الأشخاص الضالّين والمضلّين
ما هو تكليفنا تجاه بعض الأشخاص الضالين والمضلين الذين يلقون الشبهات في أجواء المؤمنين في بلاد المهجر ويضعفون من عقائدهم؟
باسمه تعالى:حفظ الله جميع الشيعة الأعزاء من كيد فتنة الجهلة! إن مذهب أهل البيت عليهم السلام الحق لا يقبل الخدش والتضعيف، وما يقومون به من طرحهم للشبهات بعقولهم الناقصة إنما هو لقلة علمهم وجهلهم بالأحاديث وبمصادرنا، وقد قمنا بالرد عليهم بقدر إمكاننا، وعلى كل حال على جميع الشيعة الوقوف بوجه تلك الشبهات وسؤال العلماء المتبحرين[1]، وفق الله الجميع لحفظ هذا المذهب.
[1]يجب على العالم كفايةً دفع شبه المضلّين.
قال الشهيد رحمه الله في عدّ العلوم الواجب تعلّمها:« اعتقاد كلمتي الشهادتين وما يجب للَّهويمتنع عليه والإذعان بالإمامة للإمام والتصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه و آله من أحوال الدنيا والآخرة ممّا ثبت عنه تواتراً. كلّ ذلك بدليل تسكن النفس إليه ويحصل به الجزم. وما زاد على ذلك من أدلة المتكلّمين والخوض في دقائق الكلام فهو فرض كفاية لصيانة الدين ودفع شبه المبطلين».[ منية المريد، ص 220]
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الثالث
آداب من حياته قدس سره مفيدة لطلبة العلم
الاخلاص للَّهتعالى
لم يكن فقيه أهل البيت الميرزا التبريزي قدس سره يلاحظ في جميع أعماله سوى رضا الله تعالى ويقول في ذلك: «إنّ كل ما أعمله فإنما هو لرضا ربي ومحبة في أهل البيت عليهم السلام».
وقال أيضاً مراراً: «إنني حينما أمسك بالقلم فإنني إنما أكتب لله تعالى واوكل الأمر اليه تعالى، ولم أجرّ قلماً على ورق في غير طاعة ورضا الله تعالى».
ويمكن الاشارة إلى مواقفه المشهورة في الإجابة على الاستفتاءات كنموذج على ذلك فإنه لم يكترث لما سيصله من الأضرار الدنيوية، فأجاب بكل جرأة وصراحة على الاسئلة والاستفتاءات الموجهة إليه، لقد كانت
كتابته لله تعالى فلم يكتب إلا ما يرضي الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام[1].
قال في جلسة من جلسات الاستفتاء:
إنّ واجبي أن ابين الأحكام بحسب ما وصل إليه علمي والباقي على الله تعالى وعناية أهل البيت عليهم السلام، وإنني لا أطلب سوى رضى الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام: ولم يكن يعير أهمية لعواقب الامور إذا ما كان على كرسي الدرس أو المطالعة أو في شورى الاستفتاء أو في فصل مشاكل الناس.
ويقول:
يجب أن لا نقدم على خطوة إلا في رضا الله تعالى وبما يدخل السرور على قلب إمام زماننا.
لقد كان بحق زاهداً في هذه الدنيا، عمل بإخلاص وبكل ما يمكنه
[1]ممّا ينبغي للعالم في كتابته إخلاص النيّة.
قال الشهيد رحمه الله حول ذلك في آداب الكتابة:« يجب على الكاتب إخلاص النية للَّهتعالى في كتابته كما يجب إخلاصها في طلبة العلم لأنّها عبادة وضرب من تحصيل العلم وحفظه والقصد بها لغير اللَّه تعالى من حظوظ النفس والدنيا كالقصد بالعلم ...» ثم قال:« ويزيد عنه خيراً أو شراً أنّه موقع بيده ما يكون يوم القيامة حجّة له أو عليه فلينظر ما يوقّعه ويترتّب على خطّه ما يترتّب من خير أو شرّ ومن ينتفع به أو وزره فلينظر ما يسبّبه. ويعلم من ذلك أنّ ثواب الكتابة ربّما زاد على ثواب العلم في بعض الموارد بسبب كثرة الانتفاع به و دوامه و من هنا جاء تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء حيث إنّ مدادهم ينفع بعد موتهم ودماء الشهداء لا تنفع بعد موتهم».[ منية المريد، ص 191]
للوقوف بوجه الانحرافات، وإجابة المشككين والمنحرفين حتى آخر نفس من حياته، ولم يترك الحوزة تتلوث بشبهاتهم وانحرافاتهم، وبفقده أصبح خلأ فقدان الميرزا التبريزي قدس سره واضحاً[1].
[1]ممّا ينبغي للعالم إظهار الحقّ عند ميل البعض عنه.
