بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 12

من كتاب السكوني.

وبالجملة أنَّ كلّ ما رواه النوفلي عن السكوني معتبر عند القدماء بخلاف روايات النوفلي عن غير السكوني.[1]

وبما أنّ معرفة النسخة المعتمدة تحتاج إلى خبرة خاصّة مع قدرة علمية ولا يمكن ذلك بمجرد العلم بوثاقة الراوي، فأصحابنا كانوا يعتمدون على المشايخ، فلذلك لم تكن المشيخة عندهم مساوقاً لمجرد النقل، بل إنّها تساوق الوثاقة والضبط والدقّة والمتانة العلمية، فلذا نجد أنَّ ابن نوح في بيان طرقه إلى كتب الحسين بن سعيد وصف الحسين البزوفري بالشيخ فقط.[2]

فالمتحصّل أنَّ قدماء أصحابنا في مجال تقويم التراث الحديثي مضافاً إلى الجانب الرجالي، كانوا يهتمّون بالجانب الفهرستي، ويعتمدون على الخبر إذا كان مذكورا في كتب مشهورة مع تحمل المشايخ لها.

والإنصاف أنّه بعد النظر إلى تراثنا الحديثي الذي اتّصف بالنظام الفهرسي يتّضح حال الكثير من روايات أهل البيت عليهم السلام، ويترتّب على دراسة التراث بهذه الطريقة فوائد مهمّة لايسعنا المقام تفصيل الكلام في هذه الجهة.

ونحن قمنا بتحقيق كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام، بهذه الطريقة الفهرسية، وبسّطنا الكلام في شهرة الكتاب وبيّنا طرق الأصحاب إليه.

الفصل الثاني: بيان حال القاسم بن يحيى‌

ذكرنا أنَّ القاسم بن يحيى ألَّف كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام وروى فيه «400» حديث من أحاديث أمير المؤمنين عليه السلام عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن مسلم وأبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

ونحن في هذا الفصل نبين حال المؤلّف، ثُمّ نذكر بعد ذلك حال الحسن بن راشد ومحمّد بن مسلم وأبي بصير.

[1]نعم لنا في التراث الشيعي روايات أصلها كانت بصورة شفوية وليست من كتاب خاص، ولكن ذكرنا أنّ الغالب في تراث الشيعي هو النقل عن الكتب.

[2]على ما نقله النجاشي في رجاله: ص 59 الرقم 137:«... أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن سفيان البزوفري...».


صفحه 13

قال النجاشي: «القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، قال: حدّثنا الحسين بن علي بن سفيان، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى بن عبيد اللّه‌[1]

عن القاسم بن يحيى بكتابه».[2]

وقال الشيخ الطوسي في فهرسته: «القاسم بن يحيى الراشدي: له كتاب، فيه آداب أمير المؤمنين عليه السلام، أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن أبي عبد اللّه عنه، وأخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عنه».[3]

هذا في الكتب الفهرستية، وأمّا في الكتب الرجالية فلم يذكر القاسم بن يحيى في رجال البرقي، وكذلك لم يتعرّض له الكشّي فى رجاله، نعم ذكره الشيخ الطوسي في رجاله تارةً في أصحاب الرضا عليه السلام بعنوان القاسم بن يحيى‌[4]، واخرى فيمن لم يروِ عنهم.[5]

وقال ابن الغضائري: «القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد: مولى المنصور، روى عن جدّه، ضعيف»[6].

والظاهر أنَّ تضعيف ابن الغضائري راجع إلى المسائل السياسية؛ لأنَّ القاسم بن يحيى كان مولى المنصور أحد خلفاء بني العبّاس.[7]

قال العلّامة الحلّي: «القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد: ضعيف».[8]

قال ابن داوود: «القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد، مولى المنصور، روى عن جدّه، ضعيف».[9]

[1]المراد منه هو: محمّد بن عيسى بن عبيد اللّه بن عبيد اليقطيني.

