بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 17

دور الخمس في الكيان الديني‌

ومن خلال دراسة تاريخ الكيان الديني للطائفة خلال القرون الاربعة عشر الماضية، نزداد قناعة بحكمة تشريع الخمس لأنه أدى دوراً أساسياً في بناء الكيان الديني حتى أصبح أساس هذا الكيان الثابت، والذي من دونه كان الكيان مهدداً بالتزلزل.

فالحوزات الدينية التي تبقى مشعل الهدى، ورمز الاستقلال، وخندق الدفاع عن القيم الالهية، هذه الحوزات انما قامت بنظام الحقوق الشرعية.

صحيح إن اساس إستقلال العلماء، وأساس قوة الكيان الديني عند الطائفة، انما هو روح الشهادة التي ورثها علماؤنا من أهل البيت (عليهم السلام) الذين قالوا:"

القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة

" فلذلك فإن إرهاب الطغاة لم يؤثر فيهم، بل كانوا أبداً تواقين للّحاق بركب الشهداء من أسلافهم، والدليل على ذلك قائمة الشهداء من كبار العلماء، منذ العصر الأول وحتى اليوم. صحيح ذلك، إلا أن الاستقلال المالي كان قائماً على الخمس. فالعلماء انما وفقوا لتحدي أرهاب الطغاة، بدماءهم وإستعدادهم للشهادة في سبيل الله سبحانه، ووفقوا لتحدي إغراء المترفين، بالخمس.


صفحه 18

وعلى الذين يبذلون الخمس أن يعلموا أن هذا البذل ثمن بقاء راية أهل البيت (عليهم السلام) عالية خفاقة، وثمن بقاء الحوزات الدينية بما فيها من فوائد لا تحصى، بل وثمن إستقلال الباذلين للخمس انفسهم وثمن عزتهم ورفعة شأنهم.

كما أن على الذين يقصّرون في بذل الخمس أن يعلموا أن ما يرتكبونه ليس فقط ذنب منع حقوق الله وحق السادة من آل الرسول، بل وايضاً التهاون بالقيم التي يؤمنون بها، وأنهم يساهمون- من حيث يدرون أولا يدرون- في طمس معالم الدين وإنتشار الفساد في الأمة.

ذلك لأننا نتعرض اليوم لهجمات ثقافية شرسة من أجل طمس معالم ديننا وإفساد قيم مجتمعنا، وإبعاد جيل الشباب عنها، ألا ترون كيف بدء العدو يدخل علينا من نافذة أجهزة التلفاز العالمية وعبر شبكة (الأنترنت) ومن خلال الأفلام الماجنة، وأخطر من ذلك كله من خلال شبكات توزيع المخدرات التي تساهم في إفساد أبنائنا .. فإن لم نسع جدياً في سبيل نشر ثقافة الدين، ودعم مسيرة العاملين وتأييد الحوزات الدينية والمبلغين، فإن رياح الفساد وعواصف الشهوات سوف تذهب بديننا وابنائنا وكل شي‌ء منا لا سمح الله.

من هنا فعلى الناس المزيد من الأهتمام بدفع حقوق الله وحسب ما أمر الله سبحانه والله الموفق وهو المستعان.


صفحه 19

الخمس في الكتاب والسنة

القرآن الكريم

وَاعْلَمُوا انَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْ‌ءٍ فَانَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِالله وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ(الانفال/ 41).

هدى من الآية

البصائر التالية نستفيدها من الآية

الف/ إن على كل غنيمة خمسها، فما هي الغنيمة؟

إنها كلّما فاز به المرء من غير مشقة[1]أوكل مظفور به من جهة العدى وغيره‌[2]ومعنى اغتنام الفرص، أن تستفيد منها وتفوز بها.

[1]لسان العرب وتاج العروس‌

[2]مفردات الراغب.


صفحه 20

وقد إستخدم السياق القرآني الغنيمة بما يستفيده المسلمون في الحرب مما جعل البعض يزعم إختصاص الكلمة بذلك، بينما الاستخدام لا يدل أبداً على الاختصاص.

ويبدو أن الكلمة تتشابه وكلمات العفو والنفل في قوله سبحانهخذِ الْعَفوَ وَأْمرْ بِالْعرْفِ وَأَعرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‌(الاعراف/ 199).

يَسْالُونَكَ عَنِ الانْفَالِ قُلِ الانْفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ‌(الانفال/ 1).

وهي تعني ما يحصل عليه الانسان من فوائد بلامشقة وبلا حاجة ضرورية إليه. وبالرغم من أن هذا المعنى لم ينص عليه أهل اللغة ولكنه قريب من موارد إستخدام الكلمة عرفا. كما أنه يستفاد من الأدلة الشرعية.