قال الشهيد رحمه الله في آداب المعلّم:« إظهار الحقّ بحسب الطاقة من غير مجاملة لأحد من خلق اللَّه تعالى فإذا رأى من أحد ميلًا عن الحقّ أو تقصيراً في الطاعة وعظه باللطف ثم بالعنف فإن لم يقبل هجره فإن لم ينجع توصّل إلى نهيه و ردّه إلى الحقّ بمراتب الأمر بالمعروف. وهذا حكم يختص بالعالم زيادةً في التكليف عن غيره وإن شاركه غيره من المكلّفين في أصل الوجوب لأنّ العالم بمنزلة الرئيس الذي إليه الأمر والنهي ولقوله أثر في القلوب فعليه في ذلك زيادة تكليف ولذلك قال النبي صلى الله عليه و آله:( إذا ظهرت البدع في أُمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة اللَّه). وما جاءت الغفلة في الغالب واستيلاء الجهالة والتقصير عن معرفة الفرائض الدينية والقيام بالوظائف الشرعية والسنن الحنيفية وأداء الصلوات على وجهها إلّامن تقصير العلماء عن إظهار الحقّ على وجهه وإتعاب النفس في إصلاح الخلق و ردّهم إلى سلوك سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة».[ منية المريد، ص 78]
استغلال الفرص لتربية الروح
من الامور التي امتاز بها الفقيه المقدس الميرزا التبريزي قدس سره استغلال الفرص لتربية وبناء الروح والذات، فبالإضافة الى حالة الزهد والتقوى التي كان يتحلى بها الميرزا كان دائم السعي لتربية روحه وبناء ذاته، ولم تكن المرجعية سوى امتحان واختبار بنظر الميرزا[1]، لذا فقد كان كثير الدقة والاحتياط في امورها لا سيما في مسألة الحقوق الشرعية بما يحرز معه رضا صاحب العصر والزمان عليه السلام بتمام المعنى، ويمكن الاشارة إلى تهجده وتوسله آناء الليل في الحرم المطهر، ومسجد الامام الحسن العسكري عليه السلام، وزيارة أهل القبور، ومناجاته الطويلة كنماذج من برنامج الميرزا في بناء الروح والذات[2]، لقد كان يطلب الرشد الروحي وبناء
[1]المرجعية والإفتاء للناس أجرها عظيم وخطرها كثير.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كثير الأجر كبير الفضل جليل الموقع لأنّ المفتي وارث الأنبياء عليهم السلام وقائم بفرض الكفاية لكنّه معرّض للخطأ والخطر ولهذا قالوا: المفتي موقّع عن اللَّه تعالى فلينظر كيف يقول. وقد ورد فيه وفي آدابه والتوقف فيه والتحذير منه من الآيات والأخبار والآثار أشياء كثيرة نورد جملة من عيونها، قال اللَّه تعالى:« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ»».إلى أن قال:« وانظر إلى قوله تعالى حكايةً عن رسوله صلى الله عليه و آله- أكرم خلقه عليه-« وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ».فإذا كان هذا تهديده لأكرم خلقه عليه فكيف حال غيره إذا تقوّل عليه عند حضوره بين يديه ...».[ منية المريد، ص 143]
[2]لابدّ للعالم من مراعاة جهة العمل والاهتمام بتكميل نفسه
الذات طوال أيام عمره، ويقوم بنصيحة طلاب العلم الشباب إن رآهم أهلًا لذلك.
يقول في ذلك: «على الانسان أن يكون دائم الذكر للموت وأن لا يغفل عن امكانية جبر تقصيره في جنب الله وامكانية ادّخار الزاد ليوم المعاد مادامت هناك فرصة ومتسع في العمر، وعلى طلاب العلم الشباب أن يسعوا للوصول إلى مراتب الكمال في زمن شبابهم، ويعجنوا طينتهم بالروحانيات والمعنويات، ويبنوا أنفسهم بحيث لا يستطيع هوى النفس أن يغويهم ويضلهم، ومن يسعى منهم في سبيل ذلك فإن الله حليفه وناصره ومن هذا دأبه سيكون التوفيق الالهي من نصيبه ويصل إلى مرتبة عليا».
الحفاظ على زي الطلبة
كان الميرزا التبريزي قدس سره يحب لطالب العلم أن يحافظ على زيّه في كل الحالات والأوقات، وكان رأيه في ذلك: أنّ على طالب العلم أن يكون عمله وتصرفه وشكله الظاهري على نحو يذكر الناس بربهم عند رؤيتهم له[1].
وكان الميرزا شديد الحساسية ازاء اطالة شعر الرأس بالنسبة إلى الطلبة، وإذا ما رأى مثل هذه الحالة فإنه كان يغضب لذلك غضباً شديداً، وإذا ما رأى طالب علم طويل الشعر أو أنه لم يُبقِ من شعر لحيته سوى النزر اليسير أو يلبس لباساً ضيقاً، أو أنه يضع قميصه داخل بنطاله أو أن ألوان
[1]لابدّ للمعلّم أن يذكّر الطالب بالاجتناب عن مساوئ الاخلاق ومراعاة شؤون طالب العلم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المعلّم مع طلبته:« أن يزجره عن سوء الأخلاق وارتكاب المحرمات والمكروهات أو ما يؤدي إلى فساد حال أو ترك اشتغال أو إساءة أدب أو كثرة كلام لغير فائدة أو معاشرة من لا تليق به عشرته أو نحو ذلك بطريق التعريض ما أمكن لا بطريق التصريح مع الغنى عنه وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار» ثم قال:« فإن انزجر لذكائه بما ذكر من الإشارة فبها ونعمت وإلّا نهاه سرّاً فإن لم ينته نهاه جهراً ويغلظ القول عليه إن اقتضاه الحال لينزجر هو وغيره ويتأدّب به كلّ سامع فإن لم ينته فلا بأس حينئذٍ بطرده والإعراض عنه إلى أن يرجع سيّما إذا خاف على بعض رفقته من الطلبة موافقته. وكذلك يتعهّد ما يعامل به بعض الطلبة بعضاً من إفشاء السلام وحسن التخاطب في الكلام والتحابب والتعاون على البرّ والتقوى وعلى ما هم بصدده. وبالجملة فكما يعلّمهم مصالح دينهم لمعاملة اللَّه تعالى، يعلّمهم مصالح دنياهم لمعاملة الناس فيكمل لهم فضيلة الحالتين».[ منية المريد، ص 82]