[2]رجال النجاشي: الرقم 866، ولا يخفى عليك أنّ المراد من الحسين بن عبيد اللّه هو الغضائري، كما أنّ المراد من الحسين بن علي بن سفيان هو البزوفري، والمراد من محمّد بن أحمد بن يحيى هو الأشعري القمّي صاحب كتاب نوادر الحكمة المعروف بدبة الشبيب.

[3]الفهرست: ص 202 الرقم 575، والمراد من أبي المفضل هو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد الشيباني، كما أنّ المراد من ابن بطّة هو محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب القمّي، والمراد من أحمد بن أبي عبد اللّه هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي.

[4]رجال الطوسي: ص 363 الرقم 5387.

[5]رجال الطوسي: ص 436 الرقم 6245، ذكره بنفس العنوان إلّا انَّه زاد:« روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى».

[6]رجال ابن الغضائري: ص 86.

[7]هذا مضافا إلى أن الأصحاب قدحوا في تضعيفات ابن الغضائري.

[8]خلاصة الأقوال: ص 389.

[9]رجال ابن داوود: ص 267.


صفحه 14

والظاهر أنَّ العلّامة وابن داوود أخذا تضعيف القاسم بن يحيى من ابن الغضائري.

وقال المحقّق البهبهاني: «لا وثوق بتضعيف ابن الغضائري إياه، ورواية الأجلة سيما مثل أحمد بن محمّد بن عيسى عنه تشير إلى الاعتماد عليه، بل الوثاقة وكثرة رواياته والإفتاء بمضمونها يوده.

ويود فساد كلام ابن الغضائري في المقام عدم تضعيف شيخ من المشايخ العظام الماهرين بأحوال الرجال إياه».[1]

وقال الشيخ الأنصاري بمناسبة ذكر حديث «122» من هذا الكتاب: «لكن سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى لتضعيف العلّامة له في الخلاصة وأنّ ضعَّف ذلك بعضٌ‌[2]بإستناده إلى تضعيف ابن الغضائري المعروف عدم قدحه فتأمّل».[3]

وقال السيّد الخوئي: «ويؤيد وثاقته حكم الصدوق‌[4]بصحّة ما رواه في زيارة الحسين عليه السلام عن الحسن بن راشد وفي طريقه إليه القاسم بن يحيى، بل ذكر أنّ هذه الزيارة أصحّ الزيارات عنده روايةً».[5]

ثمَّ إنَّ القاسم بن يحيى من رجال كامل الزيارات،[6]والسيّد الخوئي على مبناه السابق ثبّت‌

[1]تعليقة على منهج المقال للوحيد البهبهاني: ص 285.

[2]مراده هو الوحيد البهبهاني كما تقدّم.

[3]فرائد الاصول: ج 3 ص 71.

[4]كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 598، وقد قال:« وقد أخرجت في كتاب الزيارات وفي كتاب مقتل الحسين عليه السلام أنواعا من الزيارات واخترت هذه لهذا الكتاب؛ لأنّها أصحّ الزيارات عندي من طريق الرواية وفيها بلاغ وكفاية».

[5]معجم رجال الحديث: ج 14 ص 66، ثمَّ أفاد السيّد الخوئي:« إنّ القاسم بن يحيى لم توجد له رواية عن المعصوم عليه السلام بلا واسطة، فصحّ عدّ الشيخ إياه فيمن لم يروِ عنهم عليهم السلام، وأمّا عدّه في أصحاب الرضا عليه السلام فلابدّ وأن يكون من جهة المعاصرة فقط».

ويلاحظ عليه: أنّه لم يصل إلينا حاليا رواية القاسم بن يحيى عن الرضا عليه السلام، ولكن اطّلع شيخ الطائفة والجيل الذي عاصره على روايته عن الرضا عليه السلام؛ لأنّ المصادر الأولية كانت بأيديهم.

[6]كامل الزيارات: ص 167 ح 7:« حدّثني أبي عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن الحسين بن ثوير، قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد اللّه عليه السلام، فكان المتكلّم يونس وكان أكبرنا سنا... قال أبو عبد اللّه عليه السلام:« إنّ أبا عبد اللّه عليه السلام لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ...».


