بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

رجل عارف فاضل توفي وترك عليه ديناً قد ابتلى به، لم يكن بمفسد ولا بمسرف ولا معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟ قال: نعم.[1]

9- وروى ايضاً: سألتُ الامام الكاظم عليه السلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن ادعه فأحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال: نعم.[2]

10- وقال يونس بن عمار: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:"

قرض المؤمن غنيمة، وتعجيل أجر، إن أيسَرَ قضاك، وإن مات قبل ذلك إحتسبت به من الزكاة."[3]

تفصيل الاحكام

ينفق الزكاة على الموارد التالية

1- الفقراء 2- المساكين 3- العاملين عليها 4- المؤلفة قلوبهم 5- تحرير الرقيق 6- الغارمين (المديونين). 7- سبيل الله 8- ابن السبيل.

واليك تفاصيل وأحكام كل واحد منها

أولًا وثانياً: الفقراء والمساكين‌

1- الفقير هو من لم يقدر على تأمين معاشه ومعاش عياله حسب وضعه الاجتماعي وحاجاته، فقد يكون فقيراً من يملك مصاريفه اليومية

[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب 46، ص 205، ح 1

[2]المصدر، الباب 46، ص 206، ح 2

[3]المصدر، الباب 49، ص 208، ح 1.


صفحه 47

ولكنه عاجز عن توفير بيت السُكنى او غير قادر على اقتناء وسيلة نقل (سيارة) وهي ضرورية له، وهكذا الأمر بالنسبة لسائر الحاجات المعيشية التي تختلف من شخص لشخص، ومن بلد الى آخر، ومن زمن لزمن.

ولأن الزكاة هي من عام لعام فلذلك تم تعريف الفقير بأنه من لم يقدر على تأمين معاشه ومعاش عياله لسنة كاملة.

أما المسكين فهو من يكون أسوء حالًا من الفقير.

2- من كان له مصدر اعاشة، كأرض يزرعها، او مواش او عقارات تدر عليه دخلًا مستمراً، او وظيفة حكومية، او مكسب تجاري، او رأسمال للاستثمار وما شكال ذلك ويكفيه دخله لمصاريف سنته، لا يجوز له الأخذ من الزكاة، وإن لم يكفه العائد جاز له اكمال الناقص من الزكاة.

3- لو كان له رأس مال يستثمره، او آلات ومعدات صناعية يعمل بها وينفق الدخل العائد على معاشه، إلّا ان دخله لايغطي نفقاته لسنة، لايجب عليه إنفاق رأس المال، او بيع الآلات والمعدات او ما شاكل ذلك لتأمين معاشه، بل يجوز له الابقاء على رأس المال والآلات والمعدات للاستثمار والعمل والاسترباح وأخذ بقية نفقاته السنوية من الزكاة.

4- يجوز اعطاء الفقير والمسكين من الزكاة دفعة واحدة ما يزيد عن مصاريفه ومصاريف عائلته، والاحوط الاقتصار على مؤنة سنته. أما لو اعطي من الزكاة دفعات حتى حصل عنده ما يغطي نفقات سنة كاملة، لم يجز إعطاؤه بعد ذلك شيئاً.

5- لا يمنع الشخص من الزكاة بسبب إمتلاكه لدار سكنية وخادم‌


صفحه 48

ووسيلة نقل (فرس او سيارة او ..) وأثاث ولوازم منزلية وملابس وما شابه مما يتناسب مع وضعه الاجتماعي إذا لم يكن دخله يغطي نفقاته السنوية، بل إذا كان الفقير لايملك هذه الاشياء جاز اعطاؤه من الزكاة بمقدار يغطي نفقاته وبما يسمح له لشراء مستلزمات حياته حسب الوضع الاجتماعي لبلاده.

6- لو كان للشخص دار سكنية اكبر من حاجته ومنزلته الاجتماعية، او دور متعددة لايحتاج اليها، او سيارات واثاث ولوازم تزيد عن حاجته الطبيعية وجب الاستغناء عن الزكاة، إذ بمقدوره بيع الزائد عن الحاجة وتأمين معاشه.

7- الفقير القادر على تعلُّم مهنة تُعينه على تأمين المعاش، يجب عليه احتياطاً تعلمها وعدم الاعتماد على الزكاة، إلّا أنه يجوز له الاخذ من الزكاة خلال فترة تَعلُّم المهنة إن عُدَّ فقيراً لدى العرف ولو بعدم القدرة على الاستدانة.

