الاستفادة من الأوقات
كيف أستفيد من وقتي؟
باسمه تعالى:إذا أراد طالب العلم أن يكون موفّقاً دائماً وأبداً يجب عليه أن يستفيد من وقته بالكامل وعندما تستمع إلى مطالب علمية مفيدة اكتبها ثمّ دوّنها وبعد ذلك راجعه بدقة كافية حتى تفهمها فهماً مشبعاً[1]ولا تنتقل إلى الدرس الذي يليه إلّابعد تهضم الدرس الأوّل. ويجب أن تقرأ درسك أو أيّ كتاب مفيد قراءة تستطيع بعدها أن تدرّس ما درسته وقرأته.
ويجب أن تأخذ العلم وتحصل عليه من أهله، وكلّما يمرّ يوم تحفظ فيه علماً يُضاف الى محفوظاتك بالتدريج.
[1]لابدّ لطالب العلم من المبادرة إلى كتابة دروسه مع مطالعتها وحفظها.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند ذكر آداب المتعلّم في درسه:« إذا بحث محفوظاته أو غيرها من المختصرات وضبط ما فيها من الإشكالات والفوائد المهمّات أن ينتقل إلى بحث المبسوطات وما هو أكبر ممّا بحثه أوّلًا مع المطالعة المتقنة والعناية الدائمة المحكمة وتعليق ما مرّ به في المطالعة أو سمعه من الشيخ من الفوائد النفيسة والمسائل الدقيقة والفروع الغريبة وحلّ المشكلات والفرق بين أحكام المتشابهات من جميع أنواع العلوم التي يذاكره فيها ولا يحتقر فائدةً يراها أو يسمعها في أيّ فنّ كانت بل يبادر إلى كتابتها وحفظها وقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:( قيّدوا العلم قيل وما تقييده؟ قال: كتابته) و روي أن رجلًا من الأنصار كان يجلس إلى النبي صلى الله عليه و آله فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال له رسول اللَّه:( استعن بيمينك وأومأ بيده) أيخُطّ، ومن هنا قيل: من لم يكتب علمه لم يعدّ علمه علماً».[ منية المريد، ص 133]
العمر قصير ولكن العلوم كثيرة ومتنوعة،[1]فلذا على طالب العلم أن لا يقضي عمره بالفساد والتلف والهلاك، ولكن عليه أن يستفيد من وقته بنحو أحسن وذلك بانتخاب استاذ متديّن وفاضل[2]، وبالاستفادة من أوقاته بجديّة في تحصيل العلوم، وبالمراعاة للتقوى وإتيان التكاليف الشرعية فعندها يكسب التوفيق إن شاء اللَّه تعالى والموفقية لا تحصل إلّا بتحمّل المشقّة [والأجر على قدر المشقّة].
[1]لابدّ لطالب العلم مراعاة الأهم فالأهم في تحصيل العلوم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أنّ العمر لا يتّسع لجميع العلوم فالحزم أن يأخذ من كلّ علم أحسنه ويصرف جمام قوّته في العلم الذي هو أشرف العلوم وهو العلم النافع في الآخرة ممّا يوجب كمال النفس وتزكيتها بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ومرجعه إلى معرفة الكتاب والسنّة وعلم مكارم الأخلاق وما ناسبه».[ منية المريد، ص 108]
[2]إنّ للمعلّم على طالب العلم حقاً عظيماً لابدّ له من مراعاته.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المتعلّم مع شيخه:« أن يعتقد أنّه الأب الحقيقي والوالد الروحاني هو أعظم من الوالد الجسماني فيبالغ في رعاية حقّ أبوته و وفاء حقّ تربيته» إلى أن قال:« وأيضاً لم يقصد الوالد في الأغلب في مقاربة والدته وجوده ولا كمال وجوده وإنّما قصد لذّة نفسه فوجد هو و على تقدير قصده لذلك فالقصد المقترن بالفعل أولى من القصد الخالي عنه وأمّا المعلم فقصد تكميل وجوده وسبّبه وبذل فيه جهده ولا شرف لأصل الوجود إلّابالإضافة إلى العدم فإنّه حاصل للديدان والخنافس وإنّما الشرف في كماله وسببه المعلّم».[ منية المريد، ص 114]
التشرف بلقاء امام الزمان (عج)
ماذا علي أن أفعل حتى أرى مولاي صاحب الزمان (عج) في المنام وأتشرف بمحضره؟
باسمه تعالى:عزيزي السائل! ان هذا التوفيق لا يكون لكل الناس وقد تحقق هذا الأمر لبعض علماء الدين الكبار قديماً وحديثاً الذين بيدهم زمام زعامة الامة وقد نقلت الكتب نماذج عن حالات عظماء الدين، أما ما عدا ذلك فهو محض ادعاء لاسيما ما يطرح اليوم في مجتمعاتنا فانها ادعاءات باطلة، وعليكم أن تسعوا لأن تكسبوا رضا صاحب العصر والزمان (عج) بدل التشرف بمحضره واللقاء به فرضاه رضا الله، ادخلوا السرور على قلب امام الزمان (عج) بعملكم بالتكاليف الشرعية والابتعاد عن المعصية وفعل الصالحات، اعملوا في سبيل الله ولا تقصروا في تقديم ما تستطيعون لتقوية التشيع، وراقبوا أعمالكم على الدوام[1]، وسأدعو لكم بالتوفيق.
