2/ من المؤنة ما تفرضه السلطة من ضرائب وكذلك الكفارات والديّات وكل المصارف الطارئة.
3/ ومنها ما يحتاجه الانسان من بيت سكن ومن ضيعة
للإستراحة. ومن سيارة أو أية وسيلة نقليّة.
4/ ومنها ما يصرفه الفرد على زواج أولاده، ودراستهم وسائر شؤونهم حتى ولو كانوا أغنياء.
5/ كذلك منها تكلفة الحج واجباً كان أو مستجباً.
6/ لولم يتمكن من تأمين بيت للسكن، أو مال للحج الواجب أو ثمن سيارة يحتاج اليها. أو تجهيز ابنته للزواج وما أشبه، لولم يتمكن من ذلك إلا بتوفير المال خلال سنين متعددة فالأقرب أنه محسوب له من المؤونة، وأنه لا خمس عليه فيها.
7/ انما المؤنة ما يصرفها الشخص فعلًا، فلو كانت لديه دار للسكن من إرث ونحوه فلا تحسب قيمتها من مؤنة سنته. وكذلك فيما لو قتَّر على نفسه، لا تحسب له البقية منها، وهكذا ان تبرع له متبرع بها.
8/ يجوز لمن إقترض لمصارفه أن يحتسب مقدار دينه من مؤنته.
9/ لو إشترى لمصارفه أكثر من حاجة سنته. فإن كان ذلك من عادة عرفه، بحيث يقال إنه من مؤنته، حسبت له، وإلا ففي الزيادة الخمس إحتياطاً.
10/ من إستغنى عن شيء من متاع أو زينة. فلا يجب عليه
الخمس فيه. فالرجل قد يستغني عن سيارته والمرأة عن زينتها للشيخوخة ولا خمس عليهما فيهما.
11/ لو توفي المكلف أثناء الحول حسبت مؤنته حتى يوم الوفاة. ولا ينتظر لحساب خمسه الى نهاية الحول.
12/ أداء الدين من المؤنة سواءً كان الدين لهذا العام او لأعوام سبقت، ولا فرق بين ان يكون ما إستدان له من صلب حاجاته أم لا، بل وحتى لو إستدان وإشترى به ما يحتاجه في السنين القادمة. بلى لو كان بدل الدين موجوداً كان له حكمه الخاص، فإن كان مما يحتاجه الآن او في المستقبل المنظور مما يعتبر من المؤنة أعتبر من المؤنة، وإلا فلا.
13/ تجبر الخسارة من الربح، سواءً كانت الخسارة من الرأسمال أو من سائر ممتلكات الشخص التي يحتاج اليها أو التي عمد الى جبرانها، أما الخسارة في غيرهما فلا، مثلًا: لو كانت لديه ضيعة لا يحتاج اليها فإجتاحها السيل ولم يعمد الى استصلاحها. فإن خسارته فيها لا تستثنى من أرباحه، بلى لو استصلحها حسبت مصارفه فيها من مؤنة سنته. وكذلك لو كانت الضيعة وسيلة إعاشته فإن خسارته فيها محسوبة إذا اراد استصلاحها، لأنه لابد له من إصلاحها عاجلَا ام آجلًا.
بين الحول والمؤنة
1/ إنما يجب الخمس في الغنائم بعد المؤنة، ولأن أكثر
الناس ينظمون إقتصادهم عليأساس السنة وبالذات الفلاحون في مثل بلادنا. فإن تقدير المؤنة يتم سنوياً. ولكن يستثنى من ذلك
بعض الحالات التي نذكرها لاحقاً إنشاء الله.
2/ بداية السنة التي ينظم المرء مؤنته بها ترتبط بوضعه، ولكن متى ما حصل الربح وجب عليه الخمس بعد المؤنة.
فالافضل أن يضع منذ ذلك اليوم بداية سنته وله أن يقدم أو يؤخر، ولكن إذا أخر فعليه أن يحسب خمس تلك الفترة التي مضت عليه من حين الربح الى يوم تنظيم السنة فيعطي خمس أرباحه فيها بعد إخراج مؤنته منها.
3/ الذين ترتبط حياتهم بالزراعة الموسمية التي تنظم مؤنتهم كل ثلاثة أشهر مرة. فإن بامكانهم أن يحسبوا لخمسهم كل ثلاثة أشهر. وكذلك الذين لا تنتج أراضيهم في كل عامين أو ثلاثة أعوام مرة واحدة. فبامكانهم أن ينظموا حياتهم حسب الموسم الزراعي إن لم يكن لديهم مدخول غيره. والمعيار هو طبيعة تنظيم الاقتصاد حسب الدخل والمصرف. فإن المؤنة تحسب على أساس تلك الطبيعة حسب الظروف الخاصة لكل شخص أو أعراف بلده.
