المرجع في أخذ الأحكام
إلى من يجب علينا الرجوع في أخذ الأحكام الإلهية والعقائد الحقة؟
باسمه تعالى:ارجعوا إلى العلماء المتبحرين الذين صرفوا أعمارهم في تنقيح العقائد الحقة والأحكام الإلهية؛ فإنهم المدافعون عن مباني التشيع الحق بجهودهم وتضحياتهم وعملهم الدؤوب، والمتحفزون دوماً للتصدي للجهلة والمضللين حفاظاً على عقائد المؤمنين وتثبيتاً لُامور الدين، فإنهم أكبر نعمة إلهية. فيجب الرجوع إليهم لأخذ العقائد الحقة والأحكام الإلهية[1].
[1]الإفتاء فرض كفاية كما أنّ الاستفتاء فرض الجاهل بالأحكام.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أنّ شرط المفتي كونه مسلماً مكلّفاً عدلًا فقيها وإنّما يحصل له الفقه إذا كان قيما بمعرفة الأحكام الشرعية مستنبطاً لها من أدلتها التفصيليّة من الكتاب والسنة والإجماع وأدلّة العقل وغيرها ممّا هو محقّق في محله ...» إلى أن قال:« فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في شخص وجب عليه في كلّ مسألة فقهيّة فرعيّة يحتاج إليها أو يسأل عنها استفراغ الوسع في تحصيل حكمها بالدليل التفصيلي ولا يجوز له تقليد غيره في إفتاء غيره ولا لنفسه مع سعة وقت الفعل الذي تدخل فيه المسألة بحيث يمكنه فيه استنباطها بحيث لا ينافي الفعل ومع ضيقه يجوز له تقليد مجتهد حي».[ منية المريد، ص 149 و 150]
ثم قال:« كلّ من لم يبلغ درجة المفتي الجامع للعلوم المتقدمة فهو فيما يسأل عنه من الأحكام مستفتٍ ويعبر عنه بالعاميّ أيضاً وإن كان من أفاضل عصره بل ربما كان أعلم من المفتي في علوم أخر لا يتوقّف عليها الإفتاء فإن العاميّة الاصطلاحيّة تقابل الخاصية بأيّ معنى اعتبرت فها هنا يراد بالخاص المجتهدون وبالعام من دونهم. ويقال له أيضاً مقلّد والمراد بالتقليد قبول قول من يجوز عليه الخطأ بغير حجّة على عين ما قبل قوله فيه، تفعيل من القلادة كأنه يجعل ما يعتقده من الأحكام قلادة في عنق من قلّده. ويجب على من ذكر الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيّام وفي بعضها من العراق إلى الحجاز».[ منية المريد، ص 160]
نصيحة للشيعة خارج إيران
زاد الله في عمرك، نرجوا أن تقدم نصيحة للشيعة الذين يعيشون خارج ايران.
باسمه تعالى:على الشيعة في أصقاع المعمورة أن تكون أخلاقهم ومعاملاتهم بحيث يرغب كل من يراهم بمذهب التشيع، على الجميع التبليغ لمذهب التشيع كل حسب قدرته، وأقل ما يمكن فعله للمؤمن أن ينتبه إلى أعماله وأخلاقه ولايتصرف بما ينفر الآخرين من المذهب فيكون ذلك سبباً في تصورهم السلبي عن المذهب لا سمح الله فإنه لوحصل ذلك كان الجميع مسؤولين يوم القيامة، وعلى المؤمنين توخي الدقة الكاملة في عدم فعل ما يوجب وهن المذهب، ولينتبهوا إلى حديث: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً»، وفقنا الله لأن نكون قدوة حسنة للآخرين فنعمل بتكاليفنا بدقة كاملة حتى نكون بذلك واسطة في هداية الآخرين إلى دين الله، إن شاء الله تعالى.
وظيفة الوالدين في التربية
ما هي وظيفة الوالدين تجاه تربية أبنائهم؟
باسمه تعالى:إن وظيفة الوالدين تجاه أبنائهم في مراحل نموهم المختلفة حساسة وثقيلة، فأولًا عليهم تربية أبنائهم تربية يعلمونهم فيها الصفات الحميدة ثم تعليمهم بما يناسب سنهم الأعمال الضرورية التي سيرون آثارها في مستقبل الطفل، ومن جملتها أن تحاول المرأة أن لا ترضع أبناءها إلا على وضوء، فإن شق عليها ذلك فلتتيمم، ولهذا العمل أثر عجيب على الأبناء، والتلفظ بالصلوات إلى جانب الطفل الرضيع وقراءة القران والدعاء في إذنه له أثر إيجابي أيضاً، كذلك في بقية مراحل النمو عليهما تعليم الطفل الأوصاف والأخلاق الحميدة والمعاملة الحسنة، وعليهم الدقة في أقوالهم وأعمالهم فإن حركة واحدة غير محسوبة يمكنها أن تطبع في ذهنه مفهوماً خاطئاً، وحينما يصل إلى مرحلة الشباب عليهم تعليمه المسائل الشرعية ويرشدوه إلى تعلم واكتساب الصفات الروحية المعنوية.