[1]لابدّ لطالب العلم والعالم به من مراعاة جهة العمل أيضاً.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« وأمّا علم المعرفة باللَّه تعالى وما يتوقف عليه من العلوم العقلية فمثل العالم به المهمل للعمل المضيّع لأمر اللَّه تعالى وحدوده في شدّة غروره مثل من أراد خدمة ملك فعرف الملك وعرف أخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ومجلسه ولم يتعرّف ما يحبّه ويكرهه ويغضب عليه وما يرضى به أو عرف ذلك إلّاأنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعاطل عن جميع ما يحبّه من زيّ وهيأة وحركة وسكون فورد على الملك وهو يريد التقرّب منه والاختصاص به متلطّخاً بجميع ما يكرهه الملك عاطلًا عن جميع ما يحبّه متوسلًا إليه بمعرفته له ولنسبه واسمه وبلده وشكله وصورته وعادته في سياسة غلمانه ومعاملة رعيّته» إلى أن قال:« وهو عين الغرور فلو ترك هذا العالم جميع ما عرفه واشتغل بأدنى معرفته وبمعرفة ما يحبّه ويكرهه لكان ذلك أقرب إلى نيله المراد من قربته والاختصاص به بل تقصيره في العمل واتّباعه للشهوات يدلّ على أنّه لم ينكشف له من المعرفة إلّاالأسامي دون المعاني إذ لو عرف اللَّه حق معرفته لخشيه واتّقاه كما نبّه اللَّه عليه بقوله« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ». ولا يتصوّر أن يعرف الأسد عاقل ثم لا يتّقيه ولا يخافه وقد أوحى اللَّه تعالى إلى داود عليه السلام:( خفني كما تخاف السبع الضاري) نعم من يعرف من الأسد لونه وشكله واسمه قد لا يخافه وكأنّه ما عرف الأسد وفي فاتحة الزبور: رأس الحكمة خشية اللَّه تعالى».[ منية المريد، ص 53]
المزاح بالنسبة إلى طالب العلم
بعض أصدقائي الطلاب يمتنعون عن المزاح بالكامل والبعض الآخر يفرط بالمزاح ولا أعلم تكليفي فإلى أيحد يمكنني المزاح؟
باسمه تعالى:بني! ان المزاح كالملح في الطعام غاية الأمر على الإنسان الاجتناب عن كثرة المزاح لاسيما الشباب الذين يمرون بفترة بناء ذواتهم حذراً من أن توجب كثرته موت القلوب لاسمح الله، واذا حدث ذلك لاقدر الله فإن من الصعب جداً الخروج من هذه الحالة[1]، وعليكم أن تتصرفوا
[1]ينبغي للمتلبّس بالعلم أن يجتنب عن كثرة المزاح والضحك وأمثالها.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند ذكر آداب المعلّم:« أن يستقرّ على سمت واحد مع الإمكان فيصون بدنه عن الزحف والتنقّل عن مكانه والتقلقل ويديه عن العبث والتشبيك بهما وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة. ويتّقي كثرة المزاح والضحك فإنه يقلّل الهيبة ويسقط الحرمة و يزيل الحشمة ويذهب العزة من القلوب وأمّا القليل من المزاح فمحمود كما كان يفعله النبي صلى الله عليه و آله ومن بعده من الأئمة المهديّين تآسيّاً للجلساء وتأليفاً للقلوب وقريب منه الضحك، فقد كان النّبي صلى الله عليه و آله يضحك حتى تبدو نواجذه ولكن لا يعلو الصوت والعدل التبسم».[ منية المريد، ص 93]
بالمعقول حتى لا يقال ما هؤلاء الطلبة الذين يقضون أوقاتهم بالمزاح وكيف أصبحوا طلبة؟ إن المزاح الزائد يضعف شخصيتكم أمام المتدينين، تستطيعون ان تتبادلوا الكلمات والجمل المعقولة والموزونة مع أصدقائكم المتدينين المؤمنين لكن احذروا أن يتضمن كلامكم الكذب أو التهم أو البهتان والافتراء أو إيذاء الآخرين، واحرصوا على مراعاة الجانب الشرعي والأخلاقي في جميع كلماتكم.
