معدناً. او استخرج لحسابهم اولياؤهم، فالاقرب وجوب الخمس فيه، والولي يتكفل عنهم بذلك. أما الكافر ففيه تردد والأحوط أخذ الخمس منه، أما لو أسلم الكافر فلا يؤخذ منه خمس ما مضى لقاعدة أن الاسلام يجبُّ ما قبله.
2/ لو أستخرج المعدن على دفعات متقاربة كان عليه أن يحسب النصاب فيها جميعاً، بلى لو كان من شأنه أن يستخرج معدناً ويصرفه في معاشه ثم يستخرج مرة أخرى فلكل دفعة نصابُه.
3/ لو إشترك جماعة في إستخراج المعدن يحسب نصيب كل واحد واحد منهم فإن بلغ النصاب أدى خمسه.
4/ لو تعددت المعادن يحسب النصاب لكل معدن، اللهم إلا إذا كانت من جنس واحد أو كانت من محل واحد. بحيث يعتبره العرف إستخراجاً واحداً أو معدناً واحداً، فيحسب النصاب لها جميعاً.
5/ المعدن لمالك الأرض إذا كانت من شؤونها، أما إذا كانت في الأعماق فان تعلق ملكية مالكها به مستبعد.
6/ لأن ملكية رقبة الأرض المفتوحة تعود للمسلمين عبر الأجيال. فإن معادنها ملحقة بها، وولي الأمر هو الذي يؤجر الارض وما فيها لمن شاء لمصلحة المسلمين هذا إن كانت المعادن من شئون ملكية الأرض واما اذا لم تكن كذلك فان معادن الارض مباحة لمن إستخرجها سواءً كان مسلماً او ذمياً.
أما الأراضي الموات حال الفتح. فإن استخراج المعادن منها جائز لمن شاء. وعليه الخمس.
ثالثاً: الكنوز
السنة الشريفة
1/ روى الامام الصادق (عليه السلام) عن آبائه عليهم السلام
(في وصية النبي لعلي) قال
يا علي إن عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام (إلى أن قال) ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله: وأعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه (الأية)[1].
2/ وجاء في المقنعة قال
سئل الرضا (عليه السلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، ومالم يبلغ حد ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه[2].
تفصيل القول
1/ الكنز: ما يجده الآخرون من بقايا حياة الغابرين مما له قيمة عند العقلاء. لا فرق بين أن تكون قيمته ذاتية كالمعادن الغالية والأحجار الكريمة، او كانت قيمته أثرية مثل خزف عتيق، أو كتاب مخطوط أو ما أشبه، ولا فرق بين ان تكون مدخرة في
[1]المصدر ص 345/ الباب 4/ الحديث 3
[2]المصدر ص 346/ الحديث 6
باطن الأرض او وسط جدار أو شجر أو يكون في قاع البحر، كذلك لا فرق بين أن يكون دافنه قاصداً، او كانت العوامل الطبيعية هي التي طمرته، وسواءً كان عهده يرجع الى الجاهلية او الى العهد الاسلامي، والمعيار صدق الكنز عليه عرفاً.
2/ أما الدرهم والدينار والجواهر التي يدفنها شخص لحاجته ويجدها غيره من قريب فإن حكمه حكم اللقطة. حيث أن مالكه او ورثة مالكه قد يكونون موجودين، وانما الفرد سبقهم إليه فعليه ان يبحث عنهم حتى يجدهم. بلى لو علم أن اثر الملكية قد زال عن المعاصرين فإن الحاقه بالكنز هو الأشبه.
3/ ولا يرتبط الكنز بالأرض التي يوجد فيها، لأنه خارج عن علقة الملكية.
4/ إذا كانت الكنوز ذات قيمة وطنية مما يجعل فقدانها يضر بمصلحة الناس في هذه الأرض. فالاحوط بل الأقوى اشتراط إذن الحاكم الشرعي في أمرها.
5/ إدعاء مالكي الارض اولويتهم بالكنز الذي وجد فيها- بعد نقلها الى غيرهم- بحاجة الى بيِّنة إلا إذا كان الامر بحيث تكون الملكية امارة عرفية كافية، كامارة اليد، وذلك مثل أن تكون الارض إرث آباءهم، وقد أجتاح بلادهم زلزال اوخسف او ما اشبه مما يحتمل قوياً إنطمار ثروات آباءهم فيها.
6/ لو وجد الكنز في أرض مستأجرة او مستعارة لا يجب
تعريف صاحبها به، إلا إذا إحتمل انه له او لآباءه ممن تبقى بينه وبينهم علقة الملكية عرفاً.
7/ يُشترط في الكنز أن يبلغ نصاب الزكاة عشرين ديناراً وقال البعض بل يكفي أن يبلغ مأتي درهم. وهو الأحوط.
