عرفت و اوسع ما رأيت له من ترجمة تكشف للقارىء جوانب ضن المؤرخون القدامى بها و عجز المحدثون عن كشفها من مخبئها.
فهذه معذرتي اقدمها للقراء عن انفراد حلقات تاريخ الرجل و عدم انتظامها في سلك و لا اقول اني احطت بجميع اخباره و بحثت جميع جوانب شخصيته، و لكن اقول هذا ما تيسر لي من تعريفه و من اللّه استمدالعون و التوفيق و هو ولي العصمة.
الكنجي كما قرأته في الاسانيد
قرأت المترجم له في الأسانيد فوجدته «ابا عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد النوفلى المعروف بالكنجي» هكذا وجدته بخطه[1]، و ذكر ذلك مكررا سوى (النوفلي) في كتابيه «كفاية الطالب» و «البيان» و زاد فيهما «الشافعي» .
و بهذا قد اغنانا هو عن انتظارما تجود به كتب من ذكره-على قلتهم-و ليته من هذه الناحية ذكر شيئا عن مولده و بيته و نشأته و سدّ الفراغ و كفانا جهد البحث، و لكنه مع الأسف لم يترك لنا ما يوقفنا على أيامه الاولى بل لم يتيسر لنا عنه إلا معرفته في سبع و عشرين سنة من اخريات ايامه و مع ذلك نجد الانفراد في سلكها و الغموض في بعضها و الى القارىء ما عرفناه عنه في:
[1]راجع مقدمة «الرسالة» للامام الشافعي بقلم الاستاذ احمد محمد شاكر طبع مصر سنة 1358 هـ 1950 م.
سنة 631 هتبتدىء معرفتنا به في هذه السنة[1]حيث درس على الحافظ العلامة مفتي الشام ابي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح المولود سنة 577 و المتوفى سنة 643 بدمشق، فقد حضر عليه في درس التفسير و الفقه و سمع منه الحديث، و عليه تفقه على مذهب الشافعي في هذه السنة، افادنا بجميع ذلك في اسانيد متعددة من كتابه كفاية الطالب و صرح بتفقهه على مذهب الشافعي في ص 230 من كتابه.
سنة 632 هلم نعرف عنه شيئا...
سنة 633 هفي هذه السنة كان سماعه بدمشق من شيخه المعمر عبد اللّه بن عمر الليثي فاقرأ حديثه في ص 232 كفاية الطالب قال:
(خبرنا المعمر عبد اللّه بن عمر الليثي سنة 633 قراءة عليه و انا اسمع بدمشق.
[1]إنما قلنا تبتدىء معرفتنا به في هذه السنة لأني لم اعثر على ذكر له قبلها. و قد ورد ذكر رجل اسمه أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد الرسغي القرشي، و كان يحدث في فضائل آل البيت بالموصل و ذلك على عهد بدر الدين لؤلؤ، كما أنه تولى مشيخة دار الحديث بها في سنة 623 هـ و من المحتمل قريبا أن يكون هو الكنجي، و لكني لم أقطع بذلك فلم أذكره. راجع شذرات الذهب ج 2/100 و مناقب الإمام علي (ع) ص 1-2 كما في: الموصل في العهد الأتابكي/154 لسعيد الديوه جي.
سنة 634 هو في هذه السنة كان سماعه من شيخه الأزجي البغدادي فقال كما في أول الباب الثالث و العشرين من الكفاية: أخبرنا أبو الحسن ابن المغير البغدادي بدمشق سنة أربع و ثلاثين و ستمائة) و قال في ص 248 كفاية الطالب (اخبرنا المعمر ابو الحسن علي بن ابي عبد اللّه بن ابي الحسن الشيخ الصالح البغدادي الأزجي بجامع دمشق سنة 634) .
سنة 635 هو سمع في هذه السنة من شيخة المقريء ابن ابي البركات الهمداني فقال في ص 218 كفاية الطالب «اخبرنا الفقيه المقريء ابو الفضل جعفر بن علي ابن ابي البركات الهمداني-قدم الينا دمشق مفيدا سنة 635 و كان مولده بالاسكندرية سنة 546 و مات سنة 636 و كان راوية لزين الحفاظ و شيخ اهل الصنعة على التحقيق ابي طاهر احمد بن محمد بن ابراهيم السلفي الاصفهاني و كان ملازما له (لاحظ هذه الترجمة الموجزة لشيخه فكم حفظ بها نكات قد لا نجدها في الكتب المطولة) .
سنة 636 هلم نعرف عنه شيئا...
