لا تؤدي إلى الموفقية[1].
العمل للنجاة يوم القيامة
ماذا علينا أن نعمل حتى نكون من الناجين يوم القيامة؟
باسمه تعالى:اشكروا الله تعالى الذي وفقكم لاتباع أسباب النجاة، وعليكم بالسعي لكسب رضا أهل البيت عليهم السلام عن طريق التمسك بحبلهم والتوسل بهم، لأن رضاهم رضا الله، ولاتغفلوا عن تهذيب النفس بالاستلهام من تعاليم أهل البيت عليهم السلام، وتخلقوا بالأخلاق الحسنة، وأدّوا واجباتكم الشرعية بحدودها وعليكم بالقناعة في كماليات الحياة، والله المسدد.
[1]ينبغي لطالب العلم أن يفرح بوجود نظراءَ له في العلم ويشكر اللَّه تعالى.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« ولو كان الباعث له على العلم هو الدين لكان إذا ظهر غيره شريكاً أو مستبدّاً أو معيناً على التعليم لشكر اللَّه تعالى إذ كفاه وأعانه على هذا المهمّ بغيره وكثّر أوتاد الأرض ومرشدي الخلق ومعلّميهم دين اللَّه تعالى ومحيي سنن المرسلين. وربّما لبس الشيطان على بعض العالمين ويقول: إنّما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس إلى غيرك إذ لو رجعوا إليك أو اتّعظوا بقولك وأخذوا عنك لكنت أنت المثاب واغتمامك لفوات الثواب محمود ولا يدري المسكين أنّ انقياده للحقّ وتسليمه الأمر الأفضل أجزل ثواباً وأعود عليه في الآخرة من انفراده. وليعلم أن أتباع الأنبياء والأئمة لو اغتموا من حيث فوات هذه المرتبة لهم واختصاص أهلها بها لكانوا مذمومين في الغاية بل انقيادهم إلى الحقّ وتسليم الأمر إلى أهله أفضل الأعمال بالنسبة إليهم وأعود عليهم في الدين. وهذا كلّه من غرور الشيطان وخدعه».[ منية المريد، ص 46]
حالة الغرور في الطلبة
إذا اراد طالب العلم ان يكسر حالة الغرور في نفسه فماذا عليه أن يفعل؟
باسمه تعالى:من الامور المؤثّرة زيارة القبور فانها تذكر الانسان بالموت وتكون سبباً للابتعاد عن المعصية[1].
[1]ينبغي لطالب العلم أن لا يفتخر على غيره ولا يحتقره.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« يجب على من علم منهم بنوع من العلم وضرب من الكمال أن يرشد رفقته ويرغّبهم في الاجتماع والتذاكر والتحصيل ويهوّن عليهم مؤونته ويذكر لهم ما استفاده من الفوائد والقواعد والغرائب على جهة النصيحة والمذاكرة فبإرشادهم يبارك اللَّه له في علمه ويستنير قلبه وتتأكّد المسائل عنده مع ما فيه من جزيل ثواب اللَّه تعالى وجميل نظره وعطفه. ومن بخل عليهم بشيء من ذلك كان بضدّ ما ذكر ولم يثبت علمه وإن ثبت لم يثمر ولم يبارك اللَّه له فيه وقد جرب ذلك لجماعة من السلف والخلف. ولا يحسد أحداً منهم ولا يحتقره ولا يفتخر عليه ولا يعجب بفهم نفسه وسبقه لهم فقد كان مثلهم ثمّ من اللَّه تعالى عليه فليحمد اللَّه تعالى على ذلك ويستزيده منه بدوام الشكر فإذا امتثل ذلك وتكاملت أهليّته واشتهرت فضيلته ارتقى إلى ما بعده من المراتب».[ منية المريد، ص 139]
الحافظة القويّة
