بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 16

كما أنَّ الشيخ ذكره في أصحاب الجواد عليه السلام قائلًا: «الحسن بن راشد: يكّنى أبا علي، مولى لآل المهلب، بغدادي، ثقة».[1]

كما أنَّ الشيخ تعرّض له أيضا في أصحاب الهادي عليه السلام.[2]

وذكره الشيخ في كتاب الغيبة[3]قائلًا: «ومنهم: أبو علي بن راشد، أخبرني ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، قال: كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: «قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربّه ومن قبله من وكلائي وقد أوجبت في طاعته طاعتي وفي عصيانه الخروج إلى عصياني ...».[4]

ومن المعلوم أنَّ الحسن بن راشد الذي كان وكيل الإمام الهادي عليه السلام مغاير مع الحسن بن راشد الذي هو جدّ القاسم بن يحيى، فإنَّ الحسن بن راشد الوكيل من أصحاب الجواد والهادي عليهماالسلام، والحسن بن راشد في سند كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام كان ممّن روى عن الصادق عليه السلام.[5]

2. الحسن بن راشد البصريّ الطفاوي‌

قال النجاشي: «الحسن بن راشد الطفاوي: ضعيف، له كتاب نوادر، حسن، كثير العلم، أخبرنا أبو عبد اللّه بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن السندي عن الطفاوي به».[6]

وقال الشيخ في فهرسته: «الحسن بن راشد، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن السندي، عن الحسن بن راشد».[7]

ومن المعلوم أنَّ الحسن بن راشد الطفاوي مغاير مع الحسن بن راشد الذي هو جدّ

[1]رجال الطوسي: ص 375 الرقم 5545.

[2]رجال الطوسي: رقم 385 الرقم 5673.

[3]في فصل ذكر طرف من أخبار السفراء في جملة من الممدوحين من وكلاء الأئمة والمتولين لُامورهم عليهم السلام.

[4]الغيبة: ص 350.

[5]روى القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، راجع كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 167، وتهذيب الأحكام: ج 4 ص 305.

[6]رجال النجاشي: ص 38 رقم 76.

[7]الفهرست: ص 104 رقم 196.


صفحه 17

القاسم بن يحيى؛ لأنَّ النجاشي نقل كتاب الحسن بن راشد الطفاوي عن طريق محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن السندي، فالطبقة تقتضي كون الحسن بن راشد من أصحاب الرضا عليه السلام والحسن بن راشد (الذي يروي عنه القاسم بن يحيى أحاديث كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام) كان من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام.[1]

فالحاصل أنَّ الحسن بن راشد الذي يروي عنه حفيده القاسم بن يحيى مغاير مع الحسن بن راشد الطفاوي.

وعليه فما ذكره الشيخ في أصحاب الرضا بعنوان «الحسن بن راشد» يتطابق مع الحسن بن راشد الطفاوي.[2]

ثم إنَّ ابن الغضائري تعرّض لذكر الحسن بن أسد قائلًا: «الحسن بن أسد الطفاوي البصري: أبو محمّد، يروي عن الضعفاء ويرون عنه، فاسد المذهب وما أعرف له شيئا أصلح فيه إلّا روايته كتاب علي بن إسماعيل بن شعيب، وقد رواه عنه غيره».[3]

فابن الغضائري ذكر الحسن بن أسد الطفاوي ولم يتعرّض لحسن بن راشد الطفاوي، وذهب العلّامة الحلّي إلى أنَّ الحسن بن أسد متّحد مع الحسن بن راشد، و «أسد» مصحف «راشد» وأنّ الناسخ أسقط الراء من «راشد».[4]

وبالجملة أنَّ العلّامة ذهب إلى اتحاد الحسن بن أسد الطفاوي، والحسن بن راشد الطفاوي وحكم بالتضعيف.[5]

أقول: بناءً على اتحاد الحسن بن أسد الذي ذكره ابن الغضائري مع الحسن بن راشد الطفاوي فهو مغاير مع الحسن بن راشد الذي هو جدّ القاسم بن يحيى،[6]وأمّا إذا قلنا بعدم‌

[1]يدلّ على كونه من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، راجع كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 167 وتهذيب الأحكام: ج 4 ص 305.

