بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 13

بل كل إنفاق. وانما جاءت السنة الشريفة وخصصت الانفاق في أمور، وسميت بالزكاة دون أن تكون الكلمة خاصة بها. فإذا راجعت السنة وبالذات روايات الرسول (صلى الله عليه وآله) تجد أن كلمة الزكاة، تعني مطلق العطاء، وحتى أنها تقارن بكلمة الانفاق في سعتها، ألا تسمع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، يقول

" زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه‌

".[1]

والخمس نوع من الزكاة بالمعنى الأعم، لا المعنى الذي اصطلح عليه المتشرعة فيما بعد نقلياً.

ثانياً: إن كلمات القرآن في العطاء- عديدة- وقد سبق الحديث عنها آنفاً (الصدقة، الانفاق، الزكاة العطاء، الجهاد بالمال، الحق المعلوم)، ويبدو أنها تعني واقعاً مطلقاً هو البذل. وانما السنة هي التي فصلت القول فيها تفصيلًا. وإنما الخمس بيان لمقدار العطاء، ولا يجوز أن نعجله قسيماً لكلمات القرآن في الانفاق .. أو ليس الخمس إنفاقاً وتصديقاً للرسالة، ووقاية لشح النفس، وجهاداً بالمال، وعطاءً وحقاً معلوماً؟ بلى كل تلك الكلمات تصدق في الخمس كما تصدق في الزكاة (بالمعنى الخاص) وتصدق في الانفاق في الحج وفي الصدقة (بمعنى إعطاء الفقير شيئاً من مالك).

[1]بحار الانوار (ج 93/ ص 136/ رواية 68)


صفحه 14

ثالثاً

ألف/ إن كثيراً من أحكام الدين جاءت فيها آية قرآنية واحدة مثل بعض آيات الطلاق والحدود فهل نتنازل عن هذه الآية لأنها وحيدة؟ كلا.

باء/ ويقولون: ان الخمس تشريع متأخر وقد فرضه الأئمة المعصومون (عليهم السلام) في وقت متأخر، وإنما فعلوا ذلك بأمر ولائي حينما هيمن الآخرون على السلطة واستغلوا أموال الزكاة في سبيل تدعيم سلطتهم.

والجواب

أولًا: إن الخمس فريضة نزل فيها القرآن وقد قام بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شخصياً. بلى إن المعروف من فعل النبي أخذ خمس غنائم دار الحرب دون غيرها من مصاديق الغنائم. ربما لأن المعادن والكنوز والغوص وأموال التجارة وهي جميعاً من موارد فريضة الخمس لم تكن شائعة، أو لم ير النبي (صلى الله عليه وآله) ضرورة لفرضها لأن امر الخمس يعود اليه شخصياً فربما أجلها موقتاً. وهكذا فعل الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) لذات الحكمة. أما سائر الأئمة من بعده فلعل الظروف السياسية القاسية التي عاشوها كانت تمنعهم من جباية الخمس لأن الجباية كانت من أبرز وظائف السلطان، وما نازعه فيها كان يعتبر خارجاً عن القانون‌


صفحه 15

متمرداً، وكانت تهمة جباية الاموال تلصق بالمعارضين مثل تهمة جمع السلاح، فيقولون فلان يجمع السلاح، ويجبي الاموال فهو- إذاً- يستعد للخروج على السلطان.

ولكن بعد الانفراج النسبي الذي ساد في عصر العباسيين كانت الظروف تسمح للأئمة (عليهم السلام) بجباية الخمس وبصورة شبه سريّة.

ومن هنا توالت أحاديث عن النبي والامام أمير المؤمنين (عليهما السلام) حول تحليل الخمس للشيعة فلولا وجوبه لما كان لتحليله معنى. وإنما حللوه للظروف القاسية التي كانت تمر على الشيعة، فأباحوا الخمس لتزكوا أموالهم وتطهر أنسابهم. وهكذا حمل الفقهاء (عليهم الرحمة) نصوص الاباحة على التحليل المؤقت. لأن أمر الخمس بأيديهم.