ما هو العمل لكي تكون حافظتي قويّة ولا يعرض عليّ النسيان؟
باسمه تعالى:إنّ طالب العلم لأجل أن يحفظ المعلومات ولا يعرض عليه النسيان يجب أن يجعل له برنامجاً دقيقاً لحفظ المعلومات[1]ولا ييأس عندما يبطأ عليه ذلك بعض المرّات. حيث الاستعدادات عند الأفراد تتفاوت من فرد لآخر، فيجب عليه أن يسعى بقدر استعداده فإنّ العجلة آفة الحفظ وتؤدي الى أن لا يستطيع أن يكوّن له برنامج. ولكي لا تقعوا في الاشتباه واظبوا على كسب التوفيق في الحفظ عَبْرَ القرآن[2]
[1]ينبغي لطالب العلم الاهتمام بحفظ درسه وتكراره والمواظبة عليه.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند ذكر آداب المتعلّم في درسه:« أن يعتني بتصحيح درسه الذي يحفظه قبل حفظه تصحيحاً متقناً على الشيخ أو على غيره ممّن يعينه ثم يحفظه حفظاً محكما ثم يكرّره بعد حفظه تكراراً جيّداً ثم يتعاهده في أوقات يقرّرها لمواظبته ليرسخ رسوخاً متأكّداً ويراعيه بحيث لا يزال محفوظاً جيّداً. ولا يحفظ ابتداء من الكتب استقلالًا من غير تصحيح لأدائه إلى التصحيف والتحريف وقد تقدّم أنّ العلم لا يؤخذ من الكتب فإنّه من أضرّ المفاسد سيّما الفقه».[ منية المريد، ص 131]
[2]ينبغي لطالب العلم المواظبة على قراءة القرآن وحفظه.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المتعلّم في درسه:« أن يبتدئ أوّلًا بحفظ كتاب اللَّه تعالى العزيز حفظاً متقناً فهو أصل العلوم وأهمّها وكان السلف لا يعلّمون الحديث والفقه إلّالمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بغيره اشتغالًا يؤدّي إلى نسيان شيء منه أو تعريضه للنسيان بل يتعهّد دراسته وملازمة وردٍ منه كلّ يوم ثم أيّام ثم جمعة دائماً أبداً».[ منية المريد، ص 130]
ولا تغفلوا عن كثرة الذكر والصلوات على محمد وآله، وكذلك عليك لأجل تقوية الحفظ أن تطالع الكتب المعتبرة التي تعرضت لذلك للاستفادة منها.
تحمّل الصعوبات والمشاكل
أنا طالب علم واجهتني بعض الصعوبات والمشاكل بحيث جعلت من استمراري في الدراسة امراً حرجياً فهل يجوز لي ترك الدراسة؟
باسمه تعالى:ان طلب العلم غير ممكن بدون تحمل الصعاب والمشاكل وقلما تجد طالب علم لا يعاني من ضغوط الحياة، نعم هناك بعض الافراد الذين يعتمدون على آبائهم او مصادر مالية معينة يعيشون في بحبوحة وراحة لكن اغلب من رأيناهم يعانون الضيق والمشاكل.
إن تحمل بعض ضغوطات الحياة أمر صعب. فاذا كان طلب العلم بهذه الوضعية حرجاً عليكم وتشعر بعدم امكانية ذلك حقيقة وواقعاً فان بامكانك ترك طلب العلم، وعلى أيحال ان تكون عالما بدون عروض المصاعب والمشقات فهذا غير ممكن وإن امكنك الصبر والتحمّل فإن الله سيُفرّجُ عنك ويلطف بك ولا يمكن لهذه المشاكل والصعاب أن تستمر لأنه:
«ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب»فاذا تحملت هذه المشكلات لله فانه سيفرج عنك وتنال الأجر والمقامات الأخروية.