[2]رجال الطوسي: ص 355 الرقم 5269.

[3]رجال ابن الغضائري: ص 52 الرقم 36.

[4]خلاصة الأقوال: ص 334.

[5]الحسن بن راشد الطفاوي، والطفاويون منسوبون إلى حيان بن منبه، ومنبه هو أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومسكنهم البصرة وامهم الطفاوة بنت حرم بن ريان وولدت لحيان جريا وسريا وسنانا، وكان الحسن ضعيفا في الرواية( خلاصة الأقوال: ص 334).

[6]لما ذكرنا أنّ الحسن بن راشد الطفاوي في طبقة أصحاب الإمام الرضا عليه السلام.


صفحه 18

الاتّحاد فالحسن بن أسد خارج عن محل البحث.

3. الحسن بن راشد الكوفي‌

هذا الرجل هو الذي وقع في سند أحاديث كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام فذكره البرقي تارة في أصحاب الصادق عليه السلام:

«إنّه مولى بني العبّاس وكان وزير المهدي وموسى وهارون، بغدادي»[1]

وذكره أيضا في أصحاب الكاظم عليه السلام: «حسن بن راشد، مولى بني العبّاس، كوفي».[2]

فالبرقي تارةً ذكر أنَّ الحسن بن راشد كان بغدادياً، ومرّةً ذكر أنّه كان كوفيا، والوجه في ذلك أنَّ قاسم بن يحيى كوفيّ الأصل بغداديّ المسكن.

وذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام قائلًا: «الحسن بن راشد، مولى بني العبّاس، كوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام».[3]

وذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام قائلًا:[4]«الحسن [الحسين‌] بن راشد، مولى بني العبّاس، بغدادي».

والظاهر أنَّ الحسين بن راشد الذي ذكر في بعض نسخ رجال الطوسي هو تصحيف الحسن بن راشد أو سهو من قلم الشيخ.[5]

وقال ابن الغضائري: «الحسن بن راشد: مولى المنصور، أبو محمّد، روى عن أبي عبد اللّه وأبي‌

[1]رجال البرقي: ص 26.

[2]رجال البرقي: ص 48.

[3]رجال الطوسي: ص 181 الرقم 2172.

[4]رجال الطوسي: ص 330 الرقم 4973.

[5]قال ابن داوود: إنّي رأيته بخطّ الشيخ أبي جعفر في كتاب الرجال: حسين بن راشد مولى بني العبّاس، وأمّا الحسن بن راشد أبو علي مولى آل المهلب فمن رجال الجواد عليه السلام، وهو بغدادي ثقة، وربّما التبس الحسين بن راشد بالحسن بن الراشد، ذاك مولى بني العبّاس وهذا مولى آل المهلب، وذاك من رجال الصادق عليه السلام، وهذا من رجال الجواد عليه السلام( رجال ابن داوود: ص 238).

وقال الأردبيلي: والحقّ أنّ حمل ما في أصحاب الكاظم عليه السلام على السهو من الشيخ أقرب من وقوع السهو عنه وعن غيره في مواضع على أنّه لا ريب أنّ في رجال الصادق عليه السلام الحسن بن راشد، كما هو معلوم من سند الروايات في كتب الحديث( جامع الرواة: ج 1 ص 197).


صفحه 19

الحسن موسى عليهماالسلام، ضعيف في روايته».[1]

وناقش المحقّق النوري في تضعيف ابن الغضائري للرجل، وصرّح بأنَّ تضعيفات ابن الغضائري ضعيفة، مضافاً إلى أنَّه يكشف حسن حال الحسن بن راشد الكوفى من كثرة رواية ابن أبي عمير عنه.[2]

وقال السيّد الخوئي عند ذكر حديث من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام:

«وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة عند القوم إلّا أنّها معتبرة عندنا، إذ ليس في السند من يغمز فيه إلّا الحسن بن راشد جدّ القاسم بن يحيى، ولكنّه لا بأس به... ولم يرد في حقّه توثيق في كتب الرجال، ولكنّه مذكور في إسناد كامل الزيارات بنفس العنوان المذكور في سند هذه الرواية، أي: القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد، وعليه فالرواية معتبرة».[3]

وأنت خبير أنَّ السيّد الخوئي تراجع عن مبناه في كامل الزيارات.

