2/ وقال الامام الصادق (عليه السلام)
إن الله لاإله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال[1].
3/ وعن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام (قال عمران بن موسى) قرأت عليه آية الخمس، فقال
ماكان لله فهوَ لرسوله، وماكان لرسوله فهوَ لنا ثم قال: ولله لقد يسَّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً، وأكلوا إملاء، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للإيمان[2].
4/ وروي عن العبد الصالح (موسى بن جعفر عليه السلام) أنه قال
الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ومن الكنوز، ومن المعادن، والملاحة[3].
[1]وسائل الشيعة ج 4 ص 337 (كتاب الخمس/ أبواب مايجب فيه الخمس باب وجوبه/ الحديث 2)
[2]المصدر ص 338/ الحديث 6
[3]المصدر ص 339/ الباب 2/ الحديث 4
ما يجب فيه الخمس
فيما يجب فيه الخمس، وهو سبعة: غنائم دار الحرب، والمعادن، والكنوز، والغوص، والحلال المختلط بالحرام، والأرض التي يشتريها الذمي من مسلم. وما يفضل عن مؤنة السنة مما يستفيده الانسان.
أولًا: غنائم دار الحرب
السنة الشريفة
1/ روى ابو بصير عن ابي جعفر (الامام الباقر عليه السلام) قال
" كل شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمداً رسول الله فإن لنا خمسه ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل الينا حقنا
"[1].
2/ وروى الحلبي عن ابي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) في الرجل من أصحابنا يكون في لواءهم ويكون معهم فيصيب غنيمة قال
يؤدي خمساً ويطيب له[2].
تفصيل القول
1/ غنائم دار الحرب هي التي تعود بعد الحرب الى الفئة المنتصرة. مثل الاسلحة والمؤن. والمعسكرات وربما القلاع الحربية مثل قلعة خيبر ففيها جميعاً الخمس. أما الاراضي التي
تعود ملكيتها للمسلمين بعد الفتح والتي تسمى بالمفتوحة عنوة.
فالأقرب عدم الخمس فيها، لأنها ليست من الغنائم عرفاً.
[1]المصدر ص 339/ الباب 2/ الحديث/ 5
[2]المصدر ص 340/ الحديث/ 8
2/ لا فرق في الغنائم بين ما كانت في ساحة المعركة ومسيطر عليها جيش الاسلام. وما لم تكن هناك وسقطت بيد المسلمين بعد الفتح مثل الأسلحة او المؤن المدخرة في مخازنها أو المعسكرات الخلفية.
3/ لو تقدمت سرية من القوات الاسلامية في أرض العدو وأخذت منهم مالًا فداءً او صالحت القيادة العدو على مال، أو أعيان، فانها تابعة للاسم. فإن سميت غنيمة حربية (بإعتبارها من شؤون الحرب) وجب فيها الخمس وإلّا فلا.
4/ يشترط في صدق الغنمية أن يكون القتال يإسم الاسلام. أما لوقامت مجموعة مسلحة بالغارة على الأعداء وأخذوا منهم أشياء من دون إذن الامام او القيادة الحاكمة بإسم الدين فإنها ليست غنيمة بل إنها تعود الى الامام. ومن هنا إشترط الفقهاء في الحرب أن تكون بإذن الامام او نائبه. وفي هذا الحقل فروع كثيرة ترتبط بكتاب الجهاد. وذلك فيما يتصل بمن يجوز قتاله من الكفار والمشركين ومن الحق بهما وحلية أموالهم.
والذي يهمنا هنا التأكيد عليه، أن كل مال صدقت عليه الغنيمة وجب إخراج خمسه.
ما يستثنى من الغنيمة
1/ تحسب الغنيمة بعد إخراج المؤن التي تصرف على جمعها
والمحافظة عليها ونقلها الى الخطوط الخلفية وما أشبه.
2/ وتخرج من الغنيمة ما جعله الامام (وأمير الحرب) لبعض المقاتلين أو غيرهم لمصلحة معينة.
3/ ويستثنى من الغنيمة صفاياها مثل ما للقيادة عادة من أجهزة خاصة بها، وكذا ما يصطفيه الامام من أمتعة وأسلحة وما أشبه.