باء/ والخمس أساساً حق الله سبحانه حيث يقول ربنافإن لله خمسه‌(الانفال/ 41)، وماكان لله فهو للرسول الذي جعله الله خليفته في خلقه. ومن ثم لذي القربى من أوصياء الرسول. وهكذا عرفنا أن نصف الخمس هو للوحي القائم بشأن الأمة، وهذا ما نسميه بحق الامام. ولأن الرسول وأوصياءه عليه وعليهم السلام خلفاء الله في الارض. فإن نصف الخمس كان لهم بصفتهم الالهية. ومصرف الشؤون العامة للأمة والتي يشرفون عليها.

جيم/ أما النصف الثاني فإنه لذي القربى وهم السادة من أهل‌


صفحه 21

بيت الرسول (صلى الله عليه وآله). ولكن ليس كلهم بل المحتاج منهم من اليتامى والمساكين وابن السبيل.

وما استفدناه من تفسير الآية أحد الوجوه، وهناك تفسيرات أخرى لها تنتهي بالتالي الى تقسيم الخمس الى سهمي الامام والسادة. وإعتماد كل التفاسير في هذه الآية إنما هو على الأحاديث الشريفة التي قطعت الشك باليقين والحمد لله.

السنة الشريفة

1/ ذكر القاضي إبن البرّاج مايلي

فأما قسمة الخمس فإنه عندنا على ستة أقسام على ما ذكره الله: سهم لله وسهم للرسول. وهذان السهمان مع سهم ذي القربى للقائم مقام النبي صلى الله عليه وآله فينفقهما على نفسه وأهل بيته من بني هاشم وسهم لليتامى و المساكين وسهم لأبناء السبيل كلهم من أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يشركهم فيها باقي الناس لان الله عوضهم بذلك عما أباح لفقراء سائر المسلمين ومساكينهم وأبناء سبيلهم من الصدقات الواجبه المحرمة على أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قول زين العابدين والباقر عليهما السلام روى الطبري بأسناده عنهما[1].

[1]فقه القرآن- كتاب الزكاة/ سلسلة الينابيع الفقهية ج 5 ص 216


صفحه 22

2/ وقال الامام الصادق (عليه السلام)

إن الله لاإله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال‌[1].

3/ وعن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام (قال عمران بن موسى) قرأت عليه آية الخمس، فقال

ماكان لله فهوَ لرسوله، وماكان لرسوله فهوَ لنا ثم قال: ولله لقد يسَّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً، وأكلوا إملاء، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للإيمان‌[2].

4/ وروي عن العبد الصالح (موسى بن جعفر عليه السلام) أنه قال

الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ومن الكنوز، ومن المعادن، والملاحة[3].

[1]وسائل الشيعة ج 4 ص 337 (كتاب الخمس/ أبواب مايجب فيه الخمس باب وجوبه/ الحديث 2)

[2]المصدر ص 338/ الحديث 6

[3]المصدر ص 339/ الباب 2/ الحديث 4


صفحه 23

ما يجب فيه الخمس‌

فيما يجب فيه الخمس، وهو سبعة: غنائم دار الحرب، والمعادن، والكنوز، والغوص، والحلال المختلط بالحرام، والأرض التي يشتريها الذمي من مسلم. وما يفضل عن مؤنة السنة مما يستفيده الانسان.


صفحه 24

أولًا: غنائم دار الحرب‌

السنة الشريفة

1/ روى ابو بصير عن ابي جعفر (الامام الباقر عليه السلام) قال

" كل شي‌ء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمداً رسول الله فإن لنا خمسه ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل الينا حقنا

"[1].

2/ وروى الحلبي عن ابي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) في الرجل من أصحابنا يكون في لواءهم ويكون معهم فيصيب غنيمة قال

يؤدي خمساً ويطيب له‌[2].

تفصيل القول

1/ غنائم دار الحرب هي التي تعود بعد الحرب الى الفئة المنتصرة. مثل الاسلحة والمؤن. والمعسكرات وربما القلاع الحربية مثل قلعة خيبر ففيها جميعاً الخمس. أما الاراضي التي‌

تعود ملكيتها للمسلمين بعد الفتح والتي تسمى بالمفتوحة عنوة.

فالأقرب عدم الخمس فيها، لأنها ليست من الغنائم عرفاً.

[1]المصدر ص 339/ الباب 2/ الحديث/ 5

[2]المصدر ص 340/ الحديث/ 8