بني! إن واجبكم الفعلي هو الدراسة والتوكل على الله تعالى والعمل بما يرضي صاحب العصر والزمان عليه السلام، وأما ظاهركم فينبغي أن يكون بحيث يبعث على افتخار كل من يراكم بأخلاقكم وكونوا مصداقاً ل «كونوا لنا زيناً» وفقكم الله.
الدخول في عالم السياسة
أنا طالب علم مبتدئ الى أيحد يمكنني الدخول في عالم السياسة؟
باسمه تعالى:ان وظيفتكم الفعلية هي الدراسة والسعي في سبيل تحصيل العلم ولا ينبغي لكم أن تركضوا خلف أمر آخر غير الدراسة وتهذيب النفس، اذا اردت أن تكون موفقاً في مستقبلك فعليك أن تتقدم من الناحية العلمية وكسب الكمالات، لأن الدخول في أيعمل أو وظيفة بدون علم سيعقبه ندامة، ولا تدخل في عمل لا تعلم عواقبه ولا تدخل في أي عمل إلا بعد معرفة وانتباه كامل حتى لا تكون بعد ذلك من النادمين، واذا فعلت ذلك فانك ستكون من المأجورين إنشاء الله، وتذكر اذا كنت في أي عمل أن وراءك قيامة عليك أن تجيب في ذلك اليوم عما تفعل، فاذا أردت أن لاتكون من النادمين فعليك أولًا بالدراسة جيداً والسعي الحثيث لكسب العلم لتصل الى مرتبة علمية مقبولة حينها ستكون من المؤثرين في المجتمع إضافة الى خدماتك له وستكون من المأجورين انشاء الله.
النظرة السياسيّة عند الطالب
أنا طالب علم أرجو أن تبينوا لي كيف تتكون عندي النظرة السياسية؟
باسمه تعالى:النظرة السياسية انما تحصل بالممارسة والتعلم، ومن الطبيعي وجوب اكتسابها من أهل الخبرة المتدينين حتى لا تفدى السياسة بالدين[1]والله الهادي الى سواء السبيل.
[1]ينبغي للعالم الابتعاد عن الملوك وأهل الدنيا بقدر الإمكان.
