المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ..
لقد أمر الله تعالى عباده بالعدل والاحسان. ويتمثل العدل باعطاء الناس حقوقهم، بينما الاحسان يتمثل في إيتاء المزيد، وهو الفضل والعفو والانفاق وهو نصيب معلوم فيما آتاك الله، فرضه الله للفقراء والسائلين وللشؤون الاجتماعية العامة ..
ولو عمل الناس جميعاً بواجب الانفاق في سبيل الله لطهرت نفوسهم وزكت أموالهم ولما بقي فقير في مجتمعهم.
وأنا وأنت لو وفقنا للاحسان لاستطعنا أن نسد الكثير من الخلل في حياة المجتمع. بالاضافة الى طهارة النفس من الحرص والبخل، وطهارة المال من حقوق الناس، ونماه في الدنيا، وجزاء حسن في الآخرة.
وفي هذا الجزء من سلسلة الوجيز في الفقه الاسلامي بيان لواحدة من أهم الفرائض الدينية وهي فريضة الزكاة التي بها يقوم المؤمن باداء واجب الاحسان الى الناس والانفاق في سبيل الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للعمل به وان يتقبله بفضله وان يجعل العمل به مجزياً بلطفه إنه مجيب الدعاء.
محمد تقي المدرسي
3/ ربيع الأول/ 1421 ه-
القسم الاول: زكاة المال
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
وجوب الزكاة
القرآن الكريم
1-خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(التوبة/ 103)
2-إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطآئِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(المزمل/ 20)
السنة الشريفة
1- قال الامام الصادق عليه السلام:"
لما نزلت آية الزكاة:" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
" في شهر رمضان، أمر رسول الله صلى
الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: ان الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ففرض الله عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفى لهم عما سوى ذلك ... ثم لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا، فأمر صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في المسلمين: ايها المسلمون زكوا اموالكم تقبل صلاتكم، ثم وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق."[1]
2- وقال عليه السلام:"
انما وضعت الزكاة اختباراً للاغنياء ومعونة للفقراء، ولو انّ الناس أدّوا زكاة اموالهم، ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض الله له، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الاغنياء، وحقيق على الله تبارك وتعالى ان يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله، واقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق انه ما ضاع مال في برّ ولا بحر إلّا بترك الزكاة ..."[2]
3- وقال الامام موسى بن جعفر عليهما السلام
حصّنوا اموالكم بالزكاة."[3]
4- وقال الامام أبو جعفر الباقر عليهما السلام:"
ان الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال:" اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" فمن اقام الصلاة
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب ما تجب فيه الزكاة، الباب 1، ص 3، ح 1، والباب 8، ص 32، ح 1
[2]المصدر، ص 4، ح 6
[3]المصدر، ح 5.
ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة."[1]
5- وقال ايضاً:"
ما من عبد منع من زكاة ماله شيئاً إلّا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعباناً من نار مطوقاً في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عز وجل:" سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة" يعني ما بخلوا به من الزكاة."[2]
6- وروي عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال:"
بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون."[3]
7- وقال الامام الباقر عليه السلام:"
وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا منعت الزكاة، منعت الأرض بركاتها."[4]
8- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام:"
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثمانية لا تقبل منهم صلاة، منهم مانع الزكاة."[5]
تفصيل الأحكام
1- الزكاة كالصلاة- من ضروريات الدين، أي من الواجبات
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب 3، ص 11، ح 2
[2]المصدر، ح 3
[3]المصدر، ص 12، ح 7
[4]المصدر، ص 13، ح 12
[5]المصدر، ص 16، ح 22.
القطعية التي لم ولا يختلف فيها المسلمون، وقد صرّحت بها العديد من الآيات التي قرنت بينها وبين الصلاة (حوالي 26 آية) كما تواترت بوجوبها السنة الشريفة. ومنكر وجوبها مع العلم به يخرج من الاسلام. فقد جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي! كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة، وعدَّ منهم مانع الزكاة، ثم قال: يا علي ثمانية لا يقبل الله منهم الصلاة وعدّ منهم مانع الزكاة، ثم قال: يا علي! من منع قيراطاً من زكاة ماله فليس بمؤمن ولا بمسلم ولا كرامة. يا علي تارك الزكاة يسأل الله الرجعة الى الدنيا وذلك قوله عز وجل:"
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون".[1]
2- ولابد من الاشارة الى ان الزكاة الواردة في القرآن الكريم لاتعني الزكاة بالمعنى الفقهي الخاص فقط، بل تشمل كل الوظائف المالية للمسلم من الخمس والزكاة والفطرة والصدقات والانفاق على المحرومين واعمال البر والخير وما شاكل ..
3- ويسمى الانفاق المالي بالزكاة، التي تعني في اللغة: الطهارة والنمو، لان نفس الانسان تزكو وتطهر به، قال الله تعالى:"خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها .." (التوبة/ 103) كما ان الانفاق عامل لتطهير المال وتزكيته وانمائه.
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، الباب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ص 19، ح 7.