بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 44

الخطوة الرابعة:

التي أكد عليها الميرزا قدس سره لهؤلاء الطلبة الشباب هي المواظبة على الدرس، فأوجب على الطلاب صرف جميع أوقاتهم لتحصيل الدروس ليتمكنوا من خدمة الدين والمذهب فإذا لم يواظب الطالب على درسه وأمضى يومه بمسائل هامشية فإنه ليس فقط لن يخدم الدين بل إنه سوف يكون وبالًا على الدين والمذهب‌[1].

[1]ينبغي للطالب اغتنام الفرص والاهتمام بالتحصيل في جميع الأوقات.

قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّه آداب المتعلّم:« أن يغتنم التحصيل في الفراغ والنشاط وحالة الشباب وقوّة البدن ونباهة الخاطر وسلامة الحواس و قلة الشواغل وتراكم العوارض سيّما قبل ارتفاع المنزلة والاتسام بالفضل والعلم فإنه أعظم صادّ عن درك الكمال بل سبب تامّ في النقصان والاختلال ...». ثمّ قال:« وجاء في الخبر( مثل الذي يتعلّم العلم في صغره كالنقش على الحجر و مثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء) وعن ابن عباس رضي اللَّه عنه: ما أوتي عالم علماً إلّاوهو شاب وقد نبّه اللَّه تعالى على ذلك بقوله:« وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا»وهذا باعتبار الغالب وإلّا فمن كبر لا ينبغي له أن يحجم عن الطلب فإنّ الفضل واسع والكرم وافر والجود فائض وأبواب الرحمة والهبات مفتّحة فإذا كان المحلّ قابلًا تمّت النعمة وحصل المطلوب، قال اللَّه تعالى:« وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ»وقال تعالى:« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‌ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً».وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام‌« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً»إلى غير ذلك. وقد اشتغل جماعة من السلف في حال كبرهم فتفقهوا وصاروا أساطين في الدين وعلماء مصنّفين في الفقه وغيره، فليغتنم العاقل عمره وليحرز شبابه عن التضييع فإنّ بقيّة العمر لا ثمن لها».[ منية المريد، ص 104]


صفحه 45

الخطوة الخامسة:

والاهتمام بالمعنويات نكتة أخرى أوصى بها الميرزا قدس سره فقال: حينما كنا في المدرسة الفيضية كانت المدرسة تعج بالطلبة في منتصف الليل (لاقامة نافلة الليل) بحيث لو أن غريباً دخل منتصف الليل إلى المدرسة لظن انما هو وقت صلاة الصبح من كثرة الطلاب، فقد كان الطلبة ملتزمين بالتهجد واحياء الليل. فعلى الطلبة أن يخطو نحو تحصيل هذه الروحانيات وبناء الروح وان لا يغفلوا عن التوسل باهل بيت النبوة عليهم السلام.

ان مما كان يعتقد به الميرزا ان منتصف الليل هو وقت توزيع العطايا والاجور، لهذا فانه كان يناجي الله بعد منتصف الليل، وكان لديه اتصال قلبي خاص مع معبوده يحكي عنه ذهابه منتصف الليالي إلى الحرم وتهجده في الحرم ومسجد الامام الحسن العسكري عليه السلام الذي أصبح حديث الطلاب.

والنكتة التي أصر عليها الميرزا في حديثه مع الطلاب أن قال لهم: علاوة على وجوب تمتع الطالب بالذكاء والفطنة، عليه أن يتحرك بكل تواضع وتؤدة فلا يحسب لنفسه شأناً ومكانة في نفسه، بل عليه الاشتغال بدرسه بكل إخلاص فاذا ما اعتبر لنفسه مكانةً ما فانه لن يصل إلى شي‌ء[1].

[1]لابدّ لطالب العلم أن لا يرى‌ نفسه كاملًا مستغنياً عن التحصيل.