صفحه 15

وثاقة القاسم بن يحيى من هذا الطريق.[1]

فالحاصل أنَّ الرجل لم يضعّفه إلّا ابن الغضائري وأشرنا أنَّ تضعيف ابن الغضائري راجع إلى المسائل السياسية، كما أنَّ المحقّق البهبهاني والسيّد الخوئي ذهبا إلى وثاقته، ونحن سنذكر الفصل الآتي شواهد على شهرة كتاب القاسم بن يحيى، نتكلّم عن اعتماد الأصحاب على هذا الكتاب، ونذكر أنّه ليست منافاة بين عدم الوثاقة المصطلحة للقاسم بن يحيى وبين اعتماد الأصحاب على كتابه.

وبما أنَّ القاسم بن يحيى روى أحاديث كتابه من طريق جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى شرح حال هؤلاء بما يناسب المقام.

بيان حال الحسن بن راشد

لا يخفى عليك أنَّه ذكر في كتب الأصحاب ثلاثة أشخاص بهذا العنوان:

1. الحسن بن راشد، أبو علي، البغدادي الوكيل‌

عدَّه البرقي في رجاله من أصحاب الجواد والهادي عليهماالسلام بعنوان أبي علي بن راشد.[2]

وروى الكشّي عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن الفرج، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن أبي علي بن راشد...» فكتب عليه السلام إلي: «ذكرت ابن راشد قدس سره، فإنَّه عاش سعيدا ومات شهيدا...».[3]

كما أنَّ الشيخ المفيد عدَّه في رسالة جوابات أهل الموصل من الفقهاء الأعلام الذين لا يطعن عليهم بشي‌ء ولا طريق لذمّ واحد منهم.[4]

[1]« إنّ القاسم بن يحيى ثقة لشهادة ابن قولوية ....»، معجم رجال الحديث: ج 14 ص 66.

[2]رجال البرقي: ص 56 و 57.

[3]اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 863 رقم 1123.

[4]رسالة جوابات أهل الموصل: ص 25.


صفحه 16

كما أنَّ الشيخ ذكره في أصحاب الجواد عليه السلام قائلًا: «الحسن بن راشد: يكّنى أبا علي، مولى لآل المهلب، بغدادي، ثقة».[1]

كما أنَّ الشيخ تعرّض له أيضا في أصحاب الهادي عليه السلام.[2]

وذكره الشيخ في كتاب الغيبة[3]قائلًا: «ومنهم: أبو علي بن راشد، أخبرني ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، قال: كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: «قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربّه ومن قبله من وكلائي وقد أوجبت في طاعته طاعتي وفي عصيانه الخروج إلى عصياني ...».[4]

ومن المعلوم أنَّ الحسن بن راشد الذي كان وكيل الإمام الهادي عليه السلام مغاير مع الحسن بن راشد الذي هو جدّ القاسم بن يحيى، فإنَّ الحسن بن راشد الوكيل من أصحاب الجواد والهادي عليهماالسلام، والحسن بن راشد في سند كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام كان ممّن روى عن الصادق عليه السلام.[5]

2. الحسن بن راشد البصريّ الطفاوي‌

قال النجاشي: «الحسن بن راشد الطفاوي: ضعيف، له كتاب نوادر، حسن، كثير العلم، أخبرنا أبو عبد اللّه بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن السندي عن الطفاوي به».[6]

وقال الشيخ في فهرسته: «الحسن بن راشد، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن السندي، عن الحسن بن راشد».[7]

ومن المعلوم أنَّ الحسن بن راشد الطفاوي مغاير مع الحسن بن راشد الذي هو جدّ

[1]رجال الطوسي: ص 375 الرقم 5545.

[2]رجال الطوسي: رقم 385 الرقم 5673.

[3]في فصل ذكر طرف من أخبار السفراء في جملة من الممدوحين من وكلاء الأئمة والمتولين لُامورهم عليهم السلام.

[4]الغيبة: ص 350.

[5]روى القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، راجع كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 167، وتهذيب الأحكام: ج 4 ص 305.