كتب المقدمات
اريد الشروع بالدراسة الحوزوية بحول الله وقوته فماذا تنصحوني ان أقرا من الكتب؟
باسمه تعالى:ولدي العزيز! بعد تمنياتي لك بالتوفيق في دراستك عليك بقراءة الكتب الحوزوية التقليدية، وابتعد عن الوساوس التي تشاع هنا وهناك من تغيير الكتب الدراسية وما شاكل فقد بلغ علماؤنا الاعلام ما بلغوه من الدرجات العلمية العالية عبر تلك الكتب الحوزوية التقليدية المعروفة، فابدأ بحول الله وقوته بكتاب: جامع المقدمات الذي ينقسم بدوره إلى عدة كتب مختلفة[1]وادرسه عند استاذ متدين ومجرب، وإلى
[1]إنّ لتحصيل العلوم المختلفة ترتيباً لابدّ لطالب العلم من مراعاته.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أنّ لكلّ علم من هذه العلوم مرتبة من التعلم لابدّ لطالبه من مراعاتها لئلّا يضيع سعيه أو يعسر عليه طلبه وليصل إلى بغيته بسرعة وكم قد رأينا طلاباً للعلم سنين كثيرة لم يحصلوا منه إلا على القليل وآخرين حصلوا منه كثيراً في مدة قليلة بسبب مراعاة ترتيبه وعدمه». ثمّ قال:« فمن كان تعلّمه في ابتداء أمره وريعان شبيبته وهو قابل للترقي إلى مراتب العلوم والتأهل للتفقه في الدين بطريق الاستدلال والبراهين فينبغي أن يشتغل في أول أمره بحفظ كتاب اللَّه تعالى وتجويده على الوجه المعتبر ليكون مفتاحاً صالحاً ومعينا ناجحاً وليستنير القلب به ويستعد بسببه إلى درك باقي العلوم. فإذا فرغ منه اشتغل بتعلم العلوم العربية فإنها أول آلات الفهم وأعظم أسباب العلم الشرعي فيقرأ أولًا علم التصريف ويتدرج في كتبه من الأسهل إلى الأصعب والأصغر إلى الأكبر حتى يتقنه ويحيط به علماً. ثم ينتقل إلى النحو فيشتغل فيه على هذا النهج ويزيد فيه بالجد والحفظ فإن له أثراً عظيماً في فهم المعاني ومدخلًا جليلًا في إتقان الكتاب والسنة لأنهما عربيان. ثمّ ينتقل منه إلى بقية العلوم العربية ...».[ منية المريد، ص 223]
جانب ذلك لا تغفل عن تهذيب نفسك، وعليك بالجد في الدرس واستشارة الأساتذة القدماء المعروفين عن اختيار الكتب، وإذا أردت أن تتحول إلى شخص يتوفق لخدمة الدين والمذهب مستقبلًا فعليك بالاهتمام بدرسك فاعمل على تقوية مقدماتك العلمية أولًا، ولا تغفل عن تهذيب النفس إلى جانب ذلك فلا ثمرة من درس بلا تقوى[1]، وعليك بانتخاب الصديق الجيد المتدين والاستاذ المجرب ذي التقوى والفضل، وفقك الله تعالى.
[1]ليحتذر طالب العلم عن التعلّم بدون مراعاة جانب التقوى والعمل.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« وليعلم مع ذلك أيضاً أنّ مجرد تعلّم هذه المسائل المدوّنة ليس هو الفقه عنداللَّه تعالى وإنّما الفقه عند اللَّه تعالى بإدراك جلاله وعظمته وهو العلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع ويحمل على التقوى ومعرفة الصفات المخوفة فيجتنبها والمحمودة فيرتكبها ويستشعر الخوف ويستثير الحزن كما نبه اللَّه تعالى عليه في كتابه بقوله:« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ».والذي يحصل به الإنذار غير هذا العلم المدون فإنّ مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات وحفظ الأبدان بالأموال وبدفع القتل والجراحات والمال في طريق اللَّه آلة والبدن مركب وإنّما العلم المهمّ هو معرفة سلوك الطريق إلى اللَّه تعالى وقطع عقبات القلب التي هي الصفات المذمومة وهي الحجاب بين العبد وبين اللَّه تعالى فإذا مات ملوثاً بتلك الصفات كان محجوباً عن اللَّه تعالى ومن ثمّ كان العلم موجباً للخشية بل هي منحصرة في العالم كما نبّه عليه تعالى بقوله:« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»أعمّ من أن يكونوا فقهاء أو غير فقهاء».[ منية المريد، ص 56]
الأوقات المناسبة للمطالعة
أي الأوقات تقترحون لمطالعة الطلاب الشباب؟
باسمه تعالى:طلب العلم ليس له وقت خاص، وإذا أراد الإنسان- وبنية خالصة- أن يشرع في طلب العلم فعليه أن يستمر في ذلك الى آخر لحظات عمره، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»، لكن هناك أوقات تفضّل فيها المطالعة وطلب العلم مثل وقت السحر أو بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة المغرب، وعلى أيّ حالٍ فإنّ طالب العلم ليس له وقت خاص للمطالعة دون آخر حيث يجب عليه طلب العلم في كل الأوقات[1]، وعليه أن يتوسل بأهل البيت عليهم السلام لكي يستطيع أن يطلب من اللَّه تعالى المدد على ذلك.