8- إذا كان الفقير يتقن مهنة أو عملًا فنياً يغنيه، الا انه لايملك مستلزمات العمل من المكان والآلات والاجهزة جاز له الاخذ من الزكاة، والأولى ان يأخذ منها ما يُهي‌ء به مستلزمات العمل، لاسيما إذا كان المبلغ المطلوب اقل من نفقات سنته، بل الاحوط ذلك عندئذ.

9- من يدعي الفقر، إن عرفنا صدقه او كذبه عاملناه طبقاً لعلمنا، وان لم نعرف ذلك فإن كان فقيراً قبل ذلك جاز إعطاؤه من الزكاة، وإن كان غنياً سابقاً او جهلنا حالته السابقة، فالاقوى عدم جواز الاعطاء مع التهمة حيث يجب التحقق من وضعه حتى يحصل الوثوق العرفي بفقره، أما مع عدم التهمة فانه يُعطى بلا بحث عن حاله على الأقوى.


صفحه 49

10- من كان له دَيْن على فقير ووجبت عليه الزكاة، جاز له احتساب الدَيْن من الزكاة.

11- لو مات الفقير المديون ولم تُغطِّ تركتُه ديونَه، جاز احتساب الدَيْن من الزكاة، وكذلك لو كانت له تركة إلّا انه لم يمكن استيفاء الدَيْن منها بسبب إمتناع الورثة، فالظاهر الجواز أيضاً.

12- لايجب على دافع الزكاة إخبار الفقير بأن ما يدفعه إليه هو من الزكاة، بل بإمكانه ان يدفع اليه المال بعنوان الهدية ظاهراً ونية الزكاة واقعاً، خاصة إذا كان الفقير يتحرّج من اخذ الزكاة.

ثالثاً: العاملون عليها

1- العاملون عليها هم المكلّفون من قبل الامام عليه السلام او نائبه الخاص او العام (الحاكم الشرعي) بجباية الزكوات وجمعها وحفظها وتدوين حساباتها وايصالها اليه او الى المستحقين لها. فالعامل في هذا المجال يستحق حصة من الزكاة بازاء عمله وإن كان غنياً.

2- لايجب تعيين أجرة محددة منذ البداية للعاملين، بل يجوز إعطاؤهم ما يراه الامام او نائبه مناسباً بعد القيام بعملهم.

3- الاحوط توفر عدة صفات في العاملين (الولاة للزكاة) وهي: البلوغ والعقل والايمان والعدالة والحرية ومعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بمسؤوليتهم، أما بالنسبة للأُجَراء والموظفين الذين يعملون تحت اشرافهم فالأقوى عدم اشتراط هذه الشروط فيهم وإن كان هو الأحوط استحباباً.

4- يجوز توظيف بني هاشم في أعمال الزكاة بشرط أن لايُعطوا من الزكاة شيئاً، بل يتم إعطاؤهم الاجرة من مصدر آخر.


صفحه 50

رابعاً: المؤلفة قلوبهم‌

وهم قسمان

1- الكفار الذين يُعطون من الزكاة لاستقطاب ولائهم وتوطيد علاقتهم بالمسلمين وجذبهم الى الاسلام، او دفع شرهم وأذاهم، او الاستفادة منهم في مجالات معينة كالجهاد.

2- ضعفاء الايمان من المسلمين فيُعطون من الزكاة بهدف ترسيخ ارتباطهم بالمجتمع الاسلامي.

خامساً: تحرير الرقيق‌

يُنفق سهم من الزكاة على شراء العبيد- في حالة وجود نظام الرق- وتحريرهم، وقد كان هذا من البرامج العملية للاسلام لالغاء الرق.

سادساً: الغارمون‌

1- الغارمون هم الذين تراكمت عليهم الديون حتى عجزوا عن تسديدها، فيُعطَوْنَ من الزكاة وإن كانوا قادرين على تأمين نفقاتهم السنوية.

2- يشترط في الغارم أن لايكون قد أنفق الدَيْن في معصية الخالق عز وجل، وفي هذه الحالة لايُعطى شيئاً من سهم الغارمين من الزكاة، ولكن يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء لمؤنته، فإذا صرفه في تسديد دينه فذاك شأنه.

