بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 282

وَلا نَعْلَمُ قَائِلا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ
بِالْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلا نَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ كَأَصْلِ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ فِي ذَلِكَ، لَكَانَ النَّظَرُ يُوجِبُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ فِي ذَلِكَ، وَذلك إِنَّا رَأَيْنَا الْعَرُوضَ الَّتِي لِلتِّجَارَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حُكْمِ الأَمْوَالِ الْعَيْنِ الَّتِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَوَاتُ، فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي كُلِّ عَامٍ كَمَا تَجِبُ فِي الأَمْوَالِ الْعَيْنِ أَوْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ وَالْعَرُوضِ الَّتِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَلا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى حَالٍ، فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهَا حَوْلا كَمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ إِذَا بَاعَهَا فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُزَكِّي مِنْهَا إِذَا بَاعَهَا، أَوْ إِذَا بَاعَ بَعْضَهَا وَصَارَ ثَمَنُ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ عَيْنًا فِي يَدِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ، وَإِذَا كَانَتْ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهَا كُلَّ عَامٍ، وَفِي تَرْكِ عُمَرَ سُؤَالَ حَمَاسٍ: هَلْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِعَرُوضٍ أَوْ بِعَيْنٍ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ بِتَقْوِيمِ مَالِهِ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْعَيْنُ الَّذِي تَجِبُ فِي مِقْدَارِهِ الزَّكَاةُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُهُ، أَوْ مِثْلُ بَعْضِهِ فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يَكُونَ يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الْعَيْنِ مِقْدَارُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
، فَيُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلا يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ عَنْهُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْعَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ
565 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يزَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ وَزَكُّوا بَقِيَّةَ أَمْوَالِكُمْ "
566 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ


صفحه 283

ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، خَطِيبًا فِي الزَّكَاةِ، يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ "
567 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَخْطُبُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ، ثُمَّ لْتُؤَدُّوا زَكَاةَ مَا بَقِيَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَهَذَا عُثْمَانُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِإِخْرَاجِ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّيُونِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَزَكَاةِ الْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ زَكَاتِهِمْ، وَلَوْ كَانَتِ الزَّكَاةُ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، إِذَا مَا أَزَالَ عَنْهُمْ إِخْرَاجُ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ لِقَضَاءِ دُيُونِهِمْ، مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ أَلا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ، ثُمَّ إِنَّهُ أَخْرَجَ بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوْلِ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يُزِيلُ عَنْهُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا مَضَى مِنْ دَيْنِهِ وَكَذَلِكَ لَوِ ابْتَاعَ بِهِ عَرَضًا لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، أَوْ يُوهِبُهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ، أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُزِيلٍ عَنْهُ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ قَدْ رَأَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيمَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ أَلا زَكَاةَ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ مِنَ الْمَالِ إِذْ كَانَ لاحُكْمَ لإِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ يَدِ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ تَزُولُ بِهِ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَوَجْهُ قَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ "، أَيْ: أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاتُكُمْ وَقَوْلِهِ: " زَكُّوا
مَا بَقِيَ "، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ لَكَانَ أَبْعَدَ خَلْقِ اللهِ أَنْ يَعْلَمَهُم الْجَهَلَةُ فِي إِبْطَالِ الزَّكَوَاتِ الَّتِي تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ


صفحه 284

568 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَفْصَهَ، أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ " عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ " أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا "

569 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ "
570 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، أَنَّهُمَا قَالا: " إِذَا كَانَ عَلَيْكَ دَيْنٌ وَلَكَ مَالٌ فَاحْتَسِبْ دَيْنَكَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ "

571 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: " إِذَا كَانَ عَلَيْكَ دَيْنٌ فَلا تُزَكِّهِ، فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ "

572 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَنَافِعٍ، مَوْلَى
ابْنِ عُمَرَ، " فِي رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، قَالَ: " لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ " وَلَمَّا كَانَتِ الْمَوَارِيثُ تَجِبُ لِلْوَارِثِينَ فِي أَمْوَالِ الْمَوْتَى الْمُوَرَّثِينَ، وَكَانَتِ الزَّكَوَاتُ حُقُوقًا تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ الْمُزَكِّينَ، وَكَانَ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الْمَوَارِيثَ مِنْ أَمْوَالِ الْمَوْتَى كَانَ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَوَاتِ مِنْ أَمْوَالِ الأَحْيَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَيَمْضِي عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَوْلِ، ثُمَّ يُفِيدُ بَعْدَ


