نصيحة للتحصيل
تفضّلوا بنصيحتي كي أتوفّق في تحصيل العلوم؟
اذا أراد الطالب أن يكون موفّقاً في التحصيل يجب عليه أن لا يغفل عن بعض الامور:
1- انتخاب استاذ مجرّب وصالح لأجل التحصيل.[1]
2- لا تترك الدرس أو الموضوع الذي تدرسه حتى تفهمه كاملًا، بل تعلّم عند حضرة الاستاذ المجرّب بطريقة تستطيع معها أن تدرّس ما تعلمته.
3- أظهر الإنصاف وراعِهِ عند المباحثة وكن في مباحثتك العلمية جامعاً مانعاً وذا جدّية بحتة.[2]
[1]لابد لطالب العلم من الدقّة في انتخاب الاستاذ.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المتعلّم مع شيخه:« أن يقدّم النظر فيمن يأخذ عنه العلم ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه فإنّ تربية الشيخ لتلميذه ونسبة إخراجه لأخلاقه الذميمة وجعل مكانها خلقاً حسناً كفعل الفلّاح الذي يقلع الشوك من الأرض ويخرج منها النباتات الخبيثة من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه. وليس كل شيخ يتّصف بهذا الوصف بل ما أقلّ ذلك فإنّه في الحقيقة نائب عن الرسول صلى الله عليه و آله وليس كلّ عالم يصلح للنيابة فليختر من كملت أهليّته وظهرت ديانته وتحقّقت معرفته وعرفت عفّته واشتهرت صيانته وسيادته وظهرت مروّته وحسن تعليمه وجاد تفهيمه».[ منية المريد، ص 113]
[2]ينبغي لطالب العلم المباحثه والمذاكرة مع غيره من الطلّاب.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« ينبغي أن يذاكر من يرافقه من مواظبي مجلس الشيخ بما وقع فيه من الفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك ويعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم فإنّ في المذاكرة نفعاً عظيماً قدّم على نفع الحفظ. وينبغي الإسراع بها بعد القيام من المجلس قبل تفرّق أذهانهم وتشتّت خواطرهم وشذوذ بعض ما سمعوه عن أفهامهم ثم يتذاكروه في بعض الأوقات فلا شيء يتخرج به الطالب في العلم مثل المذاكرة. فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه وكرّر معنى ما سمعه ولفظه على قلبه وليعلق ذلك بخاطره فإنّ تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان فقلّ أن يفلح من اقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصةً ثمّ يتركه ويقوم ولا يعاوده».[ منية المريد، ص 138]
4- يجب عليك أن تتأمّل في خصوص الكلام الذي تريد أن تتكلّمه.[1]
5- يجب أن تستفيد من جميع وقتك.
6- عليك بمجالسة مَنْ تستفيد عن مجالستهم، والابتعاد عن من تكون مجالستهم تضييعاً لوقتك.
7- لا تغفل عن إتيان التكاليف الشرعية وكذا لزوم التقوى عند تحصيلك للعلوم.
[1]ينبغي لطالب العلم أن يتفكر في كلامه أو سؤاله قبل التكلّم به.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّه آداب المتعلّم والمعلّم:« أن يتأمّل ويهذّب ما يريد أن يورده أو يسأل عنه قبل إبرازه والتفوّه به ليأمن من صدور هفوة أو زلة أو وهم أو انعكاس فهم فيصير له بذلك ملكة صالحة وخلاف ذلك إذا اعتاد الإسراع في السؤال والجواب فيكثر سقطه ويعظم نقصه ويظهر خطاؤه فيعرف بذلك سيما إذا كان هناك من قرناء السوء من يخشى أن يصيّر ذلك عليه وصمة ويجعله له عند نظرائه وحسدته وسمة».[ منية المريد، ص 70]
8- اجتنب الأعمال التي من شأنها أن تبعد الإنسان عن تحصيل العلوم.
نيّة طالب العلم
كيف يجب أن تكون نية الطالب الشاب أثناء التحصيل
باسمه تعالى:يجب أن تكون نية طالب العلم هو رضاء اللَّه تعالى وأن يُزيل عنه الجهل وأن يحصل على العلوم التي بها يحيي الدين الحنيف وأن يوفّقه في هذا الاتجاه لتحمّل المشكلات التي تعتريه.[1]
[1]لابدّ لطالب العلم من الصبر على المصائب وتحمّل المشاكل.
قال الشهيد رحمه الله حين عدّ آداب المتعلّم:« أن يقطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة والعلائق المانعة عن تمام الطلب وكمال الاجتهاد وقوّة الجدّ في التحصيل ويرضى بما تيسّر من القوت وإن كان يسيراً وبما يستر مثله من اللباس وإن كان خلقاً. فبالصبر على ضيق العيش تنال سعة العلم ويجمع شمل القلب عن مفترقات الآمال ليتفجّر عنه ينابيع الحكمة والكمال. قال بعض السلف: لا يطلب أحد هذا العلم بعزّ النفس فيفلح ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح».[ منية المريد، ص 105]
نصيحة لطالب المقدّمات
أنا طالب علم في مرحلة المقدمات أرجو منكم النصيحة.