4/ الأحوط في السلب الذي جعل لقاتل العدو، أن يعطي خمسه ويطيب له. والسلب ما على الكافر حين القتال من سلاح ومؤنة وثياب.
ثانياً: المعادن
السنة الشريفة
1/ روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (الامام الباقر عليه السلام) أنه قال
سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص فقال: عليها الخمس جميعاً
(1).
[1]2/ وروى ايضاً قال: سألت أبا جعفر عن الملاحة، فقال:" وما الملاحة؟ فقال (فقلت): أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير (ويصير) ملحاً، فقال: هذا المعدن فيه خمس".
فقلت
والكبريت والنفط يخرج من الأرض قال: فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس
"[2].
3/ وروى أحمد بن محمد بن ابي نصر، قال
سألت ابا الحسن (عليه السلام) عمَّا أخرج من المعادن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً[3].
[1]المصدر ص 342/ الباب 3/ الحديث 2
[2]المصدر ص 343/ الباب 3/ الحديث 4
[3]المصدر ص 344/ الباب 4/ الحديث 1
تفصيل القول
1/ المعدن منبت الجوهر من ذهب وغيره، وقد توسع العرف الى أن جعلوه كل ما أستخرج من الأرض مما يشتمل على منفعة خاصة، مثل الذهب والفضة والرصاص والصفر والحديد والياقوت والزبرجد وسائر الاحجار الكريمة، كذلك الكبريت والنفط والغاز من المعادن السائلة، وهكذا الزرنيخ والكحل والملح والجص وحجر الرحى. وأحجار الزينة، وما اليها مما هي من ذات الأرض ولكن لها خصوصية يجعل الانتفاع بها كبيراً.
2/ إذا لم يقرر العرف بأن شيئاً معدن فلا خمس فيه.
3/ يشترط في وجوب الخمس على المعادن أن تبلغ قيمتها عشرين ديناراً شرعياً مصفى أي بعد إخراج النفقات على إستخراجها أو تصفيتها.
4/ لا فرق في الأرض التي تستخرج منها المعادن. أن تكون مملوكة او مباحة. كما لا فرق في طريقة الاستخراج؛ أن تكون من عمق الأرض أو من سطحها. وفي المعدن الذي يتكون في قاع البحار مثل آبار النفط والغاز في البحر فإن كان الغالب اسم المعدن يلحق به، أو اسم الغوص فإنه يلحق به.
مسائل فرعية
1/ الصبي والمجنون- ومن يلحق بهما- إذا إستخرجوا
معدناً. او استخرج لحسابهم اولياؤهم، فالاقرب وجوب الخمس فيه، والولي يتكفل عنهم بذلك. أما الكافر ففيه تردد والأحوط أخذ الخمس منه، أما لو أسلم الكافر فلا يؤخذ منه خمس ما مضى لقاعدة أن الاسلام يجبُّ ما قبله.
2/ لو أستخرج المعدن على دفعات متقاربة كان عليه أن يحسب النصاب فيها جميعاً، بلى لو كان من شأنه أن يستخرج معدناً ويصرفه في معاشه ثم يستخرج مرة أخرى فلكل دفعة نصابُه.
3/ لو إشترك جماعة في إستخراج المعدن يحسب نصيب كل واحد واحد منهم فإن بلغ النصاب أدى خمسه.
4/ لو تعددت المعادن يحسب النصاب لكل معدن، اللهم إلا إذا كانت من جنس واحد أو كانت من محل واحد. بحيث يعتبره العرف إستخراجاً واحداً أو معدناً واحداً، فيحسب النصاب لها جميعاً.
5/ المعدن لمالك الأرض إذا كانت من شؤونها، أما إذا كانت في الأعماق فان تعلق ملكية مالكها به مستبعد.
6/ لأن ملكية رقبة الأرض المفتوحة تعود للمسلمين عبر الأجيال. فإن معادنها ملحقة بها، وولي الأمر هو الذي يؤجر الارض وما فيها لمن شاء لمصلحة المسلمين هذا إن كانت المعادن من شئون ملكية الأرض واما اذا لم تكن كذلك فان معادن الارض مباحة لمن إستخرجها سواءً كان مسلماً او ذمياً.
أما الأراضي الموات حال الفتح. فإن استخراج المعادن منها جائز لمن شاء. وعليه الخمس.