ثانياً: إن السيرة جرت في الخمس كما جرت في كثير من الواجبات الشرعية، على جبايته من الشيعة، وعلى تشكيل جهاز مالي للقيادات الدينية إبتداءً من آخر عصر حضور الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وحتى اليوم، بما لا يدع مجالًا للشك في وجوبه وفي إلتزام الشيعة به، بل في إعتباره من خصائصهم عبر التأريخ فكيف يشك فيه؟ وإن الظن قوي بان من يشكك في الخمس هو الفريق الذي يشكك في كثير من مميزات الطائفة. ويحاول جهده تبهيت صبغة الطائفة وجعل‌


صفحه 16

الطائفة تندمج مع سائر الطوائف حتى لو كان على حساب التنازل عن كثير من مميزاتها وخصائصها. ولا يفكر في أن المطلوب هو العكس فما دامت خصائص الشيعة مفيدة وشرعية فلماذا لا نحاول تعميمها على سائر الطوائف، مثلًا لماذا لا نثير التساؤل عند أبناء الطوائف حول آية الخمس وكيف لا يعمل بها، وهي توفر موارد ثابته وكبيرة للدعاة والعاملين والمشاريع الدينية؟ وهكذا لماذا لا نثير التساؤل عند أبناء الطوائف وبالذات المستنيرين منهم حول مركزية أهل البيت (عليهم السلام) في النظام العقائدي والثقافي والتربوي للأمة، ولماذا ضاعت هذه المركزية؟ ولماذا لا يهتم الكثير منهم بفضائل آل الرسول، وحتى عند الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) يحذفون الآل، ويجعلون الصلاة بتراء؟

وإذا كانت الظروف السياسية المعاصرة لآل الرسول لا تسمح للمسلمين البوح بحبهم، فلماذا اليوم وقد انحسرت تلك الظروف لا يبوحون بحب آل الرسول، ولايعلّمون أبناءهم فضائل الآل، علماً بأن كبار علماء المسلمين من كل الطوائف أكدوا في مؤلفاتهم على ضرورة حب آل البيت، بل جعلوه من ركائز الدين الحنيف؟

إننا ندعو الفريق الداعي الى الاندماج بين الطوائف الى الإهتمام بالخصائص الشرعية والعامة للشيعة ومحاولة إبلاغ الآخرين بها والله المستعان.


صفحه 17

دور الخمس في الكيان الديني‌

ومن خلال دراسة تاريخ الكيان الديني للطائفة خلال القرون الاربعة عشر الماضية، نزداد قناعة بحكمة تشريع الخمس لأنه أدى دوراً أساسياً في بناء الكيان الديني حتى أصبح أساس هذا الكيان الثابت، والذي من دونه كان الكيان مهدداً بالتزلزل.

فالحوزات الدينية التي تبقى مشعل الهدى، ورمز الاستقلال، وخندق الدفاع عن القيم الالهية، هذه الحوزات انما قامت بنظام الحقوق الشرعية.

صحيح إن اساس إستقلال العلماء، وأساس قوة الكيان الديني عند الطائفة، انما هو روح الشهادة التي ورثها علماؤنا من أهل البيت (عليهم السلام) الذين قالوا:"

القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة

" فلذلك فإن إرهاب الطغاة لم يؤثر فيهم، بل كانوا أبداً تواقين للّحاق بركب الشهداء من أسلافهم، والدليل على ذلك قائمة الشهداء من كبار العلماء، منذ العصر الأول وحتى اليوم. صحيح ذلك، إلا أن الاستقلال المالي كان قائماً على الخمس. فالعلماء انما وفقوا لتحدي أرهاب الطغاة، بدماءهم وإستعدادهم للشهادة في سبيل الله سبحانه، ووفقوا لتحدي إغراء المترفين، بالخمس.