كما أنَّه يمكن القول بوثاقة القاسم بن يحيى لحكم الصدوق بصحّة ما رواه في زيارة الحسين عليه السلام عن الحسن بن راشد، وصرّح بأنّ هذه الزيارة أصحّ الزيارات عنده رواية.[4]

وأنت خبير بأنَّه لا يثبت الوثاقة المصطلحة بكلام الشيخ الصدوق.

فالحاصل أنَّ الرجل لم يضعّفه إلّا ابن الغضائري، والظاهر أنَّ تضعيف ابن الغضائري لحسن بن راشد راجع إلى المسائل السياسية؛ لأنَّ الرجل كان وزير المهدي وموسى وهارون (من خلفاء بني العبّاس)، هذا مضافا إلى أنَّ الأصحاب قدحوا في تضعيفات ابن الغضائري، فكيف كان شهرة كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام بين قدماء أصحابنا[5]ترشدنا إلى الاعتماد على الكتاب، وإن لم تثبت الوثاقة المصطلحة للحسن بن راشد.

ثمَّ لابأس بالإشارة إلى نكتة وهي أنَّ الشيخ قال في فهرسته: «الحسن بن راشد: له كتاب الراهب والراهبة، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد».[6]

[1]رجال ابن الغضائري: ص 29 الرقم 49.

[2]خاتمة المستدرك: ج 4 ص 239.

[3]كتاب الصوم للسيّد الخوئي: ج 1 ص 380.

[4]كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 598.

[5]على ما سيأتي شرحه في الفصل الثالث.

[6]الفهرست: ص 106 رقم 200.


صفحه 20

ولكن النجاشي لم يتعرّض للحسن بن راشد في كتابه؛ لأنَّه لم يثبت عنده أنَّ للحسن بن راشد كتاباً، بل صرَّح النجاشي بأنَّ كتاب الراهب والراهبة كان لربعي بن عبد اللّه، وفي الواقع أنَّ للحسن بن راشد نسخةً من كتاب الراهب والراهبة وعلى هذا فقد وقع السهو في قلم الشيخ حيث نسب كتاب الراهب والراهبة إلى الحسن بن راشد، والظاهر أنَّ النجاشي صحَّح في المقام كلام الشيخ، فقال في ترجمة ربعي بن عبد اللّه: «ذكر أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه كتاب الراهب والراهبة رواية محمّد بن الحسن [بن الوليد]، عن محمّد بن الحسن [الصفّار]، عن أحمد بن محمّد [بن عيسى‌]، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد في فهرسته».[1]

فكتابالراهب والراهبةليس للحسن بن راشد، بل إنَ الحسن بن راشد كان راوياً لهذا الكتاب.

أمّا محمّد بن مسلم الذي نقل القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد عنه فحاله غني عن البيان، ونكتفي بكلام النجاشي في حقّه: «محمّد بن مسلم بن رياح، أبو جعفر الأوقص الطحّان، مولى ثقيف الأعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه، ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهماالسلام، وروي عنهما وكان من أوثق الناس».[2]

ثمَّ لا بأس بالإشارة إلى نكتة، وهي أنَّ النجاشي ذكر كتاباً لمحمّد بن مسلم، فقال:

«له كتاب يسمّى الأربعمئة مسألة في أبواب الحلال والحرام، أبرنا أحمد بن علي‌[3]قال: حدّثنا ابن سفيان‌[4]عن حميد،[5]قال: حدّثنا حمدان القلانسي، قال: حدّثنا السندي بن محمّد عن العلاء بن رزين عنه».[6]

ربّما يتوهّم أنَّ القاسم بن يحيى روى عن جدّه، عن محمّد بن مسلم كتاب محمّد بن مسلم، ومعنى ذلك اتحاد هذين الكتابين:

أ كتاب الأربعمئة مسألة في أبواب الحلال والحرام.

ب كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام الذي ذكر فيه «400» حديث.

