّه عليه و آله: الحلال ما

[1]في المخطوطة: و تصديقه اياه و في الهامش في نسخة: و بيعته اياه.


صفحه 159

احل اللّه على لساني الى يوم القيامة، و الحرام ما حرم اللّه على لساني الي يوم القيامة، فلا بد من ان يكون عونا و ناصرا و مصدقا و اذا لم يجد من يكون له عونا و مصدقا لدعواه لم يكون لوجوده تأثير، فثبت ان وجود المهدي عليه السّلام اصل لوجوده، و كذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان و لا يكون للامة امام يرجعون اليه و وزير يعولون عليه، لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الاسلام مقهورا و دعوته باطلا، فصار وجود الامام اصلا لوجوده على ما قلنا. و اما الجواب عن انكارهم بقاءه في سرداب‌[1]من غير احد يقوم بطعامه و شرابه فعنه جوابان:

احدهما: بقاء عيسى عليه السّلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه و هو بشر مثل المهدي عليه السّلام فكما جاز بقاؤه في السماء و الحالة هذه فكذلك المهدي عليه السّلام في السرداب.

فان قلت: إن عيسى عليه السّلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه.

قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السّلام اليه فى غذائه.

فان قلت: ان عيسى عليه السّلام خرج عن طبيعة البشرية، قلت: هذه دعوى باطلة لأنه تعالى قال لأشرف الأنبياء«قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ»[2].

فان قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت: هذا يحتاج الى توقيف و لا سبيل اليه.

و الثاني: بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه الى عنقه ما بين ركبتيه الى كعبيه بالحديد، و في رواية في بئر موثوق، و اذا

[1]لم تقل الشيعة ببقائه في سرداب و قد رد عليه الاربلي في كشف الغمة كما سيأتي.

[2]سورة الكهف الآية 110

غ