قال الشهيد رحمه الله في آداب المعلّم والمتعلّم:« أن يكون عفيف النفس عالي الهمّة منقبضاً عن الملوك وأهل الدنيا لا يدخل إليهم طمعاً ما وجد إلى الفرار منهم سبيلًا صيانة للعلم ممّا صانه السلف. فمن فعل ذلك فقد عرّض نفسه وخان أمانته وكثيراً ما يثمر عدم الوصول إلى البغية وإن وصل إلى بعضها لم يكن حاله كحال المتعفّف المنقبض وشاهده مع النقل الوجدان». إلى أن قال:« وقد سمعت جملة من الأخبار في ذلك سابقاً كقول النبي صلى الله عليه و آله:( الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا). قيل: يا رسول اللَّه وما دخولهم في الدنيا؟ قال:( اتّباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم). وغيره من الأحاديث. واعلم أنّ القدر المذموم من ذلك ليس هو مجرّد اتباع السلطان كيف اتّفق بل اتّباعه ليكون توطئة له و وسيلة إلى ارتفاع الشأن والترفّع على الأقران وعظم الجاه والمقدار و حبّ الدنيا والرئاسة و نحو ذلك. أما لو اتبعه ليجعله وصلة إلى إقامة نظام النوع وإعلاء كلمة الدين وترويج الحق وقمع أهل البدع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك فهو من أفضل الأعمال فضلًا عن كونه مرخّصاً وبهذا يجمع بين ما ورد من الذم وما ورد أيضاً من الترخيص في ذلك بل من فعل جماعة من الأعيان كعلي بن يقطين وعبداللَّه النجاشي وأبي القاسم بن روح أحد الأبواب الشريفة ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ونوح بن دراج وغيرهم من أصحاب الأئمة ومن الفقهاء مثل السيدين الأجلين المرتضى والرضي وأبيهما والخواجة نصير الدين الطوسي والعلّامة بحر العلوم جمال الدين بن المطهّر وغيرهم». إلى أن قال:« واعلم أنّ هذا ثواب كريم لكنّه موضع الخطر الوخيم والغرور العظيم فإنّ زهرة الدنيا وحبّ الرئاسة والاستعلاء إذا نبتا في القلب غطيا عليه كثيراً من طرق الصواب والمقاصد الصحيحة الموجبة للثواب فلابدّ من التيقظ في هذا الباب».[ منية المريد، ص 61]
طالب العلم والمناظرات العلميّة
أرجو من سماحتكم أن تبينوا لي كيف ينبغي لي العمل في المناظرات العلمية مع العلم أنّني طالب علم؟
باسمه تعالى:وصيتي لكم أن تهتم اولًا بدروسك وتصقل نفسك من الناحية العلمية والأخلاقية وتنميها ولا تخرج عن جادة الإنصاف والاعتدال في المجادلات العلمية، واجعل المنطق والدليل عمدتك دائماً في مباحثاتك ومناظراتك توفق باذن الله. واجهد أن لا يصدر منك ما يوجب التفرقة والاختلاف بين المسلمين من جهة، ومن جهة اخرى احرص على الدفاع عن مسلمات مذهب التشيع ولا تضعف أمامهم فانك مسؤول. وفقك الله[1].
[1]للمناظرة سهم وافر في إظهار الحقّ وإبطال الباطل.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أنّ المناظرة في أحكام الدين من الدين ولكن لها شروط ومحل و وقت، فمن اشتغل بها على وجهها وقام بشروطها فقد قام بحدودها واقتدى بالسلف فيها فإنّهم تناظروا في مسائل وما تناظروا إلّاللَّهولطلب ما هو حقّ عند اللَّه تعالى. ولمن يناظر للَّهوفي اللَّه علامات بها تتبيّن الشروط والآداب، الأولى: أن يقصد بها إصابة الحقّ وطلب ظهوره كيف اتّفق لا ظهور صوابه وغزارة علمه وصحّة نظره فإنّ ذلك مراء» ثمّ قال:« ومن آيات هذا القصد أن لا يوقعها إلّامع رجاء التأثير فأمّا إذا علم عدم قبول المناظر للحق وأنّه لا يرجع عن رأيه وإن تبيّن له خطاؤه فمناظرته غير جائزة لترتب الآفات ... وعدم حصول الغاية المطلوبة منها. الثانية: أن لا يكون ثمّ ما هو أهمّ من المناظرة فإنّ المناظرة إذا وقعت على وجهها الشرعي وكانت في واجب فهي من فروض الكفايات فإذا كان ثمّ واجب عيني أو كفائي هو أهمّ منها لم يكن الاشتغال بها سائغا. ومن جملة الفروض التي لا قائم بها- في هذا الزمان- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد يكون المناظر في مجلس مناظرته مصاحباً لعدة مناكير كما لا يخفى على من سبر الأحوال المفروضة والمحرمة. ثم هو يناظر فيما لا يتفق أو يتفق نادراً من الدقائق العلميّة والفروع الشرعيّة بل يجري منه ومن غيره في مجلس المناظرة من الإيحاش والإفحاش والإيذاء والتقصير فيما يجب رعايته من النصيحة للمسلمين والمحبّة والموادة ما يعصي به القائل والمستمع ولا يلتفت قلبه إلى شيء من ذلك ثم يزعم أنّه يناظر للَّهتعالى».[ منية المريد، ص 168]