سنة 637 هفي هذه السنة حجّ بيت اللّه الحرام، و نقرأه في اسانيده متحملا للحديث
بمكة أخذا و سماعا، و كذا في منى و عرفات و في المدينة المنورة بين القبر الشريف و المنبر، و بمدينة خيبر، و اكبر الظن انه كان في سفره هذا مع الوزير الشامي الحسن بن سالم، فقد حدّث عن سماعه منه في تلك الاماكن التي ذكرناها فقال في ص 29 كفاية الطالب (اخبرنا المشايخ الحفاظ... و الحسن بن سالم بن علي بن سلام بعرفة يوم الاحد سنة 637 و قراءة عليه تجاه الكعبة المعظمة ثانيا) و ذكر في مكان آخر سماعه منه بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و بمدينة خيبر سوى سماعاته الكثيرة منه بدمشق و ذكر في ص 175 سماعه بمنى من الحافظ محمد بن عمر بن عبد الكريم.
كما ان من المظنون قويا انه في سفره هذا في هذه السنة حضر بمكة على شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير و سمع منه راجع ص 205 كفاية الطالب، و كذلك سمع بمكة من الحافظ محمد المرسي المغربي فقد قال في ص 215 من كفاية الطالب (اخبرنا به أئمة الامصار و حفاظ الوقت شيخ الاسلام حجة العرب ابو عبد اللّه محمد بن ابي الفضل المرسي بمكة شرفها اللّه تعالى) و قال ايضا في ص 230 (و اخبرنا الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن ابي الفضل المغربي النحوي بمكة حرسها اللّه) .
سنة 638 هـ و 639 هلا نعرف عن خبره فيهما شيئا...
سنة 640 هفي هذه السنة شدّ الرحال الى حلب يطلب الحديث من شيخه الحافظ
ابي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي فاقرأ قوله في ص 194 كفاية الطالب: «اخبرنا بقية السلف المعمر يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي بحلب رحلت اليه في طلب الحديث سنة 640 و مولده سنة 555» و قوله الآخر في حديث آخر كما في ص 159 كفاية الطالب: (قراءة عليه و انا اسمع غير مرة بمدينة حلب) .
و في حلب سمع من جماعة من الحفاظ ذكرهم في كتابه كفاية الطالب فقال في ص 144: «و اخبرنا الشيخ العلامة رئيس العراق ابو محمد يوسف ابن الحافظ عبد الرحمن بن علي الواعظ المعروف بابن الجوزي قراءة عليه و انا اسمع بمدينة حلب» .
و قال في ص 145:
«و اخبرنا المقري ابو الفضل مرجان بن ابي الحسن بن هبة اللّه بن شقيرة الواسطي بحماه و اخبرني ثانيا بحلب و ثالثا ببغداد» .
و قال في ص 214:
و اخبرناه-الحديث-المشايخ حجة العرب أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي بحلب و.. »
و قال في ص 108:
«و شيخنا حجة الاسلام شافعي الزمان ابو سالم محمد بن طلحة القاضي بمدينة حلب» .
و جاء في اول الباب الثالث عشر من كتاب البيان-هذا-
«اخبرنا.. و المفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي و غيره بحلب» الى غير هؤلاء ممن ذكر سماعه عنهم في حلب.
سنة 641 هفي هذه السنة كان في بغداد سمع بها الحديث من جماعة كثيرين من الحفاظ و حضر على جمع من اعلام مشايخ البغداديين، و الذي يظهر من اسلوب تحديثه عن سماعه كما مر و يأتي-انه يسجل في حديثه النكتة الدقيقة التي لا تخلو من فائدة فربما ذكر مولد شيخه و وفاته و مكان سماعه في مسجد أو منزل و موقع ذلك، أو من كان يقرأ، كما انه لا يفوته أن يعرّف شيخه احيانا بما يكشف عن مكانته، و لنستمع اليه يحدثنا عن موت اثنين من مشايخه البغداديين حين يروم ان يسند عنهما الحديث فيقول في آخر الباب الثاني من كتاب البيان-هذا-: (اخبرنا الخطيب ابو تمام علي بن ابي الفخار محمد بن ابي منصور بن عبد السميع بن الواثق باللّه قراءة عليه و انا اسمع بكرخ بغداد، و سألته عن مولده قال يوم الجمعة غرة المحرم سنة 550 و توفي في يوم الاثنين و صلي عليه يوم الثلاثاء ثاني جمادي الآخرة من سنة 461» . و يقول في اول الباب الثالث من كتاب البيان-هذا- (اخبرنا المعمر ابو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي الجوهري ببغداد-و مولده في ليلة السبت سادس شعبان من سنة 554 و مات يوم الثلاثاء بعد العصر سادس عشر جمادى الآخرة سنة 641 و تقدمت في الصلاة عليه في المدرسة النظامية يوم الاربعاء بعد صلاة الظهر و دفن بمقبرة احمد-) و قال عنه في ص 194 كفاية الطالب: (قصدته ببغداد لسماع الحديث) .