صفحه 285

ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ يَحُولُ الْحَوْلُ عَلَى الأَوَّلِ، فَقَالَ القَائِلُونَ: يَضُمُّ الْفَائِدَةَ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ وَيُزَكِّي ذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ كَانَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ مِنْ هِبَةٍ، أَوْ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّدٌ، رَحِمَهُ اللهُ: وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: يَسْتَقْبِلُ بِكُلِّ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا حَوْلا جَدِيدًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ كَانَتِ الْفَائِدَةُ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ زَكَّاهَا مَعَ الْمَالِ بِحَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْفَائِدَةُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلا جَدِيدًا، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكٌ فَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدَنَا، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْفَائِدَةَ الطَّارِئَةَ عَلَى الْمَالِ لَا يَخْلُو مِنْ
أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ أَصْلِ الْمَالِ الَّذِي طَرَأَتْ عَلَيْهِ، أَوْ حُكْمَ نَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ نَفْسِهَا وَكَانَتْ غَيْرَ لاحِقَةٍ بِأَصْلِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلا جَدِيدًا وَلا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَكُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ أَصْلِ الْمَالِ الَّذِي طَرَأَتْ عَلَيْهِ لَحِقَتْ بِهِ فِي مِقْدَارِهِ وَفِي حَوْلِهِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الأَمْوَالَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِمِقْدَارٍ مِنْهَا مَعْلُومٍ وَبِحَوْلٍ يَحُولُ عَلَيْهَا مَعْلُومٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّ هَذِهِ الْفَائِدَةَ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى الانْفِرَادِ، لاحِقَةٌ بِأَصْلِ الْمَالِ الَّذِي طَرَأَتْ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِهِ وَغَيْرُ مُرَاعً مِقْدَارُهَا فِي نَفْسِهَا وَجَبَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لاحِقَةً بِأَصْلِ الْمَالِ فِي حَوْلِهِ غَيْرَ مُرَاعً فِيهَا حَوْلُ نَفْسِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَحْكَامَ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَمِقْدَارَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْهُ فَأَمَّا الذَّهَبُ فَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا مِنْ نَقْرِهِ وَعَيْنِهِ، وَمِنْ حُلِيِّهِ، وَمِنْ دَيْنِهِ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ، وَمِنْ سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ، غَيْرَ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِشْرُونَ مِثْقَالا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ تِبْرًا أَوْ عَيْنًا أَوْ حُلِيًّا، فَإِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَجَبَ فِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنٌ، وَهَذَا مَا لَا اخْتِلافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ


صفحه 286

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالا مِنَ الذَّهَبِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ، فَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا: لَا زَكَاةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ الْمِثْقَالِ مِنَ
الذَّهَبِ، حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا فِيمَا زَادَ عَلَى المِائَتَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ الْمِثْقَالِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَكَانَ مَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ أَنَّ مِقْدَارَ الأَرْبَعِينَ الدِّرْهَمِ مِنَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالُوا بِذَلِكَ فِي الذَّهَبِ قِيَاسًا عَلَى مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الْوَرِقِ عَلَى مَا رُوِّينَاهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَلَكَ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ مِنَ الذَّهَبِ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ، وَحَالَ عَلَى ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْحَوْلِ كَمْ يُسَاوِي مِنَ الذَّهَبِ؟ فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ ضَمَّ الْقِيمَةَ وَهِيَ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرُ إِلَى الْعَشْرَةِ الْعَيْنِ الَّذِي فِي يَدِهِ، فَزَكَّى عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالا وَعَنْهَا وَعَنْ زِيَادَةٍ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ الْمِثْقَالِ، كَمَا يُزَكِّي عَنِ الذَّهَبِ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا ذَهَبًا، وَإِنْ قَصَّرَتْ قِيمَتُهَا عَنْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ نَظَرَ إِلَى قِيمَةِ الْعَشْرَةِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الْوَرِقِ فَضَمَّ قِيمَتَهَا مِنَ الْوَرِقِ إِلَى الْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي فِي يَدِهِ، وَزَكَّى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا يُزَكِّي عَنْهُ لَوْ كَانَ وَرِقًا كُلُّهُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، فِيمَا قَلَّ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَمِنَ الدَّرَاهِمِ، وَفِيمَا كَثُرَ مِنْهَا يُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، ثُمَّ يُزَكِّي عَنْ أَوْفَرِهِمَا زَكَاةً كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ وَالْعَشْرَةِ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ قَائِلُونَ
مِنْهُمْ: لَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَكَامَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ


صفحه 287

وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: لَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيمَةِ الذَّهَبِ، وَلا إِلَى قِيمَةِ الْوَرِقِ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى أَجْزَائِهِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ كَانَ قَدْ صَارَ عِنْدَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، فَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ مَالٍ كَامِلٍ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ ذَلِكَ فِي يَدِهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْوَرِقِ، وَخَمْسَةُ مَثَاقِيلَ مِنَ الذَّهَبِ، أَوْ خَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْوَرِقِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ مِثْقَالا مِنَ الذَّهَبِ، فَقَدْ صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِ الْمِائَتَيْنِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَمِنَ الآخَرِ إِذًا رُبُعُهُ، فَتَكَامَلَتِ الأَجْزَاءُ، فَوَجَبَ فِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْوَرِقِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِثْقَالا مِنَ الذَّهَبِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، لأَنَّهُ إِنَّمَا مَعَهُ رُبُعُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ، وَأَقَلُّ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ الآخَرِ، فَلَمْ تَتَكَامَلِ الأَجْزَاءُ فَلا شَيْءَ فِيهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالا: لَا يُقَوَّمُ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ، وَلا فِضَّةٌ بِذَهَبٍ، وَلا يُرَدُّ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةٍ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ إِلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا مِمَّا سِوَاهُمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ بِقَوْلِنَا هَذَا زَمَانًا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، وَكَانَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي
ذَلِكَ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ جَعَلُوا فِي الذَّهَبِ مَعَ الْوَرِقِ الصَّدَقَةَ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَدْرِي أَكَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ الأَوَّلِ أَوْ كَمَذْهَبِهِ الآخَرِ فِيهِ؟
573 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةُ دَنَانِيرَ، قَالَا: " عَلَيْهِ فِي الْعَشْرَةِ الدَّنَانِيرِ وَالْمِائَةِ دِرْهَمٍ صَدَقَتُهَا "
574 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: إِنَّ " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي الزَّكَاةِ "


صفحه 288

وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَشْكَالِهِ لِنَعْطِفَ عَلَيْهِ هَذَا الْمُخْتَلَفَ فِيهِ، فَوَجَدْنَا الْعُرُوضَ الَّتِي لِلتِّجَارَاتِ إِذَا بِيعَتْ بِذَهَبٍ، ثُمَّ أبِيعَ بِهِ عَرَضَ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ بِيعَ بِوَرِقٍ، ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ أَنَّهُ يُزَكِّي إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْتَدُّ بذَلِكَ كُلِّهِ الْحَوْلُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَدْ صَارَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَرِقًا، وَصَارَ فِي بَعْضِهِ ذَهَبًا، وَصَارَ فِي بَعْضِهِ عَرَضًا يُقَوَّمَا بِوَرِقٍ، أَوْ بِذَهَبٍ فَجُمِعَتْ أَحْكَامُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَجُعِلَتْ كَصِنْفٍ وَاحِدٍ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَمْ يَحُلْ، وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ كَالْمَوَاشِي أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ سَائِمَةً، فَلَمَّا مَضَى بَعْضُ الْحَوْلِ بَاعَهَا
بِوَرِقٍ أَوْ بِذَهَبٍ، ثُمَّ ابْتَاعَ بِهِ إِبِلا سَائِمَةً أَوْ بَاعَ الإِبِلَ السَّائِمَةَ بِإِبِلٍ سَائِمَةٍ، أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ بهَا حولا جَدِيدا، وَإنَّهُ يسْلك بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْعرُوض الَّتِي للتجارات هَذَا المسلك، وَجعل حَوْلَهَا كُلَّهَا حَوْلا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ قَدْ صَارَ فِيهِ أَجْنَاسًا إِذْ كَانَتْ تِلْكَ الأَجْنَاسُ مَرْدُودَةً إِلَى الْوَرِقِ وَإِلَى الذَّهَبِ، لَا إِلَى أَنْفُسِهَا فَلَمَّا كَانَ الْمَرْدُودُ إِلَى الذَّهَبِ وَإِلَى الْوَرِقِ حُكْمُهُ حُكْمًا وَاحِدًا، لَا حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَمْ يُجْعَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرِقِ وَمِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ خِلافَ صَاحِبِهِ كَمَا جُعِلَ فِي الْمَوَاشِي، فَجُعِلَ حُكْمُ الإِبِلِ مِنْهَا غَيْرَ حُكْمِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ فِي حَوْلِهَا ثَبَتَ بذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ أَيْضًا فِي ضَمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ لَا فِي حكم الجنسين الْمُخْتَلِفين اللَّذين لَا يضم كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَيّ صَاحبه فِي قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِحَمَاسٍ: " قَوِّمْ مَالَكَ ثُمَّ زَكِّهِ " بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ يَتَحَوَّلُ فِي الْحَوْلِ مِنَ الدَّرَاهِمِ إِلَى الدَّنَانِيرِ وَمِنَ الدَّنَانِيرِ إِلَى الدَّرَاهِمِ، وَمِنْ بَعْضِ الْعُرُوضِ إِلَى بَعْضٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ عُمَرُ إِلَى ذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَعُرُوضِ للتِّجَارَاتِ، وَأَنَّهَا جَمِيعًا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ أُصُولِ الزَّكَوَاتِ لَا كَالْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ


صفحه 289

بَابُ زَكَاةِ الْمَوَاشِي الَّتِي لَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ
وَاخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ الْمَوَاشِي الَّتِي لَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ، فَأَوْجَبَ قَوْمٌ فِيهَا الزَّكَاةَ، مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَسَوَّوْا بَيْنَ السَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ
575 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْمُعَاوِيُّ، وَاللَّيْثُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ: " أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الإِبِلِ الَّتِي تَعْمَلُ فِي الرِّيفِ "