ولكن الإنصاف أنَّه لا مجال لهذا التوهّم؛ لأنَّ النجاشي صرّح بأنَّ كتاب محمّد بن مسلم‌

[1]رجال النجاشي: ص 167 رقم 441.

[2]رجال النجاشي: ص 323 رقم 882.

[3]هو أحمد بن علي بن نوح السيرافي.

[4]هو حسين بن علي بن سفيان البزوفري.

[5]هو حميد بن زياد الذي له فهرست: فالنجاشي ذكر كتاب محمّد بن مسلم من فهرست حميد.

[6]رجال النجاشي: ص 324 رقم 882.


صفحه 21

كان في أبواب الحلال والحرام، ولكن موضوعات كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام في مختلف الأبواب،[1]مضافا إلى أنَ القاسم بن يحيى ذكر أحاديث كتابه عن محمّد بن مسلم وأبي بصير.

أمّا أبو بصير الذي نقل القاسم بن يحيى أحاديث كتابه من طريق الحسن بن راشد عنه فمقتضى التحقيق أنَّ أبا بصير في هذه الطبقة مشترك بين رجلين ثقتين (لا غيرهما) وهما: ليث بن البختري ويحيى بن القاسم.

فأمّا ليث بن البختري فقد عدّه الكشّي من أصحاب الإجماع‌[2]ووثقه ابن الغضائري،[3]وأمّا يحيى بن القاسم فلقد وثقه النجاشي.[4]

الفصل الثالث: بيان حال الكتاب‌

نتعرّض في هذا الفصل لتحقيق كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام وبيان الشواهد التي تشيرنا إلى أنَّ هذا الكتاب كان معتمدا بين الأصحاب ومشهورا بين الطائفة، كما أنّنا نتعرّض لبيان طرق الكتاب ومحتواه ومتنه واختلاف نسخه. فهاهنا أربع مقالات:

المقالة الاولى: انتساب الكتاب‌

نذكر ابتداءً ما ذكره أصحاب الفهارس في حقّ كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام، فقال النجاشي: «القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، قال: حدّثنا الحسين بن علي بن سفيان، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اللّه،[5]عن القاسم بن يحيى بكتابه».[6]

[1]من الطب والحجامة والسعوط والدعاء والاستغفار والأمانة والبركة والبكاء والدنيا والرزق والورع والوسواس، وآداب المعاشرة ووصف الكوثر و... على ما سيأتي بيانه.

[2]اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 507 الرقم 431.

[3]رجال ابن الغضائري: ص 111 الرقم 165.

[4]قال النجاشي: يحيى بن القاسم، أبو بصير الأسدي، وقيل: أبو محمّد، ثقة، وجيه، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلام( رجال النجاشي: ص 440 الرقم 1187).

[5]الصحيح:« محمّد بن عيسى بن عبيد» بدون لفظ الجلالة، ولعلّه من إضافات النسّاخ، وعلى أي حال هو: محمّد بن عيسى بن عبيد اللّه بن عبيد اليقطيني.

[6]رجال النجاشي: ص 316 الرقم 866. والمراد من الحسين بن عبيد اللّه هو الغضائري، كما أنّ المراد من الحسين بن علي بن سفيان هو البزوفري، والمراد من محمّد بن أحمد بن يحيى هو الأشعري القمّي صاحب كتاب نوادر الحكمة المعروف بدبة الشبيب.


صفحه 22

وقال الشيخ الطوسي في فهرسته: «القاسم بن يحيى الراشدي: له كتاب، فيه آداب أمير المؤمنين، أخبرنا به جماعة عن أبي المفضّل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن أبي عبد اللّه عنه، وأخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن وليد عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عنه».[1]

ثُمَّ لا بأس بشرح كلام النجاشي والشيخ بما يناسب المقام:

إنَّ قدماءنا قاموا بتأليف كتب الفهارس فجمعوا فيها أسامي كتب الأصحاب مع ذكر الطرق إليها وذكرنا في الفصل الأوّل أنَّه لوحظت في الفهارس جهة الحجّية.