باسمه تعالى:اغتنم فرصة الشباب ووقتك الثمين في الدراسة[1]، وكما ينبغي السعي في اكتساب الكمالات الأخلاقية عليك الجد في اكتساب العلم أيضاً، وعليك باختيار الاستاذ البارز في الجانب العلمي والأخلاقي حتى تستفيد من علمه وعمله، واجتنب المجالس التي تنسيك ذكر الله، وليكن قصدك من الدراسة خدمة الدين والمذهب في المستقبل[2]، واعلم
[1]ينبغي لطالب العلم أن يغتنم جميع فرصه للتعلّم ويكون حريصاً عليها.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند ذكر آداب المتعلّم:« أن يكون حريصاً على التعلّم مواظباً عليه في جميع أوقاته ليلًا ونهاراً سفراً وحضراً ولا يذهب شيئاً من أوقاته في غير طلب العلم إلّابقدر الضرورة لما لابدّ منه من أكل ونوم واستراحة يسيرة لإزالة الملل ومؤانسة زائر وتحصيل قوت وغيره ممّا يحتاج إليه أو لألم وغيره ممّا يتعذّر معه الاشتغال فإنّ بقيّة العمر لا ثمن لها ومن استوى يوماه فهو مغبون. وليس بعاقل من أمكنه الحصول على درجة ورثها الأنبياء ثم فوتها ومن هنا قيل: لا يستطاع العلم براحة الجسد وقيل: الجنة حفّت بالمكاره. وقيل: ولابدّ دون الشهد من ألم النحل».[ منية المريد، ص 106]
[2]لابدّ لطالب العلم من إخلاص نيّته في التعلّم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« هذه الدرجة- وهي درجة الإخلاص- عظيمة المقدار كثيرة الأخطار دقيقة المعنى صعبة المرتقى، يحتاج طالبها إلى نظر دقيق وفكر صحيح ومجاهدة تامّة وكيف لا يكون كذلك وهو مدار القبول وعليه يترتّب الثواب وبه تظهر ثمرة عبادة العابد وتعب العالم وجدّ المجاهد. ولو فكر الإنسان في نفسه وفتش عن حقيقة عمله لوجد الإخلاص فيه قليلًا وشوائب الفساد إليه متوجّهة والقواطع عليه متراكمة سيّما المتّصف بالعلم وطالبه فإنّ الباعث الأكثري- سيّما في الابتداء لباغي العلم- طلب الجاه والمال والشهرة وانتشار الصيت ولذة الاستيلاء والفرح بالاستتباع واستثارة الحمد والثناء» إلى أن قال:« وبالجملة فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلّاالشاذّ النادر المستثنى في قوله تعالى:« إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ»فليكن العبد شديد التفقّد والمراقبة لهذه الدقائق، وإلّا التحق بأتباع الشياطين وهو لا يشعر».[ منية المريد، ص 46 و 48]
أن الشيطان يكيد لك في كل لحظة ويسعى بشتى أساليبه لأن يحرفك عن جادة الحق والصواب.
صفات طالب العلم الجيّد
ما هي صفات طالب العلم الجيد؟ أرجو أن تنصحونا.
باسمه تعالى:إن لفترة الشباب دوراً أساسياً في مستقبل طالب العلم، فإذا ما بنى نفسه وأحسن الاستفادة من وقته فإن مستقبله سيكون لامعاً مضيئاً، ومتانة الدراسة واكتساب المعنويات والتقرب إلى الله تعالى، وتهذيب النفس امور إن أولاها طالب العلم أهمية منذ أيام شبابه وابتداء دراسته الحوزوية فإن توفيقه أمر محتم، أدرس لله واترك الأمر لله تعالى وستكسب- بإذن الله- النورانية التي ستعقبها السعادة الدنيوية والاخروية.
واغتنم الفرص فإن الشباب سرعان ما يمضي، وفقك الله.
الجدّ في التحصيل
إنني أحرص على الجد في الدرس وآمل أن أكون من الموفقين فبماذا تنصحوني؟
باسمه تعالى:ليس العلم بالقراءة والكتابة إنما هو نور يقذفه الله في قلوب عباده المخلصين، على الإنسان أن يجد في عمله ويسعى ليله ونهاره ويثابر في دراسته ويختار الفرع الذي يتمكن من خلاله القيام بخدمة المؤمنين، وإذا ما عمل الانسان بتكاليفه الشرعية وجدّ في دراسته فإن الله سيمدّه بالتوفيق. ولا تغفل عن تهذيب نفسك[1]، فما أكثر الأشخاص الذين جدوا في دراستهم غيرأنهم غفلوا عن الارتباط الروحي فلم يتمكنوا من خدمة الدين، فإذا أردت أن تكون من خَدَمة الدين فاجهد أن تكون دراستك العلمية متقارنة مع جهاد النفس وتوثيق الارتباط الروحي باللَّه والتوكل عليه في كل أوقاتك.