صفحه 18

وعلى الذين يبذلون الخمس أن يعلموا أن هذا البذل ثمن بقاء راية أهل البيت (عليهم السلام) عالية خفاقة، وثمن بقاء الحوزات الدينية بما فيها من فوائد لا تحصى، بل وثمن إستقلال الباذلين للخمس انفسهم وثمن عزتهم ورفعة شأنهم.

كما أن على الذين يقصّرون في بذل الخمس أن يعلموا أن ما يرتكبونه ليس فقط ذنب منع حقوق الله وحق السادة من آل الرسول، بل وايضاً التهاون بالقيم التي يؤمنون بها، وأنهم يساهمون- من حيث يدرون أولا يدرون- في طمس معالم الدين وإنتشار الفساد في الأمة.

ذلك لأننا نتعرض اليوم لهجمات ثقافية شرسة من أجل طمس معالم ديننا وإفساد قيم مجتمعنا، وإبعاد جيل الشباب عنها، ألا ترون كيف بدء العدو يدخل علينا من نافذة أجهزة التلفاز العالمية وعبر شبكة (الأنترنت) ومن خلال الأفلام الماجنة، وأخطر من ذلك كله من خلال شبكات توزيع المخدرات التي تساهم في إفساد أبنائنا .. فإن لم نسع جدياً في سبيل نشر ثقافة الدين، ودعم مسيرة العاملين وتأييد الحوزات الدينية والمبلغين، فإن رياح الفساد وعواصف الشهوات سوف تذهب بديننا وابنائنا وكل شي‌ء منا لا سمح الله.

من هنا فعلى الناس المزيد من الأهتمام بدفع حقوق الله وحسب ما أمر الله سبحانه والله الموفق وهو المستعان.


صفحه 19

الخمس في الكتاب والسنة

القرآن الكريم

وَاعْلَمُوا انَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْ‌ءٍ فَانَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِالله وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ(الانفال/ 41).

هدى من الآية

البصائر التالية نستفيدها من الآية

الف/ إن على كل غنيمة خمسها، فما هي الغنيمة؟

إنها كلّما فاز به المرء من غير مشقة[1]أوكل مظفور به من جهة العدى وغيره‌[2]ومعنى اغتنام الفرص، أن تستفيد منها وتفوز بها.

[1]لسان العرب وتاج العروس‌

[2]مفردات الراغب.


صفحه 20

وقد إستخدم السياق القرآني الغنيمة بما يستفيده المسلمون في الحرب مما جعل البعض يزعم إختصاص الكلمة بذلك، بينما الاستخدام لا يدل أبداً على الاختصاص.

ويبدو أن الكلمة تتشابه وكلمات العفو والنفل في قوله سبحانهخذِ الْعَفوَ وَأْمرْ بِالْعرْفِ وَأَعرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‌(الاعراف/ 199).

يَسْالُونَكَ عَنِ الانْفَالِ قُلِ الانْفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ‌(الانفال/ 1).

وهي تعني ما يحصل عليه الانسان من فوائد بلامشقة وبلا حاجة ضرورية إليه. وبالرغم من أن هذا المعنى لم ينص عليه أهل اللغة ولكنه قريب من موارد إستخدام الكلمة عرفا. كما أنه يستفاد من الأدلة الشرعية.

باء/ والخمس أساساً حق الله سبحانه حيث يقول ربنافإن لله خمسه‌(الانفال/ 41)، وماكان لله فهو للرسول الذي جعله الله خليفته في خلقه. ومن ثم لذي القربى من أوصياء الرسول. وهكذا عرفنا أن نصف الخمس هو للوحي القائم بشأن الأمة، وهذا ما نسميه بحق الامام. ولأن الرسول وأوصياءه عليه وعليهم السلام خلفاء الله في الارض. فإن نصف الخمس كان لهم بصفتهم الالهية. ومصرف الشؤون العامة للأمة والتي يشرفون عليها.

جيم/ أما النصف الثاني فإنه لذي القربى وهم السادة من أهل‌