ومرحلة الشباب مرحلة حساسة جداً بإمكان التعليم الصحيح لا سيما من والدته التي تكون بجانبه على الدوام أن يفتح له أبواب الجنان، وعلى كل حال يجب على الوالدين السعي لتعليم أبنائهم في مراحل نموهم المختلفة ليكتسبوا بذلك السعادة الاخروية ولا يوحوا إلى أنفسهم بأن أبنائهم لا زالوا صغاراً ولا يزال هناك متسع من الوقت لتربيتهم! فهذا اشتباه كبير لا سيما في هذا الزمان الذي يحدق الخطر الكبير بالشباب الأعزاء فالوالدين، لهما الدور الأساسي في تعيين مستقبل أبنائهم.
وظيفة ربّة المنزل
ما هي وظيفة ربة المنزل؟
باسمه تعالى:على المرأة التي شرعت بحياتها المشتركة أن تراعي حقوق زوجها على النحو الأحسن بالاضافة إلى تعلم الأحكام الشرعية التي تخصها، إن عمل المنزل وتربية الأولاد تقع غالباً على عاتق المرأة ولا تتم للزوجين حياة هنيئة ما لم يلتزم الطرفان الموازين الشرعية ويشرعا حياتهما بالتوكل على الله تعالى.
على المرأة بحجابها وعفافها الابتعاد عن كل الحساسيات التي تؤدي إلى تزلزل انسجام البيت العائلي، إن تعاليم أهل البيت عليهم السلام نور يحافظ على حيوية البيت العائلي، فلا تغفلوا عن توصيات أهل بيت النبوة عليهم السلام فإن فيها نجاة البشرية، واطردوا الشيطان بأعمالكم الصالحة، وأكثروا من التوسل بأهل البيت عليهم السلام، واجعلوا رضا الله نصب أعينكم.
وعلى الزوج والزوجة وثوق بعضهم ببعض، والابتعاد عن كل ما يوجب الحساسية للآخر، لا سيما المرأة، وعلى الرجل أن يسعى لازالة تعب أعمال البيت عن زوجته، كما على المرأة أن تسعى بأخلاقها الحسنة لازاحة تعب العمل عن زوجها، لدى كلٍّ من الرجل والمرأة توقعات من الطرف الآخر عليهما السعي لتحقيقها بمرور الزمان، عليهما أن يحافظا على حيوية البيت العائلي بالقناعة وبساطة العيش بالترافق مع الروحانية، وعليهما الاهتمام بتربية أولاد صالحين بالتعاون بينهما وعدم فسح المجال أمام وساوس الشيطان.
تربية الأبناء
الاختلاف الأخلاقي في تربية الأبناء من الامور التي تبتلي بها الامهات مع أزواجهن فما هي وظيفتي كربة بيت؟
باسمه تعالى:على الوالدين أن يسعيا لتربية أبنائهم تربية حسنة في جو من التفاهم، وعليهم أن يتبادلوا آراءهم التربوية في جو من النقاش العائلي، فإذا كان زوجك يقصّر في ذلك فالفتي نظره بالأخلاق والمعاملة الحسنة وحلي المشكلة بالتفاهم، ونظراً لكون المرأة لها دور رئيسي في تربية الطفل لشدة تعلق الطفل بامه فاسعي لأن تعرفيه الأخلاق والصفات الحميدة بالتدريج وبما يتناسب مع سنه، وكوني دقيقة في تربيتك لأطفالك حتى لاتندمي مستقبلًا لا قدر الله، ولا تقولي ما يزال الوقت مبكراً لذلك فهو لايزال صغيراً بل اشرعي بتربيته منذ أيامه الاولى واسعي لأن يكون نور عينيك في المستقبل. تمني لهم الخير في محبتك لهم، واعلمي أنهم أمانة إلهية لديك فلاتقصري في حفظ الأمانة فإنك مسؤولة عنها.