[1]ينبغي لطالب العلم أن يستفيد من جميع أوقاته.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّ آداب المتعلّم في درسه:« أن يقسّم أوقات ليله ونهاره على ما يحصله فإنّ الأوراد توجب الازدياد ويغتنم ما بقي من عمره فإن بقية العمر لا قيمة لها. وأجود الأوقات للحفظ الأسحار وللبحث الأبكار وللكتابة وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة الليل وبقايا النهار. ومما قالوه- و دلّت عليه التجربة- أنّ حفظ الليل أنفع من حفظ النهار و وقت الجوع أنفع من وقت الشبع والمكان البعيد عن الملهيات كالأصوات والخضرة والنبات والأنهار الجاريات، وقوارع الطرق التي تكثر فيها الحركات لأنّها تمنع من خلو القلب وتقسّمه على حسب تلك الحالات».[ منية المريد، ص 131]
احترام الكتب العلميّة
بعض الطلبة لايبدون احترامهم للكتب العلمية التي تحتوي على معارف أهل البيت عليهم السلام فبماذا تنصحونهم؟
باسمه تعالى:الكتب التي تكون عادة عند طلاب العلم تحتوى على فقه[1]آل البيت عليهم السلام وأحاديثهم ومن هنا لابد من ابداء الاحترام الخاص بها.
[1]لعلم الفقه مرتبة رفيعة وشرافة عظيمة ينبغي للطالب الاهتمام بتحصيله.
قال الشهيد رحمه الله عند ذكر مراتب العلوم:« فإذا فرغ منها انتقل بعدها إلى قراءة الكتب الفقهيّة فيقرأ منها أولًا كتاباً يطلع فيه على مطالبه ورؤوس مسائله وعلى مصطلحات الفقهاء وقواعدهم فإنّها لا تكاد تستفاد إلّامن أفواه المشايخ بخلاف غيره من العلوم ثم يشرع ثانياً في قراءة كتاب آخر بالبحث والاستدلال واستنباط الفرع من أصوله و ردّه إلى ما يليق به من العلوم واستفادة الحكم من كتاب أو سنة من جهة النص أو الاستنباط من عموم لفظ أو إطلاقه ومن حديث صحيح أو حسن أو غيرهما ليتدرب على هذه المطالب على التدريج فليس من العلوم شيء أشد ارتباطا بغيره ولا أعم احتياجاً إليها منه فليبذل فيه جهده وليعظم فيه جده فإنه المقصد الأقصى والمطلب الأسنى و وراثة الأنبياء ولا يكفي ذلك كله إلّابهبة من اللَّه تعالى إلهية و قوة منه قدسية توصله إلى هذه البغية وتبلغه هذه الرتبة و هي العمدة في فقه دين اللَّه تعالى و لا حيلة للعبد فيها بل هي منحة إلهية ونفحة ربانية يخص بها من يشاء من عباده إلّاأن للجد والمجاهدة والتوجه إلى اللَّه تعالى والانقطاع إليه أثرا بينا في إفاضتها من الجناب القدسي« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ».[ منية المريد، ص 225]