4/ ومن هنا فإن من المؤن ما تتجاوز الأعوام. مثل شراء بيت السكن أو الزواج والحج في بعض البلاد، فإن تراكم المؤنة عبر السنين ضروري، ولذلك فإن الأقوى إحتساب ذلك كله من
المؤنة وإن كان الأحوط المصالحة مع ولي الخمس.
5/ يبدو: أن الخمس بجميع أنواعه حق مفروض على المكلف في ماله، ومن هنا فهو مخيّر بين دفعه من عين المال او قيمته، ويجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس إذا كان من نيته أداء القيمة.
6/ لو اتلف المال بعد استقرار الخمس عليه، ضمنه أما لو أتجر به فقد قال البعض أنه من العقد الفضولي الذي تعتمد صحته على إجازة ولي الخمس. وهذا أقرب الى الاحتياط إلا أن الأقوى صحة المعاملة وإنشغال الذمة بالخمس كما أفتى بعض الفقهاء.
7/ من إتجر بأمواله بعد تعلق وإستقرار الخمس عليه فيها، كان عليه أن يدفع الخمس وربحه- حسب بعض الفقهاء موافقاً للإحتياط- والأقوى كفاية دفع خمسه دون ربحه.
8/ الخمس واجب على مال الصبي لو وجد كنزاً أو إستخرج معدناً أو غوصاً او إختلط ماله الحلال بالحرام.
9/ الأحوط لزوم الخمس على مال الصبي لو إتجر فيه وليه
وعليه أن يدفعه عنه، ولولم يفعل تعلق بذمة الصبي وعليه ان يدفعه بعد بلوغه.
تقسيم أسهم الخمس
السنة الشريفة
1/ روى حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال
الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم والغوص ومن الكنوز
ومن المعادن والملاحة، يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله الله له، ويقسم الاربعة الأخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك، ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم: سهم لله، وسهم لرسول الله، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الأمر من بعد رسول الله وراثةً وله ثلاثة أسهم: سهمان وراثةً، وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كملًا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكتاب والسنة[1].
ثم قال (عليه السلام)
وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي الذين ذكرهم الله فقال
[1]وسائل الشيعة ج 4 ص 358/ ابواب قسمة الخمس الباب 1/ الحديث 8
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقْرَبِينَ(الشعراء/ 214) وهم بنو عبد المطّلب أنفسهم الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد. ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد تحل صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواءً.
ومن كانت أمه من بني هاشم وابوه من سائر قريش فإن
الصدقات تحل له وليس له من الخمس شيء لأن الله يقول
إدعوهم لآباءهم[1].
2/ وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) قال سئل عن قول الله عز وجل
واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى(الانفال/ 41).
فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟
فقال: لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وماكان لرسول الله فهو للإمام (عليه السلام). فقيل له أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثروصنف أقل ما يصنع به؟ قال
ذاك الى الامام، أرأيت رسول الله كيف يصنع؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى، كذلك الامام
(2).
[1]المصدر
تفصيل القول
1/ يقسّم حق الخمس قسمين؛ فقسم للإمام (عليه السلام) وفي عصر غيبته يُعطيلمن يلي شؤون المؤمنين من الفقهاء العدول نيابة عن الإمام. وقسم للمحتاجين من السادة يتيماً أو مسكيناً أو ابن سبيل.
2/ يتصرف الفقيه في سهم الامام حسب بصيرته لإقامة فرائض الله، وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) وإبلاغ الرسالة وإدارة شئون المؤمنين، ومن ذلك رعاية شئون السادة. فلوا إحتاج أحد منهم ولم يكفهم سهم السادة، كان عليه أن يدفع اليه من سهم الإمام.
3/ السادة هم المنحدرون من صلب عبد المطلب سواءً كانوا من أبناء الامام علي (عليه السلام) او عقيل او العباس، او غيرهم، وينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم لشرف إنتسابهم الى النبي (صلى الله عليه وآله).
4/ ولا يصدق الانتساب عبر الأم فمن كانت أمه هاشمية وأبوه غير هاشمي حلت له الصدقة ولايحل له الخمس.
5/ يثبت الأنتساب بالبينة والشياع وكلما يفيد العلم أو الطمأنينة من الأدلة. ولا يكفي الأدعاء.
6/ لا يجب على الامام استيعاب الاصناف الثلاثة من السادة بل
يتصرف حسب حاجة كل صنف وما يراه من المصلحة في أمره.
7/ لا يشترط أن يكون مستحق الخمس عادلًا، وفي إشتراط إيمانه تردد.
8/ ينبغي إيصال سهم السادة الى ولي الأمر خصوصاً لدى مطالبته بذلك، لأنه المتولي لشؤون صرفه بينهم.