أجواء الجامعة
أنا طالبة جامعية، وهناك (مع الأسف) جو خاصّ في الجامعة التي أدرس فيها جعلني أتردد في مواصلة دراستي وفكرت لمرات بأن أترك دراستي الجامعية وأرجع إلى مدينتي فماذا تنصحوني؟
باسمه تعالى:لاينبغي أن تكون الدراسة سبباً للانحراف فيجب أن تنتبهي لنفسك كثيراً، إن الدراسة لاكتساب الشهادات التخصصية لخدمة الناس أمر جيد جداً لاسيما الخدمات التي تستطيع أن تقدمها السيدات للنساء المتدينات، كالاختصاص في الطب النسائي بالنسبة إلى فروع الطب فإذا ما كان هدف الطالبات خدمة النساء المؤمنات في المستقبل فإنه هدف ممتاز ونية طيبة وفيها أجر وثواب.
وبالمناسبة إذا حدث أن تعرضت لمضايقات من بعض الجامعيين حول الحجاب أو المسائل الاخرى فعليك بالتحمل ولا تكترثي لذلك فانه امتحان الهي، كوني قدوة للُاخريات بحفظك الحجاب وعفافك، وعليك بمرافقة النساء المتدينات، واستشيري المعلمات المتدينات، وعليك بتعلم المسائل الشرعية في المرحلة الاولى، وإذا رأيت أنك لاتستطيعين حفظ نفسك من الوقوع في المعاصي في ذلك الجو فاتركي الدرس والتجئي إلى الله، فلا ينبغي أن تكون الدراسة سبباً في خسران الآخرة لاسيما وأنك فتاة ستكونين امّاً عليها أن تحتضن أولادها وتربيهم في المستقبل، حفظك الله من آفات آخر الزمان، وأكثري من التوسل وطلب العون من الله، وفقك الله.
انتشار المعاصي
إن انتشار المعاصي في المجتمع من الامور التي توجب انحراف الشباب وانزلاقهم نحو المعاصي فما هي وظيفتنا نحن الشباب المحبين والموالين لأهل البيت عليهم السلام؟
باسمه تعالى:للأسف الشديد فإن الفساد قد عم وصعبت الامور على المؤمنين، أعزائي! اعلموا أن الدنيا دار امتحان واختبار، ولا ينبغي أن يتسبب هذا الأمر- مع انزلاق الناس نحو ملذات الدنيا- بخلل في قوة إرادتكم ورسوخ إيمانكم لاسيما أنتم الذين تعتبرون أنفسكم من محبي أهل البيت عليهم السلام وهي مرتبة عظيمة أن يعتبر الإنسان نفسه من المحبين لهم، فإذا كنتم من المحبين الحقيقيين فعليكم القيام بما تكسبون به رضاهم عليهم السلام فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر مع الاستطاعة، انصحوا الناس ونبهوا الغافلين بالحكمة والكلمة الطيبة، واعتبروا من كل ما ترونه وقوّوا عقائدكم، أنظروا إلى من يرجح ملذاته الدنيوية على النعيم الأبدي ويصرف ليله ونهاره لاهثاً وراء شهواته الحيوانية واعتبروا من هذه الصور السوداوية، وابتعدوا عن المعاصي، إن وظيفتكم تقديم النصح للمجتمع، واعلموا أن الشيطان في كمين دائم لكم فاطلبوا العون من الله، وقولوا دائماً:
«إلهي لاتكلني الى نفسي طرفة عين أبداً» فالبعد عن المعصية يوجب اكتساب المراتب المعنوية، وفق الله جميع الشباب للعمل بواجباتهم الشرعية والابتعاد عن المعاصي لاكتساب سعادة الآخرة.
فقد الروحانيّات والمعنويّات
أنا طالب في جامعة طهران، أعيش اليوم في جو أشعر معه بأنني أفقد شيئاً فشيئاً الروحانيات والمعنويات التي كنت أعيشها قبل الجامعة، والسبب في ذلك يعود إلى الجو السائد في الجامعة فبماذا تنصحوني؟
باسمه تعالى:بني! إن الدنيا دار امتحان فاجتهد في دروسك بالتوكل على الله تعالى حتى تستطيع خدمة المؤمنين مستقبلًا إن شاء الله تعالى، وحاول أن تتعرف على المتدينين وابنِ معهم علاقاتك، واقرأ الكتب الدينية في أوقات فراغك، وشارك في مجالس الوعظ والإرشاد، ولتكن على ذكر دائم، واطلب من الله على الدوام أن يعينك في ذلك، وتوسل بأهل البيت عليهم السلام. وليكن في بالك دوماً أن الدنيا دار امتحان وأن الأجر والجائزة في عالم الآخرة، وهذا الأمر سيحفظك إن شاء الله ويوجب عناية الله ولطفه بك يوماً بعد يوم ويزيد من معنوياتك.
وإذا ما رأيت أن ذلك الجو الذي ذكرته سيكون سبباً في تضعيف عقائدك ويجرك إلى طريق آخر فعليك بترك الدراسة، فإن حفظ الدين مقدم على جميع الامور.