[6]رجال النجاشي: ص 38 رقم 76.

[7]الفهرست: ص 104 رقم 196.


صفحه 17

القاسم بن يحيى؛ لأنَّ النجاشي نقل كتاب الحسن بن راشد الطفاوي عن طريق محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن السندي، فالطبقة تقتضي كون الحسن بن راشد من أصحاب الرضا عليه السلام والحسن بن راشد (الذي يروي عنه القاسم بن يحيى أحاديث كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام) كان من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام.[1]

فالحاصل أنَّ الحسن بن راشد الذي يروي عنه حفيده القاسم بن يحيى مغاير مع الحسن بن راشد الطفاوي.

وعليه فما ذكره الشيخ في أصحاب الرضا بعنوان «الحسن بن راشد» يتطابق مع الحسن بن راشد الطفاوي.[2]

ثم إنَّ ابن الغضائري تعرّض لذكر الحسن بن أسد قائلًا: «الحسن بن أسد الطفاوي البصري: أبو محمّد، يروي عن الضعفاء ويرون عنه، فاسد المذهب وما أعرف له شيئا أصلح فيه إلّا روايته كتاب علي بن إسماعيل بن شعيب، وقد رواه عنه غيره».[3]

فابن الغضائري ذكر الحسن بن أسد الطفاوي ولم يتعرّض لحسن بن راشد الطفاوي، وذهب العلّامة الحلّي إلى أنَّ الحسن بن أسد متّحد مع الحسن بن راشد، و «أسد» مصحف «راشد» وأنّ الناسخ أسقط الراء من «راشد».[4]

وبالجملة أنَّ العلّامة ذهب إلى اتحاد الحسن بن أسد الطفاوي، والحسن بن راشد الطفاوي وحكم بالتضعيف.[5]

أقول: بناءً على اتحاد الحسن بن أسد الذي ذكره ابن الغضائري مع الحسن بن راشد الطفاوي فهو مغاير مع الحسن بن راشد الذي هو جدّ القاسم بن يحيى،[6]وأمّا إذا قلنا بعدم‌

[1]يدلّ على كونه من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، راجع كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 167 وتهذيب الأحكام: ج 4 ص 305.

[2]رجال الطوسي: ص 355 الرقم 5269.

[3]رجال ابن الغضائري: ص 52 الرقم 36.

[4]خلاصة الأقوال: ص 334.

[5]الحسن بن راشد الطفاوي، والطفاويون منسوبون إلى حيان بن منبه، ومنبه هو أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومسكنهم البصرة وامهم الطفاوة بنت حرم بن ريان وولدت لحيان جريا وسريا وسنانا، وكان الحسن ضعيفا في الرواية( خلاصة الأقوال: ص 334).

[6]لما ذكرنا أنّ الحسن بن راشد الطفاوي في طبقة أصحاب الإمام الرضا عليه السلام.


صفحه 18

الاتّحاد فالحسن بن أسد خارج عن محل البحث.

3. الحسن بن راشد الكوفي‌

هذا الرجل هو الذي وقع في سند أحاديث كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام فذكره البرقي تارة في أصحاب الصادق عليه السلام:

«إنّه مولى بني العبّاس وكان وزير المهدي وموسى وهارون، بغدادي»[1]

وذكره أيضا في أصحاب الكاظم عليه السلام: «حسن بن راشد، مولى بني العبّاس، كوفي».[2]

فالبرقي تارةً ذكر أنَّ الحسن بن راشد كان بغدادياً، ومرّةً ذكر أنّه كان كوفيا، والوجه في ذلك أنَّ قاسم بن يحيى كوفيّ الأصل بغداديّ المسكن.

وذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام قائلًا: «الحسن بن راشد، مولى بني العبّاس، كوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام».[3]

وذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام قائلًا:[4]«الحسن [الحسين‌] بن راشد، مولى بني العبّاس، بغدادي».