8/ أحكام نصاب الكنز هي ذاتها أحكام نصاب المعدن التي مرت، وخلاصتها: ان وحدة المكلف شرط ولكن وحدة الكنز ليست شرطاً، إلا إذا كان الحصول عليه في أزمان متباعدة. حتى لا يعتبر كنزاً واحداً. والمعيار العرف في وحدة الكنز وتعدده.
9/ يحسب النصاب في الكنز بعد إخراج المؤنة.
أحكام الكنز
1/ لو أشتريت دابة فوجدت في جوفها كنزاً كأن تجد صرة قديمة وعليها علامات الكنز فإن حكمه حكم الكنز إلا إذا إحتمل قوياً أن تكون الدابة قد إبتلعت كنزاً، سبق وأن حازه صاحب الدابة، فعليك بالاستعلام منه.
2/ أما إذا كانت- في جوفها- صرة من الاعيان المتداولة، فعليه إستعلام من يحتمل أن تكون الصرّة له من الأيادي المتعاقبة على الدابة، والحكم هنا حكم اللقطة. اللهم إلا إذا إستيأس المشتري من العلم بصاحب الصرة فهي رزق رزقه الله. والأحوط إستحباباً أن يدفع خمسها.
3/ وكذلك لو وجد مثل ذلك في جوف سمكة أو طير او وسط سيارة إشتراها، أو في حساب بانكي له، أو في جيب ثوب إقتناه وهكذا. فالمعيار فيها العرف، فإن اعتبره العرف كنزاً جرى حكمه عليه، وإن كان لقطة جرت عليه أحكامها.
رابعاً: الغوص
السنة الشريفة
1/ في حديث مأثور عن الحلبي قال
سألت ابا عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس[1].
2/ وسئل (الامام) ابو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة، فقال إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس[2].
تفصيل القول
1/ في البحار خزائن الله من أحجار كريمة، وكنوز أثرية وحين يبحث عنها الانسان يسمى غوصاً وفيه الخمس. ويلحق بها مثل العنبر الذي قد لا يحتاج المرء فيه الى الغور في الماء بل يجلبه من فوق الماء.
2/ لا تدخل في موضوع الغوص الثروة السمكية أو الاملاح المستخرجة من البحر او الطحالب وما أشبه مما لا يسمى عرفاً غوصاً.
[1]المصدر ص 347/ الباب 7/ الحديث 1
[2]المصدر/ الحديث 2
3/ ليس بالضرورة أن يغور الغائص بنفسه في لجة البحر فلو إستخدم الأجهزة لاستخراج ما في قاع البحر كان عليه الخمس.
4/ لو إستخرج الكنز او المعدن من قاع البحر كان عليه الخمس ولكن بأي واحد من العناوين هل لأنه كنز او غوص؟ ذلك يعود الى الصدق العرفي فان صدق عليه الكنز والّا فهو غوص.
5/ من صاد سمكة فوجد في جوفها معدناً فإنه ليس من
الغوص، بلى لو إعتادت السمكة تناول المعدن وانما صادها المرء من أجله أُعتبر غوصاً.
6/ الأنهار الكبيرة- كدجلة والنيل- قد تصبح مهوى الغائصين فحكمها حكم البحر في وجوب الخمس على غائصيه.
7/ العنبر يلحق بالغوص سواءً حصل عليه المرء بالغوص اومن دونه.
8/ نصاب الغوص دينار شرعي واحد، حتى ولو حصل على دفعات متقاربة وذلك بعد إخراج المؤنة ويحسب ايجار الوسائل في الغوص من المؤنة.
ولو إجتمع فريق على الغوص اعتبر بلوغ حصيلة كل واحد منهم على النصاب، ولا يُحسب الجميع معاً.
خامساً: الحلال المختلط بالحرام
السنة الشريفة
1/ روى حسن بن زياد عن أبي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) قال
إن رجلًا أتى امير المؤمنين فقال: يا امير المؤمنين إني أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: اخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله عز وجل قد رضي عن ذلك المال بالخمس، وإجتنب ما كان صاحبه يُعلم[1].
2/ وروى عمار عن ابي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) أيضاً
أنه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال: لا إلا ألا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء، فليبعث بخمسه الى أهل البيت[2].
تفصيل القول
1/ من إكتسب مالًا من دون رعاية الحدود الشرعية، أو عمل في جهاز او مؤسسة يختلط فيها الحلال والحرام. فعليه- إذا أراد أن يطيب له ماله- أن يعطي خمسه، وذلك لأنه لا يعرف مقدار الحرام
[1]المصدر ص 352/ الباب 10/ الحديث 1
[2]المصدر ص 353/ الحديث 2