ومن أشهر هذه الفهارس كتاب الفهرست للشيخ الطوسي، وفهرست النجاشي (الذي اشتهر برجال النجاشي) ومن المعلوم أنَّ الشيخ والنجاشي قد استندا في كتابهما إلى فهارس الأصحاب التي الّفت قبلهما وهي: فهرست سعد بن عبداللّه، فهرست الحميري، فهرست حميد بن زياد، فهرست ابن قولويه، فهرست ابن بطّة، فهرست ابن الوليد، فهرست ابن عبدون.

فحينئذٍ نقول: إنَّ الشيخ روى كتاب القاسم بن يحيى تارةً من فهرست ابن بطّة[2]، واخرى من فهرست ابن الوليد،[3]فكتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام كان مذكورا في فهرست ابن الوليد وفهرست ابن بطّة.

ولا يخفى عليك أنَّ النجاشي لم يعتمد في المقام على فهرست ابن بطّة، لأنَّه يرى في فهرست ابن بطّة غلطاً كثيرا،[4]ولكن الشيخ الطوسي كان يحسن النظر في فهرست ابن بطّة واعتمد على نسخة أبي المفضّل الشيباني من هذا الفهرست فنقل طريقه إلى كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام من فهرست ابن بطّة بنسخة الشيباني.

[1]الفهرست: ص 202 الرقم 575، والمراد من أبي المفضّل هو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد الشيباني، كما أنّ المراد من ابن بطّة هو محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب القمّي، والمراد من أحمد بن أبي عبد اللّه هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي.

[2]من نسخة أبي المفضّل الشيباني لفهرست ابن بطّة.

[3]نسخة ابن أبي جيد من فهرست ابن الوليد.

[4]رجال النجاشي: ص 373 الرقم 1019، هذا مضافا إلى أنّ النجاشي يرى ضعفا في نسخة أبي المفضّل الشيباني لفهرست ابن بطّة.


صفحه 23

ثمّ إنَّه ذكر الشيخ الطوسي كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام من فهرست ابن الوليد بنسخة ابن أبي جيد، وكانت هذه النسخة معتبرة بين الأصحاب، ولكن النجاشي لم يذكر في المقام عن هذا الفهرست مع أنَّه في مجالات اخرى يعتمد على فهرست ابن الوليد[1]، فكيف كان نقل النجاشي كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام عن طريق الحسين الغضائري عن الحسين البزوفري عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى.

فحاصل الكلام أنَّ طريق النجاشي بكتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام صحيح، كما أنَّ الطريق الأوّل للشيخ وهو طريق ابن بطّة ضعيف، ولكن طريقه الثاني وهو طريق ابن الوليد صحيح.

ثمَّ يجدر الإشارة إلى المصادر الاخرى التي ذكر فيها اسم كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام:

الأوّل: كتاب المحاسن، فإنّ البرقي عند نقل حديث «70» من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام قال: «عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في كتاب أدب‌[2]أمير المونين عليه السلام».[3]

الثاني: كتاب تحف العقول، فإنّ ابن شعبة الحراني عندما وصل إلى ذكر أحاديث أمير المؤمنين عليه السلام أخرج «345» حديثا من هذا الكتاب، فقال قبل ذكر هذه الأحاديث: «آدابه لأصحابه وهي أربعمئة باب للدين والدنيا».[4]

الثالث: كتاب معالم العلماء، فقال ابن شهر آشوب: «القاسم بن يحيى الراشدي، له كتاب فيه آداب أمير المؤمنين عليه السلام».[5]

الرابع: إقبال الأعمال، فإنّ السيّد ابن طاووس بعد ذكر حديث رقم «19» عبّر عن هذا الكتاب بالآداب.[6]

[1]راجع رجال النجاشي: الرقم 5 و 19 و 34 و 43 و 53 و 71، و... ينقل من فهرست ابن الوليد بنسخة ابن أبي الجيد.

[2]الظاهر أنَّ كلمة« أدب» تصحيف« آداب».

[3]المحاسن: ج 1 ص 215.

[4]تحف العقول: ص 110.

[5]معالم العلماء: ص 127.

[6]يأتي كلامه في حديث« 19» حيث قال: ولعلّ مراد صاحب الآداب من هذه الحال...( إقبال الأعمال: ج 1 ص 190).