والظاهر أنَّ الحسين بن راشد الذي ذكر في بعض نسخ رجال الطوسي هو تصحيف الحسن بن راشد أو سهو من قلم الشيخ.[5]

وقال ابن الغضائري: «الحسن بن راشد: مولى المنصور، أبو محمّد، روى عن أبي عبد اللّه وأبي‌

[1]رجال البرقي: ص 26.

[2]رجال البرقي: ص 48.

[3]رجال الطوسي: ص 181 الرقم 2172.

[4]رجال الطوسي: ص 330 الرقم 4973.

[5]قال ابن داوود: إنّي رأيته بخطّ الشيخ أبي جعفر في كتاب الرجال: حسين بن راشد مولى بني العبّاس، وأمّا الحسن بن راشد أبو علي مولى آل المهلب فمن رجال الجواد عليه السلام، وهو بغدادي ثقة، وربّما التبس الحسين بن راشد بالحسن بن الراشد، ذاك مولى بني العبّاس وهذا مولى آل المهلب، وذاك من رجال الصادق عليه السلام، وهذا من رجال الجواد عليه السلام( رجال ابن داوود: ص 238).

وقال الأردبيلي: والحقّ أنّ حمل ما في أصحاب الكاظم عليه السلام على السهو من الشيخ أقرب من وقوع السهو عنه وعن غيره في مواضع على أنّه لا ريب أنّ في رجال الصادق عليه السلام الحسن بن راشد، كما هو معلوم من سند الروايات في كتب الحديث( جامع الرواة: ج 1 ص 197).


صفحه 19

الحسن موسى عليهماالسلام، ضعيف في روايته».[1]

وناقش المحقّق النوري في تضعيف ابن الغضائري للرجل، وصرّح بأنَّ تضعيفات ابن الغضائري ضعيفة، مضافاً إلى أنَّه يكشف حسن حال الحسن بن راشد الكوفى من كثرة رواية ابن أبي عمير عنه.[2]

وقال السيّد الخوئي عند ذكر حديث من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام:

«وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة عند القوم إلّا أنّها معتبرة عندنا، إذ ليس في السند من يغمز فيه إلّا الحسن بن راشد جدّ القاسم بن يحيى، ولكنّه لا بأس به... ولم يرد في حقّه توثيق في كتب الرجال، ولكنّه مذكور في إسناد كامل الزيارات بنفس العنوان المذكور في سند هذه الرواية، أي: القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد، وعليه فالرواية معتبرة».[3]

وأنت خبير أنَّ السيّد الخوئي تراجع عن مبناه في كامل الزيارات.

كما أنَّه يمكن القول بوثاقة القاسم بن يحيى لحكم الصدوق بصحّة ما رواه في زيارة الحسين عليه السلام عن الحسن بن راشد، وصرّح بأنّ هذه الزيارة أصحّ الزيارات عنده رواية.[4]

وأنت خبير بأنَّه لا يثبت الوثاقة المصطلحة بكلام الشيخ الصدوق.

فالحاصل أنَّ الرجل لم يضعّفه إلّا ابن الغضائري، والظاهر أنَّ تضعيف ابن الغضائري لحسن بن راشد راجع إلى المسائل السياسية؛ لأنَّ الرجل كان وزير المهدي وموسى وهارون (من خلفاء بني العبّاس)، هذا مضافا إلى أنَّ الأصحاب قدحوا في تضعيفات ابن الغضائري، فكيف كان شهرة كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام بين قدماء أصحابنا[5]ترشدنا إلى الاعتماد على الكتاب، وإن لم تثبت الوثاقة المصطلحة للحسن بن راشد.

ثمَّ لابأس بالإشارة إلى نكتة وهي أنَّ الشيخ قال في فهرسته: «الحسن بن راشد: له كتاب الراهب والراهبة، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد».[6]

[1]رجال ابن الغضائري: ص 29 الرقم 49.

[2]خاتمة المستدرك: ج 4 ص 239.

[3]كتاب الصوم للسيّد الخوئي: ج 1 ص 380.

[4]كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 598.

[5]على ما سيأتي شرحه في الفصل الثالث.

[6]الفهرست: ص 106 رقم 200.