و جل اسانيده لا تخلو من افادة يستطيع الباحث أن يقرأ على ضوئها جانبا من حياة الشيخ، و بلده او بعض مميزاته التي تشرق على جانب من جوانبه، و لنقرأ بعض اسانيده للتدليل على ذلك فها هو يقول: «اخبرنا
الخطيب علي بن الواثق باللّه بكرخ بغداد، و ابو طالب الجوهري بنهر معلى، و ابراهيم بن محمود المقريء بباب الازج، و عبد الملك بن قيبا بحريم الطاهر قالوا: الخ» راجع ص 246 كفاية الطالب.
و قال: «و قد املاه-يعني حديث رد الشمس-العلامة ابو منصور احمد بن شعيب بن صالح البخاري ببغداد في جامع المنصور في ملأ من اهل الحديث[1]راجع ص 240 كفاية الطالب.
و قال: «اخبرنا الشيخ الصالح بقية السلف أبو جعفر صالح بن ابي المظفر السيبي قراءة عليه و انا اسمع بباب المراتب ببغداد» راجع ص 144 كفاية الطالب.
و قال:
(اخبرنا بقية السلف محمد بن سعيد بن الموفق المعروف بابن الخازن -النيسابوري-قراءة عليه و انا اسمع غير مرة في منزله بدرب الخبازين ببغداد) راجع ص 156 كفاية الطالب.
و قال:
«اخبرنا، -و ذكر جماعة في بلدان شتّى-و الحافظ محمد بن محمود، و المعيد محمد بن ابي البدر بن فتيان، و الفقيه عبد الغني بن احمد بن فهد، و صدقة بن الحسين بن محمد بن علي بن الوزير، و يوسف بن علي بن شروان المقريء، و الصاحب ابو المعالي هبة اللّه بن الحسن بن هبة اللّه بن الدوامي، و الفقيه نصر بن ابي السعود بن بطّة، و شيخ الشيوخ بقية السلف عبد الرحمن بن شيخ
[1]ذكرنا لهذا الرجل إنما هو للتدليل على إفادة المؤلف في أسانيده، لا أنه من جملة مشايخه، فانه من رجال القرن الرابع سمع منه خلف بن أحمد العرلي سنة 343 فراجع.
غ
الشيوخ عبد اللطيف بن ابي سعيد الصوفى، و المقري علي بن محمد المدايني، و العدل علي بن ابراهيم ابن بكروس و من لا احصيهم كثرة ببغداد و الحافظ علي بن المعالي بن ابي عبد اللّه، و ابو عبد اللّه محمد بن عمر بن عسكر الرصافيان بها» . ص 146 و ما بعدها من كفاية الطالب.
و يقصد المؤلف بالحافظ محمد بن محمود في اول السند «الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن مؤرخ العراق المعروف بابن النجار ذيّل على الخطيب خمسة عشر مجلدا» راجع ص 256 كفاية الطالب و قال عنه في ص 216: «... و مؤرخ العراق ابو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار ببغداد و مولده ليلة الأحد ثالث عشرين-كذا-ذي القعدة سنة ثمان و سبعين و خمسمائة و توفي بكرة الثلاثاء خامس شعبان سنة 643 و تقدم في الصلاة عليه شيخنا العلامة رئيس الاصحاب شرقا و غربا ابو محمد عبد اللّه بن ابي الوفا الباذرائي و دفن بالشهداء من باب حرب» و قد سمع المؤلف منه كثيرا و قرأ عليه و لم يقتصر أخذه و سماعه على الشيوخ الرجال في بغداد بل قد سمع حتى من الشيخات المحدثات فقد ذكر في ص 270 كفاية الطالب: «و اخبرتنا الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت الامام الحافظ ابي بكر محمد بن ابي غالب الباقدرائي ببغداد» . و قال في ص 121 «اخبرنا الصاحب نظام الدين ابو المعالي هبة اللّه بن الحسن الدوامي و تاج النساء صلف بنت قاضي القضاة ابي البركات جعفر بن قاضي القضاة عبد الواحد الثقفي الشافعي قراءة عليهما و انا أسمع ببغداد» .
سنة 642 هفي هذه السنة كان في دمشق و فيها سمع من شيخه الكاشغري فحدث