3- ولا بأس بإعطاء الغارم من الزكاة إذا كان معذوراً في انفاق الدَيْن في المعصية لجهل او اضطرار او نسيان او ما شابه.

4- إذا دفع الزكاة الى المديون ثم اتضح بعد ذلك أنه كان قد أنفق الدَيْن في المعصية، استُرْجِعَ منه المال، وكذا لو اتضح أنه لم يكن مديوناً، او أن الدائن قد أبرأ ذمته.


صفحه 51

5- لو عجز المديون عن تسديد ديونه، جاز للدائن احتساب دَيْنه من الزكاة حتى لو لم يكن الغارم فقيراً، وكان يملك مؤنة سنته.

سابعاً: سبيل الله‌

ويشمل كل أعمال البر والخير مثل الجهاد في سبيل الله، وإعمار البلاد؛ كحفر الأنهار وبناء الجسور وشق الطرقات وبناء المدارس والمكتبات والمؤسسات الثقافية والمراكز العلمية والمساجد وإنقاذ المؤمنين من براثن الظالمين، ودعم المجاهدين، وطباعة الكتب المفيدة للمجتمع، وإسناد العلماء وطلبة العلوم، وكل الأعمال والمشاريع التي تنفع المصلحة العامة للأمة.

ثامناً: ابن السبيل‌

وهو المسافر الذي نفذت أمواله ونفقته في الطريق، او تعطلت وسيلته النقلية ولا يملك شيئاً لاصلاحها وإن كان غنياً في بلده، ويشترط في ابن السبيل لاعطائه من الزكاة

1- أن لايكون سفره لمعصية لله عز وجل.

2- عدم استطاعته توفير ما يحتاج اليه ولو بالاستدانة او بيع بعض الاشياء غير الضرورية معه. فيُعطى من الزكاة بمقدار ما يسد حاجته حتى الوصول الى بلده او الى حيث يمكنه توفير الاموال اللازمة له بأية طريقة.


صفحه 52

شروط المستحقين للزكاة

السنة الشريفة

1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله:"

المتصدِّق لاعدائنا كالسارق في حرم الله."[1]

2- جاء في تفسير الامام العسكري عليه السلام في قوله تعالى:"

وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة

" قال

" أقيموا الصلاة بإتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها وركوعها وسجودها وحدودها، وآتوا الزكاة مستحقها، لا تؤتوها كافراً ولا منافقاً ولا ناصباً."[2]

3- وروي عن الامام الصادق عليه السلام قوله:"

ذرية الرجل المسلم إذا مات يُعطون من الزكاة والفطرة كما كان يُعطى أبوهم حتى يبلغوا، فاذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف اعطوا، وإن نصبوا لم يُعطوا."[3]

4- وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال:"

مَن زعم أن الله يجبر

[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب المستحقين للزكاة، الباب 5، ص 155، ح 14

[2]المصدر، الباب 5، ص 154، ح 13

[3]المصدر، الباب 6، ص 156، ح 2.


صفحه 53

عباده على المعاصي او يكلّفهم مالا يطيقون فلا تعطوه من الزكاة شيئاً."[1]

5- وقال عليه السلام:"

خمسة لا يُعطون من الزكاة شيئاً: الأب والأم والولد والمملوك والمرأة، وذلك إنهم عياله لازمون له."[2]

6- قال اسحاق بن عمار؛ قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضِّل بعضهم على بعض فيأتيني إبّان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: مستحقون لها؟ قلت: نعم، قال: هم أفضل من غيرهم، اعطهم‌[3]. قلت: فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة عليهم؟ قال: أبوك وأمك، قلتُ: أبي وأمي؟ قال: الوالدان والولد.[4]

7- وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:"

إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس، وان الله قد حرَّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب ..."[5]

8- وسُئل الامام الصادق عليه السلام: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال:"

انما الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس، ولو

كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا الى مكة، هذه المياه عامتها صدقة."[6]

[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب المستحقين للزكاة، الباب 7، ص 156، ح 1

[2]المصدر، الباب 13، ص 165، ح 1

[3]المصدر، الباب 15، ص 169، ح 2

[4]المصدر، الباب 13، ص 165، ح 2

[5]المصدر، الباب 29، ص 186، ح 2

[6]المصدر، الباب 31، ص 189، ح 3.