قال الشهيد رحمه الله في آداب المتعلّم في درسه:« أن يبالغ في الجدّ والطلب والتشمير ولا يقنع من إرث الأنبياء باليسير ويغتنم وقت الفراغ والنشاط وشرخ الشباب قبل عوارض البطالة وموانع الرئاسة فإنها أدوى الأدواء وأعضل الأمراض. وليحذر كلّ الحذر من نظر نفسه بعين الكمال والاستغناء عن المشايخ فإنّ ذلك عين النقص وحقيقة الجهل وعنوان الحماقة ودليل قلّة العلم والمعرفة لو تدبّر».[ منية المريد، ص 133]


صفحه 46

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 47

الفصل الثاني‌

نصائحه قدس سره جواباً على أسئلة طلبة العلم‌

الشروع في دروس الحوزة

اريد أن أكون طالب علم، بأي سن تنصحوني أن أشرع الدروس الحوزوية؟

لطلب العلم مقدمات لا بد من رعايتها، أولًا وفي مقدمتها أن يكون طلب العلم لله وحده دون أي‌شي‌ء آخر من الدواعي التي تشوب الذهن، وأن يلتجأ إلى الله تعالى في أمر دراسته حتى يوفقه للتحصيل والاستيعاب الجيد، لكن عليك أولًا أن تدرس بضع سنين في الثانوية حتى يكون لديك المعلومات الكافية التي تعينك.

تهذيب النفس، إخلاص النية لله، والجدية في الدراسة كلها امور معنوية على الطالب أن يتمرن عليها لتصبح ملاكه ووسيلته، فإذا كان جاداً فيها من أيام شبابه الاولى فإنه سيكون من الموفقين باذن الله تعالى، إعرفْ قدر الشباب وابدأ درسك بالتوكل على الله تعالى، ولا تستعجل في‌


صفحه 48

دروسك،[1]واستشر الأساتذة المعروفين بالتدين والتقوى والفضل، فإذا ما شرعت في درسك بنية خالصة لله ولخدمة الدين، وثابرت على دروسك ستشعر بنورانية شيئاً فشيئاً توصلك إلى بر التوفيق. إنّ طالب العلم إذا ما ابتدأ مشروعه الدراسي لله وحده وبهدف خدمة الدين دون أي‌هدف آخر فإنه سرعان ما سيشعر بلذة الدرس وسيكون بجديته ومثابرته من الأفراد المفيدين ولا ينبغي الغفلة عن تقوى الله فإن لها الأثر الرئيسي في كل ذلك.

[1]ينبغي لطالب العلم عدم العجلة في التحصيل ومراعاة ترتيب العلوم والكتب.

قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّ آداب المتعلّم:« أن يأخذ في ترتيب التعلّم بما هو الأولى ويبدأ فيه بالأهم فالأهمّ فلا يشتغل في النتائج قبل المقدمات ولا في اختلاف العلماء في العقليات والسمعيات قبل إتقان الاعتقاديات فإنّ ذلك يحيّر الذهن ويُدهش العقل. وإذا اشتغل في فنّ فلا ينتقل عنه حتّى يتقن فيه كتاباً أو كتباً إن أمكن وهكذا القول في كلّ فنّ. وليحذر التنقّل من كتاب إلى كتاب ومن فنّ إلى غيره من غير موجب فإنّ ذلك علامة الضجر وعدم الفلاح فإذا تحقّقت أهليّته وتأكّدت معرفته فالأولى‌ له أن لا يدع فنّاً من العلوم المحمودة ونوعاً من أنواعها إلّاوينظر فيه نظراً يطلع به على مقاصده وغايته ثم إن ساعده العمر وأنهضه التوفيق طلب التبحّر فيه وإلّا اشتغل بالأهمّ فالأهمّ فإنّ العلوم متقاربة وبعضها مرتبط ببعض غالباً».[ منية المريد، ص 107]


صفحه 49

نصيحة للتحصيل‌

تفضّلوا بنصيحتي كي أتوفّق في تحصيل العلوم؟

اذا أراد الطالب أن يكون موفّقاً في التحصيل يجب عليه أن لا يغفل عن بعض الامور:

1- انتخاب استاذ مجرّب وصالح لأجل التحصيل.[1]

2- لا تترك الدرس أو الموضوع الذي تدرسه حتى تفهمه كاملًا، بل تعلّم عند حضرة الاستاذ المجرّب بطريقة تستطيع معها أن تدرّس ما تعلمته.

3- أظهر الإنصاف وراعِهِ عند المباحثة وكن في مباحثتك العلمية جامعاً مانعاً وذا جدّية بحتة.[2]

[1]لابد لطالب العلم من الدقّة في انتخاب الاستاذ.

قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المتعلّم مع شيخه:« أن يقدّم النظر فيمن يأخذ عنه العلم ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه فإنّ تربية الشيخ لتلميذه ونسبة إخراجه لأخلاقه الذميمة وجعل مكانها خلقاً حسناً كفعل الفلّاح الذي يقلع الشوك من الأرض ويخرج منها النباتات الخبيثة من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه. وليس كل شيخ يتّصف بهذا الوصف بل ما أقلّ ذلك فإنّه في الحقيقة نائب عن الرسول صلى الله عليه و آله وليس كلّ عالم يصلح للنيابة فليختر من كملت أهليّته وظهرت ديانته وتحقّقت معرفته وعرفت عفّته واشتهرت صيانته وسيادته وظهرت مروّته وحسن تعليمه وجاد تفهيمه».[ منية المريد، ص 113]

[2]ينبغي لطالب العلم المباحثه والمذاكرة مع غيره من الطلّاب.

قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« ينبغي أن يذاكر من يرافقه من مواظبي مجلس الشيخ بما وقع فيه من الفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك ويعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم فإنّ في المذاكرة نفعاً عظيماً قدّم على نفع الحفظ. وينبغي الإسراع بها بعد القيام من المجلس قبل تفرّق أذهانهم وتشتّت خواطرهم وشذوذ بعض ما سمعوه عن أفهامهم ثم يتذاكروه في بعض الأوقات فلا شي‌ء يتخرج به الطالب في العلم مثل المذاكرة. فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه وكرّر معنى ما سمعه ولفظه على قلبه وليعلق ذلك بخاطره فإنّ تكرار المعنى‌ على القلب كتكرار اللفظ على اللسان فقلّ أن يفلح من اقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصةً ثمّ يتركه ويقوم ولا يعاوده».[ منية المريد، ص 138]


صفحه 50

4- يجب عليك أن تتأمّل في خصوص الكلام الذي تريد أن تتكلّمه.[1]

5- يجب أن تستفيد من جميع وقتك.

6- عليك بمجالسة مَنْ تستفيد عن مجالستهم، والابتعاد عن من تكون مجالستهم تضييعاً لوقتك.

7- لا تغفل عن إتيان التكاليف الشرعية وكذا لزوم التقوى عند تحصيلك للعلوم.

[1]ينبغي لطالب العلم أن يتفكر في كلامه أو سؤاله قبل التكلّم به.

قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّه آداب المتعلّم والمعلّم:« أن يتأمّل ويهذّب ما يريد أن يورده أو يسأل عنه قبل إبرازه والتفوّه به ليأمن من صدور هفوة أو زلة أو وهم أو انعكاس فهم فيصير له بذلك ملكة صالحة وخلاف ذلك إذا اعتاد الإسراع في السؤال والجواب فيكثر سقطه ويعظم نقصه ويظهر خطاؤه فيعرف بذلك سيما إذا كان هناك من قرناء السوء من يخشى أن يصيّر ذلك عليه وصمة ويجعله له عند نظرائه وحسدته وسمة».[ منية المريد، ص 70]


صفحه 51

8- اجتنب الأعمال التي من شأنها أن تبعد الإنسان عن تحصيل العلوم.

نيّة طالب العلم‌

كيف يجب أن تكون نية الطالب الشاب أثناء التحصيل‌

باسمه تعالى:يجب أن تكون نية طالب العلم هو رضاء اللَّه تعالى وأن يُزيل عنه الجهل وأن يحصل على العلوم التي بها يحيي الدين الحنيف وأن يوفّقه في هذا الاتجاه لتحمّل المشكلات التي تعتريه.[1]

[1]لابدّ لطالب العلم من الصبر على المصائب وتحمّل المشاكل.

قال الشهيد رحمه الله حين عدّ آداب المتعلّم:« أن يقطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة والعلائق المانعة عن تمام الطلب وكمال الاجتهاد وقوّة الجدّ في التحصيل ويرضى‌ بما تيسّر من القوت وإن كان يسيراً وبما يستر مثله من اللباس وإن كان خلقاً. فبالصبر على ضيق العيش تنال سعة العلم ويجمع شمل القلب عن مفترقات الآمال ليتفجّر عنه ينابيع الحكمة والكمال. قال بعض السلف: لا يطلب أحد هذا العلم بعزّ النفس فيفلح ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح».[ منية المريد، ص 105]