[1]لابدّ لطالب العلم من تزكية نفسه وتطهيرها من الرذائل.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« العلم- كما قال بعض الأكابر- عبادة القلب وعمارته وصلاة السرّ وكما لا تصحّ الصلاة- التي هي وظيفة الجوارح- إلّابعد تطهيرها من الأحداث والأخباث فكذلك لا تصح عبادة الباطن إلّابعد تطهيره من خبائث الأخلاق. ونور العلم لا يقذفه اللَّه تعالى في القلب المنجّس بالكدورات النفسيّة والأخلاق الذميمة كما قال الصادق عليه السلام: ليس العلم بكثرة التعلّم وإنّما هو نور يقذفه اللَّه تعالى في قلب من يريد اللَّه أن يهديه». ثمّ قال:« وبهذا يعلم أنّ العلم ليس هو مجرّد استحضار المعلومات الخاصّة وإن كانت هي العلم في العرف العامي وإنّما هو النور المذكور الناشئ من ذلك العلم الموجب للبصيرة والخشية للَّهتعالى».[ منية المريد، ص 65]
نصيحة بجانب الدروس الحوزويّة
ما هي النصيحة التي تتفضّلون بها بجانب الدروس الحوزوية؟
باسمه تعالى:بنيّ إذا أردت أن تتوفّق فعليك- إضافة إلى الجدّيّة في الدرس- أن لا تكون غافلًا عن التوكّل على اللَّه تعالى الذي هو رمز كل موفّقية في جميع الامور[1]، فانّ طالب العلم يجب أن يوجّه جُلّ اهتمامه في جميع الأوقات الى تحصيل العلم لا غير. بل بالتوكل على اللَّه تعالى يجعل اموره مسلّمة ومفوّضة بيده تعالى، ثم يقول: إنني لأجل أن أخدم ديني أبدأ وأشرع بالتحصيل العلمي وآمل وأتوسّل إلى اللَّه أن يحفظني من
[1]ينبغي للمعلّم أن يذكّر الطالب على الإخلاص والتوكّل وأمثالهما ممّا لابدّ منه فيطلب العلم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« أن يؤدّبهم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضيّة ورياضة النفس بالآداب الدينيّة والدقائق الخفيّة ويعوّدهم الصيانة في جميع أمورهم الكامنة والجلية سيّما إذا آنس منهم رشداً. وأوّل ذلك أن يحرّص الطالب على الإخلاص للَّهتعالى في علمه وسعيه ومراقبة اللَّه تعالى في جميع اللحظات وأن يكون دائماً على ذلك حتّى الممات ويعرّفه أن بذلك ينفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره وينفجر من قلبه ينابيع الحكمة واللطائف ويبارك له في حاله وعلمه ويوفّق للإصابة في قوله وفعله وحكمه ويتلو عليه الآثار الواردة في ذلك ويضرب له الأمثال الدالّة على ما هنالك و يزهّده في الدنيا ويصرفه عن التعلّق بها والركون إليها والاغترار بزخرفها ويذكّره أنّها فانية وأنّ الآخرة باقية والتأهّب للباقي والإعراض عن الفاني هو طريق الحازمين ودأب عباد اللَّه الصالحين وأنّها إنّما جعلت ظرفاً ومزرعة لاقتناء الكمال و وقتاً للعلم والعمل فيها ليحرز ثمرته في دار الإقبال بصالح الأعمال».[ منية المريد، ص 80]
كل مكروه ويمدّني برحمته الواسعة ... وإذا سار الطالب على هذا المنوال فإنه يشعر بمرور الزمن أنه اكتسب نورانيّةً تعقبها موفقية.
كسب رضا اللَّه تعالى
ماذا يجب عليّ أن أعمل حتى أكسب رضا الله تعالى وأياً من الكتب الأخلاقية تنصحوني بقراءتها لزيادة معرفتي بالامور الأخلاقية؟
باسمه تعالى:إذا عملتم بواجباتكم الشرعية وواظبتم عليها فستكسبون رضا الله تعالى، ويمكنكم الرجوع إلى كتاب «معراج السعادة» للملا أحمد النراقي قدس سره، و «جامع السعادات» للملا مهدي النراقي قدس سره، و «أخلاق الناصري» للمرحوم الشيخ نصير الدين الطوسي قدس سره، و «طهارة الأعراق» لابن مسكويه، و «المحجة البيضاء» للفيض الكاشاني، و «آداب المتعلمين» لنصير الدين الطوسي، للاستفادة من الفيوضات الأخلاقية، والله الهادي إلى سواء السبيل.